Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

السبت 26 ديسمبر 2009

سنظل نحبك يا وطن*

رمضان جربوع

ندري يا وطن أن بك سقم، ترى المعاناة والعطل على وجوه اليافعين، بلا علم ولا عمل، رغم الخير الوفير الذي فاض من حياضك، وقد تسأل لما لم يقتسموه بعدل ويحسنوا التدبير في 'الخير'.

نرى الحزن يلتف عليك عندما ترنو لذات الوجوه، لم تتغير أبدا وقد تسأل:

أعقِمتٌ؟ ألم أنجب؟ ألم تعد هناك بدائل أكفأ؟

لا بأس عليك يا وطن، أولئك لم يعودوا يحبونك، لقد اختزلوك وحلّت ذواتهم محلك في حبك، بل صار حبهم آخر،حب حسان ودِنان وأباريق وقوارير واستبرق وزبرجد ودولار ودينار

لا تحزن ولا تغتم، سنظل نحبك..

نراك وجلا يا وطن، تخاف أن يضيع ما أرهق من دماء الأسلاف جهادا، وأن يرجع الغزاة من وراء البحر وقد ارتدوا عمائم التجار يقودهم الذين ما صانوا ولا حفظوا؛ العهود والوعود فلا تخشى يا وطن حتى لو صرنا سكانا في معسكرات إيواء اللاجئين نتلقى عون المحسنين ... ألا يعاني أهل فلسطين والصومال والعراق والسودان وما سيليهم من، هذا؟

سنظل نحبك .. وحبنا هذا سيحميك وبه عنك ندافع، أما 'أولئك' فغالبا ما سينسحبون خائفين على ما غنموا من عطائك، سيرون ظهر المجن عندما ينقلب.

هل سئمت نعيق النفاق ودق الدف؟ محق أنت يا وطن، ولكننا نعرفهم ونعرف لماذا يفعلون، فهذا ديدنهم، يحسبون أن هنالك من يصدقهم، وسيأتي عليهم يوم يسمعون فيه غير ما يأملون وقد يقادون إلى حيث اكتنزوا ما نهبوا وسيرجعون، وسينحدرون، وسترى يا وطن أن 'خيرك' ما زال يفيض، وأنك أنجبت، وسيحل الكفؤ الشريف محل المنافق المداهن، أتعلم لماذا يا وطن؟ .. لاننا نحبك وسنظل.. ظهر المجنّ لا يزال يدار من حين لآخر .

سنظل نحبك يا وطن

في رقعتنا حيث نعيش، وفي حلم بك وقد صرت الوطن الكبير، صحيح - الذي كدنا ننساه- فلقد غلبوا علينا؛ الملوك والسلاطين والأمراء والرؤساء، وامتهنوا رقاع الوطن الكبير وخسفوه أقزام أقزام، بحبنا ستصير 'الوطن الكبير'، إن لم نكن نحن، فالذين سيعقبوننا، الحب نبتة يا سيدي الوطن، لا تموت، تضمحل حينا وتجف، ولكنها لا تأفل وسترعرع، وستنقشع الغمة وتأتي الفرجة رويدا رويدا.

مهما فعل 'كبار العالم' وصحبهم من 'أكابرنا' الذين استجدوا، حتى لو أقفلوا أبواب السجون علينا، وكمموا أفواهنا، وأعصبوا عيوننا أو قتلونا، فالحب لك، الذي في صدورنا سيطير ويدخل في قلوب أطفالنا الذين سيوالون ولو بالحجارة، كأطفال فلسطين ، فلا تبتأس يا وطن، سنظل نحبك إلى آخر رمق ونفس .. وستهنأ يا وطن ولو بعد حين ..هل أصابك الدوار من فعل 'زعمائنا'؟ من عظيم خطابهم؟ من تدارسهم لأوضاع الشرق غير المستقر؟ من هول أرقام المشاريع؟ والبنيان الذي يناطح السحاب؟ والقصور ذات الذهب الإبريز؟ أم من الحديث عن البيئة وإنقاذ البشرية من المجاعة؟ وشعوبهم جائعة؟ هوّن عليك يا وطن، سيذهب ما يقولون أدراج الرياح، الرياح لا تنقطع لديك يا وطن .. والبوم سينعق في حيث ما شيدوا .

وسنظل نحبك يا وطن ..

أهالتك عقود التسلح؟ والطائرات والدبابات والزاحفات؟ لا تخف يا وطن، لن يستعملوا معنا سوى الخفيف من السلاح، (ما قتلت الفلقة أحدا ... ) ما يدفعونه هو مال نفطنا الذي جبوه 'منهم' وها هم يعيدونه لهم، السلاح؟ اشتروه وأكثروا منه، ولن يتجرأوا على رفعه، فلا إذن لهم بذلك، وإن احتاجوا فسيطلبون من 'الباعة' النجدة .. أو لا يحاربون الإرهاب هم أيضا؟ يا ليتهم يا وطن حاربوا 'جوعنا' و'فقرنا' و'مرضنا'.

لا عليك يا وطن، لا جديد، منذ قرون وهكذا حالنا، نصير أمة، ونزدهر، ثم يدخل 'خِباث السهاريِ' يجوبون الآفاق، يحملون الصرر والحقائب الفارغة لكي تمتلأ، ثم يزرعون الفتن، الطائفية والقبلية والجهوية عساها تكون لهم حارسة، ويأتون بأقوام من صعاليك الفرنجة عساهم يرشدونهم، ثم يا وطن، وكما يقول التاريخ، تدول الدويلات التي شادوها، وتستفيق الرعية، وتنتفض أنت يا وطن، وتنفض ما علق بك من غبار وستجدنا ما زلنا نحبك.

لا تأسى يا وطن، نعلم أنك جد منزعج من 'التنابلة' وأنك تنظر لنا ولهم بأننا كلنا لك أبناء، أي نعم، كذلك هو الأمر، نحن لا نريد سفك دماء ولا ثوران ولا فوران، نريد فقط حساب، واسترجاع، نريد إقالة من طغى واستبد ونهب وسرق وفسد وأفسد، نريد إحقاق الحق وإبطال الباطل، نريد المساواة، نريد العدل، نريد التكافل .. ولا معيار لذلك ولا مقياس سوى الحب لك، فلا تأسى يا وطن، نحن الذين نحبك لسنا من طينتهم، نحن أهل سلم، فالحب لا يعرف العنف أبدا.

وسنظل نحبك يا وطن ..

الذين أساؤوا إليك، ليسوا منا، كانوا منا، ثم استبدلوا جلدتهم، فكرهوك وأحبوا أنفسهم عوضا عنك، فلا تأسى يا سيدي الوطن، ما زلنا نحبك، وإن جاروا علينا وبحبنا لك سينبلج العدل وينخسف الظلم.

أبشر يا وطن، لقد أخذت الأكمام على الأفواه تنحسر، وصار لنا صوتا، لا يزال خافتا يا وطن، ولكنه سيبلغ أوجّه، وسيسمعوننا، سيسمعون من سيطلب منهم الحساب، ماذا فعلتم بأرضنا، ومالنا ونفطنا، وأطفالنا، ماذا فعلتم بأحلامنا التي أوكل إليكم أمر تحقيقها، سيسمعون الأرامل والثكالى ... سيسمعوننا نحن الذين نحبك يا وطن ... وسيبتعد الذي استبدل حبك بحب نفسه .

وسنظل نحبك يا وطن ..

إنهم يا وطن، لن يحيروا جوابا، ستنفض 'الحفلة' وسنكتفي بالحساب واسترجاع المسلوب وجبر الضرر، لا نريد دماء ولا نريد معارك، لقد تعبنا، لقد أتعب بعضنا البعض، عندما نستقر ويحل العدل والقسطاس، سيتولى الأمر جيل جديد يجعل ما حلمنا به يتحقق، في ظل محاسبة وقضاء وتبيان شفاف، وحكمة أفعال، وسيكون المحك، الفعل وليس القول .. نحن لا نخاف من الغد، بل هم الذين منه خائفون.

إذا لم يحب إنسان وطنه، فسيصبح بدونه، وإنسان بلا وطن يحبه؛ لا دين له وملّة! لن يخجل من فاحشة! ولن يستنكف من انتهاك الحقوق والأموال ... وهكذا يٌعرفون.

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة أويا ، وصحيفة القدس العربي، الخميس 24/12/2009


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home