Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

السبت 11 أبريل 2009

نحن والآخر؟ هيا بنا نفكر(*)

رمضان جربوع

باعتماد لزومية مبدأ النقد الذاتي واعترافنا، أو الدعوة إليه، بفشلنا كنخب عربية أو إسلامية في تحقيق ما كان يفترض منا فعله، ألا وهو قيادة مجتمعاتنا للخروج من حالة التخلف الذي نعاني منه، وقصورنا في تحرير خطاب نهضة يستحق الاسم، خلصنا في المقالات السابقة إلى إمكانية تدارك العجز ومن ثم طرح مقترح إعادة تحرير الخطاب النهضة، عن طريق التوجه إلى من يهمهم الأمر فعلا، أي الجيل الصاعد وكذلك الذي يليه، بحكم كونهم هم من سيتولى الأمور في 'دولنا' والقول كله يتمثل في محاولة خلق جيل يتسم بالوعي ويعمل الفكر ويسلك وفق معايير وقيم خلقية إثرية، بمعنى البذل للغير في سبيل التحصل على حس أداء الواجب والمتعة الناتجة عنه، والفكرة؛ العمل ضمن إطار منهجي مخطط لا يؤتي ثماره إلا بعد حين. وهذا ما ندعوا إليه وهو مشروع دار حكمة أو دور منها متعددة، تتيح لجماعة أو لفرد واحد من ضمن من قد يخشى 'الأمن وجماعاته' ولكنه قد يستجيب عندما تتاح له فرصة البذل والعطاء دون حرج أو خشية، وهنا، يقع علينا العبء، في تسهيل ذلك. اليوم نتحدث في هذه المقالة قبل الأخيرة، سنحاول صياغة منطلقات فكرية مطروحة للاعتداد بها في العمل الأهلي المنشود، مثل موقفنا من الآخر وتنويع أساليب الخطاب، كذلك مبحث في وضعية الدار المنشودة، ومكانيتها ومناهجها ورقابتها في شؤون المال والتخصيص والإنفاق وتقييم الأداء وتعديل النهج والتطرق كلما تطلب الحال أو سمحت به المتغيرات ثم مقاربة لتحديد رؤية توافقية معينة لأحداث الماضي والحاضر وما ينشد في المستقبل!
موقفنا من 'الآخر' بالدرجة الأولى، المعني هنا هو الآخر المتفوق، تفوق علينا لظروف، فرض علينا قواعد لعب، نقبل بها لأننا لا نملك غير ذلك، ومن خلالها لدينا الفرصة لإمضاء جدولنا دون المشاحنة، والمقاربة في ذلك هي أننا نهدف إلى غد أو بعد غد، و'الآخر' اليوم، همه اليوم. من شاء من قومنا المشاحنة والحراك في أوضاعنا وتفسيراتها اليوم، له فعل ما يشاء فهذه سياسة الساعة ولا نغمط حق أحد، أما ما ندعو إليه فهو رسالة نهضة تربوية وسلوكية، وهي أيضا سياسة ولكن سياسة لغد وبعد غد.

وضعية الدار ومكانيتها
لا مراء، طرح أو مشروع الدار التي ندعو إليها، أي دار الحكمة أو دور حكمة، لها أن تكون في أي مكان متاح، ولكن إن كانت لها مركزية فلتكن في مكان غير مثير للجدل أو التشاحن، حتى في بلدان أوروبا إن استوجب الأمر.

ونحاول التعرف أين؟
مقر المؤسسة يتحدد بأفضل الظروف المتاحة لفترة إنشائها الأولى ومن ذلك الدعم المالي والأدبي وبالتالي نقترح الاهتمام بالاعتبارات التالية:
تفاديا لأي حساسيات محتملة، حقيقية كانت أو متوهمة، من المفضل أن لا يكون المقر في دولة كبرى من ناحية عدد السكان بل في دولة عادية أو صغيرة الحجم يعرف عنها القبول بجميع الأطراف ومنهم. من الناحية الفنية الضرورية لابد أن تكون بهذه الدولة البنية التحتية .

للاتصالات الملائمة
سيكون للوضع القانوني الأهمية الأولى من حيث السماح بإنشاء مؤسسة أهلية مستقلة إلى أبعد حد ممكن وبأقل الشروط الممكن القبول بها مع الاستعداد بقبول مؤسسين آخرين يحملون جنسيات تختلف عن بلد المقر المنشود، مع التشديد على الوضعية القانونية للمؤسسة والميزات الممكن تقديمها لأعضائها العاملين، وسريان القوانين المحلية فيما يتعلق بأعمال المؤسسة وما قد تتملكه في بلد المقر أو الخارج وتسهيل الدخول والخروج منها وإليها.
بالنسبة لهيئة الحكماء أو الذين يشرفون على إعداد مواد البرامج فهؤلاء يكفيهم الاجتماع الدوري في أي مكان ومواصلة العمل فيما بعد حيث هم أو في المواقع التي تتطلبها ظروف أبحاثهم، لذلك يراعى التسهيلات الممكنة بخصوص تنقلاتهم ودخولهم وخروجهم مع غض النظر عن الجنسية التي يحملونها هم وكذلك العاملون الدائمون بالدار.
يتم إعداد البرامج التي تتولى عرض المواد على الانترنيت حيث يتواجد المبرمجون من أبناء الأمة في شتى أصقاع الأرض، وتصلهم الطلبات عبر الشبكة ويقومون بعملهم في مواقعهم ويرسلون النتائج بنفس الوسيلة، وهذا لا يستبعد الاجتماع التنسيقى الدوري والسفر إلى مقر الدار، ونحن لدينا في أمتنا الآلاف من خيرة المبرمجين على استعداد للبذل والعطاء ولا ينتظرون سوى إتاحة الفرصة لهم. وهذه الطريقة المعروضة هي في الواقع ما تقوم به الشركات العالمية لمواقع الانترنيت ذات الأساس التجاري والإعلامي.
نجاح الانطلاقة الأولى وابتداء وتوالى العمل سوف يولد حتما زخما ذاتيا يؤدى إلي النمو وتولد أفكار جديدة وتصبح أية عراقيل تصادف الدار قابلة للتناول والإزاحة بفعل إعمال الفكر والتصرف الحضاري مع إثبات حسن النية والتأكيد على ما تنشده الدار من أهداف خير وإحسان، وبالتالي فإن الشكل العام والإجرائي والمكاني منه وكذلك الفكري يجب أن يتطور ويتم تحديثه طبقا للظروف الطارئة ويجب أيضا عدم التقيد بهيكلية تنفيذية جامدة غير مرنه لا تقبل التحديث والتعديل كلما لزم الأمر.
يبقى أخيراً اختيار أفضل العروض المحتمل تقديمها بعد استدعائها من حيث التسهيلات، وهنا نشير إلى الجانب التجاري المواكب لنشاط المؤسسة الذي سيقوم على شكل مشاريع مشتركة مع رجال أعمال في مجال الانترنيت وغيرها وما يتيحه ذلك من فرص توظيف واستثمار هائلة حسب المقدر للدار بعد فترة من الإنشاء.

رقابة مالية ؟
من الطبيعي أن وضع الإطار النهائي لآلية الرقابة والإشراف والمراجعة يقع على عاتق المختصين، ويستلزم الأمر دراسات أكثر تعمقا ولدينا العديد من الرجال الأكفاء على استعداد لبذل الجهد في هذا السبيل من أجل وضع اللوائح المالية والرقابية الإدارية الضامنة لحسن سير العمل وعدم عرقلته في متاهات الروتين من جهة، ومن جهة أخرى تكون هذه الآليات المطلوبة بالصيغة التي تطمئن بها قلوب الذين يسهمون في الدار على حسن الاستعمال وعدم هدر الإمكانيات فيما لا طائل وراءه. نشير أخيرا لضرورة توخى الشفافية في الحسابات وتقاريرها من صادر ووارد وكذلك الدراسة المالية المستفيضة لكل برنامج عمل على حدة.

ماذا عن التكاليف ؟
لا بد من ذكر أرقام والأمر ليس بهين، ولكن نستطيع توقع مبالغ معينة افتراضيا تتعدل بالزيادة والنقصان حسب زخم العمل وما يعتمد من برامج وما يرد من أموال. ولتبسيط العرض نفترض أن هنالك أربع مراحل للوصول إلى وضعية الدار القِائمة والمبِاشرة للعمل:

المرحلة التمهيدية:
وهي مرحلة الإعداد والتنسيق يقوم بها متطوعون مع بعض الدعم لتغطية تكاليف الاتصال والتنقل للوصول للمرحلة الأولى وهي حين يتم تحرير وتجميع رسائل النوايا ومبلغها يعتبر هيناً إلى حد ما.

المرحلة الأولى:
وستبتدئ عند الاجتماع التأسيسي وهنا سنواجه أعباء السفر وتكاليف خدمات الإيواء والتحضير بحيث يفرز الاجتماع الإطار النهائي ويعتمد الهيكلية لعملية المخططات الإدارية والمالية ويكون القرار، وقد اتخذ بشأن المقر ويليه مباشَرة الشروع في التجهيزات المادية والانطلاق في العمل، هذه المرحلة قد تتكلف من خمسة إلى عشرة ملايين دولار وتكون مصاحبة لافتتاح الموقع على الشبكة كوسيلة إعلامية بغرض استدعاء الجهود مع الإشارة لضرورة اللجوء لوسائل الإعلام الأخرى مثل المحطات الفضائية والصحافة وعقد الندوات والمؤتمرات ناهيك عن الاتصال بالحكومات على الأقل للحصول على تعاونهم وعدم ممانعتهم في بعض الأنشطة كبرامج التعليم بواسطة الشبكة حسب مناهج كل بلد.

المرحلة الثانية:
وهي عند استكمال الصرح الإداري والبشري وابتداء تكون قواعد البيانات والتمكن من وضع خطط عمل البرامج على المستوى الدولي، ولن نصل إليها قبل ثلاث أو أربع سنوات من انتهاء المرحلة الأولى، مثل برامج الرصد والتحقيق والرد الإعلامي وإقامة دوائر التواصل، وتوفير الدعم العلمي والتقني لطالبيه وهذه المرحلة هي الأكثر تكلفة، وفي تقديرنا أنها ستكون في حدود ما بين خمسين ومائة مليون دولار، وإن كان المبلغ يبدو كبيراً وصعب المنال، إَلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار بأن الدار لن تسأل عن مثل هذه المبالغ إلا في حالة أنها وصلت للمستوى المخطط له وسيكون وضعها، افتراضاً، مقنعا لمن يود المساهمة.

المرحلة الثالثة:
وتبدأ بعد أربع أو خمس سنوات من انتهاء المرحلة الثانية، وحينها تكون الدار وقد استطاعت الوقوف على قدميها واستكملت بنيتها التحتية المادية والفكرية ولن يتعدى احتياجها سوى مصاريف التسيير العادي ومن المقدر أن مصادر التمويل الذاتي لبرامجها ستكون قد نشأت واستقرت، وستصبح بإذن الله قادرة على تولى كل ما هو مطلوب منها. وأخيرا نشير إلى أن الأرقام وإن كانت عشوائية إلا أنها تقع في حدود المتوقع وما قد يتقرر.
أخيراً نقرر بأن الوضعية النهائية ومنهاج العمل يتم الوصول إليه بواسطة مضاهاة الفكر وإعماله من قبل الذين يتحمسون لفكرة المشروع، وما هذه السطور إلا تجميع وتنسيق أولى لأفكار شتى مستمدة من الواقع ومن تراكم تجارب حيوات ومشاهدات واطلاعات ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقوم به فرد أو مجموعة أفراد، فهو مشروع الجميع وللجميع ولا بد من أن يكون كذلك، وإن وقع على البعض مهام الاتصال والتنسيق الأولى، ولكن إذا أُريد لمثل هذا المشروع أن يستقيم وينمو فلا مهرب من عمل جماعي جماهيري ونخبوي لتطويره وتحضيره وإخراجه للوجود، وعندما تلتئم فروعه على سوقه ويوضع المنهج الأمثل فلابد له أن يستمر بزخمه الذاتي ويكون عندئذ وعاء مفتوحا يستقبل المعطيات والعطايا، فكرا وجهدا وعرقا فيمحصها ويخرج منها الخير لهذه الأمة على مدى الأجيال القادمة، ويستنكف أن يدخل في جدال عقيم أو أن يمدح أو أن يذم حاكما دون آخر، أو قطرا دون قطر، فَهوَى المشروع هم أهلنا كافة صغاراً كانوا أم كباراً في شتى أصقاع الأرض وبديمومة وشمولية لا تعرف أجلا يحدده من هم على قيد الحياة الآن، بل يترك أمر ذلك لله ولمن يأتي بعدنا، وليس لنا أن نستبعد عربيا مسلماً كان أم نصرانياً، ولا نستبعد مسلماً عربياً كان أم أعجمياً، وإن صار لنا قصب الفوز نحن العرب، براية البداية، فعلينا التواصل مع إخواننا من كل حدب وصوب وأن نترك جانباً ما نختلف عليه ونعمل معا فيما نتفق فيه، وينطبق الأمر على كل من يحمل اتجاهاً أو ميولاً مغايرة لما عندنا، والكلام هنا موجه لمن يُعرفون بالديمقراطيين أو الاشتراكيين أو العلمانيين أو اليساريين وغيرهم، ولكننا نكرر بأن كل من أراد خيرا لغيره فنحن معه ونناشده فعل ذلك ولنضم صفوفنا في محاولة للخروج من التخلف على صورة مجهود أهلي مشترك، يواكب ويتعاضد مع كل من قام أو يقوم الآن أو سيقوم بجهد في ذات الوجهة، حكومات كانت أم مؤسسات إقليمية، أفرادا أو جماعات.
قد يقول البعض أن هنالك العديد من المخططات المشابهة نوعا لما نقترحه خصوصاً على المستويات القطرية، ولكن هذا لا يمنع إسهامنا وتعاوننا مع بعضنا البعض في إطار واسع يشمل لأول مرة عرب ومسلمي المهجر الذين سيستفيدون كثيراً هم وأولادهم من أدائه ويفيدون هم بحكم موقعهم وتجاربهم. وبالذات في هذه الأيام حيث أخذوا هم في اعتناق مبدأ الهوية المشتركة لنا جميعاً لقلة عددهم وحيلتهم. ولا يستهولن أحد الفكرة، فقد يكون له الحق في الاعتقاد بكونها حلماً، ولكن أوَ لَيس كل ما حققته البشرية في تاريخها كان حلماً في البداية، نعم هو حلم بصيغة الاستجابة، ولكن معطيات هذا الزمان أمامنا اليوم ظاهرة، وقدرات الحاسوب والانترنيت والأعداد الهائلة من شبابنا وشيبنا المؤهلين بيَنة، وخروج الانترنيت على العالم واقع، كل ذلك يتيح لنا الاعتقاد بإمكان تحقيق الحلم، لماذا إذن لا نقوم بتجربتنا ونحاول اللحاق بالعالم المتمدين بوسائله التقنية العالية وطرقه الحديثة في التعامل مع العلم والسلوك الحضاري، مع الحفاظ على قيمنا وثقافتنا وإدراكنا الموروث للعالم حسب المفاهيم التي غرسها الإسلام في أسلافنا. من العملي وتمشياً مع الواقع اليوم، الابتداء بمشاريع وبرامج العالم العربي باللغة العربية والإنكليزية، ولكن حتما توسيع نطاق التواصل والعمل سوف يدفعنا لاستعمال اللغات الأخرى كالفرنسية والإسبانية والبرتغالية والألمانية والتركية والفارسية ولغات أفريقيا وآسيا ولغات الأصقاع حيثما تواجد عرب ومسلمون وآخرون نستفيد منهم ونفيدهم؛ علماً أو تجربة وتربطنا بهم مصلحة أو فائدة ووحدة مصير وقاعدة ثقافية روحية واحدة إلى حد ما.
وإلى اليوم لا زلنا نتلمس طريقنا، فلعل فكرة دار الحكمة تفلح في إرساء منارات على الطريق بعون الله وبعون من أبناء الأمة صغاراً وكباراً، وكفانا عويلاً وبكاءً حيث أمضينا في ذلك أكثر من ثلاثة قرون.

خطاب الدار أيضا
هو أولا وختاما، خطاب نهضة، أو استعادة مكانة، أو دعوة لحاق بركب العالمين، ومن غير أن يكون للقائمين عليه طموح أو رفعة، فالخطاب خطاب نخبة تؤثر غيرها ولو على خصاصة، ومجالها تربية وتعليم وأسلوب علم وتعلم وتفاعل، وللخطاب نبرات وأساليب حسب متلقيه، وحسب مجال نشاطه. وعلى محرري الخطاب التوقف من حين لآخر، ومراجعة الذات وتقييم الأداء، ومن ثم العمل على تحسينه.
وما يحدد تقبل الناس للخطاب ورجاله بالدرجة الأولى، هو مبدأ الشفافية ومحاسبة النفس، عندما يتعلق الأمر بالإنجاز، أو بتلقي أو صرف الأموال وفق آليات دقيقة تبعث على الثقة .

منطلق فكري توافقي؟ قد يقول البعض وما هو؟
هين الأمر، نحن من بني الـــ 'إنسان' وقد يقول البعض؛ أي إنسان؟، فنجيب: نحن أول الخلق يتفق معظمنا على أننا بني بشر أولا، ثم مسلمون أو مسيحيون، ثم عرب، أو أمزيغ بربر، أو ليبيون أو فلسطينيون، أم غير ذلك. ولكم ترتيب التصنيف حسبما ترون، المحصلة: نحن بني آدم، ولنعتد بذلك ... لا نزاع ، في أن بعض 'بني الإنسان' في رقع أخرى تغلبوا علينا في شؤون العلم، وتمكنوا منا منذ بضع قرون وهيمنوا علينا سياسيا واقتصاديا وإلى حد ما فكريا، كانوا قد تقدموا من تخلف، ونحن تخلفنا من تقدم. أهم أسباب التخلف لدينا، على اعتبار أنها معاناة لصدمات حضارية تعرضنا لها عندما تصادمنا مع 'الغرب' منذ بضع قرون، وقت كان فيه بنياننا الفكري والثقافي وكذلك المادي قد تدهور وضعف وبالتالي لم نستطع استيعاب ما حدث لنا ولم نعرف كيف نتعامل معه، فلقد حدث ما حدث وفق قواعد ذلك الزمن؛ اتصال عنيف مسلح في البداية، ثم هيمنة مباشرة إلى تسلط واحتكار لمقدرات العالم والتأثير فيه فكريا وعمليا، وما صاحب ذلك من تفاعلات وحروب. وجد أسلافنا أنفسهم، من أولياء الأمر وما شابه، لا يملكون حيلة بل وحتى لم يدركوا ماذا كان يحدث على وجه الدقة. وصل النفط وأودى بنا إلى ظروف وضعية جديدة أصبحنا فيها من القاصرين.
نمت وتضخمت مراكزنا العمرانية وفرغت باديتنا وأريافنا، وصار لدينا هجين لا يجمع سوى أسوأ ما كان لدينا وقليل من ملامح إرث ثقافي كان مزدهرا التباين الواضح في إدراكنا للغرب وإدراك الغرب لنا، استمر الحال بنا أتباع في آخر القافلة، على الرغم من تطورنا النسبي وتطور أو تحضر الغرب النسبي كذلك ما نعانيه اليوم لا يجب أن نلقى بتبعته على من كان أو ما يزال متولياً لأمورنا، أياً كان، فلنا نصيب نحن أيضاً وليس بهين نحن، ندعو بلا مواربة لمحاولة فهم الآخر، ومن ضمن من يقع تحت مصطلح 'الآخر' من كان يتولى أمرنا من قومنا وقبل الفهم من الواجب أن نحاول وضع أنفسنا محلهم، وما كانوا يتعرضون له ومدى ما كان علمهم أو ما أريد له أن يكون علمهم وآليات تفكيرهم بمعطيات ذلك الزمن، وحرصهم على دوام 'الإمارة' بكونهم يرون في أنفسهم الأفضل.
لا نحاول تبرئة أحد ولا إدانته فذلك لا يقع عبأه علينا، نحاول أن نتلمس الفهم لحالنا اليوم ولنحاول أن نجعل غدنا أفضل بفهم أكثر اتساقا.
وإلى يومنا هذا، لا زلنا نتلمس طريقنا، فلعل فكرة دار حكمة تفلح في إرساء منارات على الطريق، أسلافنا أو ولاة أمورنا في قديم الزمن ما كان لهم فعل غير ما فعلوا، فهكذا كان إدراكهم ووعيهم، حل 'الآخر' بنا بعتاد أقوى، وكنا نحن في حال أضعف، ولا زلنا.

ما حدث قد حدث
نحن رجال اليوم، محاولة إخضاع الماضي وفقا لمفاهيم ومصطلحات اليوم عبث في عبث، ما يحدث اليوم يكاد يكون تكرارا لما حدث البارحة، لم يتغير شيء، لأننا لم نتغير نحن أصلا، الدعوة ملحة وواجبة في أن نتعامل مع الواقع كما هو، فهو إما مفروض من 'الأخر' أو بكونه إصدار جديد لقديم، ونستطيع ذلك لأن سبل جديدة صارت لائحة، إذا استأنس بنا أهل الحل والربط (محليون أو أجانب) بمفهوم أننا لا نبغي في طرحنا هذا النيل من سلطانهم أو مزاياهم الآنية، فالفرصة مواتية لكي نقوم بشيء ما قد لا نراه يتحقق في جيلنا، أي محاولة تحرير خطاب نهضة يستهدف الخروج من التخلف؛ يوجه للجيل الذي سيحل محلنا ربما تكفيرا عما فشلنا فيه سابقا. العمل الأهلي، أو حراك المجتمع المدني، قد يكون سبيل رشاد، ومأسسته أو كونه متيحا للفرد العادي الإسهام فيه، قد يكون منفذا ومستقبلا لإمكانيات الأفراد.
تقليص الأهداف الآنية سيؤدي لدرء هواجس 'أجهزة الأمن'، وسيستقبلها الحكام بنوع رضى، حيث أنها ليست سياسية، وهي سياسية ولكن بأثر مستقبلي بعيد، فلا خطر إذن عليهم ونسلهم الآن.
هذه مجرد أفكار لاغير، ولكل مجال في التعليق، المقالة الأخيرة ستكون طرح أسئلة افتراضية ومحاولات إجابة ...

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا / بنغازي ، وصحيفة القدس العربي / لندن ، 9/4/2009


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home