Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

السبت 30 أغسطس 2008

دبلوماسية أمّنا الغولة... حمّالة الحطب! (*)

رمضان جربوع

حسنا حسنا، لم يعد لدينا مشاكل مع جمهورية "الشيطان الأكبر" كما كان يقول آية الله الخميني، عقدنا اتفاقات وتفاهمات على تسويات ملفات عالقات، والصلح خير!

نحن، كما تقول وسائل الاعلام، علينا توقع زيارة وزيرة خارجيتهم السيدة كونداليزا رايس، أو "أمّـنا الغولة" كما يسميها، لا فض فوه، الكاتب والصحفي والأديب اللامع الساخر حمدي قنديل، المصري المتألق من أواخر من تبقى من السلالة المهددة بالانقراض في بلاد أم الدنيا الحبيبة! صاحب برنامج "قلم رصاص" الشيق والمثير في قناة دبي الفضائية، وإن كان رصاصه، أحيانا، من النوع الحارق الخارق! ولكن بكل الدعابة التي تسرّ وتحزن في آن واحد!

كمواطن متابع لأحداث بلادي والعالم، سررت بانتهاء الإشكال مع الأمريكان، لعلنا نستطيع الآن العيش في وئام، ولكني حزنت، لمجرد فكرة أن أرى السيدة "الغولة" تحط برجليها على أرضنا!

ماذا سيكون في حسبان السيدة "أمنا الغولة" فعله أو قوله؟

لا مراء، نحن نرحب بعلاقات عادية مع بلاد القوة العظمى، ولكن أي فائدة نجنيها من علاقات "خاصة" معها؟ لا بأس من علاقات ثقافية تعليمية (بحدود) تجارية (طائرات وحواسيب وتقنيات نفط مثلا) أو حتى مجرد الخروج من "قوائمهم" التي تمنع وتصدّ وتصنف.

افتتاح سفارة رسمية؟ لا بأس، على الأقل لن نضطر للسفر إلى الشقيقات: تونس أو مصر أو الأردن للحصول على تأشيرة. علاقات تعليمية؟ لا بأس .. ولكن يا حبذا لو يدور الحديث عن إنشاء "كليات" أمريكية تمهيدية قبل إيفاد الطلاب إليهم، قد يكون ذلك أرخص وأجدى!

نحن لا نشرب النفط! :

استثمارات نفطية ومبيعات ومشتريات؟ لا بأس، نحن لا نشرب النفط، بل نبيعه، وبضاعتنا متاحة على كل حال، ولكن قد يكون من الأجدى عدم إتاحة الفرصة لعمليات استثمارية ضخمة الآن، فما الذي نستطيع أن نفعله من زيادة المداخيل، وهي وفيرة الآن على كل حال، ولم نستطع بعد الاستفادة من إدرارها كما يجب، لم نستطع صرفها في محلها!، بل أذهب إلى أبعد من ذلك، وأدعو إلى ترك الاحتياطي المتوقع حيث هو، وعدم البحث فيه وتقدير كمياته، فلنتركه للأجيال القادمة. ما يلزمنا الآن، وبعد تقديم العون المباشر لفقرائنا من العائدات الحالية، هو التركيز على بناء الإنسان القادر على استيعاب الحاضر بكل تعقيداته، واستشراف المستقبل بكل احتمالاته، ومن ثم التمكن من اتخاذ القرار المناسب بالإداري الكفء المؤهل.

باختصار لا نريد في مجالات التعاون سوى الاستفادة من خبرة الأمريكان لتكوين الكوادر ولهم المقابل المالي. و تتحقق، بصورة أجدى؛ بالتعامل مع مؤسسات متخصصة خاصة، لا علاقة لها بحكومة واشنطن، باستثناء موافقتها. وأحسب أن ذلك صار ممكنا الآن بعد الاقتراب من قفل الملفات العالقات ... مثل التسويات التي صارت لازمة علينا بفعل أفعالهم وأفعالنا.

عن تسويات الملفات :

وعلى ذكر الملفات، مخطط التسوية المطروح، في حسباني، خرج علينا بالقدر الممكن في ظل الظروف السائدة وضغط الاستحقاقات، ولكن ما يقلقني هو عدم نشر الملاحق الخاصة بالاتفاق، التي من المفترض أن تفصل لنا كيف يتم التعويض لضحايانا الذين قتلوا في الغارة الأمريكية البريطانية (نعم، أقول بريطانية أيضا) في عام 1986! ...

من يمول الصندوق؟ :

حسبما تسرب في الصحافة الأمريكية، يفترض أن يتم التعويض عن طريق "صندوق" يتم تأسيسه ليستقبل "تبرعات" من القطاع الخاص الأمريكي، ويقوم الصندوق بدفع التعويضات. كلام جميل لا شك في ذلك، المهم أن يتم الدفع، ولكن حسبما أفهم، التعويضات لليبيين لن يتم تسديدها من قبل الحكومة الأمريكية، بل في نهاية الأمر، ودائما في تقديري، من قبل الشركات النفطية والصناعية الأمريكية العملاقة واللاهثة الآن والمتشوقة لدخول الفضاء الليبي. وهي طبعا، في سبيل ذلك، على استعداد لبذل الغالي والرخيص، وكذلك من اللوبيات النفطية للإسراع في رفع ما تبقى من عوائق أمامها. بقي أن نعرف: هل سيتم إضفاء صفة "الخيرية" على هذا "الصندوق" المزمع؟ والصفة كما تعلمون ضرورية لكي يكون "التبرع" معفيا من الضرائب الأمريكية، طبعا في هذه الحالة الشركات التي ستتبرع تكون كما لو أنها لم تخسر شيئا، أي كما نقول في ليبيا (من ذقنه أفتل له حبلا!).

ستبقى هذه المسألة ذات أهمية ما، فلو قامت واشنطن بإضفاء الصفة "الخيرية"، ومن ثم يكون التبرع لصندوق التعويضات معفيا ضرائبيا، فسيكون في ذلك نوع من الاعتراف بالذنب الذي يقتضي جبر الضرر، وإن لم تفعل، وأخالها غير فاعلة، فستقوم الشركات بالتبرع على كل حال تحت بند "مصاريف استثمار مستقبلية!" ...

بريطانيا أيضا وأيضا :

تبقى كلمة أخيرة لي في هذا السياق موجهة للمفاوض الليبي، فأنا أرى أن يتم الإصرار على قيمة تعويض معادلة بالضبط لما صار متوجبا علينا دفعه، أي عشرة ملايين دولار عن كل قتيل، ونصفها للمصاب من جراء الغارة الأمريكية البريطانية! وعلى كل حال يجب علينا الإلحاح على واشنطن لكي تعترف بالذنب فيما فعلته بنا طائراتهم التي انطلقت وجهزت في بريطانيا العظمى! وهنا أذكــّـر، بأن جريمة الاعتداء الحربي، الذي أدى لمقتل عشرات الليبيين، قامت بها الولايات المتحدة بالتواطؤ مع بريطانيا، حيث إن الطائرات انطلقت من بلاد الإنكليز، فهي شريكة في الجريمة عن سبق إصرار وتعمد، تخطيطا وتنفيذا، ومن ثم فلماذا لا يتم إدراج اسم بريطانيا في التسوية؟ ولماذا لا نطلب من شركاتها التبرع للصندوق إياه؟.. مجرد سؤال! وصدقوني لا يزال هناك مجال للحصول على تنازلات أمريكية، فشركاتهم جد متلهفة! ونحن لا تبدو علينا أعراض الموت جوعا بعد!

الأمريكيون سيردون ويقولون بأنهم لم يتعمدوا قتل المدنيين! أي أن الضحايا عانوا من "الأضرار الجانبية" وماتوا من جراء ذلك .... تماما مثلما مات مليون عراقي من هذه الأضرار الجانبية!

نعود الآن لأمنا الغولة، السيدة كونداليزا رايس، إلى جانب ما ذكر أعلاه، عن ماذا ستتحدث إلينا يا ترى؟ حقوق إنسان؟ ... لا بأس، لقد ارتكبت في ليبيا العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان لأسباب وظروف شتى، ومن قبل أناس ذوي عقول مشتتة، ولكننا على الأقل شرع لدينا مؤخرا في فتح الملفات والتعويض وجبر الضرر، ألا يحق لنا تذكير السيدة "أمنا الغولة" بحقوق إنسان أطفال غزة؟ لا حليب ولا دواء ولا طعام؟ ... هل صارت "غزة" و "غوانتانامو" و"أبو غريب" وغيرها من سجون الكاوبوي، ملاذات آمنة؟ أليس فيها مقيمون بدون حقوق إنسان؟ أم أنها لا تحق لهم؟

فلنتحدث عن تعويضات أخرى :

والشيء بالشيء يذكّر، فعند الحديث عن التعويضات، أود أن تسأل السيدة "أمنا الغولة" عمن سيقوم بتعويض الذين سفكت دماءهم إسرائيل؟ ... وألا يعتبر الذي تواطأ وأيد ومول عمليات إبادة ضحايا لبنان وفلسطين شريكا هو الآخر في الجريمة أم لا؟، ثم من سيدفع لضحايا العراق والصومال والجزائر.. (نعم الجزائر، فالكثير من المعلومات التي توفرت أخيرا تقول بأن الذي أصدر الأوامر لضباط الجيش بإلغاء الانتخابات هناك كان المخابرات الأمريكية والفرنسية، وقدموا لهم الدعم العسكري والاستخباراتي) وهناك من يقول بأن عدد القتلى من ساعة إصدار القرار، تقارب المليون جزائري! ... الحديث يطول وقائمة بلدان العرب التي عانت من غياب حقوق الإنسان أطول، ولكن من الواجب علينا الهدرزة أو السولفة مع السيدة وزيرة خارجية بلد "حقوق" الإنسان عن حقوق الإنسان هذه...

أحيانا يخيل لي أن حقوق الإنسان الأمريكية التي تحب السيدة المذكورة التحدث عنها تتعلق بالإنسان الأمريكي والإسرائيلي فقط!

كيف يجب أن تكون الزيارة؟

أطمح، بل أطمع، أن يقتصر جدول زيارات ومقابلات السيدة، إن حضرت إلينا، على مقابلة نظيرها الليبي، أي السيد عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية، وإن كانت تحمل رسالة من رئيسها البائس جورج بوش للقائد معمر القذافي، فإنني، وأقولها بصراحة، لا أحب أن أشاهدها على التلفزيون وهي تدخل الخيمة، من الممكن تسليم الرسالة بدون توثيق إعلامي من النوع إياه، فمسائل علاقات الدول يمكن تسيير دفتها بدون ضجيج، وأذكركم بأن السيد عبد الرحمن شلقم لم يحظ بمقابلة مع الرئيس جورج بوش، وإن كان قابل السيدة "أمنا الغولة" – حمالة الحطب! - وتباحثا معا.. طبعا إذا خطر للرئيس البائس بوش زيارتنا، فهذا حديث آخره، نرجؤه لحينه، وهو صار بطـّة عرجاء على كل حال، كما يقول مواطنوه هناك ...

أنا لا أمقت السيدة أو أستهجنها لذاتها، ولكن أفعل ذلك لأجل ما تمثله حكومتها وسياساتها العنهجية الهمجية التي تشارك فيها على قدم وساق.

إذا جاءت السيدة لتحدثنا عن الديموقراطية المخصوصة، مثل تلك التي طبختها بلادها في بلادنا العراق، فيحب أن نقول لها شكرا، إلى اللقاء ...

إذا خطر عليها أن تحدثنا عن الشرعية الدولية، فنحن معها عندما تدين "اعتداء" روسيا على جورجيا، والمطالبة بانسحاب القوات الروسية، ولكننا سنقول لها بوجوب إدانة غزو بلادها للعراق، ووجوب انسحابها فورا مع التعويض .. آه من تلك التعويضات لو كان في هذا العالم بضع غرامات عدل!

إذا ما خطر للسيدة الوزيرة التباحث في الحرب على الإرهاب، لا أجد حرجا في ذلك، وإن كنت أتمنى أن نسألها عن معنى و تعريف هذا الإرهاب اللعين؟ ومن هم الإرهابيون؟ ... هل هم المقاومون؟ هل هم أطفال غزة؟ هل هم الذين كانوا يقمعون سكان أوسيتيا والأبخاز؟ أم هم أهل الشيشان؟ أم مسلمو البوسنة؟ أم جوعى الصومال؟ أم أبرياء الجزائر من المدنيين؟ أم سكان جبال أفغانستان، أم طلبة مدارس الباكستان؟ أم سكان لبنان؟ أم الغارقون في غياهب السجون .. الــ ... (أكملوا بأنفسكم!) ... أم؟ أم؟ ... أم ماذا يا سيدتنا الغولة؟ ....ثم بالمناسبة ... لماذا خرج علينا هؤلاء الإرهابيون بدون سبب؟ يعانون من مشاكل؟ من ظلم؟ من جوع؟ من قمع؟ من سلب أوطان؟ أم من طمع البعض في القطران؟ ... أفتِينا يا سيدتنا الغولة!

صحيح تفجير العمائر إرهاب، لا شك في ذلك، ولكن تفجير المباني وقطعان الماشية في بغداد وكابول والصومال بصواريخ الطائرات، أليس هو أيضا إرهاباً؟ اعتقال عشرات الآلاف وتعذيبهم بالسياط والكلاب وصعق الكهرباء ليس إرهابا؟ أحينا، يا سيدتي الغولة، يستعصي علينا الفهم، فهلا تساعدينا عليه عن طريق استخدام بديهيات وأدبيات حقوق الإنسان والحرية والشرعية الدولية؟ ... أم هل طلقنا ذلك ورجعنا لشريعة الغاب؟

نتمنى عليك يا ليزا! :

نتمنى عليها أن تكف بلادها عن التدخل في شؤون بلداننا عامة، وأن تسحب مرتزقتها وجندها كافة!

أتمنى علاقات طبيعية عادية مع بلاد السيدة "أمنا الغولة" – بالمناسبة لم أعلم بعد من يكون "أبونا الوحْش" حسب تسميات عزيزنا حمدي قنديل – ولا أتمنى، بل أدعو الله أن لا تكون لدينا معهم علاقات حميمة مميزة، فنحن في غنى عن ذلك، وكلما أسمع أحدهم يتكلم عن إمكانية ذلك، يخطر لي ما يكرره الكاتب الصحفي النزيه المتميز (روبرت فيسك) عن "حميمية" العلاقة مع أمريكا ... يقول بأنها، وعلى مر التاريخ، لم تعد أبدا بنفع على بلد أضفت عليه أمريكا صفة "الحميم"! بل طالما كانت وبالا ...

وإكرام الضيف واجب! :

طبعا إكرام الضيف واجب، ولا بأس من إقامة مأدبة للسيدة "أمنا الغولة".. فمن عاداتنا الراسخة إكرام الضيف وقِراه، ويا حبذا لو كان ذلك على طريقتنا الشعبية، حيث يكون سيد الطعام لحم إبل مع عصيد الشعير البازين ومرقة متبلة معها فلفل أخضر حار، وتكون الجلسة على سجاد يطرح أرضا.. صحيح ستعاني السيدة الوزيرة قليلا بحكم لباسها القصير عادة، ولكن يمكن التغلب على ذلك بإهدائها بدلة من لباس الليبيات للراحة والذكرى.. وإن صعب على السيدة الوزيرة أكل العصيد بيدها، خصوصا فيما يتعلق "برفسْه" ... فلا أعتقد بأن مضيفها السيد وزير خارجيتنا سيجد حرجا في "الرفس" لها لتسهيل تناولها أكلتنا الشعبية! .. دبلوماسية البازين تتطلب ذلك! مع احترامي للسيد وزير خارجيتنا!

الدرمة

قال لي صديق بأن رؤية أمنا الغولة تذكره بسيدة ليبية سمراء (رحمها الله) اسمها "الدرمة" كانت تجوب شوارع بنغازي تكيل التهم والقذف في كل من تصادفه وفقا لمزاج ساعتها، كانت طويلة عملاقة، وإن تصدى لها أحدهم كانت تلكمه وتوقعه أرضا، ويقال بأنها كانت خفيفة العقل قليلا لذلك كان الناس يتفادون التحرش بها، وأنا لا أوافق على ذلك، فالسيدة الدرمة لم تقتل مليون عراقي ولا بددت أموال بلادها ولم يكن لديها شركاء ينهبون العالم ... ولم تكن تتشدق بحقوق الإنسان، رحم الله الدرمة!

ramadanjarbou@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة القدس العربي/ لندن 28/8/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home