Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


عـمر الكدي

الأربعاء 30 يوليو 2008

كرامة الوطن أم كرامة الرئيس؟ (*)

عـمر الكدي

تحول الرئيس بوش في ما تبقى له من مدة في البيت الأبيض، من صقر جارح، إلى مجرد ديك رومي لا يستطيع الطيران، عندما أباح ثلاثة محرمات، فقد قبل لأول مرة بأفق زمني للانسحاب من العراق، وخول كونداليزا رايس حضور المحادثات السداسية مع كوريا الشمالية، حول برنامجها النووي، وأرسل مندوبا للمرة الأولى ليشارك الأوروبيين مفاوضاتهم الشاقة مع إيران، إلى درجة أن جون بولتن، المندوب الأمريكي السابق في الأمم المتحدة، وآخر صوت مدو للمحافظين الجدد، وصف تحولات بوش بأنها ثغرات في سد على وشك الانهيار.

ولكن بوش نفسه وفقا لما نقله عنه الرئيس السنغالي عبد الله واد، هدد بإرسال قوات أمريكية إلى دارفور، إذا لم يعمل الإتحاد الإفريقي على وقف جرائم الإبادة الجماعية. فلماذا يكون بوش حمامة مع إيران وكوريا، ويكون صقرا مع السودان؟ ألا يعكس هذا التحول الواقع المخزي لما يسمى بالأمة العربية؟ فمهما فعلت إيران وكوريا، لا يستطيع أحد المطالبة بمحاكمة رئيسيهما، بالرغم من أن "حقوق الإنسان" في السودان باستثناء دارفور أفضل حالا من كوريا وإيران، حيث قد يجد الرئيس عمر البشير نفسه غير قادر على مغادرة الخرطوم، إذا وافقت المحكمة الجنائية، ومجلس الأمن على تقديمه إلى المحاكمة. حتى الآن أعدم رئيس عربي بسبب غزو خارجي غير قانوني وشرعي، وفقا لمعايير القانون الدولي، الذي يستند إليه المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو، كما أن المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الرئيس الحريري، قد تطالب بمحاكمة الرئيس السوري، وكان العقيد القذافي قد نجا من هذا المصير، عندما سلم المتهمين في قضية لوكربي، فضمن عدم محاكمته، وخرج أحد المتهمين بريئا، بينما حكم على عبد الباسط المقرحي بالسجن المؤبد، بالرغم من وجود دلائل قوية تشكك في إدانة المقرحي من الأساس، ومع ذلك عوضت ليبيا عائلات الضحايا بأكبر تعويض في التاريخ، ولعله تجاوز تعويضات المانيا لليهود، إذا أخذنا في الاعتبار عدد ضحايا الهولوكوست، الذي يفوق بمئات المرات عدد ركاب طائرة مدنية.

وإذا أحصينا البلدان التي تعرضت لعقوبات دولية تحت البند السابع، فسنجد أن جميعها تقع بين المحيط والخليج، كما أن فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل جابت هذه القفار، بما في ذلك القصور الرئاسية أكثر من أي مكان آخر، وفي النهاية لم يجدوا شيئا، بالرغم من أنهم يعلمون أن القنابل الذرية موجودة بوفرة في إسرائيل، حيث يحاصر شعب كامل ويعزل بالأسوار، ولا أحد يستطيع التفوه بكلمة واحدة، بالرغم من أن كل القوانين الدولية تعتبر إسرائيل قوة احتلال، ومع ذلك لم تنفذ قرارا واحدا من قرارات الشرعية الدولية، ولم يفكر أحد بإصدار هذه القرارات تحت الفصل السابع، الذي صمم من أجل العرب.

قد لا توافق المحكمة الجنائية الدولية، على طلب أوكامبو بمحاكمة البشير، لأنها تدرك أن الصين وروسيا قد يستخدمان حق النقض، ولكن طلب أوكامبو سيبقى سيفا مسلطا على رأس البشير، ما لم يسلم وزيره للشئون "الإنسانية"، أحمد هارون، وقائد مليشيات الجنجاويد علي كوشيب، بالرغم من أن البشير أقسم ثلاث مرات أنه لن يسلم أي سوداني لأي جهة خارج السودان، وهو خطأ سياسي قد تدفع كل البلاد عواقبه الوخيمة، فالمبدأ الأساسي في هذه البلدان، على خلاف إيران وكوريا، ليس منع إهانة الوطن، وإنما إنقاذ الحاكم من الإهانة، وليذهب الوطن إلى الجحيم. وفقا لهذا المبدأ تحول العراق إلى كيان مشلول، بعد أن رفض صدام حسين مغادرة السلطة ومغادرة البلاد، وهو أفضل حل للجميع.

قد لا يتكرر نفس السيناريو في السودان، ولكن السودان على غرار العراق بلد يتعرض إلى التمزق، ليس بسبب غزو خارجي، وإنما بسبب غزو داخلي، عندما استولت الحركة الإسلامية على السلطة عنوة، قبل أن تتفكك بدورها، ويتحول حلفاء الأمس إلى ألد الأعداء. أليس استبعاد الترابي من السلطة هو الذي أشعل دارفور؟ ألم يكن خليل إبراهيم قائد حركة العدل والمساواة، التي هاجمت أم درمان في مايو الماضي، من كبار كوادر الحركة الإسلامية؟ وهو أمر يؤكد أنه لا فرق يذكر بين كل هذه الأحزاب التي حكمت هذه البلدان، فهي تجيد فقط الدفاع عن رأس الزعيم وليس الوطن. يحدث كل ذلك في الوقت الذي تمكن فيه حزب الله من تحرير أسراه ورفات قتلاه، بينما تسعى حماس لإنقاذ معتقليها مقابل جندي إسرائيلي واحد، وهو ما يؤكد أن البلدان التي يختفي منها حضور الزعيم، مثل العراق، لبنان، وفلسطين، أقدر على صون كرامة مواطنيها من أنظمة تأكل الأخضر واليابس، ثم تطالب الجميع بالتظاهر من أجل الحفاظ على كرامة الرئيس.

إسرائيل تستعيد رفات قتلاها، من بينها رفات رون آراد، الذي اختفى منذ 22 سنة، بينما أنكر القذافي وقوع قائد القوات الليبية في تشاد في الأسر، كما أنكر أن تكون ليبيا قد أرسلت بالأساس قوات إلى تشاد، وهو ما يفسر انتصار إسرائيل على العرب فرادى ومجتمعين.

elkeddi@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية، الخميس 24 يوليو 2008.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home