Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

االسبت 7 فبراير 2009

قدماء متشبثون بالمال والسلطة؟ ... لقد سئمنا! (*)

هل من ثوريين جدد؟ .. هل آن الأوان؟

رمضان جربوع

ثلاث وقائع تدفعنا للجهر بما يجيش في صدورنا :

• الإعلان عن تأسيس جمعية أنصار الكتاب الأخضر، بذات الوجوه التي لم تحسن أداء أياً كان: سياسيا، إداريا، اقتصاديا، تعليميا، صحيا، علميا، تنمويا أو تنظيميا، ولم تؤدِّ لأحد شيئا سوى لذواتها.
• جهاذبة اللجان الثورية القدماء، انطلقوا مؤخرا في تدبيج المقالات والإدلاء بالشهادات المعلنة والمطنبة في مديح أنفسهم وأفعالهم، حتى ليكاد يُخيّل للمرء أنهم من جنس الملائكة، بأنهم أحضروا لنا الفردوس، وأننا انتصرنا في كل المعارك، ولكننا لم نعلم بعد! ومن رأوا أنه وجب التنويه لنا بالواقع الذي نعيشه، ولا ندرك نفيس درره وعظيم شأنه، وأنه لم يكن هنالك لا ضرر ولا ضرار ولا يحزنون، هم جَرَوا على ذلك، ما فتئوا يرددون لنا ذلك طوال ثلاثة عقود متتالية. خطابات السادة المذكورين مخرجة بصورة مونولوجات ذاتية، أكثر مما هي حوارية مع الآخر، القائل بغير مقالهم، والمطالب بالمراجعة والمحاسبة والإصلاح.
• منذ انطلاق دعوى الإصلاح، وتشبث كثيرين منا به صار عندنا "معركة" افتراضية بين خطابين، ينبيان عن رؤيتين متناقضتين، سواء من حيث السردية التاريخية، أو تقييم حال البلاد. والسادة المذكورون أعلاه يتحاجون بكلمات حق، يراد بها الاستغراق في باطل، إما خشية من أفول نجومية، أو ضياع مكاسب، أو محاسبة عن تجاوزات وانتهازية. و"المعركة" غير متكافئة إطلاقا! ولم يطلبها طلاب الإصلاح والشفافية والمنادين بكشف المستور؛ ولكنهم صاروا في منظار "الاستهداف" لأسلحة الطرف الآخر، الذي يملك كل الأدوات اللازمة، من نيابة الصحافة إلى المتابعة الأمنية، وما قد يستجد.

فلنتكلم بهدوء..
نحسب أنفسنا من طائفة "الإصلاحيين"، بمعنى أننا ممن يريدون تغيير حال البلاد إلى الأفضل، ضمن نطاق المتاح من وسائل التعبير. الإصلاحيون، وقد صاروا كذلك بحكم حرية التعبير، لا تتعدى عدتهم القول برأي الإصلاح، وليس في جعبتهم سوى الكلمة، وكل من يحب وطنه ويود له الخير، وله رأي يخالف الداعين للإبقاء على وضع الوطن على ما هو عليه، فهو بالضرورة إصلاحي. والإصلاحيون ليسوا جميعهم سواء؛ إذ يختلف إصلاحي عن آخر، فلكل تجربة ورؤية ورأي وحكم، وحيث إننا ممن يرون إمكانية التفاؤل بتحسين الأحوال، وأننا نحسب أن فرصة مواتية قد أتيحت، فلننتهزها، عسى أن يقود ما نقول إلى إعمال فكر وتدبر، وربما.. أقول ربما يسمع صوتنا، ولا يلجم أو يهدد صاحبه بالاقتياد لدى نيابة الصحافة، فنقول:

عن جمعية "أنصار الكتاب الأخضر"..
بدءً، أطروحات الكتاب الأخضر على المستوى النظري نقبل بها، ونتعامل معها، وكمبدأ لا يرفضها مواطن إن تحققت، فهي تستعرض إشكاليات السلطة والاقتصاد وتقدم حلولاً، وهي مادة حية قابلة للجدال والتطوير، عبر مسارات تطبيقها، وتلبي معظم ما قد يتوق المرء إليه، وتنضبط مع معطيات الحياة السياسية والاقتصادية المحلية والعالمية، وقد ارتضي بها في البلاد كنظام حكم، أعظم ما فيه مناداته بتكريس سلطة الشعب، وهنا لا يخالف هذا المبدأ أحد يؤمن بالديموقراطية، التي هي في عرفنا: حكم الشعب نفسه بنفسه، ولكن، إذا ما أمعنا النظر في الهوة ما بين النظرية والتطبيق، يبدو لنا أن سلطة الشعب، كمبدأ أساسي مطلق يحكم كل السياسات في البلاد، لم تتحقق كما يفترض ويؤمل، والسبب في ذلك بالدرجة الأولى: الذين أنيط بهم تحريض الناس وتشجيعهم على ممارسة السياسة والسلطة في مؤتمراتهم.. هؤلاء لم يكونوا على المستوى إطلاقا، فهم، في معظهم، قليلو الخبرة، ضعيفو التأهيل لمثل هذه المهمة، معظمهم كانوا خياراً بديلا عن فئات أخرى من المجتمع، كان من الممكن أن تكون أكثر فاعلية، لو لم يتم تصنيفها سلبا، وأقصيت عن أي دور سياسي، بل فيما بعد تم ملاحقتها لأتفه الأسباب، وأعتقل المئات، وتعرضوا في السجون لانتهاكات كافة حقوقهم كبشر.

كان من الممكن مواصلة الحوار مع مثل هؤلاء، ولو أن ذلك حدث، ربما كانت النتيجة أفضل، بل ربما لم تكن تحدث معارضات عنيفة لا في الداخل ولا في الخارج. وبعد الإقصاء واستيلاء طائفة من "الثوريين" على كل مقاليد السلطة الفعلية في البلاد، كان لابد لهم أن يمنعوا كل صوت معارض، تحت شعار تطبيق "سلطة الشعب"! بل إنهم انقضوا، داخل المؤتمرات الشعبية الأساسية ذاتها، على من خالفهم الرأي (الجهمي في طرابلس والمنشاوي في البيضاء على سبيل المثال فقط لا الحصر) كما لو أن الشعب ليس سوى أداة بصم على نصوص جاهزة، فقد استولوا على أمانات المؤتمرات، وأصبحوا يدبجون القرارات والقوانين والتقارير، كي تتناسب مع ما يدّعونه من نجاج في مهمتهم، وكونوا فيما بينهم مراكز قوى، أدت إلى تعثر تطبيق التجربة كما يجب، ولم يلتفتوا أبدا إلى مبدأ التوقف والتملي والتجريح والتعديل، بما يتوافق مع المباديء المعلنة، فيما تم تحقيقه، ولم يقوموا أبدا بممارسة النقد الذاتي، هذا المفهوم كان غائبا تماما عن أذهانهم، فكل ما يفعلونه يرونه عيب الصواب، والنتيجة ظاهرة للعيان بانخفاض حاد في حضور المؤتمرات الشعبية الأساسية.

صحيح أن من قام بهذا ليس كل أعضاء اللجان، ولكن طائفة منهم استمرأت القعود على الكراسي، ولا تزال، وتمكنت هذه الطائفة، قليلة العدد نسبيا، والتي تجاوزها الزمن، من فرض رؤيتها لمنظومة اللجان الثورية، وشوهت سمعتها، حتى أنها كادت تصبح مسبّة. أما المخلصون النقيون الفقراء من المنتسبين إلى اللجان، الذين يحبون شعبهم ومصلحته، فسرعان ما تم تحييدهم بالكامل، ولم يسمح لهم بصوت أو مقال، وإن تجرأ أحدهم على ذلك قامت الطائفة بسحقه ومحقه، بعد تخوينه أو التهديد بذلك!

الحاجة لثوريين جدد..
نخلص من ذلك إلى أن من يحق له أن يكون من أنصار الكتاب الأخضر، يجب ألا يكون من ذات "الطائفة" المذكورة، فهم بكل بساطة، ومن نتاج ما عملوا وانتهكوا، أصبحوا من المناهضين للكتاب الأخضر وأطروحاته، فتأييد أو نصرة مباديء الكتاب لا تتأتى من تكرار الهتاف ودبج مقالات المديح، ولكنها تأتي ممن يؤثرون الوطن على أنفسهم، والمعادلة ليست صعبة: انشروا لنا إقرارات "شفافيتكم" على الملأ، ودعوا الجيران وزملاء الإدارات يتحدثون بما لديهم، ودعوا ضحايا العسف والتجاوزات يواجهونكم علنا ويتحدثون. وبعد استبعاد من استفاد منكم أو تزلف إليكم طامعا في جزاء، ستنفرز الطائفة، وسيخرج من اللجان الثورية أعضاء لم يتلوثوا، ولم يتجاوزا، ولم يظلموا، ولم يسرقوا، ولم يكذبوا. هؤلاء أولى بأن يكونوا "أنصار الكتاب الأخضر"، ولعلهم يكونون هم الثوريين الجدد!

عن خطابات الطائفة ..
المختصر المفيد هو أن ما يقولونه ليس سوى تكرار وإعادة قول، لا نجد فيه سوى الإطناب في مديح الذات، فهم يروون لنا تاريخا يخالف الذي عشناه، ويحاجّون بأمن الثورة والوطن، تجاه أعداء: إما تسببوا هم أنفسهم في ظهورهم، نتيجة مباشرة لعسفهم وتجاوزهم، أو أعداء متوهمين، وكأنهم يبررون قعودهم، ويخبرون الناس أنهم نجحوا في تأمين الثورة والوطن، وسحقوا الأعداء وسلبوهم أسلحتهم الاقتصادية، وكنا نحسب أن التأميمات التجارية والعقارية كانت في سبيل تطبيق الاشتراكية والعدالة الاجتماعية، ونحن نعلم كيف انتهت في ليبيا الطبقة الوسطى، عصب الحياة الاقتصادية في الوطن كله، ونحن نعلم كيف صارت المنشآت الكبرى، ولمن ذهب الجزء الأكبر من رؤوس أموالها وأصولها، لقد "تشارك" فيها ثلّة من هؤلاء ومن والاهم. الأجدر بهم أن يحدثونا عن هذه السيرة في مواجهة آخرين لهم من غير رأيهم ومن غير "صحبهم" أو "منتفعين بعطاياهم" ولنتقارع بالحجة، هنالك شيء اسمه (علم الحساب والمراجعة)، وهناك شهود أحياء عاصروا المرحلة، وليكن الحوار علنيا ومباشرا، على الشاشات أو صفحات الجرائد والمذياع.
الافتخار بإنشاء كذا وكذا من المشاريع والكليات والمعاهد، لا عظة به إطلاقا، فالمال موجود والشركات الأجنبية كذلك، فهي التي تنفذ المشاريع، ولكن العبرة في تسيير هذه المشاريع، فماذا فعلتم بها؟
ولا حجّة كذلك، بالحصار الاقتصادي والعداء الغربي لتوجهات الثورة، فكثير مما جرى كانت "الطائفة" وراءه، والعديد من سياسات الدولة كان من الممكن إنفاذها والمجاهرة بها، ولكن الأمر كان يتطلب بعد نظر، وتحليلاً للواقع وحسن اختيار البدائل، والابتعاد عن الضجيج. كان من الممكن أن يتم كل ذلك عن طريق أناس ذوي تأهيل وحنكة، ولكن للأسف لم تكن هذه الصفات متوفرة في السادة أعضاء الطائفة إياها فكان ما كان.

عن المعركة الافتراضية غير المتكافئة..
لا أحد من الإصلاحيين، في اعتقادنا، يرغب في سجال وعراك. الإصلاحيون ليسو سوى مواطنين يحبون وطنهم ويريدون له الخير، ومعظمهم، لم يكن يحلم باليوم – في ظل من تنطبق عليه مواصفات الطائفة المذكورة- الذي يتمكن فيه من الجهر برأيه، والإدلاء بدلوه في مقال الإصلاح، وتحليل ما حدث والمساهمة بأفكار وآراء، لعلها تصل إلى من يهمهم الأمر، وأول هؤلاء هم أعضاء المؤتمرات الأساسية، وتخرج من ثم عن نطاقهم، وتصبح مادة بحث ومطارحات داخل آليات حكم الشعب، أي الشعب ذاته، ولكن ماذا حدث؟

الجهر بالرأي الذي صار محفوفا بالخطر..
الجهر بالرأي وحريته، وإمكانية طرح رؤى أخرى، صار الآن متاحا، ضمن الدعوة الإصلاحية التي بادر بها السيد سيف الإسلام، وبمباركة من والده السيد معمر القذافي واضع الكتاب الأخضر، وبمجرد بروز بعض المؤشرات على القبول بمبدأ حرية الرأي، صرنا كلنا ضمن فريق "المتفائلين" بغد أفضل، إلا أن الأفضل لا يمكن له أن يتحقق باستمرار وجود وسائل القوة لدى مراكز القوة، التي ليست سوى عدد محدود من الأشخاص، يتناوبون على الكراسي كمتلازمة مرضية مزمنة، وهؤلاء تجاوزهم الزمن، وإليكم كيف:

الإصلاحيون يحبذون أن يتم التغيير والتعديل عن طريق الحوار والنقاش والبحث والتروي، ولا يعتقدون بنجاعة الانقلاب المفاجيء أو العصيان، ويرون أنه لابد، في سبيل تحقيق ذلك، من المراجعة والتقييم، سواء للثقافات السائدة أو من يمثلها على الساحة، ولا مناص من التعرض والبحث عن مكامن الخطأ، ومن ثم المسؤول عنه. هذا حق الوطن عليهم، وكذلك التنقيب والحفر في تاريخ السنين الماضية.

لا غمط في ذلك ..
التعرض للماضي ليس فيه غمط حق أحد، فمن لم يرتكب الفواحش في حق الوطن والمواطن، فلا إثم عليه ولاخوف، ومن فعل، فليتحمل وزر عمله، هذه قاعدة إنسانية وقانونية.
من البديهي، وكما أسلفنا، أعضاء من "الطائفة" تولوا زمام قطاعات كبيرة في الوطن، وخرجوا عن نطاق تكليفهم، وخططوا واستولوا على كل مراكز السلم الإداري والقضائي والتعليمي والصحي والأمني (في بعض مؤسساته)، وصارت لها قوة رهيبة، فحتى من لم يكن من ضمنهم، صار يخشاهم ويطيعهم، في معظم الأحوال، فقد كان القوم يتكلمون من موقع القوة والأمر، ويوحون للناس بأن لديهم أوامر وتوجهيات عليا، وأنهم هم الثورة، وهم الأدرى بمصلحتها، والمخولون بالثورة وأمنها.

حين يتكلم الإصلاحيون بما لا يسرهم، يرون في ذلك تهديدا لهم ولمصالحهم، فيخرج منهم سريعا خطابات التخوين والعمالة للأجنبي، وتهم التشكيك بالثورة والعداء لسلطة الشعب (التي صارت، في كثير من عناصرها، سلطة لهم)، ثم وكما لاحظنا في المدة الأخيرة حملات تبدو كأنها منسقة مرتبة، فمن طعن في كل ما يقوله الإصلاحيون، إلى الطعن في مفهوم الإصلاح بذاته، وأن لا داع له، بل وحتى فيمن نادى به أولا، وانتهاء إلى الاستدعاء إلى "نيابة الصحافة" للتحقيق الطويل الممل، وإجبار أصحاب الرأي والرؤية التي لا توافقهم على الحضور والتوقيع المنتظم، وما بين ذلك تدبير شكاوى، تنتج استدعاءات لمراكز الشرطة، وبعدها النيابة، أو ليس كل هذا ترويعاً؟ بل إن البعض يقول إنه الإرعاب بذاته.
الإصلاحيون ليسو محاربين أو معاركين، لقد قيل لهم تحدثوا، فتحدثوا، فوجدوا أنفسهم وسط معركة "افتراضية"، فرضت عليهم، ولا سلاح لهم إلا القلم واللسان. أما الطرف الآخر فيملك الكثير من الأسلحة، يسخّر "أجهزة الدولة التي حازوا بعضا منها" لمصلحته، وكأن القائمين عليها من رديفهم. هذا الوضع لن يؤدي إلى إصلاح، وإن استمر، فلن يأتي منه سوى تكريس التخلف الذي نعيشه. لقد تقاسم القوم الغنائم، العينية منها والمادية، ولم يتركوا لنا سوى الكفاف، أما قسمة العدل في الحوار والسجال السلمي، فلعمري، إن ما نراه ليس إلا قسمة ضيزى!
يحدثونك عن الإقطاع والرجعية! ... ألا تستخبروا مديري المصارف ورجال الأعمال: من يملك المال؟ من يملك السلطة؟ ... هم أنفسهم، الذين سئمناهم!

ramadanjarbou@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة القدس العربي / لندن ، وصحيفة قورينا / بنغازي ، الخميس 5/2/2009


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home