Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

Sunday, 24 February, 2008

الحل الأمثل : الشركة العـربية للفساد والأمن!(*)

رمضان أحمد جربوع

حتى لا يـُصدم القاريء أو يعتقد بأني أسخر، أبادر فورا بطمئنته، الصفة العربية تعني الوحدة المأمولة وكذلك توّحد المصالح الخفيّة ما بين رجال الأعمال في قطاع الفساد والأمن برجاله، وهم الآن على كل حال متـّحدون، وما هذه المقالة الرأي إلا دعوة لتقنين واقع تعيشه مجتمعاتنا العربية الحائرة في أمرها، عسى أن نحد من سلبياته ونتعايش مع إيجابياته المعلنة علينا ليلا نهارا، وبالتالي يأخذ القياصرة وذوي قرباهم وأعوانهم حصتهم ونأخذ نحن الـ "باييلا" حسب ما يقول الأسبان، يقصدون أكلتهم الشعبية والتي ما هي إلا تحوير لكلمة "البقية" العربية.

المبررات

الفساد أصبح في بلاد العربان، مستوطنأً متجذراَ، ولقد نجحنا، عن جدارة، في احتلال المراتب الأولى على مستوى العالم، كما تقول منظمة الشفافية الدولية، وحسب ما تورد الدراسات والإحصائيات عن انتشار الفساد في العالم العربي، فقد بلغ ما رصد من حجم قيمة أعماله ونتاجه ما يقدر بثلاثمائة مليار دولار ونيف، وقيل لنا، من طرف منظمات عربية غير حكومية، أن هذا المبلغ قد يوفر 30 مليون فرصة عمل لشباب بني يعرب أو بني يمزغ (مع اعتذاري ومحبتي لأمازيغنا). .. لذلك إذا استطعنا التوصل إلى تسوية مع رجالات ونساءات الفساد، سيكون ممكنا تنشيط هذا القطاع الهام، الذي أصبح جزء لا يتجزأ، من حياتنا الاقتصادية، ومن ثم زيادة حصيلته وتعميم فائدته، وبالتالي سيتم القضاء على البطالة في دنيانا الفقيرة العاطلة.

رجال الأعمال العرب من "الفئة" الميمونة، لديهم علاقات جد ممتازة مع بعضهم البعض ومع رجالات الأمن، أي أهل صناعة البصاصة والجوسسة والعساسة لدينا، وذلك من أجل تبادل المصالح والمنافع، وهو واقع كائن بائن، على الرغم من تردّي العلاقات السياسية ما بين بلدانهم، وهم يشكلون مثالا يحتذى به في تحقيق الوحدة العربية على أساس المصلحة والبراغماتية، بالطبع علينا أن نوفر الأمن والأمان لهذا القطاع والتعهد بعدم المساس به، لا بالسيف ولا بالقلم، وهو أمر واقع على كل حال، ومن هنا أصل بكم للمبرر الثاني. ....

رجال الأمن المحاميد، بتشكيلاتهم ومسميتاتهم العديدة، لا يألون جهدا في الحفاظ على أمن حكامنا وصحبهم، وحماية البلاد وأرواح وأرزاق العباد، حتى وإن كانوا يزهقون بعض من الأولى ويسلبون أحيانا الثانية، إلا أنهم يتمتعون بميزة خطيرة والاستفادة منها جديرة، حيث علاقات بعضهم البعض، في دوائر الأمن العربية، ممتازة أيمّا امتياز، والدليل أن أنجح المؤتمرات العربية وأكثرها إنجازا وتكرارا ... هي مؤتمرات وزراء الداخلية، ثم لا ننسى بأنهم، أي عيون أمننا الساهرة، تلم بكل شاردة وواردة أو حتى مضمرة، بل وتحصي عدد أنفاسنا! .. ولما كان الأمر كذلك، فيجب علينا الاستفادة من هذه الوضعية، الموجودة شئنا أم أبينا، فهم برفقتنا من قديم، فهم يفعلون وينجزون ولديهم الصلاحية والرضوان من صاحب السلطان، صحيح أن بعض ما ينجزون يخيب، إلا أن ذلك لا ينفي فعاليتهم .. فهم من ذوي القوة والتأثير ولهم في الأمور تدابير.

وحيث أن رجال الأعمال الأثرياء جدا، لايستغنون عن الاستعانة برجال الأمن الفاعلين جدا، ولما كان هؤلاء "الأمنيين" بشر مثلنا، لهم حاجات وطموحات ومشارب وأهواء، فمن البديهي أن يشتهوا، هم أيضا؛ بعض من المال وكذلك بعض من السلطان فلا يجب أن ننسى أنهم أيضا لهم حق، حسب ما يعتقدون أو يتوهمون، بحصة في السلطان، بل وأحيانا كل السلطان (وحدث ذلك فعلا ببلاد يعرب على مر التاريخ الغابر وتاريخ اليوم الأغبر). .. قصد الحديث؛ أن اتحاد القطاعين العتيدين سينجح ويتألق ويعود بالمنافع على الطرفين، وقد يرتاح السلطان من التوجس والقلق، فسيؤدي الاتحاد عمله على ما يرام، وينال الجميع نصيبا، فيستقر أمر البلاد ويستكين العباد .. قد تقولون لي كيف؟ .. حسنا انتظروا قليلا .. الوسائل...

تؤسس شركة وحدوية عربية من أبرز أعضاء القطاعين سالفي الذكر، وتتعاقد لتوليّ الحفاظ على كرسي السلطان، وإدارة أمور البلدان، بما في ذلك الإشراف على مداخيل بيت المال (سواء من درّ آبار النفط أو عرق الرعية أو دولارات المساعدات) ومن نافلة القول، وضع اليد على المصاريف. ويستحقون بذلك خمس الداخل، وهكذا تتم السيطرة على حكاية العمولات الفالتة الزمام. ولكي لا يحزن أحد، تطرح في بورصات العرب أسهم الشركة للبيع لعامة الجمهور، ويتحقق بذلك تكافوء الفرص والعدل في توزيع الثروة ويتقلص الفساد غير الرسمي ويصير مجعولا ثابتا. ولمّا كان الأمان والاستقرار أسّ الازدهار، وحيث أصبح أهل السلطان في حال اطمئنان، فمن البديهي أن تنتعش التجارة وتقل الخسارة وينتهي الكساد وتكثر الوظائف، خصوصا وأن أصحاب الشركة سيعيدون ما يحصلون عليه من مكافاءات الأخماس، إلى دورة الحياة الاقتصادية، استثمارا وعمارا وبنيانا وزهوا وطربا.... هل تجدون كلامي خطير؟ وعلى البلع عسير؟ .. حسنا، إليكم بعض المشهيات ..

المزايا ...

قبل كل قول، يجب حذف مصطلح رجال الفساد بمفهومه المعيب، واستبداله بآخر مثل "محاسيب" الرعية ولا تثريب في ذلك، فصحيح أن جميع الرعية على حد سواء، ولكن دائما هنالك نخبة أكثر "سواء" من غيرهم! (كما قال طيب الذكر جورج أورويل في كتابه الشهير) .. كذلك، رجال الأمن سيصبحون "رجال النظام والعمل" لأنهم سيبهرون العالم بنشر النظام بعملهم الفعّال خصوصا بعدما يضمنوا الحصص الطيبة من الشركة، ولا يضطرون للتلفيق والإيذاء وسينشغلون بالأمن أيـّما انشغال، ولمزيد من التسهيل بالقبول، لا بأس من افتتاح قنوات فضائية متعددة للشرح والتفسير وكذلك الإلهاء والترويح بإخراج أفلام ومسرحيات وأغنيات وحتى رقصات ومسابقات لربح المليون، وربما يفيد إنشاء معاهد خاصة وجامعات لتدريس خصائص الحرفة الجديدة والتشجيع على الالتحاق بها خصوصا لدى أجيالنا القادمة، حتى تجد مجتمعاتنا التي ستغدو سعيدة، من يحل محل من يشيخ ويهرم من السابقين، ثم سنرى الوحدة العربية وقد تحققت بزوال الموانع وحلول المصالح المشتركة أو الاشتراكية (يعني مشاركة وليس كأقوال المهبول كارل ماركس الشرير)، وستحل بنا الحرية بعد طول غياب، لأننا نحن الرعية، سنستطيع عمل وقول ما نشاء خارج دوائر "الخمس" وأصحابه، بل أستطيع أن أجازف بالقول بأن علم الاتحاد والنظام والعمل سيرفرف علينا بوئام. ... هل صار الطبيخ طيبا؟ .... أم تريدون بعض التوابل؟ ..

إليكم إذن ...سيحل علينا أمن قومي من الطراز الأول، فلن تحتاج الدول الكبرى لاحتلالنا، لأن اعتماد الشركة لأسس العولمة والتجارة الحرة بدون أي عوائق، لن يترك لها مبررا ... وحتى، لا قدّر الله، عثرت بعض تشكيلات الغرب من صنف "المحافظين الجدد" على مبرر ما لقتل مليون مواطن مثلا كحماية للنفط أو لتحديد نسل العرب، فلا بأس .. فشركتنا الجديدة تستطيع القيام بذلك بدون دمار للبنية التحتية المهمة، طبيعي أن كثير من استثمارات الشركة في هذه البنية. ... وعند النجاح آخر الفوائد، بمعنى أن العهد الجديد وقد نجح وانتصر، فسنكون عبرة لبقية العالم، وسنكون مثالا يحتذى ... وسيهيم بنا، بنو عمومتنا، من بين عبران، حبّا .. وربما يدخلون معنا في شراكات .. وقد نفوز عليهم بعدد الأسهم وقد يمكن أن نحرر فلسطين، على الأقل بالمعنى الافتراضي، وإذا لم يمكن .. فنستطيع أن نصبح نحن فلسطينات أخريات ...

رمضان جربوع
ramadanjarbou@yahoo.com
كاتب وباحث افتراضي من بنغازي/ ليبيا
________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة "قورينا" الصادرة في بنغازي بتاريخ 24/2/2008 .


كاريكاتير للفنان الليبي "ازواوا"
نشر بمجلة (مال وأعمال) الصادرة في طرابلس بتاريخ 15/2/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home