Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

الأحد 5 أبريل 2009

نحو خطاب نهضوي أهلي، من وماذا وكم؟.. هيا بنا نفكر! (*)

رمضان جربوع

في الحلقتين السابقتين دعونا لممارسة النقد الذاتي من قبل نخبنا العربية والإسلامية ثم تطرقنا لفشلها في إنشاء خطاب نهضوي يوجه بالدرجة الأولى لشبابنا مفصلا على حاجاتهم مما أعاق مسيرتنا نحو الخروج من التخلف الذي نزال فيه ثم بينّا لاحقا إمكانية العمل الأهلي الإثري – المؤسسي أو الفردي- كبديل أو مرادف للأنشطة الأخرى الرسمية وشبه الرسمية باعتبار إمكانية ذلك عوضا عن إلقاء كل اللوم على أنظمة الحكم ورجالاتها (الذين هم أصلا من النخب المؤهلة) ومستفيدين من تجارب الآخرين، نحاول اليوم طرح تلمس صفات الفئات الواعدة التي قد يكون لها الشأن الأعظم في إنشاء الهيكلية ثم البحث في إمكانية وضع الشروط والكيفية في البناء والعمل وكذلك مقاربة في تمويل المشروع النهضوي الأهلي، ونبتدأ، على سبيل الترويج، استعراض ما يمكن ان يكون لمشروع دار أو دور حكمة من جاذبية سواء للمجتمع أو لمن يتلقى منها.

المزايا الجاذبة والفوائد الجانبية المشروع ؟

التواصل:
يتم التواصل مع أعداد كبيرة من المشاركين عن طريق تقديم المادة التي هم في حاجة إليها مع جانب تشويقي مراعاة للنفس البشرية، كل ذلك برسم الفائدة المباشرة أو تلك التي ستكون.

إتاحة الفرص:
إتاحة الفرصة في التعليم الحر أو الأكاديمي المباشر أو عن بعد لكل راغب، ومع التقدم التقني الحديث أصبح ممنكا لساكن أقاصي الصحراء أن يقوم بفرد صحن الهوائي البسيط يوتصل بالدار عبر الشبكة الدولية، وهكذا عند الفتح على "دار الحكمة" يرى أمامه المدرسة أو الجامعة أو المكتبة أو دار النشر أو ساعي البريد أو المرشد ويتحدث مع من قد يهمه أمره، فالانترنيت وصلت على كل حال، ولنحاول نحن أن نقدم له قناة إيجابية إيجابيا مستندا على ثقافته وتراثه. ولنبدأ الإعداد لذلك منذ الساعة.

تولّد قواعد بيانات:
بحكم الجهد الذي سيبذل في بناء المشروع على وجه متكامل وقابل دوماً للاتساع، سوف تتكون لدينا قواعد بيانات هائلة الحجم قابلة للتصنيف والترتيب العلمي عن طريق الحاسوب ذاته، هذه بدورها تصبح أداة عمل أساسية في إعداد دراسات الجدوى ومصدر للمعلومات التي سوف تهم رواد الدار من المشتغلين بالأعمال التجارية والمالية والصناعية وكذلك الباحثين في شتى المجالات ، وبفضل هذا الكم الهائل تتاح الفرصة لرجال الأعمال في البلدان العربية والإسلامية وغيرها للاستفادة منها ومن فرص العمل والمشاريع والوظائف، وبالطبع يستلزم ذلك التحديث المستمر ذا الوتيرة العالية لمصنفات المعلومات والأخبار وموسوعات التشريعات واللوائح السارية والتنظيمات المهنية في كل بلد ولكل ما يطرأ عليها من تغيير، واستعمال هذه القواعد البيانية سينشأ عنه علاقات تعارف وترابط ما بين رجال الأعمال والمشتغلين في حقول العلم والفكر ويفرز كل ذلك بالتأكيد: فرص تقدم وفائدة للجميع.

الترفيه كواسطة:
من ضمن فحوى الخطاب لابد من الانصياع بشكل أو بآخر لمتطلبات الترفيه لدى عامة الجماهير الذين يحبون مشاهدة البرامج المرئية والأفلام الغربية منها والهندية والعربية وغيرها، ومن الممكن ابتداع منهج لتوصيل الخطاب المنشود عن طريقها، مثال ذلك الانتقاء المعتنى به لبعض المواد واستبعاد المشين منها وإضافة الترجمة باللغة المطلوبة صوتا وعرضها للتداول وهي تحمل في خفاياها الرسالة الخيّرة. قد يكون ذلك منطلقا لوضع أسس يُسار عليها في إنتاج تلفزيوني وسينمائي ملتزم مع المحافظة على الجانب الترفيهي الذي يطلبه الناس واقتفاء أثر ما يجذبهم في البرامج الغربية واستعماله لصالحنا، ونحن نعلم أن هنالك في الغرب مدارس منهجية تضع الدراسات العلمية لكيفية اجتذاب المشاهد أولا ثم تبليغه الرسالة ثانياً، وفي الغالب هذه الرسالة، عندهم، لأغراض تجارية بحتة غير أنه يتم استخدام الوضعية الناشئة لأغراض أخرى من جهات معينة.

رصد "الآخر" غير الودود:
بفضل الاتصال الهيّن والشامل على الانترنيت سيكون في الإمكان رصد كل ما يكتب وينشر ضد العرب والمسلمين في جميع أنحاء المعمورة بالصحف والمجلات والأفلام وجميع وسائل الإعلام، وسيكون الدور الكبير في هذا الرصد منوطاً بعرب ومسلمي المهجر الذين يرسلونه إلى مركز متخصص بالدار حيث يتم إعداد الرد العلمي والموضوعي على شكل رسائل القراء والمشاهدين تبعث عن طريق الانترنيت إلى إخواننا في المهجر الذين يقومون بتحويلها إلى مصدر النشر بأعداد كبيرة متكررة، وبالطبع نحن نعلم أن معظم وسائل الإعلام والنشر في العالم هي تحت سيطرة جهات لا تود لنا خيراً كثيراً، ولكن من المعروف أيضاً أن جميع وسائل الإعلام في الخارج تعتمد على التوزيع والإعلان التجاري وعندما يستلم صاحب الصحيفة أو المحطة عشرة آلاف رسالة بالبريد الإليكتروني تعترض على ما نشر وترد عليه بأسلوب علمي ولائق، سوف يتردد بالتأكيد في إعادة نشر شئ من هذا القبيل مستقبلا حتى لا يفقد عملاء محتملين، وهكذا نستطيع أن نخاطب الغرب بلغة يفهمها غير متشنجة وتسمح بها قوانينه وقواعده، وهذا الأسلوب متبع حالياً من جهات عدة ومن قبل مجموعات الضغط السياسي والاقتصادي في أمريكا وأوروبا، ونحن في خطابنا علينا أن نتحرى نص الدفاع الذي يأخذ في اعتباره مصلحة العرب والمسلمين العليا وعلى الخصوص فيما لا نختلف عليه وضمن ما لا يمس بأي شكل من الأشكال حكوماتهم أو يفضل تياراً أو فكراً على آخر، فيما عدا ما يمس مقدساتنا. ومن ناحية أخرى الاهتمام بالذين ليسوا ضدنا أو معنا إلى حد ما، والتواصل معهم وتزويدهم بالمزيد من التعريف بنا، والفائدة الكبرى تتمثل في إتاحة الفرصة للمواطن العادي لكي يدلي بدلوه ويتفاعل مع أحداث الساعة ومن ثم يزداد وعيه وقدراته.

عنما يتلقاه الفرد من أخبار تلزمه وتهمه:
في مرحلة لاحقة يمكن عرض موقع للأخبار اليومية ضمن الشبكة، ويكون اختيارنا للمواضيع انتقائيا لما يهمنا ويفيدنا، إذ من المعروف أن مواضيع الأخبار في الشبكات العالمية والمحلية على المذياع أو التلفزة كل يوم كثيرة التشابه وتكاد تكون متماثلة، وعلى الرغم من الحياد المعلن لبعض المحطات إلا أن التأثير والانحياز يظهر فيما يتم التركيز عليه حسب المناطق الجغرافية أي بانتقاء المواضيع قيد العرض وأسلوبه وإضفاء الأهمية أو إنقاصها، ونحن نستطيع أن نعمل نفس الشيء بفرزنا للمواضيع التي تهمنا و تفيدنا حيث أن مصادر الأخبار في العالم كله واحدة، أي وكالات الأنباء والمراسلين. وبالطبع عند عرضنا لمواضيع الساعة نستطيع أن نضيف إليها الخلفية اللازمة للتعريف بالموضوع والتعامل المقترح معه مراعين في ذلك المصلحة العليا المنشودة من إنشاء الدار أساسا واستبعاد التافه منه، والإسهام بجزء ما في تكوين رأي عام مشترك بيننا فيما يتعلق بشؤون العالم، مع الابتعاد الكامل عن خصوصيات السياسة لكل بلد من بلادنا وعدم التعرض لزعمائنا تحت أي ظرف، فغايتنا وهدفنا ليس أوضاعنا الحالية ولكن أوضاعنا التي يجب أن تكون في خلال جيلين أو ثلاثة.

صيغتنا في رؤية و مباحث التاريخ:
من المعروف أن ما يُكتب عنا يعتمد على مراجع وأمهات كتب يستعين بها كتاب الغرب ومحرروه، وهذه المصادر في غالبها من وضع آخرين لا يضمرون لنا خيراً أو لا يعلمون عنا الكفاية، ونحن نستطيع فرز هذه المصادر وتحديدها ومن ثم الرد عليها بتأليف مصادر موثقة أخرى بلغات الغرب، والعمل على نشرها والتعريف بها، تطرح قضايانا من وجهة نظرنا، ونحن لدينا الكثير من القادرين على ذلك بل ومن الممكن، كما يحدث الآن من قِبَل آخرين، تكليف بعض الجهات حتى من الغرب ذاته بتأليف المصنفات والمصادر البديلة أي بمعنى حديث تأسيس قواعد بيانات عربية إسلامية يصبح لا مفر من الإشارة إليها من قبل الباحثين والمحررين في الغرب عند تناولهم لمواضيعنا وشؤوننا .

وضع أنماط عمل وأداء جديدة:
عمل من هذا النوع على أساس علمي وشامل يعتبر جديداً إلى حد ما على منطقتنا، وبالتالي يضع مقاييس ومعايير جديدة للعمل الإثري من جهة، ويصنع أسلوب تعامل مستحدث بين مختلف الجهات والأفراد والشعوب مبنى على الاحترام والتعاون والمنفعة المشتركة وبما لا يمس مجريات الأمور وشؤون تسيير دولنا الداخلية منها والخارجية، لذلك نكرر بوجوب ترسيخ مبدأ الابتعاد عن السياسة وتركها لأهلها وينصب اهتمام الدار على الإسهام في رفع مستوى المواطنين بصفة عامة والأجيال القادمة بصفة خاصة، فعملية خلق جيل واعٍ لمسؤولياته يخدم نفسه والآخرين ومتصلاً وطالباً للعلم والتقنية وساعياً لرفع كفاءته ومدركاً بأن تحسين وضعه المادي يتم بواسطة تحسين أدائه و سلوكه وزيادة علمه؛ سوف تستغرق أمداً طويلاً. وإذا قدر لنا أن ينبعث من ظهرانينا جيل بهذه الصفات حتى ولو بعد مائة عام فمن هو الحاكم الذي يضيره أن يكون له شعب يتسم بها ؟.

تفادي الإنزلاق السياسي:
التركيز على الأجيال القادمة سوف يبعد بالتأكيد أي شبهة بالرغبة في الوصول إلى مقاعد السلطة وكون الدار أهلية المنشأ، مع عدم استبعاد أي عون مادي وغير مشروط من قبل الدول (لتمويل مشاريع معينة محددة باستقلالية كاملة)، يجعلها لا تصطبغ بأي لون من ألوان الحكومات وأنظمة الحكم المتعددة لدينا. وهكذا يجب أن يكون واضحا ومفهوما أننا لن نتدخل في شؤون الحكومات وبرامجها التنموية والسياسية المختلفة، حتى لا ندخل في متاهات تعرقل رسالة الدار الموجهة أصلا إلى الأجيال الصاعدة وتلك التي لم تولد بعد. بالطبع هذا لا يستبعد التعاون مع هذه الدول في سبيل منفعة عامة مثل الدراسات و تبادل المعلومات والبيانات وإبداء مشورة الرأي الآخر عند طلبها حيث أن ما نطمح إليه عند اكتمال المشروع هو تكوين قاعدة علمية عملية يقف وراءها نخبة من أفضل الخبرات من العرب والمسلمين في بلادهم أو في المهجر من ذوى المقدرة على أداء نفس دور مؤسسات الخبرة والاستشارات الدولية في مختلف التخصصات عند الطلب وبترتيب خاص.

استباق الوشيك والحالّ:
الخطوط العريضة للمشروع أو بعضها سوف تكون، وبلا أدنى شك، مدعاة للعديد من الجهات بإقامة مؤسسات مشابهة، بل قامت بذلك فعلا، وهي خرجت وستخرج للوجود من دون استئذاننا، ومن الجدير بنا أن نقوم بها نحن أنفسنا، لأن انتشار الانترنيت سوف يعم سواء أردنا نحن أم لم نرد، فالغرب والعالم عموما يسعى لأن يبيعنا منتجاته المادية والفكرية ومن صالحه بل وتمشياً مع متطلبات التسويق الحديثة أن يتيح و يسهل لنا الدخول إلى عالم الاتصالات حتى ولو على نفقته أو بقروض ميسرة لإنشاء بنية الاتصالات التحتية وتوفير وسائلها، أو على شكل معونات وهبات وسيحدث ذلك حتى في أشد بلداننا فقراً، ولقد حدث فعلا في بعض البلدان، فالغرب يبحث عن أسواق جديدة دوماً ويريد لهذه الأسواق أن تتعامل معه بوسائله ومنها بالطبع الانترنيت وهو كذلك يبحث عن العناصر البشرية ذات النبوغ المعين ويستقطبها لديه، وأفضل الطرق الآن لاستكشافها متوفر في منظومة الاتصالات الحديثة المتطورة دوما، وهذا أيضا يحدث بالفعل الآن والدليل أن عدداً كبيراً من خبراء الحاسوب والبرمجة والعلوم الأخرى من بلداننا وبلاد العالم الثالث تم بالفعل إدماجهم في مؤسساتهم وبلغ العديد منهم شأناً عظيماً، ولكنهم أصبحوا في عداد مواطنيهم وأصبح ولاؤهم بإغراء المادة والظروف العملية لعملهم وصار حكمهم وأمرهم بيد من تبناهم إلى حد ما، وعملنا هذا قد يكون من شأنه حمايتهم ومن يأتي بعدهم من الانصهار والذوبان وفقدان الهوية في المجتمعات الغربية بما لا رجعة فيه.

مجالات أخرى:
إذا ما كتب للمشروع النجاح والقبول الأولي، فيجب التفكير في استعمال بقية وسائل الاتصال والتواصل مثل: إقامة المؤتمرات والندوات الدراسية ومراكز التدريب المباشر ودور النشر والإنتاج المرئي والمحطات الفضائية المتنوعة المواد والإذاعات والمدارس المتخصصة بل سوف يكون في الإمكان إنشاء شركات تقديم خدمة الانترنيت على المستوى الدولي أي بمعنى الدخول في مجال المكونات المادية لعالم الحاسوب وأبحاثه وبالتالي تسهيل الوصول إليه وجعله في متناول الجميع.

ولكم في التجارة فوائد:
إذا ما سار المشروع ناجحاً على وتيرة معتدلة، سيصبح في الإمكان إقامة مشاريع تجارية بغرض الربح على شبكة الانترنيت مثل خدمات التسويق والخدمات المالية والمصرفية والعقارية وغيرها مما لا يتسع له المجال هنا، على أن يخصص ريعها لدعم وتمويل مشاريع الدار .

من يقوم به ؟

مجلس حكماء؟:
هيئة إعداد برامج العمل والتخطيط ووضع المنهج والتصور النهائي يجب أن تتألف بداية من (هيئة حكماء) تتكون من أفراد النخبة المستنيرة ذات الصيت الحسن والقبول، بأعداد محدودة من كل أو بعض البلدان على أن يتم توسيعها مستقبلا، يبدون اعتمادهم للمشروع مبدئيا واستعدادهم للإدلاء بدلائهم فيه، ومن المستحسن في البداية أن يكونوا من الذين تقاعدوا أو من الذين على وشك، على أن يكونوا من المبدعين الذين قطعوا شوطاً كبيراً في ممارسة الحياة العملية والعلمية المشهود لهم بالنزاهة وحب الخير والإثرية، وهؤلاء قطعاً سيودّون أن يُسهموا في عمل طويل المدى لن يؤتى ثماره إلا بعد حين، حينما يكونوا قد رحلوا هم عن الحياة الدنيا ولكن يحل محلهم من يقتفي آثارهم. وبذلك سيعتبر الله جهدهم، إن شاء، صدقة جارية إلى حين يشاء

في أي سن!؟
الفئات العمرية المطلوبة تبتدئ من العقد الخامس إلى الثامن كل حسب أحوال الصحة والمقدرة على العطاء لديه، مع ملاحظة أن جزءً كبيراً من عملهم يتم في مقارهم الحالية، والشرط الأساسي أن يكونوا من الذين يحسنون التعامل مع "الآخر" ويستطيعون تحرير خطاب بذات المعنى ومن صادقي النية.

رجال "البيزنس" أحيانا:
رجال الأعمال ذوى المقدرة الذين أثبتوا نجاحهم في مجالهم، ولديهم الرغبة في البذل و العطاء ودفع ما يستوجب عليهم من حق الله في سبيل خير الأمة، وهؤلاء يستفاد بخبراتهم الإدارية والمهنية وتجاربهم في التعامل مع المشاكل والعراقيل المتوقعة وكذلك علاقاتهم مع مختلف الجهات في العالم الحديث.

أصحاب ملكات الإبداع:
أهل العلم والتقنية المحبين لغيرهم ومن ضمنهم الذين يبحثون عن مجال وحيز يبدعون فيه حيث تتاح لهم الفرصة ضمن البنية التحتية العلمية والإدارية التي ستنشئها دار الحكمة وتكون الفائدة مشتركة بين الطرفين.

تواصل أهل المهجر مع أهل الوطن:
بعد إطلاق عنان تنفيذ المشروع وفي المراحل التأسيسية واللاحقة يستعان بأفراد الجاليات العربية والإسلامية في المهجر من ذوى الكفاءات والمهارات العالية في جميع التخصصات، ومن هؤلاء يوجد الآلاف يعملون ويبحثون ولا يستطيعون الرجوع إلى أوطانهم لعدم توافر البنية التحتية الخاصة لطبيعة عملهم أو بحكم ظروفهم الشخصية وأوضاعهم المهنية، وهم في معظمهم يتمنون المقدرة على العطاء لأوطانهم ولكن ما من وسيلة متاحة، التواصل معهم سيكون مفيداً لنا بإسهاماتهم، ولهم بتمكينهم بمعاودة الارتباط بجذورهم، هم وذريتهم وكذلك بأقرانهم المشتتين بدون جامع فعّال.

ذوي الجاه؟:
الشخصيات الاجتماعية والقيادية والإعلامية ذات القبول العام في مجتمعاتنا في البلاد العربية والإسلامية، حيث سيجد هؤلاء منفذاً يتواصلون من خلاله مع بعضهم البعض ويؤدون خدمة للدار بإضفاء مباركتهم ومشورتهم وتبنيهم لأهدافها ومشاريعها.

وجهات أخرى؟:
في مرحلة لاحقة يمكن التعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية التي تلتقي مع دار الحكمة المنشودة في بعض أهدافها على أرضية مشتركة مثل جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي واليونسكو كذلك الاتحادات المهنية ومؤسسات الدعوة الإسلامية ذات الطابع الخيري. الجمعيات الأهلية الخيرية التي تُعنى بشؤون التعليم والطب والرعاية لعامة الجمهور من ذوى الحاجة. المؤسسات التعليمية مثل الجامعات ومجامع اللغات ودور النشر والمحطات الفضائية ومراكز البحوث العربية وفي البلدان الإسلامية وربما أيضا في البلدان الأخرى للاستفادة من تجاربها ومنهجية عملها. وأخيرا منظمات الغوث والإسعاف عند الكوارث وتنظيماتها.

ماذا عن التأسيس والشكل القانوني ؟

استلهاما مما مضى:
تنسيق وترتيب الأفكار المطروحة على ساحتنا العربية والإسلامية منذ أمد بعيد،أدى لوضع هذا العرض المطروح للنقاش والزيادة والإنقاص والتوسيع والحصر من قبل كل من يريد أن يفعل خيرا، سواء كان كاتباً مفكراً، أديبا أم عالماً، رياضياً أم رجل أعمال، ولكن نطمع على الخصوص في مشورة وإسهام من قِبل من تعدى الأربعين أو الخمسين لما لهم من خبرات في الحياة، صائبة كانت أم خاطئة، فالتعلم يحصل من الصواب والخطأ

الخطوات الأولى:
حيث أن كل عمل يبدأ بخطوة، فها هي الخطوة الأولى متمثلة في تحرير التصور من فئة تتحمس لها، ثم عرضه على نخبة مختارة من حكماء الأمة المقبول بهم من ذوى الصيت الحسن أولا، ثم على بعض رجال الأعمال ممن يتسمون بالنوايا الطيبة، وهاتان الفئتان يُلجأ إليهم في البداية لزاما بحكم إمكانياتهم التي سوف تتيح المجال لإنشاء المؤسسة وبالتالي فتح الأبواب أمام الجميع من دون استثناء سواء في أوطاننا أو المهجر شرط الابتعاد عن السياسة ومتاهاتها .

حصر المستعدين للبذل:
يستمر التواصل والتباحث مع الذين تطرح عليهم الفكرة في كل بلد على حدة وعند الحصول على الموافقة المبدئية بتبنيها من قبل نخبة معروفة وموثوق بها تحرر "رسالة نوايا"، لمن يهمهم الأمر، بهذا المعنى يبدون فيها الاستعداد للإسهام في تأسيس مشروع الدار- أو الدور في حالة تعددها لموجبات عملية أو قانونية - ونشاطها فيما بعد حسب ما تسمح به ظروفهم، ويكون واضحا في الرسالة التصريح بالابتعاد عن السياسة ضمن مشروع الدار .

التنسيق والتواصل ما بين "المؤسسين":
تجمع رسائل النوايا وتوكل إلى هيئة تنسيق في حدود ثلاثة أفراد أو بالعدد الذي تفرضه الظروف من المستعدين لتكريس وقتهم لهذه الغاية، هذه الهيئة تقوم بدراسات ميدانية دقيقة ثم تتقدم بمقترحات للوضعية القانونية والمالية النهائية للدار، وتكلف ذات اللجنة وتخول صلاحية بضم عدد من رجال الأعمال الخيريين ممن يقبلون بالإسهام مالا وعملا وتوضع خطة للاتصال بالجهات المختصة في الدول المقترحة لاستضافة المقر وكذلك بيان عن الخطوات العملية والحد الأدنى من التجهيزات الفنية والآلات ومعدات المكاتب وغيرها التي يقتضيها الشروع في العمل، وبعد استقدام عروض بالتوريد، توضع ميزانية إنشاء وابتداء العمل وتطرح على هيئة الحكماء لاعتمادها .

صياغة الشكل القانوني:
تدعو هيئة التنسيق لاجتماع هيئة الحكماء ومن يرغبون في تخصيص جانب مهم من وقتهم وقدراتهم ويكون الغرض: الخلوص لاعتماد وضعية نهائية للشكل القانوني والنظام الأساسي واختيار المقر وتعيين هيئة تأسيس تقوم بموجب صلاحيات مخولة بالإجراءات الإدارية والمالية لإخراج الدار للوجود القانوني والمادي الفعلي بما في ذلك النص على تكوين جمعية عمومية من الحكماء المؤسسين وفتح السبيل لمن سينضم مستقبلا. بطبيعة الحال يتم التقرير بالبنود المذكورة بعد التشاور مع اختصاصيين من ذوى الخبرة في الشؤون المالية والحسابية والإدارية والقانونية والحاسوب والانترنيت، وتجب الإشارة إلى ضرورة أن تكون الصيغ المعتمدة من نوع يتسم بالمرونة وإمكانية التعديل وفقا لمتطلبات النشاط وما يطرأ عليها من مستجدات بحيث لا يتقيد عمل وتطور الدار بنصوص صلدة، ويمكن ذلك باعتماد مبدأ المراجعة والتحديث المتوالي ضمن آلية يتفق عليها مسبقاً وعلى أن لا يخرج المسار عن الأهداف العامة المتوخاة .

فحوى الرسالة التربوية:
يقع عبء إعداد فحوى الرسالة التربوية على هيئة الحكماء وبما لا يخرج عن تعاليم الأخلاق الإسلامية وقيم حضارتنا السالفة وعلى شرط استيعاب مناهج عمل وسلوك العالم الغربي والآسيوي واستخلاص ما يفيدنا منه، وعلى الخصوص اتباع وسائل الدراسة النفسية لفئات المتلقين والعمل على جذبهم وتشويقهم للمتابعة، ولا بأس من الاستعانة بتصانيف الأسلاف وكتاب الأخلاقيات والسلوكيات ومن غيرنا في مواضيع المسالك والممالك، بحيث نطبق نحن المبدأ المنشود: أي فهم النفس أولا ثم فهم الآخر ثم التخاطب معه بصيغ الاحترام مع تبيان الفائدة للمتلقي. ومن المقترح أن يتم ذلك ضمن التقرير به في اجتماعات دورية ثم تكليف البعض بمواصلة البحث لتقديم عروض عملية للمادة وسبل التنفيذ.

ماذا عن التمويل؟
نقول ابتداء أن "دار أو دور الحكمة" لابد من كونها أهلية بحكم الرسالة التي تؤديها وبحكم اعتمادها لمبدأ الابتعاد عن السياسة وبحكم حاجتها للاستعانة بكافة العرب والمسلمين في أوطانهم وفي المهجر، وهؤلاء سيكون لديهم حتما حساسيات معينة نريد الابتعاد عنها، إذا فلا مناص من أن يكون تمويلها أهلياً لضمان استقلاليتها، وعليه نتصور بأن تكون مصادر التمويل كالتالي والباب مشرّع لمن تعنّ له أفكار أخرى .

المصدر الأول:
إسهامات المؤسسين، وعطاء ذوى الجود والإحسان وما أكثرهم في أمتنا وعلى الخصوص رجال الأعمال منهم الذين يسهمون بحق الله من أموالهم في سبيله؛ على صورة تبرعات أو وقف أو منح أو التعهد بتمويل برامج معينة يشار فيها لاسم المحسن إذا طلب .

المصدر الثاني:
الهبات والمنح والقروض الحسنة غير الربوية طويلة وقصيرة الأجل من الجهات العامة والمؤسسات الخاصة والعامة، أو الحكومات شريطة أن لا تكون مشروطة، أو أن تكون شروطها متعلقة بنشاط معين تتولاه الدار في منطقة جغرافية محددة وعلى أن لا يتعارض ذلك مع خطط الدار وأهدافها النهائية .

المصدر الثالث:
المداخيل التي سوف تتحقق لاحقا بعد اكتمال التأسيس وقطع شوط في العمل الفكري ومنها المقابل المالي للدراسات والاستشارات وخدمات التسويق والخدمات غير مادية والحقوق الفكرية بصفة عامة، ومن المعروف أنه إذا ما سارت الأمور كما هو مخطط لها فسوف تمتلك الدار قواعد بيانات ضخمة وتستطيع الاستعانة بالآلاف من الأخصائيين في مختلف المجالات الذين سينضمون إلى المشروع عند رؤيته بالصورة والجدية المطلوبة وبيان القصد النبيل في أهدافه وطريقة أدائه، كل هذا سوف يكون للدار الأدوات اللازمة لمواجهة أي متطلب فكرى، فني أو تجارى قادر على أداء الخدمات باتفاق خاص ويكون مردوده بالطبع لصالح الدار وأهدافها. ومنها أيضا ما تستطيع الدار القيام به من أعمال تجارية بحتة بقصد الربح بالمشاركة مع رجال أعمال وعلى أن يكون ريعها لصالح مشاريع الدار.

المصدر الرابع:
وهو غير مباشر، حيث إن التكلفة الكبرى ليست في التجهيزات المادية ومصاريف الاتصال والتنقل والمكاتب، ولكن في مجهودات الحكماء ومن يسهمون فكرياً وفنياً فيه، وهؤلاء تحديداً وبحكم العلاقة المنشودة معهم، سيكون عونهم على أساس أنه عمل في سبيل أجيال هذه الأمة القادمة ولا يبتغون فيه جزاءً ولا شكوراً.

نبحث في المقالة التالية محاولة لصياغة منطلقات فكرية يعتد بها في العمل الأهلي المنشود، مثل موقفنا من الآخر وتنوع أساليب الخطاب، كذلك مبحث في وضعية الدار المكانية ومناهجها الرقابية في شؤون الأموال والتخصيص والإنفاق وتقييم الأداء وتعديل النهج والطرق كلما تطلب الحال أو استلزمته أو سمحت به المتغيرات، ومقاربة لتحديد رؤية توافقية معينة لأحداث الماضي والحاضر وما ينشد في المستقبل.

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا / بنغازي ، وصحيفة القدس العربي / لندن ، 2/4/2009


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home