Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

السبت 14 نوفمبر 2009

الإصلاح.. الإعاقات والمعيقون*

رمضان جربوع

أي برنامج إصلاح في أي بلد بالعالم سيتعرض لإعاقات ويتعرض لمعيقين..

تتمثل الإعاقات بالدرجة الأولى في التركة الموروثة من وضع معلول معوج، استدعى العلاج والإصلاح، وما يصاحبها ويسكن فيها: ثقافة سلوكية وذهنية فكر ترسخت في رجالات الدولة، صغارا وكبارا، تملي عليهم قراراتهم، وتتحكم في رؤيتهم وتصيغ رأيهم.

المعيقون هم من هذه الفئة، إلا أن ما يميزهم عن البقية كونهم قد صاروا من المستفيدين المستمتعين بما لديهم من مراكز وسلطات، يمارسونها بشغف واستبداد وصلف، لا يحكمهم قانون، ولا تردهم شرعة، يقصون كل متميز مخلص، مخافة أن يشكل لهم تهديدا، أو أن يكون لعوارهم مظهرا.

نتلمس الملامح لكيفية التعرف على العناصر:

الثقافات والذهنيات وما يتبعها من سلوكيات

نلخصها، تذكيراً وليس تكراراً، كما هي في ليبيا، كما في بلدان العرب، وإن اختلفت المسميات:

1- "القبلية" وممارساتها، فقد انبعثت هذه من جديد، وعادت إلى الحياة في أوطاننا، ولكن ليس بدورها قديما، عندما لم تكن لنا دولة تضبط شؤون العباد، ولا مفهوم وطن يشمل الناس جميعا على قدم المساواة في ظل القانون، بل، وبفعل بضع أفراد من هذه القبيلة أو تلك، تتشكل ظاهريا لرعاية مصالحها، التي رأوا أنها منفصلة عن مصالح الوطن – وكأن الوطن لم يعد يكفل مصالح الجميع- وباطن الأمر أن الجهد المبذول ليس إلا لرعاية مصالح هؤلاء الشخصية، وعندما يتولى هؤلاء المناصب يسيّرون دفتها على غير ما يريد الوطن والعقل والقانون.

2- الموالاة بمختلف تشكيلاتها ومسمياتها وأناسها، من الذين يقفون مع النظام القائم، أيا كان هذا النظام، لا يكيلون إلا المديح، ويغيب عنهم أن النقد والتدقيق قد يكون لصالحه، يتولون المناصب، وتسبغ عليهم الصلاحيات والسلطات المتجاوزة – أحيانا- كل دستور أو قانون، وتكون الطامة الكبرى عندما يتولونها على صغر سنّ، إذ يتوقف عندئذ نموهم العقلي والفكري، لأنهم رأوا أنهم قد وصلوا للمبتغى، ولا حاجة لمزيد من الإدراك أو الحكمة أو الكفاءة ورفعها. نذكر أن من بين من يوالي هناك عناصر يتم استبعادها، لأنها لا تتوافق في منحاها مع منحى محترفي الولاء الذي غالبا ما يكون مصطنعا عندهم.

3- الإعلام عندما يتحول إلى إعلان دعائي، عندما يتم تكريس الإمكانيات والأموال لبناء إعلام رسمي حكومي، يتحول إلى ديناصور، ولا ينتج سوى صور هزيلة من "إعلان دعائي"، ويستغرق في المديح وتزيين الصورة، وعندما يتم إلغاء الإعلام الحر أو تقييده، يبطل البحث في واقع الحال وإعلام المواطن به، ومن ثم يفقد التأثير الإيجابي المفترض فيه، ويصبح سلبي التأثير في حياة الناس، فلا يستفيدون منه ولا يتابعونه، وإن فعلوا لا يصدقونه، ويفقد الوطن حقه المفترض في العلم بالشيء والتعرف على ما يجري ومن يقوم به، فتضيع فرصة التواصل والتفاعل ما بين الحكام والمحكومين (الحكومة والشعب) بل وتنفرز الطبقتان وتتضحان.

4- المفهوم الأمني المكتسب، وهو المتعلق بسياسات الدولة الأمنية، الذي كثيراً ما يخرج عن دوره عند الأزمات أو الأحداث أو تكرارها علي غير توقع مسبق، ففي معظم بلدان العرب هناك جيوش جرارة في أجهزة الأمن، وبتأثير من المجتهدين الطامحين أو الذين لا يتمتعون بالكفاءة والوعي فيها، من خلال تصرفاتهم وقراراتهم وتقاريرهم، يجنحون ويسيئون السلوك والتصرف الانفعالي، إن لم نقل العشوائي. يحدث أن يكون أداؤها في نطاق التعامل مع فئات من الناس بخلفيات أو آراء مغايرة، حيث يعتقدون أن الاختلاف في الرأي يشكل خطراً، وتكون النتيجة فجائع ومظالم لا تنتهي، ونرى جهارا بأن القضاء والقانون وحقوق الإنسان لم يعد لها وجود، وإن كانت هناك ضرورة لمحاكم، فهي خاصة مصاغة تحت هاجس الخطر المحدق الذي هو في غالب الأحوال غير موجود. الإشكالية هنا لا تكمن في فكرة لزوم أجهزة أمنية، تعتمد التحليل والتروي، وتستخدم أناساً يخشون القانون والمحاسبة، ولكن في "عقلية" أمنية جديدة، استحدثها الجانحون الذين سببوا للوطن ودولته أضرارا أكثر مما قد يحدثه الخطر الذي يتحدثون عنه. هذه العقلية نبتت وترعرعت في ظل بعض القياديين فيها، ممن لا يتمتعون بالكفاءة والوعي والعلم والقدرة على التقييم الصحيح واستشراف المستقبل، وما يحدث في العالم – الذي صار قرية – من تطورات في الآليات والآلات والمفاهيم.

5- البيروقراطية العتيدة، وهي طريقة أداء الأجهزة التنفيذية في الدولة عندما يشغل مناصبها أناس لا يتمتعون بحسّ الوطن، ولا يملكون الخبرات اللازمة، وينقصهم الوعي بحال الوطن في سائر أرجائه، لا يستطيعون التحليل والتوقع، ومن ثم التصور الصحيح لما يجب أن يكون وكيف المسار إليه، تتحول هذه الأجهزة إلى بيروقراطية طبقية متصلبة مقصورة على فئة معينة، لا تعمل إلا في حدود ما تعتقد أنه متاح، ولا تبادر ولا تتجرأ على ذلك مخافة فقدان المزايا، وتصبح هذه المزايا هي استلهامهم ووحيهم.

6- صناعة غسيل الأموال؛ قادم جديد إلى القائمة، وهم رجال الأعمال "الهدّة" الذين يخرجون على السطح في بلدان العرب، التي تحولت إلى اقتصاد السوق، بعد غض النظر عن "الاشتراكية والقطاع العام" . رجال الأعمال، في المفهوم المطلق، عنصر مهم وضروري في أي اقتصاد، نظرا لالتزامهم "المفترض" بالقانون، وكدهم في سبيل تحقيق إنتاج سلع أو خدمات، مقابل كسب معلوم، فهم يوفرون فرص العمل، ويحملون جزءاً كبيراً من العبء الذي كانت تتحمله الدولة بكامله، وهم أيضا يتكبدون الخسائر عند حدوثها، ولا تحتسب من خزينة الشعب وموارده، ولكن الصنف الجديد الذي دخل علينا دون استئذان لا يرى الأعمال "البيزنس" إلا فيما يتم بالمشاركة مع الذين أثروا على حساب الشعب، أو مع متخذي قراراته. وهؤلاء هم أصحاب رؤوس الأموال "الجدد". والصنف الجديد من رجال الأعمال يتولى نيابة عنهم "غسيل" الأموال المنهوبة، ويعيدون تدويرها في البلاد، ولا يعلن بالطبع عن أسماء أصحابها الأصليين.

أما شخصيات المعيقين على طريق الإصلاح

هم المستمتعون بالمزايا الجانبية ضمن أفراد المؤسسات السابقة الذكر، والمزايا: مال منهوب، سلطات واسعة دون حسيب أو رقيب يستحق الاسم، ثم المتسلقون لدرجات السلّم نحو الدرجات الأعلى، ومن ضمنهم:

- كل خائف من المحاسبة على أفعال أو تجاوزات، ثريا كان أم غير ذلك.

- كل انتهازي أو منافق يسارع للالتفاف على ركب الإصلاح حتى لا تفوته الغنيمة بينما سيرته الذاتية لا توحي لا بثقة ولا كفاءة.

- المبدلون لجلودهم كالثعابين والحرباوات، فهؤلاء عادة في كل ركب يسيرون

- الواضعون أرجلهم على الضفتين، وهم لا يؤمنون بأي مسار كان، ولا يدركون بأي اتجاه ستسير البلاد.

يبقى التعرف على وسائل إحباط المعيقين وتدارك الإعاقات، وهي الحديث الآخر عن إعمال القانون والشفافية وكيفية التخلص من العقبات في مسار الإصلاح عبر مراحل ومفاهيم جديدة، وهي ممكنة وقادرة على تحيق المراد ثم التطرق إلى السؤال وماذا نفعل بها وبهم، أي المعيقون والإعاقات.

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة القدس العربي / لندن ، الخميس 12/11/2009


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home