Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

Saturday, 9 February, 2008

السيد المواطن فقط ، هـو من يضع الدستور (*)

رمضان أحمد جربوع

السيد المواطن فقط ، هو من يضع الدستور ...
ومهلا يا سادة ، هكذا تصاغ الدساتير .. فلنجتهد ونتدبر سوياَ

1) الأمل في دستور:

نقرأ هذه الأيام الكثير من الكلام الطيب عن الدستور وكيف يجب أن يكون، وكيف له أن يحرر، ومن ثم يطرح في استفتاء على الشعب لاعتماده، ولقد أبدع في الطرح كل من الدكتور زاهي المغيربي والدكتور فتحي البعجة، وغيرهم كثير، سواء بصحافتنا المحلية أو على المواقع الليبية. وقبل ذلك تحدث السيد سيف الإسلام القذافي عن أهمية الدستور وضرورته، وقبلهم جميعا تحدث الأخ القائد نفسه عن الدستور وطرحه كموضوع للنقاش. إذن نستشف من كل هذا أن قضية الدستور أصحبت أخيرا شاغلا وطنيا يهمنا جميعا، ولا يستطيع المرء، المواطن، إلا أن يبتهج ويأمل خيرا في قدوم الوليد الذي سيضع لنا مرجعية قطعية، نحتكم إليها فيما قد نختلف فيه، ونحاسب به؛ من قد يتجاوز ما يسنّ فيه.

2) السيد المواطن:

دون شك، المختصون في العلوم السياسية والاجتماعية والقانونية سيكون لهم باع طويل في الصياغة النهائية التي تعرض على الشعب، لاعتمادها أو رفضها، إلا أن ما سيصاغ فيه يجب أن يكون صادراً عن الأمة، التي ستدار به شؤونها، ويجب إتاحة الفرصة للمواطن العادي، أي السيد المواطن، أن يكوّن رأيا في كل ما سيعرض عليه. وبدهي أن اجتماع الجميع على رأي غير ممكنة، فلكل رأيه ورؤيته، ولكن من أساسيات الديموقراطية التوافق على حد أدنى يلبي رغبات الجميع. ومن العبث أن يقال إن أكثر من نصف المواطنين لا يفقهون في أمور الدستور شيئا، ومن ثم يناط وضع المشروع بذوي التخصص على وجه الإطلاق، والاكتفاء بعرض الخلاصة التي يتوصلون إليها للاستفتاء. وهذا في رأيي باطل، فالجائع يعرف أنه جائع، وكذلك العاري والمحتاج والذي يريد أن يتعلم والمظلوم والمغبون. ومن لا يعرف التفاصيل والكيفية، فيمكنه أن يعرف، إذا قمنا - نحن من ندعي بعض المعرفة - بما يجب علينا، كما يلي على سبيل المثال:

3) المبادئ العامة والتعريفات :

ولدينا في شريعتنا وفي تجارب الأمم عبر التاريخ منارات نستيعن بها في صياغتها.

4) السلطات الثلاث:

تحديد السلطات الثلاث بتعريفات جليّة لا تقبل اللبس، أي: التشريعية، والتنفيذية والقضائية، وبيان ضرورة فصلها بعضها عن بعض، وضمان استقلاليتها بآليات محددة.

5) بيان حقوق المواطن:

التي لا يمكن التنازل عنها، وعلى رأسها حرياته التي يجب أن تسبغ عليها صبغة القداسة، فتكون غير قابلة للانتهاك والتبديل أو المساومة، وفي مقدمتها على الإطلاق تأتي حرية الرأي والتعبير، والحق في المشاركة في صنع القرار فيما يتعلق بجميع شؤونه، والحق في اقتضاء حقه، إن غُـمِط بفعل فاعل فرد أو بفعل سلطة، أمام قضاء مستقل عن كل تأثير، والحق في فرصة متكافئة للحياة الكريمة المزدهرة، دون تمييز أو محاباة بينه وبين غيره من المواطنين، لأي سبب كان، ثم الحق في ثروة الوطن على قدم المساواة، والحق في مساءلة المسؤول، والحق في المسكن والمطعم والدواء وفي التعليم الجدير بهذا الاسم، والحق في أن يعيش بكرامة دون مهانة أو مذلة وبدون الحاجة للنفاق والرياء والسؤل.

6) بيان أن سلطة القانون:

لا تعلوها سلطة، أيا كانت، وأيا كان المخول بها، ولا جدال في ذلك، فالمواطن هو الذي سيصدر هذا القانون، بفعل سلطته التشريعية.

7) أن النظام الاقتصادي:

أو الضرائبي للبلاد هو النظام الذي تحدده السلطة التشريعية، حيث يتكفل بعبئها المواطنون الأسياد، بدون استثناء، فالسيد الأول في الوطن هو المواطن، وكذلك السياسة الخارجية، وشؤون الصحافة والإعلام والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وغير ذلك من شؤون تتعلق بالحاضر والمستقبل.

8) أن يُنَصّ في التشريعات صراحة على أنه:

لا تهمة ولا عقوبة بدون قانون، ولا أثر رجعياً لقانون، ولا اعتقال بدون محاكمة، ولا استمرار لاحتجاز بدون أمر قضائي، مبني على حجج ونصوص وقرائن، وعلى أن لا يستمر لأكثر من أسبوع أو ما شابه، والنص على حق المتهم والمشتبه فيه في الدفاع عن نفسه، وبحضور محامين، ابتداء من جلسات التحقيق، وصولا إلى المحاكمة الأولى والاستئناف والمحكمة العليا.

9) تحديد مهام وتشكيلات قوات أمن البلاد :

وكل ما يتعلق بالأمن القومي، من جيش وشرطة وهيئات بحوث ومتابعة وتحليل، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات، ومباحث أمن الدولة وغيرها، وتكون الرياسة فيها للمدنيين ذوي الكفاءة، ويستبعد منها العسكريون، وفق برنامج محدد ولفترة محددة، فالجيش يعود لوزير الدفاع، والشرطة ووحدات البحث والتقصي ومكافحة الجاسوسية يجب أن تعود لوزارة الداخلية (مع العلم أن عالم اليوم أصبحت المعلومة في متناول الجميع، وتغير مفهوم الاستخبارنت إلى تحليل المعلومات أكثر مما هو جمع لها)، وكلها يجب أن تخضع لأجهزة تفتيش ورقابة دورية مستقلة بالكامل، وتحت إشراف كلي من السلطة القضائية. أما هيئات البحوث والمتابعة والدراسات الاستراتيجية فيتنوع تكوينها من الأكاديميين المختصين، إلى ذوي الخبرة في مجالاتهم، وبتعاون مع بقية منظومات الأمن القومي.

10) رئاسة الأجهزة :

أيضا يجب أن تكون مدنية، أي لا تتبع شروط الطاعة والتراتب الهيكلي اللازم والضروري للقوات النظامية، أمنية كانت أو عسكرية، بل نطاقات إعمال فكر بدون حدود

11) وضع تصور محدد للمحكمة الدستورية:

التي تنظر في دستورية القوانين واللوائح والقرارات، ومدى تطابقها مع نصوص الدستور، نصوصا ومبادئ. وهذه المحكمة بالذات يجب فصلها عن كل تبعية لسلطة تنفيذية أو تشريعية مباشرة، ويوضع لقضاتها ضوابط تعيين ومتطلبات في غاية الدقة، على رأسها سيرة ذاتية نقية ومهنية عالية، وتُضمن لهم حياة ميسورة، بل وحتى ضمان وتوفير أرفع مستوى معيشة ممكن لهم، ليصعبوا على كل مفسد، ويكون تعيينهم مدى الحياة، ولا يخرجون إلا عند التقاعد.

12) يُنص في الدستور على أن لا جباية بدون قانون:

ولا هبة ولا بيع لأملاك الدولة بدون قانون، وبأن السلطة التشريعية لا تملك الحق في تخويل سلطاتها لشاغل منصب لممارسة حق التشريع، أي أن السلطة التشريعية لا تملك حق التنازل عن اختصاصها، والجهات التنفيذية تكون صلاحياتها مقصورة على التخويلات المحددة بدقة، ولفترة زمنية معينة.

13) تصنيف مبادئ ومواد الدستور:

تقسيم الدستور لفصول وأبواب، تناقش علنا، باستخدام وسائل الإعلام المتاحة، والتي يمكن استحداثها خصيصا، مثل مواقع انترنيت وصحف خاصة.
من البديهي أن الكثير من البنود والمباديء المتعلقة بالدستور ستختلف حولها الرؤى ووجهات النظر، ومن ثم يجب، عند الصياغة، أن يؤخذ تعدد هذه الآراء في الاعتبار، ومحاولة إخراج نص توافقي. وفي حالة تعذر ذلك، تطرح عدة صيغ منفصلة، تكون بدورها عرضة للنقاش، بل وحتى للاختيار بينها عند الاستفتاء. وتعتمد الصيغة النهائية التي تفوز بأغلبية.

14) الدستور يجب أن يكون نصاً دائماً وثابتاً:

وبصفة عامة، فذلك شرط استقرار البلاد واطمئنان المواطن، فإن طرأ ما يقتضي تعديلاً أو إضافة، لظروف أو تطورات حدثت بالبلاد أو بالعالم، يكون لها محل وتأثير على مبدأ الاستقرار ذاته. في هذه الحالة يجب أن يتم الأمر بترو، ولا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى، وتوضع ضوابط مشددة، يكون الغرض منها التيقن من تلبيته لإرادة أغلبية ثلاثة الأرباع أو الثلثين، فيما عدا النصوص الأقل أهمية التي قد يصار إلى إنفاذها بالأغلبية المطلقة. (أي 51%).

15) لزوم توخي الواقعية:

لما كان أي مشروع، عند التخطيط له، يستوجب النظر في واقع الحال المعاش، وما يراد له أن يكون، فلابد أن نأخذ في الاعتبار ما هو موجود الآن، وكيفية الانتقال من مرحلته إلى المرحلة المطلوبة. ولما كانت البلاد تدير شؤونها بنظام معين، استلزمته ظروف وتطورات محلية ودولية، وحيث إن أمور البلاد والعباد استقرت وصار من الممكن الحديث عن تطوير وإصلاح، ووضع اللبنة الأساسية لنظام دائم مستقر، يسوده دستور دائم مستقر، لا يكون عرضة للتحوير والتبديل، كما يحلو لمن حاز قوة ما، فسيكون من الواجب وضع نصوص في هذا الدستور ذات طبيعة انتقالية، الغرض منها تسهيل التحول والتطور المطلوب، وضمان الاستقرار في البلاد بدون زعزعة أو خلخلة، وتوضع هذه النصوص مشروطة بفترة زمنية معينة، لا تزيد عليها، وتنقضي بعدها.

16) النظام السائد الآن:

نأتي الآن لنقطة مهمة وحساسة، ألا وهي النظام السائد الآن، فيما نعرفه بسلطة الشعب. وأنوّه بأن ما سيلي ليس سوى اجتهاد شخصي من مواطن، منّ الله عليه ببعض إطـّـلاع، ويحسب أن له رأياً، من حقه أن يعبر عنه:

17) النظام القائم نتج عن ثورة على أوضاع البلاد في فترة ما:

وأكثر ما شدّني في بيان الثورة الأول، هو عبارة "لا مظلوم ولا مغبون بعد اليوم". وهذه هي النقطة التي أود الانطلاق منها، فلقد بذل النظام الكثير من الجهد لتحقيق الغايات المعلنة، مثل رفع الظلم، وتحقيق العدل والمساواة، وتحرير البلاد من القوات الأجنبية، وطرد المستوطينين الإيطاليين، والتماهي مع قضايا الأمة العربية والإسلامية، والقضاء على التخلف، والدفع بعجلة التطور والنهضة. وقد نجحت الثورة، إلى حد ما، في تحقيق بعض هذه الطموحات، ولكن بعضها الآخر تعذر تحقيقه، ما أدى إلى انتهاء الحياة السياسية إلى الصورة التي نشاهدها اليوم، وهي، بشهادة العديد من المواطنين، قاصرة عن تحقيق ما نصبو إليه جميعنا، وما بشرت به الثورة نفسها وسعت لتحقيقه أصلا، والسبب في ذلك يرجع في رأيي الشخصي إلى ما يلي:

- الأزمات الداخلية والخارجية :

مرت البلاد بأزمات أمنية داخلية وخارجية، أدت إلى أن يتولى عددا من المناصب الحساسة، أفراد أساؤوا التصرف، وشوهوا المسيرة المبتغاة، وأفرغوا المفايهم من محتواها، ولم يحققوا شيئا. وكان من الممكن معالجة كل ما طرأ بالحكمة والحوار وسماع الرأي الأخر، إلا أنه، للأسف، لم يتم التفريق ما بين المفهوم العقائدي ومفهوم إدارة الدولة وشؤون العباد. ولا يهمني في هذا السياق أن أكيل التهم لأحد بعينه، فما يهمني هو النتيجة والمحصلة التي انتهينا إليها. وما يهمني أكثر من ذلك كله، هو أن لا تتكرر.

- الأجهزة الأمنية :

بصفة عامة، تجاوزت حدود المفهوم والمقبول والمفترض، وتحولت من أداة لنشر الأمن والأمان وطمأنة المواطن، إلى أداة أقل ما يقال فيها، في بعض الحالات، أنها تسبب الرعب والإرهاب لدى المواطن العادي، الذي لم يعد سيداً على الإطلاق، بل أصبح مستعبداً وخائفاً ومتوجسا من كل شيء، وكان ذلك بفعل تصرفات وتجاوزات من قبل بعض أعضاء هذه الأجهزة وارتجالهم وحماسهم الزائد. ونقول بعض أعضائها، لأننا واثقون أنها تضم العديد من ذوي الخلق والإخلاص وحب الوطن.

- أجهزة الإعلام العامة:

لم تستطع إيصال الرسالة، واكتفت بالترديد والتكرار بدون تواصل مع المواطن وظروف معيشته وواقع حاله، وهي أيضا لم تستطيع الالتحاق بما طرأ على العالم من تطور لأدوات الإعلام الحديثة ومفاهيمه وأساليبه المستحدثة، فعزف عنها المواطن، وأخذ يبحث عن الأخبار والترفيه في غيرها، ففقدت بذلك التأثير، ولم تلج ابدا أبواب النقد والتحقيق، وشغلت نفسها تماماً بكيل المديح والإطراء فيما لا يلزم، وصارت تعرض صورة للحياة في بلادنا وكأنها جنة النعيم، وهي تدرك كل الإدراك أن الحقيقة هي خلاف ذلك، ناهيك عن عجزها الفاضح عن أداء دورها الأساسي في كشف الغطاء عن السلبيات، ذلك أن الإيجابيات والإنجازات، تنطق وحدها، ولا تحتاج لمن يطبل لها ويزمر. والمؤسف أن هذا حدث ويحدث على الرغم من وجود قدرات عالية الكفاءة بها، ولكنها لم تمنح فرصتها الملائمة للقيام بما كان ينبغي وما يمكنها القيام به، بل حوربت وأبعدت وتمت إزاحتها عن مواقع الفعل والإنجاز. وهكذا صار إعلامنا، للأسف، مبعثا للاكتئاب والضيق، بدل الفرح والترويح.

- اللجان الثورية:

أصبحت، بعكس ما خطط لها، أداة سلطة وتسلط وهيمنة، عوضا عن أن تكون أداة ترشيد وحض المواطنين على المشاركة، بل صارت، في أحيان كثيرة، بمثابة قوة أمنية مستقلة، تتجاوز صلاحياتها وتدخلاتها ما وضع لها من ضوابط وحدود، وأعطت نفسها الحق في الزعم بأنها الوحيدة صاحبة الحق والصواب، الذي حادت عن جادته، حسب رأيي، واندس بين صفوفها أفراد، لا عن قناعة، ولكن لغاية في أنفسهم، كما ورد في العديد من خطابات سيف الإسلام ومقالات صحيفة الوطن الليبية، وتوضيحات قائد الثورة ذاته، الذي كان أول من تحدث عنها علنا.

- مراكز قوى؟:

ومن هنا فلعلنا لا نجازف مطلقاً بالقول بأن أجهزة الإعلام والأجهزة الأمنية واللجان الثورية والبيروقراطية الوصولية المنافقة شكلت مراكز قوة، ليس لها من هم سوى التنافس على السلطة والجاه، وتكديس الثروات، على حساب الأهداف النبيلة، والغايات العظيمة التي بشر بها البيان الأول للثورة، والذي أحب أن أكرره بما يوجزه : " لا مغبون ولا ومظلوم"

18) لانجادل في فكر سلطة الشعب:

ونحن هنا لا نجادل ولا نريد أن نتطرق لمناقشة الفكر الذي يقوم عليه النظام الذي يفترض أن البلاد تحكم الآن به، وهو نظام سلطة الشعب، ونعني الفكر الذي تضمنه الكتاب الأخضر وأطروحاته، فليس هذا محله في سياق هذه المقالة، ولكننا نستطيع بكل تأكيد تناول ومناقشة المؤدّى والمحصلة، أي ما صارت إليه الأمور، لكي نحاول تدارك المعوقات التي أدت لاستلاب الرؤى المطروحة. ولقد أسلفنا ذكر ما نرى أنه من أهم أسباب إعاقة التوصل إلى النتائح المتوخاة، وفي ضوء ذلك نبني قناعتنا بأن مشروع الدستور كفيل بالتغلب على تلك المعوقات، وتيسير السبل لبلوغ الأهداف المتوخاة، ذلك أن من شأنه أن يحقق سلطة الشعب ، ضمن إجراءات واضحة المعالم، بتكريس قانوني، وتطوير إجرائي وتوافقي، يحمل إمكانية التعديل والتحديث، ليلبي كل مستجد وطاريء، ويصحح كل ما يحيد عن جادة الصواب والجدوى، سواء محليا أو دوليا، وعلى مشروع الدستور أن يأخذ في حسبانه تجربة العقود الثلاثة الماضية، لتدارك ما حل خلالها من وهن أو تجاوز، والاستفادة مما قد يكون مفيدا، باعتباره تجربة طبقت وعاشت ليبيا فيها لأكثر من ثلاثين سنة، ويتم ذلك بطرح الأفكار والمباديء التي وردت سلفا، بعد تبسيطها، لكي تكون في متناول الجميع، ومن ثم يتكون الرأي لدى المواطن العادي، الذي يجب أن يعود "سيدا"، فيذهب لتقرير مصيره، من خلال التعبير الحر عن رأيه وقراره، عبر صندوق الاقتراع.
الأحزاب السياسية: ومن الضروري أن يكون هناك جديد، لم يكن موجوداً، مثل فكرة الأحزاب السياسية، وهي فكرة أحسب، في تقديري، أنه لا مناص من طرحها مباشرة ودون مواربة أو تجميل أو تحوير، بمحاولة إطلاق أسماء أخرى عليها مثل منابر أو ما شابهها، فهي من شأنها إثراء الحياة السياسية، ودفع أكبر عدد من المواطنين للمشاركة المباشرة في الشؤون العامة والسياسة عموما.
وقد يقول قائل بأن ذلك سوف يؤدي إلى قيام الصراع على السلطة. والرد هيـّـن يسير، وهو أنه لا بأس من الصراع على السلطة، شرط أن يكون سلميا ووفق ضوابط ومعايير وقوانين، فكل مجموعة من المواطنين لديها توجه ورأي من حقها أن يكون لها برنامج عمل فعلي تقوم به، إذا ما تم انتخاب أعضاء منها لقيادة أمر من الأمور العامة أو المشاركة فيها. وعندما نقول بأحزاب، فلا مناص من السماح للجميع بها دون قيد أو شرط، اللهم إلا احترام حرية الآخر وأمنه وسلامته، والأهم من ذلك كله، العلنية بمعنى أن لا يكون النشاط سرياً، ويجب كذلك اشتراط عدم تأسيس أحزاب بأهواء أجنبية أو على أساس قبلي أو جهوي، ويطلب من كل حزب توضيح رؤيته وبرنامجه وطرحه علنا.

19) الجمعيات الأهلية غير الحكومية:

إلى جانب الأحزاب، يجب أن يطلق العنان وبدون قيود، للجمعيات الأهلية المدنية غير الحكومية، في مجالات الحياة، فهي الرديف والموفي لما ينقص من أداء السلطات الثلاث، وهي جرس الإنذار، وهي بفعل كونها تطوعية، لا تنشد الربح أو المركز أو السلطة، فرأيها وبحثها جد مهم للمجتمع بصفة عامة. ويجب صياغة قانون تنطبق عليه المعايير الدولية المتعارف عليها، وهي موجودة لدى منظمة الأمم المتحدة.

20) الحرية للجميع:

من نافلة القول أن السماح بحرية الأحزاب يعني بالضرورة السماح حتى لمن لا يعتقد بضرورتها، بتأسيس حزب له. وعلى افتراض أن أعضاء اللجان الثورية من الذين يهمهم الوطن ومشاغله، ولم يرتكبوا في حقه المثالب، ويرغبون في مواصلة العمل السياسي بمنظورهم النظري الذي يقول بأن "لا مظلوم ولا مغبون"، فليس هناك ما يمنع من أن تتاح لهم الفرصة لتكوين حزب مثلهم مثل غيرهم.

21) في سبيل الاستقرار:

ودائما، وفي سبيل توخي الاستقرار وعدم الاضطراب، وحتى تحزم الدولة أمرها وتتقدم بمشروع نقاش لدستور يطرح على المؤتمرات الشعبية لاعتماده، أي اعتماد مبدأ مناقشة موضوع الدستور وليس إصداره، فالإعداد يتم بنقاش عام، والاعتماد يتم باستفتاء عام، نستطيع استغلال المتاح للشروع في مسالة الحوار والتدوال في بنية الدستور ومحتواه، ويمكن أن يتم ذلك مباشرة، على الصحافة الجديدة والقديمة، وعلى مواقع انتيرنيت منفردة، تخصص لكل مؤتمر أساسي في طول البلاد وعرضها، ولا بأس من السماح لكل مؤتمر أساسي بأن يصدر صحيفته الخاصة، يوثق فيها كل ما يتم تداوله بخصوص الدستور، ولعلنا لا نبالغ إذا نادينا بالسماح لكل مؤتمر أساسي بإذاعة خاصة به. وعندما تتاح الفرصة، ولا تربط بمواعيد جزافية، سوف يستطيع كل مواطن أن يشارك مباشرة في النقاش والحوار، ومن ثم يستوعب ما يدور، ويكوّن رأيه الخاص به، شريطة أن يتم ذلك علنا جهرا ويوثق أمام العامة.

وفي الخاتمة:

22) وإني لأومن إيماناً قوياً بأنه قد آن الأوان لتطوير حياتنا السياسية، حتى نستطيع مواكبة ما يجري في العالم، واللحاق بما فاتنا، الآن وقد استقرت الأمور، وتوفرت الموارد، وخلصت النية. لذا يجب علينا الولوج مباشرة إلى بيئة التغيير والتطوير والإصلاح، فهذا واجب علينا نحو أنفسنا ونحو أجيالنا القادمة التي ستسعد حتما، عندما تبلغ الرشد، بوجود شرعة ومنهاج اصطلح عليه الناس يرتب شؤون حياتهم. وبإملاء واسترشاد من الواقع حقيقة، في وطننا الذي نحب، ولا يستطيع أن يقود البلاد وحملة الإصلاح وتحريض السادة المواطنين على تناول شأن دستورهم، سوى السيد معمر ، فصوته مسموع ولن يستطيع أن يزايد عليه أحد ولا هو في حاجة للمزايدة، والموجب لتوليّه الحث على، وطلب رأي جميع سادة البلاد المواطنين، هو أنه قادر على تيسير إتمام عملية التحويل من الثورة إلى الدولة بسلاسة وأمان، بدون تشنج أو توتر أو تخوين أو تصنيف، اللهم التصنيف الوحيد بمعيار حب الوطن من عدمه!

تنبيه:

إن كاتب هذه السطور ليس إخصائيا ولا فقيها، ولكنه مواطن حر، ولد من أمٍٍ حــرّة، ويريد أن يصبح الجميع أسياداً، ولا يبغي من وراء ما يكتبه جزاء ولا شكوراً، وليس لديه طموح ولا غاية يبتغيها، وليس عضوا بحزب أو تجمع، إن هو إلا رأي رآه، يؤخذ منه ويترك، يُضاهَى بغيره من الآراء، وما يحفزه للكتابة إلا شعور بالواجب نحو الوطن الذي أرهقه حبا، لعله يحث إخوته المواطنين، صغارا كانوا أم كباراً، لأن يهبوا للتفكير والمطارحة، عسى أن يخرج من ذلك خير، وتنجم عنه فائدة.

رمضان أحمد جربوع
بطاقة شخصية 40883 ب
ramadanjarbou@yahoo.com
________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بموقع "الوطن الليبية" بتاريخ 8/2/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home