Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

الأحد 3 مايو 2009

نقل إسرائيل؟ تحويلها لإمارات في الغرب وأمريكا؟.. لما لا؟ (*)

رمضان جربوع

هيا نتحاور عن حديث الساعة:
مؤتمر العنصرية في جنيف، خطاب أحمدي نجاد عن عنصرية إسرائيل (لاحظوا أننا لم نتحدث مباشرة لعدم الحرج)، انسحاب 'عظام' الغرب وصغارهم احتجاجا عما قاله، تصريحات ليبرمان المتشددة والمشاكل والأزمات الاعتيادية التي لا تنتهي مثل الإرهاب اللعين والفقر والعوز وأنواع انفلونزات الطيور والخنازير ومعاناة الغرب المسكين من جراء الأزمة المالية الطاحنة وانهيار اقتصاديات اليابان والصين والهند والاتحاد الأوروبي والروسي (لا نذكر أنفسنا وبقية العالم الثالث في هذا السياق لأننا اعتدنا على ذلك)، ومع كل التصريحات بمحبتنا للسلام وعزمنا الذي لا يفتر على عقد المفاوضات العلنية والسرية في سبيله وكذلك تخفيضاتنا المستمرة لأسقف مطالبنا، ولكن؛ مع كل ذلك السيد 'الغرب' لا يزال الأصمّ عندما نتحدث، ولما كانت المقولة في عصرنا تشدّد على أهمية ونجاعة الحوار، فهيا بنا نتحاور!

نحن نحسن فن الانتظار
بناء على دروسكم لنا في الخصوص، فليسمح لنا الغرب هذه المرة بطرح مبادرة أخرى لعلها تلاقي استجابة وإن لم تكن فورية فلربما تحدث عندما يأتي الجيل القادم أو الذي يليه، نحن نحسن فن الانتظار، مبادرتنا عبارة عن حل شامل نهائي قطعي من شأنه أن ينهي بضربة واحدة حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والإرهاب والأزمة المالية وغير ذلك كثير، ونعيش جميعا في سلام ووئام وتعاون واستثمار وحقوق إنسان، وإليكم التفاصيل:

نحاول أن نفهمكم
لا شك أن هنالك أمر ما لا نفقهه كما يود الغرب على الرغم من أننا أصبحنا 'نموت' في الغرب جدا جدا، تخلينا عن الحروب والنضال والسجال (الرسمي على الأقل)، آمنّا بحقوق الإنسان والعدالة وجبر الضرر والتعويض (بل لقد عوضنا وجبرنا ضرر) ولم تعد فينا دولة واحدة مارقة والتحقنا بالمجموعة الدولية، بل إننا قبلنا بتفتت وفشل بعض دويلاتنا من التي توصم بالناشزة، عشقنا حرية الرأي والديمقراطية وحقوق المرأة والطفل، بل وحتى حقوق الحيوان وأخذنا ندين جرائم النازية وما ارتكبته من محارق ومجازر في حق بني عمومتنا اليهود وحاربنا الشيوعية، ولم نعد نشك في حق إسرائيل في الوجود وحقها في وطن قومي يحميهم، وهنا بيت القصيد، فنشرح:

يهود ويهود
اليهود السفرديم، أي يهود الشرق هم من بني عمومتنا وعشنا معا قرونا وقرون، ولم تظهر أي مشكلة وشاركونا في السراء والضراء في الأندلس وطردوا معنا وعاشوا في كنفنا، فهم يهود عرب، ولا مانع لدينا أبدا أن يعيشوا معنا، ولكن الذي يقض مضجعنا هم يهود الأشكناز من الأوروبيين المساكين، فهؤلاء تعرضوا لمذابح ومجازر وتفرقة عنصرية مقيتة على أيدي المتطرفين من نصارى الغرب عبر العصور (كانوا أكثر تطرفا منّا اليوم)، من الروس إلى الألمان إلى الطليان إلى الفرنسيس إلى الأسبان والبرتغال وغيرهم، من الطبيعي أن يبحث هؤلاء عن ملجأ ووطن قومي يحتمون فيه، هذه حقهم الطبيعي نعترف به غير مرغمين.

والدليل على الفارق بين الاثنين
وندلل لكم على ذلك بإيراد ما نقل عن رسالة الرحالة العربي الشهير (أحمد بن فضلان) رئيس سفارة الخليفة العباسي المقتدر بالله إلى بلاد الصقالبة (الروس اليوم) ومنها لبلدان الأسكنديناف سنة 922، وتحديد من روايته عن شعب الخرز الذي اعتنق ملكهم الديانة اليهودية بعد أن فضلها على الإسلام (قيل بسبب تحريم الخمر)، وهذا الشعب خليط من الروس والفنلنديين وأتراك الشرق الآسيويين وتنحدر أصول بعضهم من قراصنة الفايكنغ، وكان ذلك نتيجة مجهودات بعض التجار اليهود الساميين المقيمين هناك (يقال بأنهم بقايا القبيلة الثالثة عشر التائهة كما تقول الأسطورة) حيث أفلحوا في إقناع الملك بالتهوّد خوفا على بوار تجارتهم وفقدان مراكزهم في تلك البلاد (القوقاز اليوم، واليهود عادة لا يدعون غيرهم لاعتناق ديانتهم) ونمت مملكة الخرز اليهودية الجديدة وصارت قوية وبسطت سلطانها على معظم المناطق بأوروبا الشرقية غرب جبال الأورال وشمالي البحر الأسود (فرضوا الجزية والقهر على أكثر من خمسة وعشرين شعبا) ولكن الروس كانوا لها مناهضين وتمكنوا من القضاء على مملكتهم في القرن الثالث عشر الميلادي وشتتوا شمل شعب الخرز المساكين في أصقاع أوروبا، وهم وإن كانوا يهودا ديانة إلا أنهم لا ينتمون إلى الجنس السامي إطلاقا ويكفي للدلالة على ذلك شعورهم الشقراء وعيونهم الزرقاء.
طبعا مملكة الخرز في ذلك الحين ما كانت تعمل سوى ما جرت عليه عادة الممالك الأخرى في التاريخ القديم (والحديث أيضا تحت مبررات تأمين مصادر الطاقة وطرق التجارة ومكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان!)

لا حكم لنا عليهم
لا يرجع إلينا الحكم عليهم، فهم أوروبيون فهذا شأنهم. الحقد تولّد ضدهم وصاروا مطاردين مضطهدين يعاملون بالميز العنصري، والمسألة كلها أوروبية في أوروبية، فلقد حدثت مجازر ومحاولات إفناء لهم في روسيا وألمانيا وقمعوا وشردوا في أسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال والكراهية ضدهم كانت مترسخة في كافة أرجاء أوروبا العتيدة، حيث غض النظر عن حكاية أصلهم، الآن يجب وبدون مواربة، معاملتهم بمنظور حقوق الإنسان وتعويضهم عن الاضطهاد والقتل الجماعي، أليس هذا ما تقولون؟ ثم عند الاسترشاد بالتطور الحادث في مفاهيم الحقوق والعدل وأيضا، اليوم، وقد صرتم تنظرون لتاريخكم السابق وتشعرون بتأنيب الضمير وترغبون في الاعتذار والمصالحة والمساواة الكاملة لبني البشر، فقد حان الوقت لتعويض اليهود الخرز الأشكناز كما يجب، وليس كما فعلتم سابقا من وعد 'بلفور' إلى زرع المطرودين اليهود الخرز من أوروبا في أرض فلسطين ثم دعم الكيان بدعوى أحقيتهم في الوطن القومي بأرض لها أصحابها وسكانها منذ قرون، نحن نتفهم توجهكم في استغلال معاناة اليهود المساكين في تأسيس دولة تتبع الغرب وترتبط به وتحمي مصالحه في منطقتنا (منطقة البترول والممرات يعني) فها نحن الآن وقد رفعت الغشاوة عن بصيرتنا، نعلن بأننا على استعداد للقيام بذلك مجانا وعلى حسابنا الخالص بدون تكلفة عليكم لا بالمال ولا بالأرواح، أما كيف يكون التعويض العادل الصحيح؟ ...هاكموه:

إمارات يهودية في أوروبا وأمريكا
لا يهم الاسم (تستطيعون تسميتها خرزية أو أشكنازية)، لكم الخيار، يجب نقل كافة اليهود الأشكناز من أرض فلسطين إلى أوروبا في أقاليم محددة لهم ولتكن 'إمارات' ذات استقلال ضمن دول أوروبا، فلتكن مثلا إمارة لهم في ألمانيا (بافاريا؟) لتعويضهم عن المحرقة، وأخرى في بريطانيا نظير وعد بلفور الذي أعطاهم ما لم يكن يملك (برايتون؟)، وفي فرنسا (ستراسبورغ؟ فيشي؟) لاضطهادها اليهود عبر العصور وتنصيرهم بالقوة ثم ترحيلهم في قطارات الحيوانات إلى محارق ألمانيا إبّان الحرب العالمية، كذلك إيطاليا التي تحالفت مع الألمان لاضطهاد وتصفية اليهود وهي أيضا مقر الفاتيكان والبابا بيوس الثاني عشر الذي تواطأ وسكت عن ذلك، ولا ننسى أسبانيا والبرتغال وما فعلتاه باليهود من تعذيب وتنصير قسري وتشريد ولا بد من إمارة في روسيا فهي التي شردت الخرز اليهود أصلا منذ سبعة قرون ومازال المساكين يعانون. وفي الخاتمة لا مفر من إنشاء إمارتين في أمريكا، ولتكن الأولى في نيويورك مركز صناعة المال والتجارة، واليهود هم أهل هذه الصناعة أما الأخرى فلليهود الخيار ما بين تكساس وسالت ليك سيتي (حيث المورمون الذين يخبؤون لوحة سيدنا موسى المعروفة بالوصايا العشر كما يقولون) وإن كان من الأفضل درءاً للحساسية الدينية إنشاء الإمارة في تكساس حيث مسقط رأس الجد الأكبر 'بريسكوت بوش' عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ورجل الأعمال المتحالف والمتعاون مع النازيين وزعيمهم السفاح أدولف هتلر عن طريق شركاته المالية ولم يتوقف عن ذلك إلا في سنة 1942 عندما صدر القانون الأمريكي بمنع التجارة مع العدو! (هل فعل الحفيد، جورج الصغير، ما فعل من مجازر في العراق للتكفير عن خطايا الجد؟ الله أعلم!( يجب التذكير، مرارا وتكرارا، بأن الحلفاء الأنغلوساكسون (الأمريكان والإنكليز) كانوا على علم بما يجري من إبادة لليهود في ألمانيا ولم يحركوا ساكنا إلا بعد قرار روزفلت بالدخول في الحرب العالمية الثانية.

الفكرة ليست جديدة
فكرة الإمارات المستقلة ضمن الدولة ليست جديدة، فلديكم في أوروبا إمارة ليشتنشتاين لتنظيف الأموال في سويسرا وإمارة موناكو للقمار في فرنسا وإمارة أندورّ ما بين فرنسا وأسبانيا للسياحة وإمارة سان مارينو للتجارة وطوابع البريد في إيطاليا

كيف يحمي اليهود الخرز أنفسهم في إماراتهم الجديدة
دون شك يجب أن نراعي مطالب اليهود الخرز بأمنهم القومي في إماراتهم والحل جد هيّن، وإن كان يحتاج إلى شجاعة وجرأة، ويتمثل في السماح لليهود بنقل قنابلهم الذرية وصواريخ إطلاقها معهم ووضعها في مخابئ بهذه الإمارات أو المستوطنات الجديدة (لا داع لنقل الدبابات نحن مستعدون لشرائها لمصانع 'التصدئة') وبهذه الطريقة ووفقا لنظرية ضمان الدمار المتبادل M.A.D. والمعمول بها إلى الآن التي مؤداها أن يمتنع أي طرف من المبادرة بالحرب النووية خشية من دماره هو مع دمار الطرف الآخر، والعملية ستكون شكلية أكثر من أي شيء آخر، قنابل يتم تخزينها ولا تستعمل ولكن الفائدة تكمن في أن اليهود الخرز المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة، سيشعرون بالاطمئنان من انعدام إمكانية محارق أخرى.

الفوائد والحجج
• سيستقر الوضع في شرقنا الأوسطي، ولن يقلق الغرب على مصالحه وسيصله النفط بأرخص الأًثمان وأسهل السبل، وسيموت غول الإرهاب اللعين حيث لن يكون لدى الإرهابيين من حجة، وستتفرغ الدول وقتها لمعالجة الأزمة المالية ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في كل مكان.
• سننشغل مع بعضنا البعض ونحاول حل مشاكلنا وإن لم توجد فسنخلق غيرها حتى لا ينالكم منا ضرر.
• سيعود اليهود الخرز إلى وضعية 'الأقلية' وهي الوضعية التي جعلتهم يحاولون بالجدّ والكدّ وينجحون في التميز في مجالات العلوم والطب والقانون والإعلام والسينما، وبالتالي ستستفيد البشرية من إنجازاتهم كما فعلت قبلا.
• سيشعر الغرب بالراحة ورضا النفس عندما ينصاع للضمير ويحق الحق، وقد يساعده ذلك في النظر إلى الشعوب الأخرى التي تضررت من أفعال الأسلاف ونورد على سبيل المثال مجازر البلجيك والفرنسيس والألمان والأسبان والإنكليز والهولنديين في أفريقيا وآسيا والأمريكيتين، وربما يستيقظ الضمير أكثر فأكثر فيقوم بالاعتذار والتعويض وجبر الضرر.

دواع أخرى
في عدم الموافقة على هذا الطرح، نشير لكم بالعواقب المحتملة عليكم وعلينا، فالصراع القائم الآن بينكم وبين جيراننا الإيرانيين وربما الباكستان قد يتطور ويتحول إلى مواجهة نووية، وهذه ستدمر المنطقة وتعيق تصدير البترول (الذي يصبح ملوثا على كل حال) وستحدث أزمات أخرى أخطر من الجارية.
سيهتم حكامنا بأمور بلداننا بعد أن يتخلصوا من مهمة 'تحرير فلسطين' وقد يسعد مواطنونا وتتحسن أحوالهم وربما يعودون لنظم الشعر وركوب الخيل وحفلات السمر.
وكلمة أخيرة، لا تخشوا على يهودنا نحن، أي الساميين، فهم بيننا وما لنا لهم ورزقنا رزقهم، وهم في عمومهم ليسوا من الصهاينة (ما عدا البعض) ولقد تم تهجيرهم بالتخويف والوعد والوعيد من قبل الأشكناز الذين ابتدع المتطرفون منهم حكاية الصهيونية تلك، وإن شاءوا العيش في إمارات هم أيضا، فلدينا ممالك وإمارات وجمهوريات، وإن كانت اليوم اثنتين وعشرين فقط فلن نمانع إن أردتم توحيدنا، وإن بدا لكم من الأفضل 'تخسيسنا' فلن نمانع أن نصبح مئتين واثنين وعشرين .. بلادنا واسعة شاسعة!

مخاوف؟
تخافون أن تزداد 'كراهية اليهود' عندكم أو معاداة السامية؟ لا تنزعجوا من ذلك، هذه الكراهية أنتم الذين زرعتموها أصلا، كما نجحتم في بث الخشية من المسملين من قديم الزمان، ومن فعل ذلك يستطيع أن يقوضه، لديكم إعلام فائق القدرات ولديكم في هوليوود السينما والتلفزة، لديكم المقدرة فلا تؤجلوا.

هل هذا الكلام هراء؟
لا شك في أنكم ستقولون أن هذا هراء، ولعله كذلك، ولكن ألم تقم الممالك والامبراطوريات على هراء مماثل؟ ألم يكن وعد بلفور هراء؟ ألم تكن دروسكم لنا قرنين من الزمن؛ هراء في هراء؟ ... نحن نقول فنلجرب هراء آخر لعله يؤتي ثمرة أقل هراء!.
محاولة الحل هذه براغماتية (كما علمتمونا) بواقعية اليوم وواقعية الغد الأكثر إلحاحا، فلعلكم توفرون مالا وعتادا وأرواحا بإعمالها اليوم قبل غد!

ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com

____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا / بنغازي ، وصحيفة القدس العربي / لندن ، 30/04/2009


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home