Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

الأثنين 29 يونيو 2009

الشخصيات القيادية، المفروض والموجود!(*)

رمضان جربوع


من هو القيادي؟

هو كل من يتولى منصبا قياديا، في كافة تدرجات المراتب، سواء في الإدارة أو الجيش أو الأمن أو التعليم والتربية والطب والرعاية، وكذلك في شؤون الرقابة والمتابعة والمحاسبة، والمنصب القيادي منصب سياسي بمعنى سوس طقم العمل وأداء المهام بالفعالية والعقلانية اللازمة لكل منصب. إذن؛ فالقيادي من 'ساس يسوس سوسا'، أي يقود دفة الجهاز الذي يتولى أمره ويقرر ويتابع مؤموريه ومعاونيه لكي تنجز المهام، وينطبق المفهوم على مسرح السياسة وأدوات الحكم على المستوى الأعلى الذي يتعلق بشؤون الدولة بكينونتها، إلا أن هذا ليس بيت قصيدنا، نحن نستعرض القياديين في المصالح والقطاعات المختلفة التي يقع عليها عبء 'تشغيل' وتفعيل الدولة/الحكومة.
القيادة بالدرجة الأولى سياسة، والقيادي شخصية يفترض فيها حيازتها صفات أساسية، من بينها التأهيل العملي المهني أو الاكاديمي، وهذه وإن كانت مستحبة وإلى حد ما لازمة، إلا أنها لا تضمن حسن القيادة على الإطلاق، فلنتأمل في الصفات.

لزوميات الشخصية القيادية

• ـ الكارزمية أو الجاذبية، وهي في الغالب موهبة أكثر منها مكتسبة، يتفاعل بموجبها فريق عمله والعاملين معه، ومن خصائصها أن يشعر المتلقي منه بتماثل ما معه ويرتاح له ويقبل بتوجيهاته وتصبح عظيمة الفاعلية عندما يتمكن القيادي من بث روح الثقة بسلوكه ومقدرته، وهي تتطلب قوة إقناع وحجة، وعند الأزمات يكون المرجعية ومصدر للاطمئنان، الكياسة في المخاطبة والاعتناء المباشر والشخصي بأعضاء الفريق مع البشاشة وإظهار الاحترام وحسن التعامل بدون ابتذال.
• ـ الحزم عند اتخاذ القرار، وقبله التشاور واستدعاء الآراء والتحاور، وعند تعدد الطروحات واستكمال البحث، يتخذ القرار دون تردد.
• ـ المراجعة الذاتية، وهي بمثابة النقد الذاتي، فإن كان مطلوبا من القيادي أن يخرج بمظهر الحازم، إلا أن عليه أن يناقش ذاته ويحاول التعرف على ثغرات القصور المحتملة. الاعتقاد بصواب الرأي مهما كان الحال وبدون مراجعة يصبح هروب من حالة حرجة إلى أحرج منها.
• ـ الوعي الكامل بالوضع القائم وسوابقه دون تزويق وتزيين- وما قد يستجد عليه، بمعنى التحديث المتوالي، فالرسوخ في صورة وضع متخيل مرضي ستعيق تقويم التعثر الحادث أو الوشيك حدوثه بل تعيق استبصاره أيضا
• ـ النظر الاستشرافي والاستفادة من تجارب السابقين والاستعداد النفسي لما قد يحدث، سلبيا كان أم إيجابيا مع تحضير 'آلية' لرد الفعل المتطلب، أفق نظر القيادي يجب أن يكون أوسع من إدراك الحال الراهن، بل بما قد يحدث
• ـ القيادي يجب أن يكون قدوة لتابعيه من حيث الانضباط والالتزام وبذل الجهد لأفضل أداء، وأن يحث على الابتكار والمبادرة ومن شروط ذلك السلوكية الأخلاقية والمهنية، من المعروف أنه إذا كان رب البيت بالدفّ ضاربا، فلا لوم على من يوالي بالمزمار!
• ـ القيادي الجيد لا يتخذ جماعة خاصة به أي 'شلّة، لا يصغي إلا إليها، بل عليه الإصغاء للجميع وتمحيص المقال قبل القرار
• ـ الانشغال بتحسين أداء فريق العمل، مكافأة من أفلح ومسائلة من قصّر، ويتطلب ذلك التوثيق السمتمر وتسجيل البيانات والبحث في مسببات الفلاح أو التقصير
• ـ وأخيرا الشرط الأهم، هو الالتزام بمفهوم المال العام والمصلحة العامة، فإن كان شاغل المنصب همه المنصب ذاته، فقل على 'مهام' المنصب السلام، وسيتبعه تابعيه.

مخاطر القيادة

الخطر الأهم في المنصب القيادي أن تصبح تصرفات المناط به الأمر عبارة عن 'ردود فعل'، بمعنى أن 'فعل' الغير هو الذي يملي عليه فعله، بينما من الأجدر أن يستبق القيادي الحدث ويعد له، فيكون هو الفاعل، وهذا لا ينفي التعامل بالواقعية المتطلبة المتوائمة مع الظروف والإمكانيات وحال البلاد على حقيقته وليس كما يتم تصويره وفقا للرغبة. دائما المراد شيء والواقع آخر، والسعي نحو المراد هو الدلالة على التفاعل.

اختيار القيادات

كما قدمنا 'القيادية' موهبة بالدرجة الأولى، يخطط لاكتشافها عبر التقويم والقياس ثم التجربة والاختبار في إطار البحث عن المهارات- وعند التيقن يجري العمل على صقلها، القيادي عنصر مهم لا بد منه لأداء أمثل، إلا أن الصفة ليست متوفرة بالضرورة عند الجميع، وهي لا تعني ضمان النجاح المرجو إذ أن الإدارة، أي إدارة، تتطلب عناصر عدة تؤدي ما يناط بها وفائدة القيادي أنه بالفراسة والمتابعة- يستطيع أن يخرج أفضل ما لدي العاملين معه، الترقي إلى المنصب القيادي يجب أن لا يتم عبر سلم الترقيات المعتادة عبر سنوات الخدمة، بل وفقا للجدارة، من لا يملك الخاصيّة القيادية ويؤدي المطلوب به على الوجه الأفضل الممكن تجب ترقيته اقتصاديا ماليا، وليس بالضرورة التحويل والترقية إلى منصب 'القيادي' بموجب الروتين الإداري المعتاد.
هذه خطرات عابرة لتوضيح الصورة في محاولة تلمس ملاحم الشخصية القيادية، فماذا يحدث لدينا في بلدان يعرب؟ الموجود لدينا

• ـ المناصب القيادية تكاد تكون محصورة بأهل الولاء والثقة، وبعض من القربى والموصى بهم. هذا في جانب. من ناحية أخرى حملة الشهادات العليا أصبح يقحم بهم في مناصب قيادية، وهم وإن كانوا ذوي علم وقدرة إلا أنهم يقتقدون العنصر ألا وهو 'الشخصية القيادية'، ما تبقى من مراتب القيادة يوكل إلى 'المترقين' روتينيا، وهم وإن كانوا ذوي خبرة وممارسة إلا أنهم ليسو بالضرورة من الصالحين للقيادة.
• ـ القياديون الذين وصلوا لمراتبهم بمثل هذه الأساليب يصبحون فئة بذاتها، 'يهرّون' على المنصب ويستمتعون به، وشد ما يزعجهم ويقلقهم عندما يصير حديث عن إصلاح ومراجعة ومحاولة إصلاح تعثر، فهم كمّن لديه 'بطحة' على رأسه يسارع إلى تلمسها كلما سمع بمثل هذا الحديث، ومن ثم يصبح معيقا لكل إصلاح بدلا أن يكون هو المبادر الداع له
• ـ أما بخصوص حملة المؤهلات العالية، فلعل من المجدي أن نذكّر القوم بأن جزء كبير من المدرسين والمربين في حضان الأطفال ومدارس التعليم الأساسي هم من حملة هذه الشهادات (بمرتبات تتناسب معها) في اليابان وبعض ولايات أمريكا، في هذه البقاع نادرا ما يضع حملة 'الدكتورات' حرف (د) قبل الاسم في بطاقاتهم!
• ـ قيادات مجتمعات ودول العرب، انشغلوا بالسياسة، أي بسياسة الوضع الراهن والولاء لأهله، وهذا مكمن عيب وقصور! ما كان عليهم فعله في حالة أن الوضع الراهن جيد، هو بذل الجهد لتحسينه إلى الأجود وفي حالة عدم التمكن يكون الحفاظ على ما هو جيد أفضل إنجاز. وإن كان الوضع غير ذلك فإنهم لايتجشمون عبء الإصلاح مخافة الانزعاج أو الإزعاج وبالتالي إن كان الخلل يكمن في القيادات العليا فسيصبحون من الشركاء في السوأة على وجه اليقين ويا لبئس القيادات هي!

وفي الخلاصة :

• ـ 'القيادية' ليست أفضل المناصب، ولكنها أهمها في سبيل مجتمع متحرك متفاعل متقدم.
• ـ ليس كل من حمل الشهادات العليا أو مارس العمل لعقود يعني بالضرورة أنه صالح قياديا، قد يكون أفضل له وللمجتمع أن لا يتبوأ القيادة أصلا.
• ـ الشخصية القيادية موهبة استثنائية، وبحد ذاتها قد لا تجدي إن لم يتم اكتشافها عبر معايير معينة ثم يتم تدريبها وصقلها وإتاحة الفرصة لها
• ـ 'القيادية' لكي تصبح فاعلة ومثمرة يجب أن تتفاعل مع من تقودهم، تشاورهم وتحترمهم وتكون لهم المثل والقدوة.
• ـ الشخصية القيادية الناجحة، ليست نعمة بذاتها، بل معاناة ومكابدة وحمل هموم وانشغال بالمصلحة العامة، وهي مرهقة وقليلة المردود على الذات اللهم إلا الشعور بالرضى والمتعة في أداء أفضل ما في الإمكان ... هل هناك من قيادي؟

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا / بنغازي ، وصحيفة القدس العربي / لندن ، الخميس 25/06/2009


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home