Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

الجمعة 3 سبتمبر 2010

بعد محاولة قتل صحافي ليبي.. الصحافة والسكاكين

رمضان جربوع

 

يحدث في بلادي شيء مخيف، فبعد الاستدعاءات والاتهام بالتشهير وخلخلة الأمن الاجتماعي (لم يقولوا القومي بعد)، وبعد الاعتداء بالضرب من قبل البلطجية والهروب، ها هم اليوم يشرعون في محاولة القتل طعنا بالسكاكين.

فبالكاد اعتدنا على بهرة بعض حرية رأي، وما في بداية طريق التحقيق الصحافي لكشف فضائح الفساد والمفسدين وانتهاكات حقوق الإنسان واستغلال المناصب لأغراض التربح وممارسات عصبية القبلية وانعدام الجدارة والكفاءة والتسيب والاهمال والاستخفاف بالشعب عموما.

ما كدنا نبدأ في الاعتياد على ذلك حتى خرج علينا الطابور المناوئ لكل تقدم أو إصلاح او محاولة للخروج من التخلف واللحاق بركب القرن الواحد والعشرين، طابور مراكز قوى أو بؤر استفادة أو حماية لمصالح شخصية، الطابور ناصب العداء لكل ذي قلم يمس الغنائم أو إقطاعيات الصيد الخاصة، يلفقون التهم السياسية والجنائية بكل أشكالها، وينسجون بالكيد والحقد وكراهة الكرامة لغيرهم، ويجندون البلطجية للاعتداء البدني المباشر، ركلا ولكما وضربا بالنبابيت، ثم ها هم اليوم تطوروا ودخلوا نطاق الطعن بالسكاكين والخناجر الحادة.

لا نلقي بالكلام جزافا، الكتاب والصحافيون لهم الحق في الحماية ويجب على الدولة أن توفر لهم ذلك، فعندما يكتب بدافع الواجب وحب الوطن صحافي متألق مثل محمد الصريط تحقيقات صحافية عن ممارسات مشينة في دار رعاية بحق فتيات الوطن، أو عن الفقر في البلاد، يستدعى للتحقيق ويستمر الأمر معلقا، ثم يتبعه آخرون في ذات الموضوع وغيره من المواضيع التي تهم الشأن العام مثل خالد المهير وعاطف الأطرش ونعيم العشيبي ومحمد طرنيش وأخرين، بذات المنوال يلاقون محنة 'السين والجيم' المعتادة، ولا اعتراض على ذلك في حالة قصد التشهير أو الكيد، ولكن ما نراه هو زيادة في الضغط وكأن هنالك من يريد أن يلجم هذه النخبة من الجيل الجديد الواعد من الإعلاميين الذي رأى طفرة تشهدها البلاد من حرية رأي وتحقيق واستعراض لما يجري في البلاد، خصوصا فيما لا يرتضى عنه.

نحن لا نوجه تهمة للدولة فمن المفترض أن أجهزتها تمارس واجباتها، ولكن الانطباع يظل قائما بان هنالك من لا يرضى عما يجري من محاولات إصلاح وكشف الاعوجاج، قد يكون البعض ممن يعملون في الدولة لا يرضيهم أن يكشف أمرهم فيلجأون مباشرة أو عن طريق من له صلاحية، ويمارسون الضغوط بأشكال متنوعة.

محمد الصريط، كان نصيبه أشد وأنكى فقد تعرض إلى اعتداء سافر وطعن بسكين وقذف على زجاج تهشم وتسبب له بعدة جروح، إلا أنه أسعف وأجريت له عملية تطلبت ستا وثلاثين غرزة، ثم قيل ان المذنب المفترض أتى شاكيا من شجار مع الصحافي، وأدخل هو الآخر إلى المستشفى وبقي فيه، واقتيد محمد الصريط إلى التوقيف بدون إذن خروج من الطبيب ولم يفرج عنه إلا بعد وصول الموضوع إلى أمين العدل فخرج رهن التحقيق، ولا نستطيع قول المزيد، حيث أن التحقيق ما زال جاريا من قبل النيابة. إلا أن الشواهد تجعل كل من يكتب أو يحقق في مسألة يخاف على نفسه وحياته، وأشد ما يخيفنا أن 'يتكلفت' الموضوع ويصاغ على صورة شجار عادي ثم تصالح.

نتمنى بالفعل أن يكون كذلك، ولكن حيث أننا نعرف السيد محمد الصريط ونقاوة نفسه وحسه الوطني المفعم، فستظل خشيتنا مزدوجة لما قد يحدث، ومن ذلك:

أن تحول القضية فعلا إلى مشاجرة ثم تختم بمسك المصالحة القبلية التي هي من وجهة نظرنا ليست سوى مقبرة للقانون وسيادته، لذلك نرى أن القضية يجب أن تستكمل ويجب قطعا أن لا تتأثر بالمصالحة ومشاريعها، بل يجب أن نعرف الحقيقة ونتبين ما إذا كان هنالك دافع آخر يقف وراء الاعتداء (الذي نعتقد أنه كذلك) وملاحقة الجناة، من ظهر منهم ومن تخفى، حتى لا يخاف محمد الصريط وكافة الكتاب والصحافيين من الولوج إلى ما كان ممنوعا مجرد الحديث عنه، أليس ذلك من تباشير الإصلاح الموعود؟ ونخشى أيضا أن يتدخل بعض من 'القوم' لفرض تصالح قبائلي يعتد به وتقفل القضية، وسنكون عندئذ في ذات الموقع الذي كنا فيه، حيث تسود القبيلة فوق القانون ويضيع الحق العام.

نذكر القراء بأن حادثا مشابها حدث لشهيد الكلمة: ضيف الغزال الذي اختطف واغتيل بسبب ما كان يكتب مدفوعا بالمرارة والألم فلم يمهلوه، قبض على الجناة فيما بعد وقيل لنا انهم حوكموا، ثم تصالح القوم. ولكننا على الأقل رأينا الدولة تقوم بما كان يجب عليها.

بالطبع نحب التصالح بين فئات المجتمع فذلك من دواعي استقراره، ولكننا نصر على الحق العام، حتى لا يهدر القانون وينتهك، وحتى يستطيع الكتاب والصحافيون متابعة أداء واجبهم نحو الوطن بدون خوف من موت بسكين أو بطلق ناري. نكرر لا نعتقد بأن الأمر، إن صح تصورنا له، هو بتخطيط وتنفيذ من الدولة، وإن كنا لا نستبعد بأن ما حدث كان ربما بفعل من ضاق ذرعا به ووجد من يسنده.

نتمنى أن يتم التحقيق من قبل أجهزة غير تلك التي في المدينة بل من مدينة أخرى، فلتكن طرابلس حتى نضمن عدم سيطرة الذين ذكرناهم.

ما حدث مؤسف ومحزن، فيا ليت من يملك ناصية الأمر أن يتدخل لضمان إحقاق الحق، فإن الفعل ممن نخشاهم، فهؤلاء وإن كانوا عاملين بالدولة فهم يسيئون لها ولنظام البلاد واستقراره.

وإن كان الأمر هو الضيق ذرعا ممن يبحث عن الحقيقة فيا ليت يقال لنا ذلك، فسنصمت كما كنا صامتين طوال سنين، قيل لنا اكتبوا واجهروا برأيكم، ها قد فعلنا، هل نطمع ببعض حماية يا سادة؟

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

__________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة "أويا" ـ طرابلس، وصحيفة "القدس العربي" ـ لندن ،  2010/9/9

     


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home