Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

السبت 6 فبراير 2010

عندما تصب دلاؤنا في حياض الغير*

رمضان جربوع

ومن لم يذد عن حوضه بعصاته يٌكسر!

عندما تتكدس أموال النفط من حين لآخر تقوم حكوماتنا العربية عادة بطرح المشاريع الضخمة للبنية التحتية وتشييد الأبراج والفنادق ويذهب كم كبير للاستثمار خارج الأوطان بحجة عدم توفر فرص الاستغلال المحلي. هذه مقولة السادة المناط بهم إدارة خزائنك يا سيدي!

الشعوب في معظمها لا ترى من ذلك سوى احتفالات وضع الحجر الأساس والصور التذكارية مع أجانب ثم تسمع أرقاما لا تنتهي عن إنجازات ونجاحات تنسكب كأنها أمطار غيث بعد انتظار

وهكذا تكون سواقينا تسكب في حياض الغير، وإن سألت عما يتم إنفاقه بأرقام فلكية محليا فستجد أن التكلفة الحقيقة تقل كثير عن المعلن إلا أن تكاليف التحصل على العقود تحمّل بالطبع على فاتورة البيع أصلا ويدفع المواطن ضعف السعر وقد لا ينال حتى المنافع الموعودة، يكفينا أن بعض مسؤولينا سيستمتعون بالفوارق ويا ليتهم يستثمرونها عندنا ولكنها تقبع في خزائن الغرب وتنفق في أشياء أخرى ..

وإن سألت عن الاستثمارات الخارجية فسيأخذك العجب العجاب، فمن استثمارات عقارية سكنية (حيث يفترض أن لدينا فائضاً وليس نقصاً) إلى فنادق إلى مجمعات إدارية ناهيك عن تشييد مصانع ومشاركات في شركات ومصارف وصيد بحري وربما برّي للسياح من هواة القنص

وتمر السنون، وينخفض سعر النفط وتتقلص المداخيل ويشظف العيش ويقال لنا بأن هنالك أزمة اقتصادية أو كساد عالمي، وتتعجب؟ ألم نقم بالدعم اللازم للاقتصاد العالمي؟

لن تستغرق وقتا طويلا في الفهم، فبعد تكرار وتوالي زيادة المداخيل ونقصانها ولا تجد ما كنت تطمح إليه، ستقول يا سيدي: لابد أن في الأمر مكيدة، أهو مخطط من خصمنا العتيد (المدعو أحياناً بالغرب)؟ أم أن بدلاء سواقينا ثقوب؟ أم أنها فقط تسكب في حياض الغير؟ أم أن الحبال حاملة الماء (وفي هذه الحالة النفط) لحق به عطب وعثّت واعوجت وصارت تقود الدلاء .. إلى سقي زرع غير زرعك!

لن تطول بك الحيرة، فعند التمعّن ستجد أن ذات الحبال (أو السادة المناط بهم رعاية رزقك) التي كانت تشد الدلاء خفضا ورفعا هي نفسها لا تزال تضخ وتضخ وتصب في غير محل! هي نفس الوجوه لدرجة أن العطب لحق بسحنها وشاخت وابيضّت شعورها ووهنت عظامها، هي ذاتها التي لم تفلح في البداية لا تزال منصوبة إلى ما لا نعلم من نهاية.. ولا حسيب ولارقيب!

سيستمر الأمر، إن لم ينصلح، وسينزح البئر ويجف وربما ينهار أو يغور ماؤه وسينفض عنك أصحاب الحياض البعيدة، وحتى الأعوان الذين قوضوا البنيان المرسوم سيرحلوا فلم يعد لديهم من "يحلبوا"

وقد تسأل، إذا كان الفساد وانعدام الذمة وقلة الكفاءة وما شابه ؛ وراء كل ذلك، فلماذا لا تتم المحاسبة والمراجعة؟ هل هم قدر علينا لا فكاك منه؟ أم الأمر كله تم تدبيره من الذين يستقبلون ما نورد من ماء (أو نفط) هل اختطوا لنا الخطط لكي نفعل ما نفعل؟ على غير دراية من أولي الأمر؟

ولكن أراك سيدي المواطن العربي تصب جام غضبك  على "عمّالك" الذين خرجوا أصلا من طينتك، أليس حريا بك أن تقسمه على الذين جعلوهم يفعلوا ما فعلوا؟

أنت يا سيدي لست مستقلا ولا حرا، مهما قيل لك، فأنت جزء من منظومة محبوكة الغزل، كل ما تفعله وكل ما يفعل بك سبق في علم "أصحاب الحياض" 

حريّ أيضا على الحكام والمحكومين أن يتواصلوا ويسمع بعضهم بعضا، ويقول بعضهم لبعض لعل صيغة ما يتوافقون عليها، ربما؛ من يدري .. حتى لو قلت إن هذا لن يحدث !

إذا لم يحدث ذلك، فأي بنيان يرسم ويعلو ستحين ساعة يتخلخل فيها، وسيعاني الصنفان؛ الذين يحكمون والذين يُحكمون،

طبعا هناك بديل، ربما تستطيع أن تحكم نفسك بنفسك، ولكن في هذه الحالة عليك أن تراعي غيرك من سكان الوطن، فإن اهتممت فقط بحوضك، فستصبح أنت أيضا ثقبا آخر في الدلو! وستجف حياض الوطن بفعلك وفعل من سبقك من عمّال الوطن

لا مناص من إعادة النظر والمراجعة، لا مفر من مواصلة البحث عن سبيل نجاة ولابد من إزاحة من أفسد وأعطب وكذب وحمل المباخر .. قبل أن ينزح الوطن

إذا شابك شك فيما نقول، فعليك فقط متابعة كل يحدث في أوطاننا ... ستجد أن كل ما نفعله هو ردود فعل، لأفعال غيرنا، قد يكون الأوان قد آن أن تستيقظ وترى الأمور ببصيرة أخرى أو ربما بمنظار آخر غير الذي اعتدت عليه

ناخرة الفساد تلحق بنا جميعا، ستلحق بالذين سكنوا بعد عقم محاولة وبالذين يصبون جام غضبهم على غيرهم فقط ..

قد يكون العطب فينا و لم نحط به علما بعد!

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة "أويا" ـ طرابلس ، وصحيفة  "القدس العربي" ـ لندن ،  الخميس  4/2/2010

ـ انظر في الموضوع مقالة روبرت فيسك المترجمة بعنوان : " بناء الأبراج وسفاهة تطاول الأمراء العرب على بعضهم!"  بمدونتي :

http://jarbou.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home