Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

Tuesday, 19 February, 2008

هل آن أوان العـفو عـن فتحي الجهمي وإبطال مقاضاة الصحف؟

ـ من أجل ليبيا الغد ـ

رمضان أحمد جربوع

لست بناصح ولا صاحب مشورة، ولكني بالتأكيد أتبوأ مكاني كصاحب رأي، مثلي مثل كل بني البشر، وما أرتئيه هو أن يفرج فورا عن فتحي الجهمي، وإليكم كيف تكوّن الرأي لديّ:

أعرف فتحي منذ عشرات السنين، ولا أشهد إلا بما عرفت، إنه إنسان ليبي طيب عاشق لوطنه، يحب له الخير، ويكره له البؤس، له آراء، مثله مثل كل بني البشر، قد يتفق أو يختلف المرء معه في بعضها، عبـّر عن رأيه جهاراً عيانا لكل من يريد أن يسمعه، وكتب بما يرى الرسائل والمذكرات والبرقيات، ولما كان مشغولاً بالوطن ومهموماً بحبه، حد الوله والهيام، فقد واصل كتابة رسائله، وتوجيه خطاباته من داخل المؤتمرات الشعبية. هل تجاوز في القول الحد؟ هل تمادى في الكلام أكثر مما هو مسموح به؟ ربما، وقد رؤي في حينه اقتياده أمام المحكمة مرتين، وحوكم، وحُكم عليه، ثم أودع السجن.

لن أخوض فيما قال، وكيف تشكلت القناعة لدى الادعاء، ومن بعده القضاء، فتمت إدانته، فأنا أعلم بأن الادعاء والقضاء يعملان بموجب قوانين، وليس لهم تجاوزها، أو تشريع غيرها، ولكن،

لم يتوقف الأمر عند ذلك، فبعد المعاناة، والتي كان بها سعيدا لاعتقاده أنها نتيجة عن ذوده على حق يراه في أن يقول رأيا مخالفا لما اتفق عليه الغير، أفرج عنه، ولكم أن تتصوروا اعتقاده بحيثيات الإفراج عنه وتصوره لها، فكان منه ما كان، وأعيد تقديمه للمحاكمة من جديد، وتقرر، قضائيا، أنه يعاني من شطط في العقل أو النفس أو ما شابه... وهكذا قيل لنا، وهو الآن في مستشفى، يعتنى به بمساعٍ من مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية، وعرض على أهله اصطحابه لبيته والعناية به هناك، لكن العائلة، أو بعض أفرادها، رفضوا ذلك، وقيل إن ذلك كان محاولة لاستغلال الأمر سياسيا... ولا أدري كيف يكون ذلك؟

لي رأي يتمثل في قيام المؤسسة بالسعي لاستصدار عفو عنه، بدون قيد أو شرط، ولا أقول "إطلاق سراح لظروف صحية"، حتى يتمكن من العيش مثله مثل غيره، خصوصا أنه صار لدينا ما يبشر بتغيير نحو الأفضل في بلادنا. ولولا هذا التفاؤل والاستبشار ما تجرأت أنا ولا غيري على خط كلمة واحدة. ولم يكن للسيد فتحي الجهمى من عيب، إن كان ذلك عيباً، فهو أنه تجرأ وقال كلمته، ولم يخف، ولم يعنه إن كانت في نظر الغير صحيحة كانت أو خاطئة.. بينما قبعنا نحن، الذين نزعم أن لنا رأيا فيما يدور من حولنا، في بيوتنا ساكنين.

ما يقال ويكتب الآن في شتى المواقع ببلادنا أشد وقعا مما قاله فتحي الجهمي. وقد أصبح ذلك ممكنا عندما أزيلت بعض العوائق وأوقف المعوقون عن الإعاقة، ومع ذلك فلم تخرب البلاد، ولم يشتك الشعب، بل إن بعضهم كتب معلقا ومعبرا عن فرحته بزوال "ماكينة" التخوين والاتهام بالعمالة... ولم يعتقل أحد، ولم يصنف أحد، ولم يخوّن أحد، ولم يُنذر أحد بمحاكمة أو سجن..

ألا نستطيع إذن، ولو بصفة رجعية الأثر، أن نعفو عن فتحي الجهمي، وأن نترك له الخيار في أن يكتب رأيه كما يفعل الآن إخوته في الوطن؟ وأقول "عفو"، لأن العفو من مسائل السيادة في الدولة، ومن خلالها يتاح تجاوز المحاكم والقانون، عندما يكون في الأمر مصلحة للوطن...

ولعمري أنه لمن أجل مصالح الوطن أن تقفل القضية، وتبطل بذلك الحجة لدى من لا يريد للوطن خيرا، مثل بوش وعصبة المناهضين لبلادنا في الكونغرس الأمريكي...

هل سيخسر الوطن شيئا؟ هل ستخسر الدولة؟ إني لأقول إن الأمر هو بخلاف ذلك، فكلاهما سيكسبان مكسباً عظيما..لأننا بذلك نزيل الحجة من أولئك الذين يكيلون التهم للدولة الليبية؛ إذ نثبت للجميع أننا نتغير للأفضل، وأننا لا نفعل ذلك رضوخاً لضغط، أو خشية من اتهام..

لقد آن الأوان أن يخرج فتحي الجهمي... وبدون ضجيج ..

وإن الفكرة لتقود أحياناً إلى أفكار غيرها..فهذه الحديث عن قضية الجهمي، ذكرني بما كنت أقرأ عنه من همم سفاراتنا في الخارج في مجال ملاحقة صحف أجنبية، لأنها تكلمت بما لا يعجبنا، في الأردن والجزائر، بل وحتى فلسطين...

لن أناقش البواعث والخلفيات.. إلا أني أرى أن ذلك عبث لا طائل من تحته، فماذا ستكسب الدولة الليبية؟ حتى لو حُـكم لها بتعويض؟ بل إنها ستخسر خسارة فادحة ومؤكدة؛ إذ تكسب سمعة سيئة بأنها دولة شغوفة بتكميم الأفواه... وبذلك تكون في الواقع قد أسهمت في زيادة توزيع هذه الصحف، بل ربما شجعت غيرها على النسج على منوالها، عسى أن تقوم الدولة الليبية بمقاضاتها، فتكسب من وراء ذلك شهرة، وزيادة في التوزيع والأرباح، من حيث إنها تصبح فجأة، ودون أي ثمن تدفعه، مهمة لدرجة أن الدولة الليبية تلجأ للقضاء لكي تلجمها. هل هناك عبث أكثر من هذا؟

الدولة الليبية، شأنها شأن غيرها، بها أمور مستقيمة، وأخرى غير ذلك. والصحافة تسعى عادة لإثارة موضوع يزيد من توزيعها وشهرتها.. فيبدو لي الأمر وكأن هذه الصحف نصبت للدولة الليبية فخا، لكي تقع فيه، فتقاضيها. فهل من الحكمة أن نقع في الفخ، الذي نراه منصوبا أمامنا رأي العيان.

فدعوا الناس تقول ما تشاء .. هل سمعتم صحيفة أجنبية أطاحت بدولة ..

اللجوء لمقاضاة الصحف يحط من قدرنا. إنه يمرغنا في التراب، و"يبهدلنا"، ويحط من قدرنا... أفما آن الأوان لأن نكف عنه؟

ramadanjarbou@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home