Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

الأربعاء 17 ديسمبر 2008

نفطنا إلى أين؟ ... من الأفضل تركه في باطن الأرض!! (*)

اقتصادنا ما بين الدينار والدولار والدو ... نار!

رمضان جربوع

تأملوا معي :
طبقا للنشرة الإخبارية (أيم) المتخصصة في النفط والغاز بالشرق الأوسط ووكالة رويترز.
ـ تصريح للسيد شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يوم 3/23/08 أعلن فيه أن المؤسسة سوف تندمج مع إحدى الشركات النفطية الكبرى خلال فترة من خمس إلى عشر سنوات من الآن!
ـ المؤسسة هي الجهاز الرئيسي لإدارة كل ما يتعلق بشؤون النفط استكشافا وإنتاجا وتطويرا ...
ـ عن وكالة رويترز، تجري الآن مفاوضات (سرية!؟) لاستثمار(!) ليبي في جزء كبير من شركة 'إيني'
ـ ارتفع انتاج ليبيا إلى حدود مليون وثمانمائة ألف برميل يوميا، معظمها من النوع الخفيف المطلوب أوروبيا وأمريكيا، والمخطط له أن يصل في 2013 إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا!
ـ شركة 'إيني' الإيطالية العاملة في ليبيا تنتج حاليا ما يزيد على نصف مليون برميل يوميا من النفط، ناهيك عن الغاز، أي قرابة الربع!
ـ خطة رفع الإنتاج تتطلب مزيد من الاستكشاف والتجهيز وتحتاج لأموال طائلة وخبرات غير متوفرة محليا وبالتالي الحاجة لشركات النفط العالمية لتوفير التقنية والأموال على سبيل الاستثمار (أو الاستعمار، 'الاقتصادي' حسب ما يقول البعض(. ـ بدأت الشركات في التوافد للاستثمار ولكن الوتيرة تباطأت بسبب: وهن الاقتصاد الليبي المريض، بطء البيروقراطية المحلية وعدم كفاءتها وضعف التشريعات وتناقضاتها ناهيك عن تخلفها ورداءة صياغتها، ونتج عن ذلك أن أنشطة الاستكشاف والحفر لم تصل إلى معظم المناطق المستهدفة.
أما عن الكنوز!
ندع هذا جانبا، ولننظر إلى احتمالات 'الكنوز' التي يسيل لها لعاب 'الخواجات'! وتجذبهم كالمغنطيس البيانات المعلنة عن احتياطات النفط والغاز 'المخبأة' في ليبيا كالتالي:
ـ النفط 42 مليار برميل، ولكن الخبراء يقولون بأنه قد يكون هنالك ضعف ذلك!
ـ الغاز 51 مليار قدم مكعب، وأيضا يعتقد الخبراء بضعف ذلك!

ماذا نستنتج مما سبق وما يلي؟
ـ في 'الخبريات' ... قد نعتقد بأن الشركة العالمية الكبرى التي يحتمل 'إدماج' مؤسستنا الوطنية للنفط معها، هي شركة 'إيني' الإيطالية في فترة من 5 إلى 10 سنوات، وهذا ليس ضرب ودع، فإذا كانت هي تنتج ربع نفطنا الآن وهي تعتزم إنفاق 14 مليار في ليبيا كاستثمار في ليبيا، فاعتقادنا إذن، في حسباننا، هو المرجح!
ـ العالم، وعلى الرغم من الأزمة المالية وما صاحبها من تدهور اقتصاديات العالم وعلى الخصوص، الأمريكي، قل طلبه على النفط فانهار سعره، من حد لم يبلغ أبدا (146 دولارا) للبرميل فوصل إلى (44 دولارا) في الأمس القريب (نذكّر القراء بأننا في مقالة سابقة (عنوانها سين جيم مع السيدة أزمة) توقعنا وصول سعر البرميل إلى حدود (20) دولارا فقط، ولكن ..
ـ انخفاض الطلب لكساد السوق، وبالدرجة الأولى، الأمريكي منه، لن يستمر، ففي خلال سنتين أو ثلاث، ستسترجع اقتصاديات العالم عافيتها، الدول هناك، في العالم الآخر، تستفيد من أخطائها، بعكسنا نحن، وتستدرك وتبحث وتفكر وستخرج بحلول، إذن ... سيعود الطلب على النفط من جديد ويستطلب الأمر البحث عن مكامن إنتاج جديدة، وبالتالي 'كنوز' ليبيا من الطاقة المخبأة، سيتكثف البحث فيها، ومهما كان اقتصادنا ضعيفا ومترديا ومهما كانت الإعاقات ومهما كانت الشخوص القابضة على زمام اقتصادنا وإدارته، ستعود الشركات، سلما وطوعا ... أو غير ذلك ... المعادلة بسيطة، هم بحاجة للطاقة ... وهي لدينا، وبالتالي سيأتون ويحلون بيننا، بصفقات أو 'قرصنات' ..
ـ إذا كان هنالك من ضرورة، والتي أتردد في الاعتراف بها الآن، فلا يجب أن نضع بيضنا في سلة واحدة، لماذا إيطاليا بالتحديد؟ لماذا لا ندخل مع الصين؟ مع روسيا؟ مع فرنسا؟ مع ماليزيا؟ وحتى مع أمريكا، فهي لا تزال أكبر سوق في العالم، وسبب قوة هذه الدولة ليس في عسكرها ولكن في قدرة سوقها على الاستيعاب اللا محدود ... لماذا لا نعمل موازنة بين الجميع؟

وماذا عن عامة الناس؟
ـ ما تعرضت له ليبيا من حصارات بدوافع سياسية واختلافات ومحاولات إخضاع وجهود مقاومة، أدى بالتأكيد لتدهور الاقتصاد وضعف حال المواطن وفقره وعوزه، يضاف إلى ذلك تغييب المواطن (حتى في المؤتمرات الشعبية الأساسية) عن المشاركة الفعّالة في اتخاذ القرار، وهيمنة غير ذوي الكفاءة (حتى وإن أعلنوا الولاء) على مراكز اتخاذ القرار، سواء في قطاع النفط أو في القطاع المالي.
ـ ذوو الكفاءة، لدينا منهم في ليبيا عدد كبير، وهؤلاء هم الذين يجب أن يتولوا المناصب بغض النظر عن الولاء السياسي، الولاء الوحيد المطلوب هو الولاء للوطن، ونذكّر، بأنه في ليبيا وإلى ما بعد منتصف السبعينات، كان القطاع النفطي والخبراء الليبيون من أفضل الكوادر العربية، وكانت السياسة النفطية الليبية مساهمة بحد كبير ومعترف بها؛ في العمل على تعديل أسعار النفط وما يعود على البلدان المنتجة منه وكذلك في وضع رؤى ومفاهيم جديدة في منح الامتيازات، ولا ينكر إلا جاحد، بأن السياسة النفطية الليبية، بفضل هذه الكوادر، جعلت من ليبيا مثلا يحتذى في فترة ما ...

الخلاصة والاستفادة
حيث ان النفط هو إلى الآن، وعلى الرغم من المحاولات والجهود، لا يزال يمثل الثروة الوحيدة في ليبيا، قضية النفط وإنتاجه وتسويقة والتعاقد بخصوصه، يجب أن تكون شأنا عاما، فحتى لو كانت 'القيادات' في القطاع النفطي من الكوادر التي تحدثنا عنها، إلا أن الأمر الفصل في قضية النفط يجب أن يعود للشعب، ويجب أن تطرح الأفكار والخيارات حولها ولا يجب أن يحتكرها شخص أو أشخاص من ذوي التخصص، بل يجب أن تطرح وتبسط مسائله ومشاكله على عامة الناس، فأي عالم بعلم لا يستطيع أن يشرح علمه لعامة الناس، فهو ليس بعالم، هذه قاعدة متعارف عليها في دوائر العلم في العالم، عامة الناس تستطيع أن تفهم إن طرحت عليها قضايا النفط وخياراته، فهم مدركون، وبيقين، بأن توزيع الثروة عليهم لم يحدث بعد كما يجب.

ونسأل؟
ونسأل، ألم يأن الأوان، للسادة في مؤسسة النفط للوقوف أمام 'الشعب' وشرح ما ينغلق عليهم فهمه؟ ويضعوا أمامه الخيارات والمشاكل والتوقعات؟ أليس لدينا مؤتمرات شعبية؟ صحافة وإعلام؟ حكومي وشبه مستقل؟ أليست الثروة للشعب؟ لماذا لا تدعو الشعب يقرر إذن؟ لماذا لا نسمع عن هذه القضايا والخيارات والمسائل إلا من الإعلام الغربي؟
نحن لا نطعن في السيد رئيس المؤسسة، وربما ما قاله كان من باب استشراف المستقبل، ولكنه بالتأكيد يؤشر إلى توجه ما، نعتقد، بل نجزم، بعدم صوابه ... وهذا لا يخرج عن 'رأي' .. وإليكم لماذا:
لا لزوم لتوسيع الإنتاج لاكتساب مزيد من الأموال، فطالما لم يتحقق الإصلاح المنشود (وإن ترسخ مفهومه على كل حال) فلا جدوى من تكديس الأموال في خزائن الغرب .. لتضمحل مع أزماته واقتصادياته سنحتاج لمزيد للأموال عندما يتيقن لنا بأننا نحسن أوجه صرفها ومراقبتها وبأن الصرف في محله ويلبي الحاجات الماسة الأساسية ذات الأولية ... وليس لإنشاء حدائق بملايين الدنانير بينما لا زلنا نعاني من عدم توفر الحاجات الأولية من جيد العلاج والتعليم! ... فلنكتفي الآن بالتركيز على ذلك وندع الاستثمارات الكبرى لما بعد ...

بل نحتاج إلى هذا الحل
ـ نحتاج لإنشاء مراكز تأهيل القيادات الإدارية والمهنية ذات الفعالية وعلى المستوى العالمي، وليس لتكديس خريجين أنصاف متعلمين، أو ملء المناصب بذوي الولاء أو القرب الذين لم يثبتوا حتى الآن سوى عدم الكفاءة ولم ينجحوا إلا في الإخفاق.
ـ يجب إعادة النظر في السياسة المالية والنقدية بليبيا، فدينارنا الذي كان يساوي أكثر من ثلاثة دولارات وثلث لم يعد قادرا على شراء دولار واحد، أو كما يقول صديقي الكاتب رجب الشلطامي 'دونار واحد' ... (لعله يقصد دولار.. نار)! عامة لا تفهم شيء عن حقوق السحب الخاصة ولا عن أوامر و'استشارات' صندوق النقد الدولي ولا البنك الدولي ولا عن أرصدة الاحتياط أو تلك المخصصة لدعم العملة ... لقد أعماني البحث ولم أجد سببا واحدا يقنعني بعدم جدوى إرجاعه لقيمته التي كانت .. ولو على مراحل، يقولون بأن الدينار عملة محلية، وهذا غير صحيح، ففي سبعينات القرن الماضي كانت الاعتمادات المصرفية تفتح بالدينار ... ويقولون بأنه ليس لدينا ما يشترى بالدينار أو أنه غير متداول، ولكن لدينا النفط والغاز، أليس كذلك؟ ... أما التداول الحر، فلماذا لا نجعله متداولا في خارج ليبيا وليتحدد سعره حسب السوق، أو ليست لدينا أرصدة؟
هذا الحل الذي نطرح كفيل على الأقل بحل أزمات المواطن الصحية (للعلاج بالخارج) والغذائية (حيث أننا لا زلنا نأكل من وراء البحر) والسكنية (لتخفيض سعر الأسمنت على الأقل) إذا كانت المشكلة في الاسم فلننعته بالدونار إذن .. ...
نشير إلى أن مرتبات الموظفين، وهم غالبية الشعب في ليبيا، حسبت أساسا، ومنذ خمسينات القرن الماضي، على قيمة الدينار الأولى ... والقيمة الجديدة لم تعد تسد الرمق يا سادة في مصرف ليبيا المركزي! .. إذا انخفضت العملة الليبية عندما تصير حرة، فلنعوض للمواطن بزيادة تتناسب مع التضخم الذي يأكل الأخضر واليابس ... شقيقتنا السودان عندما انهار دينارها كانت تزيد في مرتبات موظفيها شهريا بالتناسب مع حجم الانخفاض ومعدلات التضخم! .. وفي حينه لم يكن لديهم بترول!

دعوا الاحتياطي في مكانه
أما عن الاحتياطي من موارد الطاقة، فنرى بأن يبقى في باطن الأرض للأجيال القادمة، أو لحين ظهور جيل مؤهل لإدارة مرافق البلاد من ذوي الكفاءة والنزاهة والتأهيل والخبرة وخصوصا ممن يكنون حبا للوطن ولهم قلب على 'المال العام' ... الذي يبدو أن لا أحد يكترث به بعد ....
في شريعتنا الغراء، هنالك نص يقول بالحجر على السفيه، أي الذي ينفق ماله دون وعي أو فائدة، أي يهدره ويهلكه، وأنا لا أقول بأننا وصلنا لهذه الحالة، أي حالة 'السفه' في الإنفاق .. ولكن أحذر من إمكانية ذلك في حالة استمرار تغييب الأمر عن الشعب، مصدر السلطات وصاحبها، واستمرار قليلي الكفاءة في مناصبهم!
ما يتوفر لدينا الآن يجب إنفاقه لتأهيل مثل هذا الجيل المنشود، بعد حل الأزمة المالية خاصتنا ... أي أزمتنا نحن ما بين الدينار والدولار ... والدو... نار !

ramadanjarbou@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا / بنغازي وصحيفة القدس العربي / لندن ، 12/12/2008
** انظر مقالة "سين جيم مع السيدة أزمة"
بالنسبة للأخبار المشار إليها، انظر موقع رويترز ورابط النشرة المتخصصة المذكورة :
http://www.ameinfo.com/news/Detailed/177832.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home