Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

السبت 27 ديسمبر 2008

عولمة الاحتيال المالي... والسياسي!
هل استقر السيد "بونزي" عندنا؟
(*)

رمضان جربوع


          تشارلس بونزي                    بيرنارد مادوف

بالطريف نبدأ
نبدأ بالطريف، تشارلس بونزي، الشهير بأجرأ عمليات النصب والاحتيال، انطلق في مدينة بوستون الأمريكية بسنة 1919 بطرح قسائم "كوبونات"البريد الأجنبي (تكلفة الرد على الرسائل) التي تعد بمضاعفة قيمتها خلال ستون يوما فقط، (كان يقول بأن القسائم الأجنبية زهيدة الثمن في أوروبا لانيهار عملتها ولكن مقابلها بالدولار مرتفع عند يتم تسييلها في الولايات المتحدة)، اشتد الإقبال على القسائم وانهالت الأموال على بونزي، بالطبع لم يكن هنالك لا قسائم بريد ولا يحزنون، كان الرجل يسدد المبالغ المستحقة بما يرد عليه من استثمارات جديدة، في الواقع المستحقات كانت قليلة لأن من يودع لديه مبلغا يفضل الانتظار حتى يكبر رأسماله ويصبح من الأثرياء، جمع بونزي الملايين من الدولارات من صغار المستثمرين) واستمر السيد (بونزي) في الازدهار بإعطاء (زيد) ما يأخذه من (عمرو) ويعطي لعمرو ما يأخذه من (سفيان) لم تكن العملية معقدة، ذاع صيته خصوصا لدى الطبقة الفقيرة فجاء صغار الموظفين والعمال بمئات الآلاف يصطفون في طوابير الإيداع، هذا يضع لديه الحد الأدنى المطلوب أي عشر دولارات، وذاك ألفا ... وبفضل المركز المرموق الجديد، بعد أن أصبح يشار إليه بالبنان، استطاع الدخول في عمليات نصب أخرى تتعلق بمصارف كبرى بالولايات المتحدة، إلا أن الأمر أثار ريبة بعض الصحافيين ودفعهم للتحقق والتقصي، وهذا دون شك من مزايا الصحافة الحرة التي لا زلنا نعاني من غيابها، اكتشف الأمر ونشرت صحيفة سوابق المحتال وسنوات سجنه السابقة في كندا وأمريكا نفسها، وكيف تحول من مفلس إلى رجل يجني ربع مليون دولار يوميا، نتيجة لذلك انهارت امبراطورية بونزي وأودع السجن لسنوات طرد بعدها إلى إيطاليا بلده الأصل ومنها هاجر إلى البرازيل حيث قضى بقية أيامه في ملجأ خيري للمعوزين،حتى وفاته بسنة 1949

أسباب الانهيار؟
غياب أو تغييب أجهزة الرقابة وتشريعات الضوابط والشروط اللازمة لاستقبال أموال المودعين وانكشاف الأمر لم يتم من قبل السلطات الحكومية ولكن بفضل الصحافة بالدرجة الأولى

أسباب النجاح؟
استغلال طمع صغار الناس أولا ثم كبارهم تاليا، واستجابتهم للوعود البراقة غير العقلانية، الدراية بعلم النفس بالقدر المؤدي لإدراك حاجات وغرائز البشر بمختلف صنوفهم وتلبيتها، اللسان اللذق وطلاوته، الابتسامة الدائمة، وحسن الهندام والتطبع بهيئة موحية بالثقة ... وهذه فنون تحولت إلى صناعة قائمة بخبراء ومختصين في تحسين الصورة والتجميل المعنوي . أصبحت عملية الاحتيال والنصب التي قام بها السيد بونزي أنموذجا شهيرا اشتهر به وصارت العمليات التي تتم على منوالها تعنت بالاحتيال "البونزي"!
هذا عن الطريف، وقبل الولوج لمسألة عولمة الاحتيال المالي والسياسي، نعطف على الأطرف:

"بيرنارد مادوف" والمليارات الخمسين
النسق البونزي، استمر يستهوي "الشطّار" في جميع بلدان العالم وصالوا وجالوا في أرجائه، إلا أن الأكبر والأضخم كان عملية نصب قام بها (بيرنارد مادوف) في نيويورك أثمرت أكثر من خمسين مليار دولار أمريكي لم يعد أحد يعرف أين هي بالضبط، ومن المبلغ المذكور المودع لديه لاستثماره لحساب عملائه لم تعثر مباحث الإف. بي. آي. إلا على مبلغ يتراوح ما بين مائتين وثلاثمائة مليون، تقول بعض الألسنة (الخبيثة؟) أنها الآن موجودة في الحصن الحصين إسرائيل لعلاقاته الجيدة هناك ... السيد (مادوف) البالغ اليوم سبعين سنة، توافرت لديه شروط النجاح، فهو أنيق ولبق، دائم الابتسام ومظهره يوحي بالثقة، قضى شبابه في وول ستريت (شارع المال في نيويورك) وحظي بخبرة في المعاملات المالية بل وصل إلى منصب رئاسة البورصة (نازداك) الفخرية، وهنا يتسائل المرء عن دوافع السيد (مادوف) في اللجوء إلى النصب؟ هل تعثر في أعماله وتكبد خسائر جسيمة دفعته للبحث في سبيل تغطيتها بأي سبيل؟ أم أن العولمة وما أتت به من تكدس وانتقال رؤوس الأموال الضخمة بسرعة البرق من بلدان بني يعرب والصين واليابان وأوروبا، أسالت لعابه لدرجة لم يعد ممكنا مقاومتها؟ ... لننتظر المحاكمة لنعرف، فلقد قبض على الرجل في هذا الشهر ووجهت إليه تهمة الاحتيال بمبلغ خمسين مليار دولار. وفق الصحافة الأمريكية أقر الرجل بنفسه بأن عملياته كلها ليست سوى احتيال في احتيال على طريقة طيب الذكر "بونزي".
ولكن على العكس من "بونزي"، كان توجه "مادوف" الأساسي، بعد أن استكمل صورة رجل المال الناجح الموحي بالثقة عبر سنوات طويلة من العمل، إلى بني عمومته من اليهود الذين دعموه وروجوا له، ومنهم انتقل إلى محافل الطبقة الثرية، أي النوادي الريفية (تبدأ قيمة العضوية فيها من مليون دولار سنويا فصاعدا) حيث يلتقي صفوة القوم لتناول الطعام ولعب الجولف وإبرام الصفقات، ولم يعاني طويلا، لقد كان بالفعل محل توصية ومباركة من الزبائن وكذلك من أسطول سياراته ومجموعة بيوته الفخمة ويخته وبذخه وتبرعاته الخيرية ...الخ.

النادي الخاص
أنشا بما عرف بالنادي الخاص، أي أنه لم يعد يقبل أموال من أيا كان، بل كان فقط للنخبة ويتعفف عن الاتصال إلا بالذين يرى فيهم الصيد الثمين وفق معاييره وكل ذلك جعله يظهر بهالة من الغموض مع سمعة مثيرة تشيد بعبقريته الفذة، كان يصرف فوائد تصل إلى معدل سنوي يتجاوز 12% أي أكثر من ضعف المعدل السائد بالسوق. لا ندري إن كان ذلك تمشيا مع خطة مسبقة شديدة الإحكام، فلقد كوَن الصورة المطلوبة وأصبح التعرف عليه والتعامل معه مطلوبا، بل مصدر تفاخر، وهكذا صرنا نراه في دول الخليج العربي يطلب، وينال، الملايين كيفما شاء – صندوق واحد في أبو ظبي أودع لديه أربعمائة مليون في يوم واحد، ثم توالت الأموال عليه من كافة بلدان عرب النفط عن طريق المصارف الدولية التي تتعامل فيما يعرف بصناديق المضاربة (هيدْج فندْز) وهي مؤسسات مالية تشاركية – ما بين المصارف- محدودة هدفها اكتساب أصول رأسمالية عن طريق المضاربة على تطورات وتوقعات الأسواق المالية والعرب طبعا جد شغوفين بها، ومن بلاد العرب اتجه للصين ولكن بكل انفتاح وقبول لكل من يريد سماعه، وكل ذلك تم بعد ترسيخ أقدامه في أوروبا، لم تتوفر أسماء كبار الخاسرين في مشاريع السيد (مادوف) إلا خلال الأيام القليلة الماضية ولم تتكامل بعد، وتحتوي القائمة على خليط عجيب من منتجي الأفلام ومخرجيها إلى الجمعيات الخيرية إلى صناديق التقاعد وشركات التأمين إلى مصارف ضخمة تتمتع بسمعة محترمة ...

من كان وراء مادوف؟
يقول الخبراء باستحالة أن يقوم شخص لوحده بكل الأعمال المطلوبة لمثل عملية النصب هذه، حتى ولو كان عبقريا في التعامل مع أجهزة الحاسوب الفائق السرعة، فمقر عمله متواضع وعدد موظفيه محدود جدا، بل أن شركة المحاسبة والمراجعة التي تتولى ضبط حساباته صغيرة جدا ولا تتلائم مع حجم نشاطه وعدد موظفيها لا يتجاوز عدد أصابع اليد، مكتب التحقيق الفدرالي لا يزال يحقق ويبحث ولم يتم الإعلان حتى الساعة عن العثور على أية عمليات استثمارية ولا أوراق ولا تقارير ولا محاسبات، كاتب واحد فقط كان يتولى تلقي الأموال وصرف الشيكات من حين إلى حين ... بمعنى آخر، لابد أن يكون هنالك مجموعات متمرسة خفية تقف خلفه وتقوم بالعمل اللازم، من هم؟ ...أصحاب نفوذ؟ أصحاب أموال وعلاقات برجال الحكم من عصبة المحافظين الجدد؟ ...علينا الانتظار قليلا ربما في خلال أسابيع، وربما لن نعرف أبدا!

عولمة الاحتيال
وهكذا بفضل العولمة أصبح لأمثال "بونزي" التجول في أرجاء العالم وهم جلوس على مقاعدهم في شقق نيويورك، لقد تمكنوا من اصطناع الاسم ومن ثم "الماركة" وضحكوا على العالم ملء أشداقهم.
العولمة أتاحت للأموال أن تنتقل من محل لآخر عبر العالم بسرعة البرق بمجرد عمليات ضغط على لوحة مفاتيح الحاسوب، عمليات المحاسبة والتدقيق من الهوية والمصدر تتم أيضا عبر برامج ورسائل مشفرة بنفس الحاسوب، لم يعد ممكنا لكائن بشري مستخدما حواسه فقط أن يتعامل بهذا الدفق الهائل من السيولة والتحويلات المثيرة لدوار الرأس.
الغرض الأساس من العولمة؛ تسهيل التعامل ومن ثم تنويعه وإشراك كافة المتعاملين بغض النظر عن موقع وجودهم بالكرة الأرضية، واستخدام المتاح من الأموال لصالح نمو الاقتصاد العالمي، وعندما تقع واقعة ما، سينذهل الذي أودع أمواله في مصرف مأمون بسويسرا أو بريطانيا مصرحا له باستخدامها في استثمارات وقتية محدودة ومضمونة، قد يستطيع "المودع" القول بأن أمواله أو أموال الدولة تحت عهدته أو إدارته، آمنة وفي المصرف العالمي الفلاني، إلا أن هذا المصرف وغيره يقعون بانتظام في حبائل أصحاب صناديق المضاربة (الهيدج فندز) وعملائهم من أمثال "بونزي 2008" السيد بيرنارد مادوف، ويخسر المودع أو الدولة أموالها من حيث لا تعلم، ويتعثر هذا المصرف (العالمي) أو ذاك، ويهب فورا صاحبنا (العربي في الغالب) بكل أريحية عارضا شراء أسهم بالمصرف لإنقاذه وتتكرر القصة! ...
باختصار هبت علينا العولمة ونحن لا نزال نعيش بعقلية الاستحواذ على كل شيء، من اتخاذ القرار إلى وضع السياسات، ولا من مشاركة لأصحاب المصلحة الحقيقة في ثروة البلاد، وبالنسبة للذين نهلوا من المنهل العذب، أي منهل موارد الشعب، وكونوا ثروات من غير جد ولا كدّ بل بالاحتيال والنصب، وإن كان (غير شكل) فهم أيضا ولجوا السوق معتقدين بأنهم عباقرة ....

الاحتيال لدينا، سياسي بالأساس!
النصب والاحتيال لدينا، حدث ويحدث وسيحدث، من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما أتاه أحد الولاة من اليمن بالخراج فدفعه إليه وقال هذا لكم (أي لبيت المال) وهذا لي، وعندما سأله لماذا؟ قال له بأنه هدايا لي والقصة معروفة حيث قال الرسول بما معناه: هل لو قعدت في بيتك أكانت الهدايا تأتيك؟
لا تزال الهدايا المعطاة بمقابل، أو تلك التي يتم نهبها مباشرة من المصدر ولا ترد في كشف حساب الخراج!
لم يعد أحد يسأل عن الخراج.
لقد استباح القوم كل شيء، سيكون من العسير عليك يا سيدي المواطن العربي أن تكوّن ثروة بدون التوافق مع عمال "الخراج" أي المال العام، عليك بالرشى والهدايا فستنال العطايا وستحصل على الملايين وستذهب بها للملاعين من آل "بونزي" وكما نقول في ليبيا رزق الماء يذهب للماء! ...
(وقصة المثال تفيد بأن رجلا كان يغش اللبن الذي يبيعه بالماء وعندما جمع ثروة بعد سنوات اشترى ذهبا ووضعه في صرة وركب البحر مهاجرا واتفق أن كان معه مسافر لديه قرد مشاكس اختطف الصرة ورماها في البحر)

أمثلة من آل "بونزي" العرب!
ظهر لدينا ولا يزال يظهر نظراء للسيد بوزني، ولا زلنا نتذكر شركات الريان في مصر، ومصارف العرب التي انهارت في عشية وضحاها وهرب أصحابها خارجا باحثين عن "بونزي" الأصل، ولا زلنا نرى الشركات التي تأخذ أموال الناس لتورد لهم سيارات أو تبني لهم مساكن أو تعدهم بالربح الوفير في مشاريع، يحدث هذا عندنا في ليبيا وغيرها من بلدان العرب، وتقبض الأموال ويختفي المدراء أو تختفي القضية فقط لا غير ...
لا زلنا نرى في بلداننا: المنحرفون ضمن جوقات النفاق من أهل السياسة (سواء في أحزاب الحكومة أو من أقارب وأصهار الملوك والأمراء، أو اللجان الشعبية الإدارية أو اللجان الثورية .. الخ) يدبجون المقال ويفعلون الأفاعيل المشينة (ضرب تعذيب قتل ...) بدعوى الحفاظ على أمن الدولة أو على أموال الشعب، والنتيجة ترى الشعب لا يزال يعاني وترى الأمن مفقود، فهم يعرفون إن حلّ الأمن بالبلاد فسيتعرضون للإستغناء عن خدماتهم، ترى الواحد منهم بارزا ناطقا بالحصاد الوفير، من الفراش الوثير إلى المركوب الأثير (جميع الموديلات في المرآب) إلى الكرش والأرداف السمان، إلى فواح العطورات، إلى بيت منحوت من الحجارة والرخام إلى سفريات بلاد أطاييب الأنعام، حيث مخابيء اليورو والدولار .... وملذات المذهبات العقلية! والمنشطات ... (يرجى ملء الفراغ كما ترون)
سمعنا مؤخرا عن "مسؤول" سياسي كبير، يجتمع بعمال مصنع تقرر "خصخصته" ومن ثم بيعه، يبشر المنتجون فيه بالخبر الأليم، مشروع استمثاري قادم ... سيتحول إلى استثمار عقاري تباع فيه أرض المصنع، وبالمصادفة، الشركة الجديدة تعود في جزء منها لملكية السيد المسؤول إياه.... العمال عليهم الانتقال إلى قسم الخدمة المدنية ... ضرورات العولمة!
وسمعنا عن آخرين، يتولون مناصب كبيرة جدا (بفضل الدجل والنفاق والاحتيال) وبفضل العولمة اصطنعوا لأنفسهم شركات "إفرنجية" أوف شور – غير خاضعة للضرائب والمحاسبة ... وأهالوا عليها العقود، وإن فاحت رائحة إحداها، لا بأس، يستبعدونها و يأتون بأخرى من المخزن السويسري أو البريطاني لتحل محلها بأغلي كلفة، لأنها أكثر نزاهة! والملاك هم هم، يعود نسبهم لآل "بونزي" ...
النصب والاحتيال السياسي هو السبيل الرئيس للاحتيال المالي في بلدان العرب، فالثروة في أيدي الحكومة، وأهل الحكومة أو السلطة بشر مثلهم مثل غيرهم، يحتاجون ولديهم مصروفات ولزوميات الأناقة والرفاهية والراحة والفخفخة، فمن أين لهم؟ المرتب لا يكفي، لا بأس هنالك دائما أقارب السيد بونزي، يقدمون خدماتهم ويتوحدون معهم ويجاهدون سويا في سبيل النفس بالطبع هم لا يجاهدون النفس! ولكنهم يجتهدون لإرضائها، الفرق كبير شاسع! وتصبح رجالات الدولة عبارة عن عصابة بونزي على عينك يا شاهد!
لا يوجد في بلاد العرب أثرياء لم يشاركوا في ثروتهم أحدهم من الجماعة "اللي فوق"!
نظيف اليد والنية، سوي النفس والخلق لا يستطيع أن يعمل ويسهم في سبيل الوطن معهم، لن يدعوه، سيزعجهم ويقض مضجعهم، وسيحيكون له التدابير ليولي وجهه إلى غير محل، لديهم خبرة في ذلك، وإن اضطر الأمر إلى الدعوة إلى تجريده من سلاحه .. الاقتصادي أو الأخلاقي ... أو أيا كان النعت ...

في الخلاصة
أي مسؤول في أي موقع يخرج منه، أو يظل فيه ثم نرى كشف حسابه المصرفي (الخارجي طبعا) آخذ في الارتفاع بنفس ونيرة ازدياد وترف وبذخ مستوى حياته، فهو، بالمختصر المفيد، نصاب محتال على الشعب .
اللهم ارزقهم بصداقة "بونزي" وأمثاله ... الأبدية!
اللهم ارزرقنا بصحافة حرة لا تتم ملاحقتها والتضييق عليها، تبحث وتتقصى لتكشفهم وتفضحهم!

ramadanjarbou@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا / بنغازي وصحيفة القدس العربي / لندن ، 27/12/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home