Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

الأحد 21 سبتمبر 2008

متى يقررالشيخ أسامة اسم رئيس أمريكا الجديد؟ (*)

رمضان جربوع

قد تعتقدون أني "أخرّف" .. ولكن الأمر حقيقة وإليكم كيف :

حسب قول الصحفي الألمعي "روبرت فيسك"، معلقا على خطاب أسامة بن لادن في خضم الانتخابات الرئاسية الأمريكية الماضية (سنة 2004)، التي تنافس فيها كل من جون كيري مقابل جورج بوش، ارتعب الأمريكيون من خطاب بن لادن بالمناسبة، لسذاجتهم المعتادة في الشؤون الدولية، وقلة خبرتهم بالخلفية التاريخية لقضايا الساعة خارج بلادهم، وأعادوا انتخاب بوش واستطاعت عصبة المحافظين الجدد الاستفادة من دلالات الخطاب، وخرجت قائلة إنه لابد من ترئيس "الطيب الأمريكي" بوش مرة أخرى حتى يقضي على "الشرير العربي" أو "المسلم" لكم الخيار!، على طريقة الكاوبوي إياها، أي الاستمرار في "الطاخ طاخ بوم بوم"!.
فيسك صاغ الحادث بقوله "لقد انتخب بن لادن جورج بوش مرة أخرى"، ثم أردف بأن "الشرير" إياه كان يريد استمرار وجود الأمريكيين على مقربة منه، حتى يستطيع القضاء على أكبر عدد منهم. ولقد فعل الرجل عن طريق "قاعدته" العراقية، ولكنه قضى أيضا على أعداد أخرى غفيرة من العرب والمسلمين، تبلغ أضعاف أضعاف ما قضى عليه من الأمريكيين! وضاعت العراق ما بين "الطيب" و"الشرير"! – ولكم توزيع النعتين كما تشاؤون –

ما قد يقوله بن لادن


ولما كان الإعلام قد صار سلاحا ماضيا في "المعركة"، فلا أخال السيد بن لادن قادراً على مقاومة الرغبة في إصدار خطاب جديد بالمناسبة الآنية يحث فيه الأمريكيين على أمر قد يبطن غير ما يظهر، فربما اعتقد الشيخ بأن الوعد والوعيد بالويل والثبور وعظائم الأمور للناخبين الأمريكان، إن هم استمروا في شن حروبهم، قد يحقق مأربه، والمأرب هنا لا يزال غامضا، هل سيؤيد أوباما أو ماكين؟ ربما سيشيد الشيخ بباراك أوباما وبأصله الأفريقي، وربما حتى اليمني – الإسلام في كينيا دخل عن طريق اليمنيين كما هو معروف- وقد يبدي الأمل في التفاهم والتوصل إلى حل وسط، مفاده انسحاب الأمريكيين من بلاد الإسلام، ووضع صيغة للتعاون.. إن فعل ذلك فقد يستغل المحافظون الجدد الخطاب ويتهمون المرشح الديموقراطي بالعمالة للشيخ، عدو أمريكا الأول، فيرتعب الأمريكيون مرة أخرى، ويعيدون الحزب الجمهوري للحكم. ولكن في المقابل إن هاجم الشيخ المرشح أوباما ونعته بالعمالة (الصهيونية مثلا!) إلى جانب الجهل والانتهازية، وربما اتهمه بالارتداد عن دين آبائه وأجداده، وأشاد في نفس الوقت بالمرشح الآخر ماكين، فقد تنقلب الآية، ويصبح نجاح أوباما أكثر ترجيحا. بقي أن يحزم الشيخ أمره مبكرا، ويجهز الخطاب والقرار ليلقيه عشية الانتخاب، فقد يكون له الأثر الفصل! لذلك فينتظر الأمريكيون ولننتظر معهم، وإن غدا لناظريه قريب!!

لقد سئمنا من خطاب التكفير!


ولما كنا نتحدث عن الخطابات، فقد سئمنا من كوننا مجرد متلقين لما ينطق به السادة بن لادن والظواهري، وأعتقد أن من حقنا قول بعض ما يعتلج في صدورنا، خصوصا بعد "خطبة" السيد الظواهري الأخيرة، فقد كانت، وبكل صراحة، سقيمة عليلة لما تنادي به من تخوينات وتصنيفات للمسلمين، ما أتى الله بها من سلطان. فبالنسبة لنا - نحن عامة المسلمين المعتدلين- نتحرج حرجاً شديداً من وصم الغير بالخروج عن الإسلام.. فعلى علمنا أن من نطق بالشهادتين وشوهد بالمسجد فهو مسلم، وما يفعله من فروض الدين وعباداته هو شأن يخصه لا يخصنا، فحسابه على مولاه وليس علينا، أما ما يهمنا، بل وما نطالب به فهو السلوك تجاه الآخرين من مسلمين وغيرهم.. الدين معاملة أولاً وأساساً. والسلوك والمعاملة بينة صريحة يحتج بها المتضرر منها لدى الخالق يوم الحساب، ولا أدري ما الفائدة من نفث نعرات التكفير والعمالة يمنة ويسرة، وكأنها خاصة بطائفة معينة.. إثارة هذه القضايا الخلافية ما بين السنة والشيعة، والحجج التي ترد من هذا وذاك، كلها من وضع الغلاة في الطرفين دون استثناء، على مر العصور.. والقضية أساسا سياسية، تم تكييفها وتخريجها دينيا وشرعيا. والكثير من جهابذة الفقه قديما كان يتم تكليفهم بالإفتاء صوب تيار معين أو ضد آخر.. هي السياسة وأمور السلطان فحسب.
يجب أن نعي كلنا، سنة وشيعة، أنه في إمكاننا التعامل والتعاون فيما نتفق فيه، وهو كثير، وندع الخلاف في مسائل لا تسمن ولا تغني من جوع على جنب .. نحن نعيش أزمة حادة في هويتنا ذاتها، والاستمرار في الطبل على نفس المنوال لا فائدة ترجى منه.. لكل طرف حق في حجة وأخرى، وكما نقول في ليبيا، الحق على صاحب العقل، ولماذا لا يكون السنة وهم الأغلبية الساحقة هم أصحاب العقل؟ فيتجاوزون عما يرونه "غير صحيح"، وترك الأمر لولي الأمر سبحانه وتعالى؟ هنالك أقوام شتى متربصة بنا، وبما حبانا الله به، ولا أدري أي نفع في شحذ السكاكين لبعضنا البعض، أما يكون من الأنسب للشيخ بن لادن وصاحبه الظواهري إعادة النظر في مسألة التكفير هذه ورمي النعوت على من لا يسير بمسارهم؟ أليس من الأجدر أن نقطع الطريق على النافخين في النار من غلاة الطرفين ونحاول التصالح؟ التصالح مع أنفسنا؟
صحيح أننا نعاني من التضييق واللجم والقمع والقتل بفعل غيرنا، وتحديدا من أصحاب "المصالح الكبرى" ومصالحهم التي ينفذونها بما يملكون من تأثير على سياسات "الدول العظمى"، ولكننا نعاني أيضا من قسوة حكامنا وانضوائهم تحت لوائهم، خدمة لهذه المصالح، وربما سعيا لضمان بقائهم حيث هم. وحكامنا هؤلاء هم من طينتنا أولاً وآخراً، ولم يتم استيرادهم لنا، وإن رضينا وخنعنا لهم، فعلينا أن نتحمل – نحن عامة الناس - نصيباً من الوزر. وها قد صرنا نعاني كذلك من ويلات أفعال الشيخ أسامة والظواهري في بلادنا وحيث يقيم المسلمون عموما!

إنهم يستفيدون من كل حدث!


لست في وارد اختطاط خطط، ولا غمط حق أحد في عمل ما يراه، فلا أنا ولا غيري بقادر على منعه، فلم يستطع لا الحكام ولا أصحاب "المصالح الكبرى" منع بن لادن وصحبه، ولكن هؤلاء يعملون مستفيدين من أية أوضاع تنشأ بفعل أفعال من يفعل، ويضعون خططا تحقق لهم ما يصبون إليه، توافقا مع كل مستحدث على الساحة من تغيرات. فعلى سبيل المثال ما قام به بن لادن في نيويورك عاد علينا نحن وبالاً وتضييقاً وسفكاً لدمائنا. وعلى الرغم من أن بعضنا قد سر بتلك الفعلة، بتأثير عشرات السنين من الإحباط والانكسار، إلا أن عبرة الأمور بخواتيمها.. فما حدث هو أن تلك الفعلة أتاحت لهم، هم الطرف الآخر، فرصة ثمينة لتنفيذ مخطط قديم لهم يتلخص في السيطرة على منابع ومسارات النفط والغاز في العالم، حتى يتمكنوا من مواصلة إحكام سيطرتهم على العالم، واستباقا لما قد تصير إليه بلاد الصين والهند، بل والروس كذلك. هم بنا متربصون، ولخدمة مصالحهم - كما يرونها - ساعون، أما نحن فلا نزال في الوحل غارقين: وحل التعارك مع أنفسنا، ورمي بعضنا البعض بالتصنيفات والتخوينات، ناهيك عن التكفيرات.. نكرر ونعيد ما كانوا يفعله أسلافنا، حكاماً ومحكومين. خلافات أهل الفكر الإسلامي المتصلب مع غيره لم تعد تثير اهتمامنا، هكذا وبكل بساطة، والخطاب موجه للجميع دون استثناء.
خطاب الطرف الآخر، بكل ترهاته، ليس هو القول الفصل فيما يدور الساعة وما سيدور.. هنالك دائما أصحاب المصالح بمخططاتهم المتعددة والجاهزة، بل وحتى تلك التي تخرج فور حدوث حدث لا ندري به نحن، فهم بالتأكيد لديهم مناهج فكر وعمل تضع لكل احتمال خطة!

لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة


الآخر، وحسب المتمثل أمامنا في صورة الدول العظمى، وتحديداً الولايات المتحدة، يسير على قاعدة خاصة به، مفادها: أن لا أعداء دائمون، ولا أصدقاء دائمون، مصلحتهم هي الدائمة فقط.
قد يخطر للشيخ أسامة ما يخطر، ويخرج ما يخرج من خطاب، ولكن آن الأوان أن يدرك أننا "عامة الناس" قد اكتفينا مخاضا ومخضا، نريد أناساً يستعملون عقلا وعلما، فالساحة مفتوحة لمن يريد، شريطة التزود بالسلاح، والسلاح هنا، وبالدرجة الأولى، العلم بالآخر، والاستفادة مما هو متاح من وسائل المحاججة والإقناع، ولنا في بني عمومتنا من آل عبران عبرة، فهؤلاء صاروا الآن يمسكون بخناق "الغرب" في جزء كبير من سياساته، خصوصا المتعلقة بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وهؤلاء لم يشنوا حروبا على الغرب، ولا نسفوا عمائرهم، بل استخدموا عقولهم، واستفادوا مما هو متاح للجميع، وصار لهم التأثير الذي يريدون، وأصحاب "المصالح الكبرى" كيفوا أوضاعهم وتناغموا معهم، ربما إلى حين انقطاع "المصلحة"، أو حتى ندرك نحن كيف نصل إلى ما وصل إليه اللوبي اليهودي.

استشهاد على أي أساس؟


الشجاعة والإقدام وبذل الروح في عمليات تفجير لا تفيد شيئا، بل تضيف وضعاً جديداً يحسنون هم التعامل معه، ويخرجون منه رابحين.. وها نحن أولاء نشاهدهم وقد اتسعت رقعة هيمنتهم المباشرة على أراضينا ومصائرنا، فماذا استفدنا نحن من عمليات التفجير وخطابات التكفير التي لا تنفك تطرق مسامعنا؟ هل تريدون عودة لمذابح كربلاء؟ أم لاغتيالات "حسن الصباح" وصحبه من الحشاشين في عصور ولت؟
أيها السادة، أينما كنتم، مشايخ سنة أو شيعة، رجاء، وقفة تأمل وتمل! النوايا وحدها لا تكفي، والتشبث برؤى أزمان غبرت لا يشفي غليلا، ولكن شيئاً من العقل يا قوم!

ramadanjarbou@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة القدس العربي ، 18/9/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home