Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

الأحد 14 مارس 2010

عنصريتهم التي تقتلنا وتقتلهم!*

رمضان جربوع

في الغرب، الأوروبي والأمريكي، هنالك عنصرية - في فئاتها القيادية على وجوه الخصوص والمدعمة من قبل المنظرين؛ أساسها التمحور على الذات والاعتقاد بسموهم وتتجلى بتعاملهم مع الآخر من غير طينتهم التي تصل إلى حد الاستخفاف المطلق بآدميته وحقوقه وثقافته وديانته ناهيك عن استعمال القسوة والعنف بل والتقتيل والإبادة في سبيل فرض السيطرة على الآخر، والآخر هنا، يشمل أيضا نظائرهم في التوصيف 'بالغربي' حتى وإن كانوا من دينهم.

من ضمن ما يقدمه علماء الاجتماع السياسي، المدارس الجديدة، أن قضية الجنس المتفوق (وأحيانا الفكر المدّعي بالتفوق) مصطنعة أصلا من قبل طائفة من المفكرين والسياسيين ذوي اللون المعين الداعي لبسط الهيمنة والتوسع خارج حدود الدولة ويرجحون السبب في الرغبة بتسويق المنتجات والمصنوعات المتزايدة في دولة ما امتلكت عناصر النهضة الصناعية الاقتصادية، والبداية كانت داخل أوروبا التي مرت بقرون عديدة من الحروب والغزوات وإثارة النعرة العرقية واحتقار الآخر، كانت لاكتساب التأييد الشعبي ولدفع العامة للخدمة العسكرية.

ولن يكون جزافا القول بأن المؤسسة الرأسمالية الصناعية كانت متواجدة وراء كل ذلك باعتبارها الرابح الأول من أية نجاحات تنجم عن التمدد والتوسع يكفينا النظر لحملات الإبادة في أمريكا الشمالية والجنوبية التي قامت بها أسبانيا والبرتغال وبريطانيا (أكثر من ثلاثين مليون ضحية)

في الوعي الباطن؟

هنالك تفسير آخر، يرجع الى الوعي الباطن الكامن لدى شعوب أوروبا (والذي تم تصديره لأمريكا فيما بعد) والقاضي بالاحقية في أراضي الغير وثرواتهم لأنهم من المتفوقين والأكثر حضارة وتقدما وفيما عداهم متخلفون لا يستحقون ما في حوزتهم وبالتالي لا مفر من إزاحتهم بأي وسيلة.

نجد أيضا 'عقدة الانتقام' عندما كانت أمم تسحق أخرى وتعتبرهم من الهمج (الشعوب الألمانية- الهمجيون- والرومان المتحضرون- مثالا)، فعندما تنهض الأمة المسحوقة فستجد المبرر من خلال 'الوعي الباطن' للانتقام ممن كانوا يسومونهم العسف - حتى ولو كان ذلك في الماضي الغابر- بل يذهب البعض، أن مثل هذه الأمة الناهضة المسحوقة سابقا، تلجأ، هذه المرة من خلال 'مركب النقص'، إلى التنكيل بغيرها وهي تقتدي بذلك من حيث لا تدري بأخلاقيات الامبراطوريات الجائرة والغابرة.

العنصرية صنيعة المال؟

أيا كان التفسير، سنجد أن مفهوم العنصرية الذي صار شعارا شعبويا لدى العامة وحتى الدهماء منها، أصبح مسلكا سياسيا وموقفا فكريا تجاه الآخر عندما تتم الغلبة عليه وسنجد دوما 'جوقة' من الكتاب وخبراء الدعاية والفنانين بل وحتى الموسيقيين، تطبل لهذا المسلك وتشيد به وتدعو إليه في سبيل نصرة الأمة الناهضة حديثا، ولا ننسى في ذلك رجال الدين الذين لا يتورعون عن الانضمام لهذه الجوقة التي تدعي - بطلانا- أنهم، أي من يتبعهم، هم حملة لواء الحضارة والاكتشافات العلمية والإنجازات القانونية والفكرية بل وحتى رضوان الرب .. الخ، متناسين أن الحضارة وبصفة قاطعة وعامة، هي مجموع إسهامات كافة الأمم التي سبقت، كل يدلي بدلوه فيها طالما ظلت مزدهرة، فما كان لأوروبا أن تنهض لولا إسهامات من سبقها من الحضارات ابتداء من الحضارة العربية الإسلامية والإغريقية والصينية والهندية ألخ. بل إن حتى مفهوم العولمة (الاقتصادية) الجاري الدعوة إليها حديثا، كان سائدا في الشرق وشمال أفريقيا والأندلس من القرن السابع الميلادي الى الخامس عشر.

وكل ما بنته أوروبا كان متماثلا مع ما تم القـيام به من قبل من سبقهم. الفارق أن الأوائل لم يكونوا ينكرون فضل الغير ولا يجحدون، أما الأوروبيون فلقد قاموا بتزييف الحقائق وإظهار أنفسهم أن كل شيء من فعلهم هم أصلا - وإن أخذت هذه النظرة في التغيير شيئا فشيــئا بفضل باحثين ينتمون لمدارس جديدة متحررة من الأساس العنصري المعتاد.

نسوق بعض الأمثلة

الرومان، خلال غزواتهم واحتلالهم لما يعرف اليوم بألمانيا، كان من المعتاد لديهم صلب وحرق مئات الالاف من الأسرى 'الهمج' الجرمان الروس، خلال فترة إنشاء الامبراطورية كانوا يبيدون بطريقة منهجية شعوب حضارات وثقافات كانت متفوقة عليهم كما فعل الفرنسيون، حتى بعد بداية ثورتهم (1789) ودعوتهم للإنسانية، كانوا مثل من سبقهم من حيث الإبادة والتنكيل بالبلدان التي يحتلونها (بلاد الروس وأوروبا والمغرب العربي ومصر والشام).

لعل قصب السبق في الممارسات العنصرية كانت من حظ بريطانيا فعدد من قتلتهم في سبيل بناء امبراطورية 'ميركانتيلية' يتجاوز عشرات الملايين ولم تنافسها في ذلك إلا أسبانيا والبرتغال وهولندا من بعد ثم بلجيكا في الكونغو حيث تقول مراكز الأبحاث أن عدد ضحايا الاستعمار البلجيلي تجاوز العشرة ملايين. ولا ننسى ما فعلته إيطاليا من مذابح في ليبيا والصومال وأثيوبيا.

الولايات المتحدة عند استقلالها وتوسع اقتصادها واكتسابها للقوة العسكرية البحرية، لم تخرج عن النهج أبدا، نذكر المذابح التي ارتكبتها في كوبا والفيليبين، وما فعلته بالأسرى الألمان بعد الحرب العالمية الثانية، ثم استعمالها الغير متطلب عسكريا، للسلاح النووي ضد تجمعات سكانية مدنية في اليابان، ثم فيتنام ومعظم جنوب شرق آسيا، ومؤخرا العراق وأفغانستان ناهيك عن دعمها لإسرائيل في كل ما تفعل.

نشير إلى المسلك الأمريكي العنصري، كان يسري حتى على مواطنيها من غير لونها، فلقد كانت تقوم بتجارب علمية بشعة على نزلاء سود في مستشفى للأمراض العقلية في تكساس، واستمرت عشرات السنين ولم يقفل الا في عهد الرئيس كارتر ولم يقدم الاعتذار عنه إلا في عهد الرئيس كلينتون.

أما عن إسرائيل

إسرائيل، هذه، التي تدعي أن فكرة تخليقها كان لحماية اليهود من محرقة أخرى، لم تتردد في تقليد مسلك من كان يسومهم العذاب والإبادة، فها هي الآن تنكل وتقتل الفلسطينيين ولا جريرة لهم سوى الدفاع عن أرضهم .

لعل من المجدي الإشارة إلى أن مشروع إسرائيل، كان مشروعا 'أشكنازيا' بامتياز، من اليهود الأوروبيين والذين عندما استطاعوا تنفيذ المشروع وإقامة الدولة، كانت لديهم نفس النظرة العنصرية لليهود السفرديم، أي اليهود الأصليين من بلاد المغرب العربي والعراق وإيران وتركيا، كانوا يعاملونهم على أنهم صنو للعرب الحقراء وليسوا من طينتهم.

ممارستهم - العنصرية - نحو أهل فلسطين شملت التجارب العلمية الموثقة ثم سرقة أعضاء الضحايا الذين تقتلهم لزرعها في مواطنيها (الأشكيناز) أو بيعها في أمريكا.. وما فعلته بمواطنيها.

في سنة 1950 عندما خططوا لبرنامج بحوث علمية لمكافحة مرض 'القرع' كانت حيوانات التجارب من البشر فأخذوا مئة ألف طفل يهودي معظمهم من المغرب وعرضوهم لجرعات من أشعة أكس بلغت 36 ألف وحدة (الجرعة المسموح بها في حينه لا تتجازو ستة آلاف) مات ستة آلاف منهم في السنة الأولى ومات الكثير فيما بعد من جراء السرطانات.

هل تعرفون من كان يمول هذا المشروع؟ ... إنها الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس ترومان (الرئيس النووي)، والقيمة؟ ... ثلاثمئة مليون ليرة سنويا ولعدة سنوات. نرى في ذلك أن اليهود العرب كانوا مثل 'السود' في أمريكا المعلومة مستقاة من كتاب الباحثة الإسرائيلية 'إيستر بن باسّا' في كتابها المعنون 'أن تكون يهوديا بعد غزة' ونشر من قبل المركز القومي للبحوث العلمية الفرنسي في سنة 2009**

وأخيرا، العنصرية تستحدث لتهييج العامة ولا أسـاس علميا لها، تصبح داء ومسلكا مرضيا، يجدر بنا أن نتعلم من دروس التاريخ ولا نندفع حتى في مجرد التأمل في مسلك مشين عفن، يحمل في طياته بذرة الفناء لمن يقوم به.. هكذا يقول التاريخ. 

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة  "اويا" ـ طرابلس ، وصحيفة "القدس العربي" ـ لندن ،  الخميس  11/3/2010

 **. “Être juif après Gaza” – Esther BENBASSA, CNRS Paris 2009

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home