Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

Monday, 28 January, 2008

هل يجري تحويل "الجزيرة" إلى فوكس نيوز أخرى؟

داني شيكتر، "كومون دريمز" - 9/1/2008 ـ رابط المقالة(*) يلي الترجمة

ترجمة : رمضان أحمد جربوع

( هل يئست الإدارة الأمريكية من منافسة "الجزيرة"
فقررت الاستيلاء عليها من الداخل بالسرعة البطيئة؟ )

ملاحظة من المترجم :
السادة القراء الأفاضل، علي التنويه بأن ما قمت به لا يتعدى الترجمة فقط بدون إضافة أو حذف، وشخصيا متفق تماما مع الكاتب الأصلي في خشيته على قناة الجزيرة مما قد يكون يدبر لها، والأحرى بنا نحن المشاهدين المحبين للقناة أن نعبر عن خوفنا عليها مباشرة بالكتابة لموقع الجزيرة نت مبدين تأييدنا لخطها الذي لا نريد أن تحيد عنه، أما الأستاذ محمود شمام (المذكور نصا بالمقالة) فهو ابن مدينتي وأنا معتز به وأفتخر حتى وإن كنت أختلف معه في رأي، ولعلي بترجمتي للمقالة أكون قد لفتت انتباهه وانتباه قناة الجزيرة والعاملين بها، لما قد يثار من ردود فعل.

* * *

مصادر ذات مواقع مهمة داخل "قناة الجزيرة" متاح لها الاطلاع عن قرب لما يجري داخل المحطة، كشف لنا (موقع القنوات الإعلامية) بأن هنالك نزاع داخلي يحدث الآن قد يكون من شأنه التخفيف من استقلالية "الجزيرة" وتحويل مسارها إلى موقف أكثر ميولا نحو اتجاه أكثر "غربية وأمريكية".
هنالك بالفعل تغيير في النبرة وكذلك التركيز على "أخبار"، كما يقول لنا أحد قدماء العاملين بالقناة، ويلقي اللوم في هذا التغيير على عملية إعادة تنظيم وهيكلية الهيئة الحاكمة منذ حوالي الشهر، ومن جرائها تم تنصيب سفير قطري سابق في الولايات المتحدة في موقع قيادي.
تبث الجزيرة إرسالها من مركز متقدم تقنيا في الدوحة عاصمة قطر، وهي دولة ثرية مستقلة يقودها أمير، كان إلى الآن صديقا مقربا للولايات المتحدة الأمريكية ومع ذلك يسمح لقناة الجزيرة بالاستقلالية. .. لا احد يتكلم علنا عنما يجري ولا شيء يبدو واضحا ولكن الأمور تبدو وكأن ضغطا جديدا يتم ممارسته من قبل حكومة قطر (وهي الدولة الخليجية الغنية بالنفط والغاز والممولة للجزيرة). هنالك أيضا معركة سياسية عن كيفية إدارة القناة داخل الحكومة القطرية وبدعم من الحكومة الأمريكية ومسانديها بمن فيهم محرر مجلة نيوزويك الأمريكية بنسختها العربية، الذي يمارس الضغط من وراء الستار.
الولايات المتحدة شريك تجاري رئيسي لقطر ولديها تجهيزات عسكرية ضخمة هناك، لقد كانت ألة الإعلام الأمريكي الكبير (أي البروباغندا) تتخذ من قطر مركزا، البنتاغون استخدم مطار القاعدة بقطر لتموين المجهود الحربي في العراق. تقول لنا بعض المصادر اللبنانية بان الطائرات الأمريكية كانت تنقل القنابل العنقودية من قاعدتها بقطر إلى إسرائيل مباشرة لاستخدامها في حربها الأخيرة ضد حزب الله، يقال أيضا بأن علاقات إسرائيل بقطر تعتبر متينة.
ولكن واشنطن ولندن لم تكونا أبدا سعيدتين باستقلالية "الجزيرة" السياسية، مكاتب القناة تعرضت للقصف بالقنابل في أفغانستان خلال الأيام الأولى من الحرب هناك، و تقارير خرجت مفادها بأن الرئيس بوش فكر في قصف قناة الجزيرة في الدوحة، ولم يتخلى عن الفكرة إلا حين أبدى توني بلير معارضة شديدة لذلك. .. لم يسمح أبدا لقناة الجزيرة بالاطلاع على المستندات الحكومية البريطانية والتي قد يكون من شأنها تأكيد هذه الواقعة التي انتشر خبرها على نطاق واسع (وكذلك قوبلت بالتصديق)، رسميا تم إنكارها بالكامل.
قال مصدري " أنت لا تحتاج لقصف "الجزيرة" بالقنابل ..هنالك طريقة أنعم من ذلك للتأثير على توجهها عن طريق الاستيلاء عليها من الداخل ويمكن لهذا أن ينفذ بهدوء كما تجري الأمور بالتصوير السينمائي البطيء، فعليك مثلا أن "توسّع نطاق" بعض البرامج، وتعلن عن "خطوط جديدة تتبع" و تصدر مراسيم يكون من شأنها تقوية السيطرة من فوق إلى تحت، تصفّي المهنيين الذين لا تحبهم، ثم تعطي وقت ظهور على الشاشة بأطول مدة وبدون رد مقابل لمن يؤيد السياسة الخارجية الأمريكية ولكن يجب عليك بأن لا تظهر دور واشنطن فيما يجري وراء الكواليس حتى لا تحدث رد فعل سلبي لدى جمهور المشاهدين.
وهذا ما يدعو لبعض السخرية حيث أن قناة الجزيرة كانت تتيح وقت ظهور للمسؤولين الأمريكيين وحلفائهم لإثبات عدم تحيزها ونزاهتها. وهذا ما دفع ببعض المتشددين في العالم العربي، قبل سنوات، لاتهام القناة بوقوف وكالة الاستخبارات الأمريكية ورائها وبأن الجزيرة متعاطفة مع إسرائيل. ولكن، ومهما كانت كمية الوقت المتاحة لهؤلاء المسؤولين إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية التي تتعامل بأسلوب "الهيمنة الإعلامية" وتنشد إقصاء كافة الأراء المناهضة لها، فهي تتوقع أن تكون أي تغطية على مثال ما يشاهد في أمريكا نفسها.
وما يثير السخرية أيضا، أن مسؤول عسكري أمريكي مكلف بالإعلام الرسمي، اشتط غضبا بما يجري من تلاعب بوسائل الإعلام الأمريكي فما كان منه إلا أن قدم استقالته والتحق للعمل في قناة الجزيرة.
الجيش الأمريكي قتل مراسلين للجزيرة، وقام بملاحقتهم قضائيا في أسبانيا وسجن البعض منهم، ولا يزال أحدهم مسجونا في معتقل غوانتانامو بدون توجيه أي تهمة له. هذه الأعمال الخارجية لم تؤدي إلا إلى تعزيز عزم الجزيرة على مواصلة سياستها وكنتيجة لهذا الموقف كسبت تعاطف جمهورها، وربما هذا هو السبب الذي وضعت من أجله خطة التدخل من الداخل. أصدقاء قناة الجزيرة على موقعهم يحمل تدوينات تحمل هذا المعنى، أي أن التحول التدريجي قيد التنفيذ، بل وتقول إحداها: " .. يتردد كثيرا بأن مجلس الإدارة الجديد الموالي لأمريكا (بمن فيهم سفير قطر السابق حامد الكواري ومحمود شمام، وكلاهما من المتعاطفين مع أجندة الولايات المتحدة في المنطقة) وكذلك ممثل مجلس الإدارة بالمحطة ومديرها الإداري، أحمد الخليفي (القطري)، كان تواجدهم نتيجة لضغط مارسته الإدارة الأمريكية على أمير قطر.
الإشاعات التي شرعت في الخروج في أوساط الإعلام بالمنطقة تقول ما مفاده بأن هنالك "تحول ناعم في تحرير الجزيرة" نحو أجندة "أكثر قطرية" وبميول أمريكية.
المصادر من داخل الجزيرة أكدت لنا بأن مجلس الإدارة الجديد، قام فعلا بإحداث تغييرات جذرية من شأنها تهديد نزاهة واستقلالية تحرير محطات الجزيرة ، ففي أقل من شهر من تعيين مجلس الإدارة الجديد الموالي لأمريكا، صدرت لوائح عامة أثرت في كامل مؤسسة الجزيرة من قبل هذا المجلس بأمر من المدير الإداري القطري الجديد المعين حديثا، أحمد الخليفي.
يعتقد "مصدري" بأن الإشاعات الرائجة بتغييرات مفروضة من أعلى لأسفل، صحيحة، فصحافيو "الجزيرة" طائفة متنوعة وملتزمة برسالة القناة، وليس من المتوقع أن يصمتوا إذا ما شعروا بأن عملهم يتعرض لهجوم أو يمارس عليه ضغط لا داعي له. ولكن من ناحية أخرى فرغم استقلاليتهم، فهم يعرفون جيدا بأنهم يعتمدون جوهريا على الدعم المالي من الأمير، وإذا ما كان الأخير واقعا تحت ضغط، فهم يعرفون أيضا بأن هذا الضغط سوف يؤثر على مدراء الجزيرة.
مالكي وسائل الإعلام، لهم عادة التدخل في طريقة تقديم الأخبار حيث تكون السياسة و"الذات" الساكنة ومماحكات القوة، من العوامل الدافعة لذلك، وأحيانا تتدخل قوى أكثر قتامة، على الساحة.
في هذه الحالة، نستطيع أن نسأل لماذا يتم تخويل دبلوماسي ذو ميول أمريكية سلطات الإدارة ويتم الإطاحة، على ما يبدو، بصحفي خبير من منصب المدير العام؟
حتى الآن، وعلى نطاق واسع، لم تحظى السياسات الداخلية في قطر بإبراز ظاهر على الشاشة، ولكن، وحسب ما قيل لي، الأمر لم يعد كذلك، ففي خلال الأسابيع الأخيرة أصبح القطريين أكثر بروزا كشخصيات لقاءات أو كمدراء لهذه اللقاءات.
قد يكون الأمير، القائم بتمويل الجزيرة، راغبا في حضور أكثر وبالتالي لجأ للتعديلات الأخيرة لكي يتم الانصياع لأمره، وربما تريد قطر الآن استخدام القناة لبناء صورة أكبر لنفسها. في الشرق الأوسط، السياسة والإعلام غالبا ما يتداخلان.
إذا ما تم تسييس الجزيرة فقد تفقد مصداقيتها التي كسبتها.
ارتفاع وتيرة التدخلات قد يؤدي بسهولة لنتيجة عكسية ومن شأنه خلخلة التأييد الذي تحظى به الجزيرة، فهي وقد بلغت العشر سنوات، نمت من: محاكاة لهيئة الإذاعة البريطانية (القسم العربي) إلى مؤسسة إعلامية صاخبة ومستقلة بقنوات متعددة وبأثر بارز على فضاء الأقمار الصناعية بل وأصبحت هي نفسها خبرا إلى جانب الأخبار التي تنقلها.
شعار الجزيرة "الرأي والرأي الآخر" أصبحت به الجزيرة معروفة بالتقرير المكثف وبنشر الآراء المختلفة بما في ذلك شرائط فيديو تصدر عن أسامة بن لادن وأصوات معارضة للعديد من الحكومات التي تنعم بأتييد الولايات المتحدة.
تقول الجزيرة أن تغطيتها للأحداث متوازنة، ولكن نقاد لها، على ضفة اليمين في أمريكا وصموها بــ "التلفزيون الإرهابي" وهو توصيف صمم للتشكيك فيما تورده من أخبار وبرامج، وهذه كانت في البداية باللغة العربية فقط، أما الآن فهنالك قناة جزيرة إنجليزية منفصلة.
عمليات الشبكة الإعلامية، تعكس أحيانا، بصورة أو أخرى، سياسات المنطقة غير المستقرة التي تنطلق منها، فالمنطقة نفسها، تتجاذب ما بين التدخلات الخارجية والنزاعات مع وما بين النخب التقليدية الثرية، إذا لم نذكر التمرد والحرب والمؤامرات السياسية وتنافس المصالح القومية والطموحات الدولية.
هٌـــّـلل بالجزيرة عندما أصبح شعارها المميز، خامس أكثر شعار شهرة في العالم، ولكن ما يجري الآن هو تحدي لهذا الشعار. .. هل هناك انفجار داخلي على الأفق؟ أم ستقوم القناة بإزالة التوترات بداخلها وتخرج من جديد اكثر قوة كمنافس، على مستوى دولي، بمواجهة مؤسسات/ شركات الإعلام الأخرى المتماثلة مظهرا وفكرا؟
ما يقلق في الأمر، هو أن الجزيرة كان لها الإمكانية لإحداث تنوع في أجندة الأخبار الكونية بمراسلات أكثر من العالم الثالث، بل وفي عالم الأخبار ذاته.
في عالم أصبح إعلامه عرضة للاحتكار سوقيا، وبتركيز ملكية المؤسسات الإعلامية في بضعة أيدي بشكل متنامي، فها نحن نشاهد روبرت ميردوخ يسعى للاستحواذ على (الداو جونز) ثم ثومبسون يتملك رويترز. الإدارة الأمريكية الحالية، وبسبب فضيحة في قناة "الحرة" التي اصطنعتها، قد تكون قررت التوقف عن منافسة الجزيرة الأكثر شعبية، وتحاول الاستيلاء عليها عوضا عن ذلك.
شركات إعادة البث بواسطة الكابل في أمريكا لا تزال تحجر قناة الجزيرة الإنجليزية، وهي طريقة لتهميشها لدى المشاهدين الأمريكيين، ولكن ذلك قد يؤدي أيضا بالتأثير سلبا على إمكانيتها في تحقيق بعض الأرباح. قيل لي بأن القطريين يتوقعون، وربما يرغبون، في مقايضة نزاهة القناة مقابل فرصة لتحقيق ربحية مالية ما، والربحية هو ما يحرك الآن معظم عناصر صناعة الإعلام، ولكن أن يكون المرء طامعا، قد يؤدي لنتيجة عكسية أيضا في حالة تعرض سمعة القناة لشبهة ما، لا زلنا لا نعرف من يمارس الضغط على من؟
كمجدّدة واستثناء، في عالم الإعلام غير الحميم اليوم، الجزيرة كانت إنجازا استثنائيا بالفعل، وسيكون من المخجل أن نرى القيم المحركة لها، تتعرض لعوار، في الحين الذي تصبح فيه لاعبا أكبر حجما في عالم يحتاج بصورة ملحة إلى قنوات إعلامية تهتم بشعوب العالم.
قد يكون الوقت قد آن للمشاهدين ولأصدقاء الجزيرة لكي يطالبوا بأن يسمح للقناة بأن تظل في موقعها، كالقوة المحترمة والمناضلة التي صارت إليها في عالم الإذاعة والصحافة.
فلنأمل بأن يتم الوصول إلى تفاهم ما بين العاملين بالداخل والممولين، حتى يصبحوا قادرين على ضمان أن لا يأتي أجانب من الخارج، لديهم أجندات ذات نزعة هيمنة أبوية أو امبيريالية ومن ثم منعهم من السعي إلى "إصلاح" ما لم ينكسر ...
الصحافيون وناشطو الإعلام عبر العام قد يكون عليهم أن يتدخلوا وعليهم أن يبعثوا رسالة قلق للأمير و "الضاربين بالفأس" - أي المستشارين – الذين ينتشرون الآن حوالي واشنطن والدوحة بأمل تحويل الجزيرة إلى قناة عصر الفوكس(**) .
فلتبقى الجزيرة ... الجزيرة!
________________________

- كاتب المقالة داني شيكتر يحرر موقع قناة الإعلام mediachannel.org ، وحضر ثلاث مؤتمرات في مقر الجزيرة بالدوحة وأجرى مقابلات مع العديد من كبار الصحافيين فيها.

- الأستاذ داني شيكتر متخصص بدراسات الإعلام الأمريكي والعالمي.

(*) رابط المقالة : http://www.commondreams.org/archive/2007/06/09/1773

(**) نسبة لمحطة الفوكس نيوز المتطرفة يمينيا والمؤيدة لسياسات الإدارة الأمريكية والمعادية للقضايا العربية والإسلامية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home