Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

Tuesday, 13 May, 2008

ليبيا ومجلس الأمن ودروس الأخلاق الزائفة(*)

ترجمة : رمضان جربوع

غومة**: ليبيا ومجلس الأمن ودروس الأخلاق الزائفة! 2/5/2008
- عقدة الذنب في الرد على الموقف الليبي بمجلس الأمن
- كم عدد المحارق التي قام بها الغرب في العالم؟
- هل أصبحنا أقل شأنا من الحيونات؟

عن الأخلاق والحضارة

الأسبوع الماضي، قارن ممثل ليبيا في مجلس الأمن، ما تفعله إسرائيل في قطاع غزّة بمعسكرات الاعتقال النازية إبّان الحرب العالمية الثانية. ماذا حدث؟ ... قام ممثلو الدول الغربية بنزع سماعاتهم وهرعوا إلى أبواب الخروج، يقودهم بالطبع، احزروا! .. السيد مندوب فرنسا! .. ويحي! .. الضفادع وصلوا أخيرا إلى المرحلة التي يستطيعون فيها التظاهر "بموقف" أخلاقي تفتقت براعمه! ... بعد كل ما فعلوه في العالم، من تاهيتي إلى هاييتي إلى الهند الصينية وصولا للجزائر وبقية المحظوظين في هذا العالم الذين تلـّقوا على أكتافهم " الحمل الثقيل لرسائل فرنسا الحضارية" ..
في ساحة إلقاء الدروس والتظاهر بالأخلاق، يصيب رؤوسنا الدوار عندما نشاهد نفاق الغرب الذي لا يضاهي!، ربما لأن هذا الغرب كان دائما معتنقا لأسلوب الدهاء الماكر، والذي بانت فعاليته، أي:
" تحدث برقــّـة ولكن عليك أن تحمل عصا غليظة!"
بعض من يقينهم المطلق في مواقف الغربيين، دون أدنى التباس، ربما يكون عائدا لكونهم واعين بالكامل لحقيقة هي اليوم وكما كانت دائما، عندما تريد أن تكون لك اليد العليا في شؤون العالم، عليهم، أي الغربيين، أن يوفوا بمتطلبات الأخلاق واتخاذ الموقف السامي على منصة "الأخلاقيات" .. ولهذا السبب، هم، ومن دون كلل، لا يبخلون بجهد لتكون مواقفهم "الأخلاقية" واضحة ساطعة سطوع الشمس ولا يسمحون بأن تشوبها شائبة من الاضطراب عند سماع خطاب آخر (مثل الخطاب الليبي بمجلس الأمن) قد يكون من شأنه أن يلحق الشك أو يزيد من اشتباه ما، قد يكون من شأنه أن يقلق أو يخلخل مواقفهم الأخلاقية الصلبة التي اتخذوها ولا يزالون!
وهكذا فأهل الغرب كافة متضامنون في استعراض جلودهم الرقيقة البالغة الحساسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقصور أخلاقي!
ولكنهم يستعرضون جلودا أكثر غلظة، عندما يتعلق الأمر بقضايا عامة ذات أهمية كبرى أو بمسائل القصور الحضاري! ... هذه نقطة ضعف، قد تكون مؤشرا على أزمة نفسية حادة تستشعر بعمق، بل قد تضيف مزيدا من الألغاز والأسرار لأحداث وروايات عنها! ... وبالتالي أي تشويش إو إزعاج يتلو، عند مجرد ذكر أو تذكير بأي شيء قد يكون من شأنه تنشيط ذاكرتهم وذاكرة غيرهم، ليس فقط بالأساليب الوحشية التي استخدموها في عملية نهب واسترقاق أجزاء كبيرة من هذا الكوكب الذين نعيش فيه وما صاحبها من "قصور أخلاقي" مترافق مع هذه الحملات، ولكن أيضا دعمهم وتأييدهم لمثل هذه الأساليب وأفعال القسوة والملاحقات من قبل حلفائهم وعملائهم حول العالم.

دموع التماسيح وجرائم محرقة أخرى
بغض النظر عن الخطاب المسرحي والتنافس المحموم للتصريح بالإدانة، والتسابق لحوز قصب السبق في التعبير عن المشاعر الزائفة وذرف دموع التماسيح، خصوصا عندما يكون المشهد أمام كاميرات التلفزة عندما ينطق أحدهم بإحدى الكلمات التي أصبحت ممنوعة! .. مثل: المحرقة، معسكرات الاعتقال، إبادة الشعوب .. ألخ.
سجلات التاريخ تقول من دون مواربة، أن عدد من ارتكب مثل هذه الجرائم من غير الغربيين، قليل جدا، أي تلك التي يرتكب فيها الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان ، الميز العنصري، إبادة الشعوب .. الخ، ما ارتكبه الغرب نفسه، في كافة أرجاء العالم منها، كان منتظما وبصورة روتينية !
وهكذا، نسمع ونشاهد الصراخ العالي الذي يدين أعمال العنف والتباكي على انتهاكات حقوق الإنسان في كافة أرجاء العالم، .. نعم، في كافة أرجاء العالم وبالطبع ماعدا ما يتعلق بالأراضي المحتلة في فلسطين ... ألا يجعلنا ذلك نحار في قضايا حقوق الإنسان وقلق الأوروبيين بما يكشفوه لنا عنها؟
هذه المواقف المبالغ فيها، قد تكوّن لنا الاعتقاد بأنها مجرد ورقة تين سيكولوجية، تستخدم لإخفاء المشاعر المطموسة، أي مشاعر الشعور بالذنب ... أو كوسيلة أخرى لإبعاد جزء من اللوم عن المستنقع المعقد الذي بذلوا الجهد الجهيد لتخليقه مع سبق الإصرار والترصد! ... أكثر مما هي نتاج عاطفي بالشعور بالذنب عن أقعال حدثت لديهم .. في وسطهم .. في بلدانهم، منذ فترة طويلة!
بمعنى آخر، إنه بالقطع خارج إمكانية الفهم والإدراك، كيف يمكن للغربيين أن لا يعيروا أي شأن لكل ما يمت بصلة لمعاناة الفلسطينيين!

المذنبون حقا!
كما ولو أن الفلسطينيين ينتمون إلى سلالة أخرى غير بشرية .. لا تنتمي لـــ (الهومو سابينس) الإنسان البيولوجي! .. وبالتالي لا يستحقون العناية والتعاطف الذي يبذله الكائن البشري لمثيله!
انفطار القلوب شفقةـ عند الغرب، والمعاملة الإنسانيةعندما يتعلق الأمر بضحايا الانتهاكات الجسيمة لبني البشر أو بني الحيوان، يغيب، لسبب ما، عندما يكون الضحايا من العرب!
الفلسطينيون، تعرضوا لتشويه وصل لدرجة نزع صفة الإنسانية عنهم، بفعل من الغرب، كما ولو كانوا "إرهابيون" بالصبغة الوراثية. فقدوا كل وسائل الحماية من قبل المؤسسات التي يسيطر عليها هذا الغرب! .. لقد حرموا حتى من الشفقة المعتادة التي يشعر بها الكائن البشري تجاه الذين يتعرضون للعذاب والمعاناة.
في نظر الغرب، الفلسطينيون عليهم أن يتحملوا غضب وسخط العالم "المتمدين" عندما رفضوا الرضوخ للعب دور كبش الفداء في سبيل إنقاذ وخلاص الغرب.
رفض الفلسطينيون حرق أنفسهم على مذابح "موسى" و "عيسى" – عليهما السلام – أدى لاشتطاط غضب الغرب لدرجة أنه الآن، ينظر بجدية في القيام بحرقهم بنفسه على طريقة "الحل النهائي" – نسبة لحل هتلر النهائي للمسألة اليهودية عن طريق حرقهم في أفران الغاز – الغرب يفكر بذلك نتيجة لما أصبح حنقا وضيقا من هذا الجرح المفتوح الذي يرفض أن يندمل، وليحدث ما يحدث!
مقاربة الغرب التاريخية للمأساة الفلسطينية في البداية، كانت مبنية على أمل أنها سوف تختفي، ولكن عندما لم يحدث ذلك، اتجه الغرب إلى قلب القضية بحيث يظهر الفلسطينيون الضحايا، بصورة الأشرار المارقين المذنبين!
وهكذا يظهر الفسطينيون خاسرين بكل المقاييس ومع جميع الأطراف، حتى من بني عمومتهم العرب، الذين استنكفوا عن إظهار أي عون ودعم .. أو هكذا ما تقوله رواية الغرب المحبوكة بالخصوص. ... يتمنى الغرب أن يختفي الفلسطينيون بطريقة أو أخرى ... سيكون ذلك خلاصا طيبا .. الغرب لن يهتم أبدا!
على الرغم من أن الغرب كان دوما يتفاخر بأعمدة حضارته الرئيسية ويلقي بشأنها الدروس لبقية الجنس البشري، خصوصا تلك التي تتحدث عن المسؤولية الفردية ومن ثم الذنب، بكونها أهم المهم، إلا أن هذا المبدأ يبدو: إما أنّ الطرف غـــُّض عنه أو صنف بعدم الصلاحية للتصدير خارج نطاق حدود العالم الغربي ... إذ لو كان الأمر غير ذلك، فكيف لنا أن نفسر انغلاق الآذان عندما تكون القضية تصرفات إسرائيل، الابن المدلل له، واستخدامها لأساليب، تكاد تكون مطابقة لتصرفات النازيين والفاشيست .. هنالك تناقض رهيب لمنطق الغرب وهذه التصرفات، كيف لنا إذن أن نبررها أو نغض الطرف عنها؟ ماذا نقول عندما تنزل إسرائيل العقاب الجماعي على مليون ونصف منهم لأن أفرادأ من هؤلاء الممتهنين المقموعين ... الغضبى، الذين بدافع اليأس المجرد وقلة الحيلة، قذفوا ببضع قذائف على الجانب الآخر من الصحراء؟
فرض حصار شامل على قطاع غزة، قد يكون دائما لحين إشعار آخر، لماذا يا إلهي؟ لقد جعلوا منك يا غزة أكبر سجن على وجه البسيطة دون أدنى مبالغة .. ما يعني هذا؟
بكل بساطة أن غزة أصبحت معسكر اعتقال بكل مدلول للكلمة، بحراس على كافة الجوانب بما في ذلك السماء فوقها! لماذا لا يقول الغرب شيئا؟ .. هل هي "حساسيته" الخاصة عندما تشتم أدنى رائحة تشير وتذكر بأفعال الرعب مثل تلك التي جرت لديهم في معسكرات اعتقال النازيين.
إن إصرارهم على الرفض الدائم في النظر إلى ما يحدث هذه الأيام في قطاع غزة، بعيون مباشرة، الآن، في عالم ما بعد حقبة "المحرقة اليهودية" ... هذا الرفض وهذا الموقف لا يقل عارا عنها! أي تلك المحرقة اليهودية!
قطاع غزة، وبقية الأراضي المحتلة من فلسطين، تتعرض على وجه الاستمرار، لحصارات ومقاطعات وتحرشات وقصف نهارا وليلا، والعالم يتوقع من الغزاوين أن يجلسوا بأدب ويقبلوا قدرهم بكل صبر وعزم .. بل ربما عليهم أن يشكروا من أجبرهم على الركوع على ركبهم!
هذه التكتيكات الإسرائيلية، بموافقة ودعم الغرب، لا تستهدف سوى تجويع أهل فلسطين حتى يستسلموا ويتخلوا عن حقهم في وطن.

العدوانية عن سبق إصرار

ليس هناك سوى غير المدمن على العدوان، مثل أهل الغرب المحارب، الغرب في حالة الاعتداء الدائم، هذا الغرب فقط، سيتجاهل صرخات الاستغاثة لأطفال فلسطين وسوف يجد هذا الغرب طرقا ووسائل لتبرير ممارسات إبادة الشعوب الإسرائيلية على أنها أفعال "الدفاع عن النفس!"
من كل هذا، نكتشف نمطا ثابتا في موقف الغرب من الفلسطينيين: إنه عقد الذنب في كونه هو من أطلق وساند في خلق المحنة، هو بالفعل من ساند حملات القرصنة والنهب الصهيونية ..
الغرب ساعد منذ البداية، بما قامت به امبراطورية "البولدوغ" البريطانية، وهي الامبراطورية الأقل أخلاقية في التاريخ .. جعلوا من الضحايا التاريخيين (أي الصهاينة) الفئة التي تصنع الضحايا في نهاية الأمر.
اغتصاب أرض بكاملها وتشريد سكانها، بأسلوب يكاد يطابق ما فعله الأوروبيون من بريطانيين وفرنسيين وأسبان .. الخ، فيما أطلقوا عليه "العالم الجديد" .. أي القارتين الأمريكيتين!
الشرق الأوسط لم يكن "عالما جديدا"، عندما هزم الغرب العثمانيون، قاموا بتقاسم الغنائم فيما بين أنفسهم (بعد الحرب العالمية الأولى)، ثم ما لبثوا إلا قليلا ليشرعوا في حملات منظمة لمطاردة يهود أوروبا وحصرهم ومن ثم إجبارهم على الهجرة إلى "الأرض الموعودة القديمة الجديدة" .. قاموا قبلها بتجهيز الأرضية لاستقبالهم.
منذ ذلك الحين، لم يقصروا أبدا في تقديم الدعم بكل الوسائل الممكنة وبدون شروط أو تردد.
دون أن ترتجف له شفة، قام الغرب بتسليح إسرائيل إلى أسنانها وقدموا البرهان بأنه على استعداد دائم لتقديم المعونة أينما كانت الحاجة لإسرائيل.
لقد هرع الغرب لمساعدة إسرائيل كلما وقعت تحت تهديد قد تستطيع الرد عليه بوسائلها ... تستطيعون أن تسموا ذلك "استمرار الحملات الصليبية التي شنت الحروب ولكنها لم تنس أبدا"
في ذلك التاريخ كان الباباوات ملوكا ...
تستطيعون أن تسموا ذلك انتقام المنتصرين، أو القاعدة المتقدمة لتواجد الغرب في قلب حوض الطاقة ...
الغرب عازم على جعل الأراضي العربية، وتحت أي مسمى أو توصيف، جحيما يستعر طالما بقيت أيديه هي العليا في شؤون العالم.

الحرب بالوكالة
إذا كان الغرب دافع، ويدافع عن أفعال إسرائيل، لأنه، وفي التحليل النهائي، يدافع عن أفعاله هو، إسرائيل تصرفت دائما كوكيلة عنه!
مأساة الفلسطينيين وقضيتهم، تمثلت في استحضار "وكيلين" للقتال في نزاعات تاريخية معلقة أو عمليات انتقام مستمرة! بعيدا عن "نضال في سبيل التحرير"، الفلسطينيون أصبحوا رموزا لتطاحنات دينية، أقحمت يهودا ضد عرب، مسيحيون ضد مسلمين .. الخ. لكي تتحول في النهاية، إلى جبهة أخرى في "الحروب على الإرهاب" ..
العداد لا يزال مستمرا .. غدا، ستنشأ حرب لضمان احتياجات الطاقة وبالتالي الحفاظ على "الحضارة"!
قد يكون الغرب فقد بوصلته الأخلاقية، ولكنه لا يزال حائزا الآلة الحربية الأكثر فعالية في التاريخ .. ليس عليكم سوى النظر إلى ما فعلته هذه الآلة البشعة في العراق وأفغانستان .. لقد قامت بترجيعهما إلى العصر الحجري! وبكل فعالية وكفاءة! .. هذا إن كان البلدان خرجا من ذاك العصر أصلا!
الغرب على استعداد دائم لاستخدام القوة المميتة، ليس كآخر حل، ولكن كخيار أول في أي وقت يحدث اشتباك يتحدى فيه الهنود الحمر أو البرابرة تفوق وعلو وسيادة الغرب!
لعل الغرب يعي، بقصوره التاريخي وفشله الأخلاقي أكثر مما نتصور، الغرب يعلم جيدا كيف سيكون المنزلق الخطير الذين سيجد نفسه فيه في حالة أن يعترف ببعض اللطخات التي لا تزال تسوّد وتشوه حضارته الخلاقة المضطردة ...
إن العجرفة الصارخة والغطرسة، السادرة في مسارها منذ القرن الخامس عشر، في نفسها تعتبر دلالة على أنزعاج أعمق بل وقلق ضمير مقمع .. وأيضا وأحيانا على نوبات وخز من هذا الضمير عند الاستشعار بالذنب ..
ولنفهم ذلك، علينا مطالعة ما جرى من حملات إبادة جماعية فيما يسمونه "العالم الجديد" .. واسترقاق الشعوب ونهب ما يعود إليها في بقية العالم المعروف ... كل ذلك لم يكن سوى إشارة انطلاق في سبيل السيطرة على كل العالم ..
ماذا سيستدعي الأمر، وفي كم من الوقت، لكي يقتنتع الغرب بأن عصر امتطاء الخيول الجامحة أشرف على الانقضاء .. وأنه من الأفضل أن يتنازل الغرب على بعض المقاعد على المائدة للقادمين الجدد لمشاطرة بعض ِنـعم وأعباء هذا العالم؟ من خلال القوائم الطويلة لرذائل الغرب، التي لا يمكن نسيانها أو غفرانها (ابتداء من القضاء الكامل على شعوب محلية وإحلال غيرهم، أحضروا من نفس الغرب، ليستقروا في أراضيها بالعالم الجديد، إلى استرقاق البشر إلى الاستعمار المباشر للعالم المعروف، إلى إساءة المعالمة والامتهان لأقليات الغرب الدينية، على الخصوص اليهود منهم، ثم اًلإصرار على التصرف في مناطق العالم الساخنة أحاديا ... الخ) لا توجد رذيلة واحدة، بدون أي مبرر، في هذه القوائم تعادل حجم ما ارتكبه الغرب بالشرق الأوسط وتحويله إلى مستنقع دائم ...
ما حدث في الشرق يعتبر نموذجا صارخا لعنهجية إصلاح الخطأ، بخطأ آخر أبشع منه وأكبر ..
شحن اليهود من وسطهم إلى فلسطين بدون الاكتراث لمن يسكن فيها، يعتبر عن جدارة بمثابة المعادل الأخلاقي لما حدث في قارتي أمريكا الجنوبية والشمالية ومنطقة المحيط الهادي .. عندما تم إفراغها كلها من سكانها لكي يحل فيها الفائض البشري في أوروبا .. وتم كل ذلك براحة ضمير وبال .. ولم يعيروا الشعوب القاطنة هناك شأنا.

نظام العالم الجديد
في نظام العالم اليوم، المائل والمشوه التشكيل، الدول الصغيرة والضعيفة، مثل ليبيا، عليها أن تعيش دائما تحت التهديد وتحت رحمة الأقوياء.
الدول الصغرى عليها اللعب بالورقات التي توزعها عليها الدول الكبرى .. إلى حين تعثر هذه "الصغرى" طريقة ما للتغلب على نقاط ضعفها ..... وبمعنى آخر وكما يقول (ويليام فولكنر): ... إذا لم تستطع البقاء على الحصان الذي لديك .. فأمشي راجلا ..
ربما أفضل الوسائل لصغرى الدول، هو التحاور والتفاوض مع كبار هذا العالم حتى تفهم منهم وتحاول إفهامهم، وصولا إلى القضايا التي تعنيها، على سبيل المثال: معاناة ظروف الشعوب الكسيرة كالفلسطينيين.
ولكن على الدول الصغيرة أن تعي جيدا أن الأقوياء قد يفهمون ولكنهم لا ينزعون أو يميلون لحديث العقل أو حتى لسماع الاستعطافات، وبالتالي، الدول الصغيرة قد تستكفي وتقنع نفسها بتخفيف حمأة تحميل الذنب وشراكة القوى العظمى الغربية في المآسي على أمل أن تقوم هذه بنصح "عملائها" لتهدئة شراستهم.
وبعد حدوث أي فعل أو قول، الدول، أي الدول الصغرى عليها أن تعيش الحقيقة المرة القائلة:
إن أي مقدار من المحاججة والمخاطبة، لن يكون كافيا لجعل القوى الميهمنة ترق قلوبها أو تغير فكرها.
ليبيا، لا تملك، فيما عدا البلاغة الخطابية، لا الوسائل ولا القدرة على معاركة "الكبار" لوحدها.
مثل هذه المعارك تحتاج لتحالف!
وهكذا، فسير الصغير لوحده في مثل هكذا طريق، لن يكون من شأنه سوى تمكين الذئاب من قدرة الافتراس بسهولة.
موقف ليبيا في مجلس الأمن سيؤدي، إلى جانب المزيد من التشويه لسمعتها غير العطرة لدى الكبار، قد يؤدي أيضا إلى إحداث عجز في ميزان حسابها الجاري مغ الغرب.
لقد دفعت ليبيا الكثير بسبب إقدامها على ما هو أكبر مما تستطيع، باتخاذ مواقف وجرأة خطاب، فلماذا علينا المخاطرة بأكثر؟ .. هل استنفذت كل السبل المتوفرة أو المتخيلة؟
من المعروف جيدا، أن الفعالية في الساحة الدولية تتناسب أكثر مع وزن وسمعة قائمة لمتقدم أكثر مما هي مع جسارة كلمات وربما تهديدات تحوم في فراغ!
لذلك، ألا تستطيع ليبيا التقليل من الحدة في بعض خطابها؟ وتركز عوضا عن ذلك، بحملات إغاثة للمنكوبين النازفين في غزة؟ وبطريقة أكثر فعالية لتخفيف عذاب أهل فلسطين.
لماذا لا تكتفي ليبيا بتذكير المنادين "بالأرض المقدسة"، من الأقوياء، بأن عليهم أن يكونوا مستحقين لهذا الاسم .. وأن تـذكّــرهم بأنه لكي يكون لمطالبهم وزن، ويؤخذوا بجدية، عليهم القيام بأكثر من تزويد "وكيلتهم" بالأسلحة المميتة التي تحتاجها ...
إذا كانت هذه "القدسية" لا تعني سوى إخطار بالإخلاء أو عذر لعملية "تطهير عرقي" ، في هذه الحالة، الأرض المقدسة يجب أن تعود "وطنا قوميا" .. مرة أخرى، لساكينيها الأصليين .. أي الفلسطينيين، الذين لم يعرفوا أية أرض أخرى موطنا سوى فلسطين هذه!
الحل المقبول أخذ يبدو كسراب أكثر فأكثر .. يراه المرء ولا يدركه ... ومع ذلك، حل انتقالي قد يمكن الوصول إليه مما يعيد بعض الحقوق للفلسطينيين ... على الغرب أن يقتصد في دعمهم الدائم لدولة إسرائيل وعلى الفلسطينيين أن يقبلوا بتعايش سلمي مع كل من يتواجد على هذه الأرض.
________________________________________________

 (*) سبق لي نشر هذه الترجمة بصحيفة قورينا/ بنغازي بتاريخ 13/5/2008،
نشرت المقالة الأصلية باللغة الأنجليزية بتاريخ 2/5/2008 بموقع ليبيا وطننا
(**) غومة : أكاديمي ليبي بالمهجر
رابط المقالة الأصلي :
http://proxy6.info/nph-index.cgi/111110A/http/www.libya-watanona.com/adab/ghoma/gh02058a.htm
بريد الكاتب الليبي غومة : Ghoma47@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home