Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

السبت 16 أغسطس 2008

جهاز "التميمة" لِلوازم أجهزة الأمن العربية (*)

رمضان جربوع

مشروع جديد يفكر فيه السادة وزراء الداخلية العرب ويا هولاه! إن كان الخبر صحيحا!، رواه لي صديق - رحمه الله- عن "دكتور" كانت له صلات وعلائق مع الأجهزة اليعروبية إياها، يحضر أنجح الاجتماعات والمؤتمرات ومكافحة التآمرات، أي لقاءات وتشاورات وتخطيطات السادة وزراء الداخليات العربيات، ويعمل كمنتج تحليلات واستشارات (بالمناسبة لمن ينتابهم الفضول.. صديقي توفاه الله في حادث سير..!؟ ونسيت اسمه ... ربما بدأت أعاني من أعراض الألزهايمر المبكرة!) ؛ المشروع كالتالي:

العمل بكل جد وجهد وكد في سبيل الاستفادة من ثورة التكنولوجيا والاتصالات، وتحسين أجهزة الأمن، وحل مشكلة المشكلات اللامنتهيات، ألا وهي "المواطنين والمواطنات"، وكيفية التعامل معهم. ومن هنا كانت الحاجة ملحة لمعرفة كل كيبرة وصغيرة عن كل مواطن، سيدا كان أم مجرد "كاشا بونادم": عن حالته الصحية والنفسية والعقلية، وما يجري في دماغه، وما يتفوه به وما يفعله، وأين يذهب، ومع من يجلس، وماذا يأكل ويشرب ويقرأ ويشاهد ويسمع، وكذلك أين هو في أي ساعة من الليل والنهار.

ولكن ما هي الأغراض والأهداف؟

أولا لرعاية المواطن صحيا وأمنيا، وثانيا لتأمين البلدان ومكافحة الإرهاب وإحباط العصيان وضبط الفلتان، وعند الاضطرار إنفاذ الأحكام بطريقة فيها إثبات البراء من الانتهاك لحقوق الإنسان!

وكيف يتم ذلك؟

بعد التمحيص والتحميص، وضرب الثلاثات في الخمسات، استقرت القرارات على الدعوات لكي يتم "استبكار" جهاز كتروني (يعني إليكتروني) خارق للعادة يتكون من قطعتين: الأولى تلفون موبايل آخر صيحة! ثم رقاقة كترونية (يعني مايكروتشيب) تزرع تحت جلد كل مواطن ومواطنة، الرقاقة بها برامج كامبـــايوتر وتعمل عمائل في جسم البونادم، باستخدام تقنيات النانو تكنولوجي (يعني التقنية الحنطوشة المتناهية الصغر)، حيث تراقب كل شيء من نسبة السكر إلى ضغط الدم وقياس التوتر ونبض القلب وحركة المعدة والهضم، وتحليل ما ينتج عنه من غائط وبول وضراط، مع تحديد الروائح المنبعثة لدلالتها على صحة المواطن! ونشاط الحبال الصوتية في الحنجرة وتوتراتها وأداء غدة البروستاتا، وتعداد الآهات والزفرات، والتدقيق عند حدوث الوشوشات وقياس معدلات الأدرينالين التي تفرزها الغدد الكنافية لمعرفة متى يكون المواطن خائفا متوجسا، أو يعيش لحظات سعيدة، أو على وشك القيام بأفاعيل تعيسة، وعدد آخر من المهمات لم يستطع صديقي - رحمه الله- استيعابها، ولكنه قال بأنها تتعلق بتنفيذ مهام خاصة في جسم المواطن (أو ما قد يتبقى منه) ترِد الأوامر بها من الأقمار الصناعية، وهذه الأقمار هي ذاتها التي تنقل، عن طريق الموبايل (آخر صيحة!)، كل النتائج التي تصل إليها من الرقاقة الكترونية أو فيما صار يعرف باسم "التميمة"! .....

ولكن كيف يمكن إقناع الرعية بهذه البدعة التميمية؟

ذكر لي صديقي - رحمه الله- أن هذا الأمر أوكل للدكتور بصبوص بن فنـّوص (أسماء حركية طبعا) أحد كبار مستشاري الداخليات العربيات في شؤون الترويجات والتسويقات والتبليعات والتفهيمات وكل البلبيعات، فشكل لجنة من العلماء والأساتزة، خلصت إلى إمكانية التنفيذ وإقناع المواطنين والمواطنات باقتناء الموبايلات أولا، ومن بعدها الرقاقات. أما كيف يكون ذلك؟ فيقول تقرير اللجنة بأن الأمر يجب أن يتم بطريقة "البشويش" يهني خطوة خطوة أولا، أي عرض السلعة بمزايا عظيمة وبسعر التراب فتكسد بضاعة المنافسين الآخرين، وينهال الناس على سلعة الحكومة، ولا بأس من جعل المواطن يشعر بأن الرقاقة فيها بركة لأن اسمها "تميمة"، تكفيه شر الحساد وتحميه من الأمراض. وعندما تستقر الأمور وتنحاز الأغلبية لجهاز التميمية، فتبقى مشكلة الأقلية التي لا تريد (يمكن تكون فهمت!) وهنا تتولى الأمر وزارات الداخليات العربيات بإعلان الوحدة "البطاقية" التي تتمثل في لزوم بطاقة شخصية كترونية لا يتم تركيبها إلا على موبايل التميمة، طبعا نحن الآن في مرحلة الحكومات الكترونية، وبالتالي يجب أن يتم "كترنة" بطاقات الهوية، ولما كان تجول المواطن خارج سريره بدون البطاقة يعتبر من الآن فصاعدا جنحة يعاقب عليها القانون، فلن يجد المتمردون على سلطة الحكومة من مفر إلا الموافقة والصياح: شبيك لبيك أنا عبدك وبين إيديك!، تبقى مشكلة زرع الرقاقة، وهنا كان القول الفصل للدكتور (علاقم بن مزروع) حيث قال بأن الأمر بالنسبة للصغار سيكون سهلا، يتم الزرع عند الولادة في نفس لحظة قطع السرّة، ولمن أكبر منهم سنا فسيتم ذلك عند تناول جرعات التطعيم الإجبارية، وكحل جذري بالنسبة للبقية يتم الإعلان عن "وباء فيروسي" جديد يتطلب التحصين ضده للجميع وذلك لحماية الأمة جمعاء! – يعني أيدز رقم 2 مثلا!

ولكن ماذا سيفعلون بالكم الهائل من المعلومات التي سيتحصلون عليها؟

كيف تتم معالجتها وإعادة التقارير عنها؟ أجابني بأن الخبير العربي الدبلوماسي الاستخباراتي الدكتور (كركم بن صفران) توصل إلى حل لهذه المعضلة يتمثل في طرح المشروع على الأمريكان، كجزء لا يتجزأ من الحرب على الإرهاب، ومن أجل الاستقرار وهناء البال وإحكام القبضة على السكان، لضمان انسياب الغاز وسائل القطران، ولقد رحبوا بالفكرة أيما ترحيب، ووعدوا بالدرس والعبرة ثم الفكرة، وربما المساعدة في التنفيذ. وسوف يخططون لتصنيع كامبايوترات تعمل بسرعة تقارب سرعة الضوء، وتقوم بالتحليل واستخراج ما قد يعكر الصفو والزهو، ويتم معالجة الجناة أو الذين تخطر لهم الجناية على بال، ولو في المنام، بل حتى التعرف مبكرا على ما قد يفكر به أي مواطن قبل حتى أن يفكر فيه، ومن ثم القيام بما يلزم من أعمال استباقية إحباطية تميمية. وكان قد سمع بذلك الدكتور (راسبوتان بن مرقوص) الخبير بالشؤون اليسارو- استخباراتواتية فما كان منه إلا أن اتصل بالرئيس (بوطين) قيصر الروس الجديد، فأبدى الأخير استعداده للتعاون، حيث إن لخبرائهم الاستخباراطينيين خبرة في استعمال الموبايل كأداة "استنحار" لبعض قادة الشيشان المدلس عليهم بالعصيان، وطبعا لم يتخلف المستشار السوشي- شمسي، الدكتور سايونارا اليابوني، فاتصل ببلاد الشمش المشرقة، وعندما عرض عليهم الأمر، هبت معامل البحوث اليابانية في تكنولوجيا (النانو) عن بكرة أبيها عارضة المشاركة والمساعدة في التمويل، شريطة إتاحة الفرصة لهم للتجريب العملي على المواطنين العربان، خصوصا من غير فصيلة الغربان (!). أما بلاد الصين ففرحوا بالفكرة، لأنها سوف تساعدهم. وعندما تحدث معهم الدكتور (هوكون فو البرطان) أخصائي الأمنو حريري صيني، أبدوا استعدادهم لبذل ما يملكون حتى لا من البترول يحرمون، وعرضوا المشاركة في محاربة كافة "البجعات البرية"، عربية كانت أم صينية وأفكارها غير التميمية! وأخيرا تمكن مستشار التنسيق مع بلاد الروم والفرنجة وأحفاد القرصان الأنغلوساكسون الدكتور (شاركوفنطح) من إقناعهم بالمشاركة، فقبلوا وتعهدوا بإقامة معسكرات إيواء وعلاج لكل من تفرزه منظومة "التميمية" من عناصر قد تدعو للقلق!

وكم تبلغ الكلفة يا ترى؟ ملايين؟ مليارات، تريلونات؟

قال لي بأن الكلفة مرتفعة قليلا، يعني يمكن عشرة عشرين تريليون، شهقت من هول الفاجعة، وسألت وكيف لهم أن يمولوا المشروع، ليس للعرب مثل هذه المبالغ، قال هناك اقتراح تقدم به الدكتور "مفلوق بن منفلت" أخصائي المسائل الاكتصادو- استخباراتية يطرح فيه اقتراض المبلغ برهن الدخل المستقبلي للنفط والغاز العربي لمدة خمسين ستين سنة، وحجته في ذلك أن سلاطيننا العرب ليسو أقل شأنا من الخديوي اسماعيل عندما رهن حصة مصر في قناة السويس ثم إن كل شيء يهون في سبيل استمرار قعود الملوك والرؤساء والأمراء والسلاطين على رقاب الأقنان المشكلين! طبعا اندهشت من قدرة رجالاتنا الأمنيين الميامين وعبقريتهم في استنباط الوسائل للذود عن حمى "أصحاب" الأوطان، ولم أفهم من أين أتت المبادرة الأولى في هذه الخطة الجهنمية، فسألت صديقي، رحمه الله، فأجابني:

أصل المبادرة

في الأًصل الفكرة أتت من "مجلس مراقبة الشعر والفكر وضمان الالتزام مع المواصفات والضوابط السلطانية" وتحديدا من رئيسها الدكتور (ملسن بن ثرثور) والذي قال نصّا في مقدمة عرضه للمشروع بأنه جد متضايق من الشعراء وأصحاب الفكر الجديد، وأن هنالك الكثير من المشبوهين الفاعلين في هذا المجال قد أصبحوا من العناصر الهدامة التي يجب سد الطريق عليها، قبل أن يخرجوا على الناس ويحرضوهم على هدم عروش السلاطين بمعاول الشعر.

سألت صديقي: ولكن هل هناك شعراء أو مفكرين معينين يرتاب فيهم سعادة الدكتور (ملسن بن ثرثور)، أجابني: أعتقد بأنه كان يتحدث عن شاعر قال بأن سلاطين "الغرب" قسمونا ونصبوا علينا سلاطين عرب، مهمتهم تنحصر في توفير المواد الخام واليد العاملة (سخرة يعني؟) ولما لم يعد الغرب محتاجا لليد العاملة، طلب من سلاطين العربان أن يركزوا جهودهم على ضبط مواطنيهم ومنعهم من التفكير فيما لا يسرّ، وكذلك لتحريظه "الأمة" على عدم الخوف من السلطان. ومن هنا كان مصرا على أن يريه كيف ستكون عاقبة الازدراء بالسلطة والسلاطين، ثم أردف صديقي، رحمه الله، قائلا: بأنه من الممكن أن يكون شاعر آخر قد أثار غيظه وطعن في أجهزة الأمن العربية بأكثر مما يجب. لم يقل لي من هم الشعراء المقصودون، ولكنني أخذت أبحث فوجدت شاعرين فلسطينيين عظيمين فالتين، أورد لكم بعض ما كتبوا، وربما يكون هنالك آخرون عسى القراء يجدوهم، وإخطار السادة وزراء الداخليات العربيات، ولا أدري إلى الآن لماذا لا يتم تعيين "وزيرات" داخليات عربيات فلعلهن يكنّ أكثر نباهة ورقة وكياسة من ذكران الأمن العرب!

ماذا قال الشاعر المشكلجي، تميم البرغوثي؟

يا أُمَّتي أَنَاْ لَستُ أَعْمَىً عَنْ كُسُورٍ في الغَزَالَةِ،
إنَّهَا عَرْجَاءُ، أَدْرِي
إِنَّهَا، عَشْوَاءُ، أَدْرِي
إنَّ فيها كلَّ أوجاعِ الزَّمَانِ وإنَّها
مَطْرُودَةٌ مَجْلُودَةٌ مِنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكْ
أَدْرِي وَلَكِنْ لا أَرَى في كُلِّ هَذَا أَيَّ عُذْرٍ لاعْتِزَالِكْ
يا أُمَّنا لا تَفْزَعِي مِنْ سَطْوَةِ السُّلْطَانِ. أَيَّةُ سَطْوَةٍ؟
مَا شِئْتِ وَلِّي وَاْعْزِلِي، لا يُوْجَدُ السُّلْطَانُ إلا في خَيَالِكْ

أما سيدنا لفندي ملك شعراء العرب أحمد مطر فلقد قال:

تهتُ عنْ بيتِ صديقي
فسألتُ العابرين
قيلَ لي امشِ يَساراً
سترى خلفكَ بعضَ المخبرينْ
حِدْ لدى أولهمْ
سوفَ تُلاقي مُخبراً
يَعملُ في نصبِ كمينْ
اتَّجِهْ للمخبرِ البادي أمامَ المخبرِ الكامنِ
واحسبْ سبعة ، ثم توقفْ
تجدِ البيتَ وراءَ المخبرِ الثامنِ
في أقصى اليمينْ
حفِظَ اللهُ أميرَ المخبرينْ
فلقدْ أتخمَ بالأمنِ بلادَ المسلمينْ
أيها النّاسُ اطمئنوا
هذه أبوابكمْ محروسة في كلِّ حينْ
فادخلوها بسلامٍ آمنينْ .

ramadanjarbou@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة القدس العربي/ لندن 15/8/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home