Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


عـمر الكدي

الأحد، 29 يونيو 2008

شكرا بيل غيتس وجه أمريكا المشرق (*)

عـمر الكدي

أخيرا قرر بيل غيتس التقاعد المبكر، وهو في ذروة مجده. للأسف الشديد تقاعد هذا العبقري، الذي استفادت معظم البشرية من خدماته العظيمة، حتى أولئك الذين لو أمكنهم الوصول إلى سياتل حيث يقيم، لما ترددوا في المرور عليها بغزوة تاريخية، قبل أن يتقاعد جورج بوش الابن، الذي لن يترك ما يفخر به، ليس في كل أنحاء العالم وإنما حتى في وطنه. لأمريكا وجوه عديدة بعضها شديد القبح، وأخرى تربطك بها وشائج حميمة، مهما كان عرقك، أو لونك، أو المكان الذي ولدت به، وتكاد أمريكا تنفرد بهذه الازدواجية الصارخة، أكثر من أي مكان في العالم، ففي الوقت الذي تكتشف فيه أن جورج بوش الابن، غير مؤهل لحكم حتى بلدية صغيرة في تكساس، تكتشف أن بيل غيتس هو في الحقيقة نبي ورسول هذا العصر، وقد فعل ذلك بتبتل عجيب، وكأنه لم يخلق إلا ليجلس خلف جهاز الكمبيوتر، كما يفعل كل المؤمنين به، من كل الأديان، الأعراق، والألوان.

في سن مبكرة تمكن بيل غيتس ورفيق مسيرته بول آلن من السيطرة على لغة البيسك، وهي اللغة التي كان يفهمها الكمبيوتر عام 1964، عندما كان حجمه في حجم غرفة كبيرة، وكان يحتاج إلى طاقة إضافية من أجل تبريده، ومن حسن حظ البشرية أن هذا الكمبيوتر العجيب كان في متناول بيل غيتس، وبول آلن عندما كانا لا يزلان في المدرسة الإعدادية، ويمكن القول أنهما اكتشفا مبكرا أن هذه الهواية الغريبة، ستدر عليهما الكثير من الأموال، وفي سن مبكرة كانا يترجمان للشركات المبهورة لغة البيسك التي أتقناها، ولكن رؤية بيل غيتس المبكرة بتحويل هذا الجهاز الضخم إلى مجرد شاشة صغيرة فوق طاولة، سيدخل معظم بيوت الأرض، وسيصبح الرفيق الأقرب إلى كل شخص خلال هذه الحياة الفانية. بل أن هناك حالات إدمان لم يكن يتوقعها فرويد، مرتبطة بهذا العالم الافتراضي والذي سيصبح تخصصا يتسع باستمرار.

إذا احتل جورج بوش العراق وأفغانستان، وجعل حياة شعبيهما جحيما لا يطاق، وهو يدعي أنه يقدم لهما الديمقراطية والرخاء، فإن بيل غيتس قدم ما وعد به، وجعل شعوب الأرض أكثر حرية في الحصول على المعلومات، وأقدر على التواصل والحوار، وربط من خلال اختراعاته بين مصائر بشرية كثيرة، ومكن الذين اجبروا على مغادرة أوطانهم من التواصل مع أحبابهم، غصبا عن كل تلك الأنظمة المضحكة التي لم تفكر إلا في تكميم الأفواه، ومنع الجميع من الهمس.

صحيح أصبح بيل غيتس أغنى أغنياء الأرض، ولكن لا يوجد أحد لا يقر بحق هذا العبقري في هذه الثروة، ولكنه ذات يوم كان فقيرا لدرجة أنه عندما وصل مع بول آلن إلى مقر شركة ميتس ليعرضا عليها البرنامج الذي سيشغل أجهزة الكمبيوتر التي تنتجها الشركة، اضطرا إلى الاستدانة من الشركة لدفع نفقات الفندق، فقد استهلكت الرحلة الجوية كل ما معهما من دولارات. في العشرين من عمره أسس مع آلن شركة مايكروسفت، ومنذ البداية اختار غيتس الروح ورفض الجسد، حيث ركز على روح ولغة هذا الكائن الجديد، وترك غيره يهتم بالجسد. كانت الشركات الأخرى، مثل جنرال اليكتريك العملاقة، قد وقعت عقدا مع مايكروسوفت لتزويدها بالبرنامج الذي يشغل أجهزتها، والذي أصبح برنامج ويندوز أشهر برنامج لتشغيل أجهزة الكمبيوتر في العالمي، والذي تعمل به أكثر من 90 % من أجهزة الكومبيوتر على وجه الأرض، وهو يعني أن بيل غيتس أثر في البشرية أكثر من أي شخص سبقه على وجه الأرض، وفتح عالما سيجعله مجرد المؤسس أما آفاقه فلا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق، وربما نحن في طفولتها المبكرة.

من حسن الحظ أن غيتس تذكر فقره، عندما خصص معظم أمواله للعمل الخيري، وشجع آخرين من أثرياء مسيرته للانضمام إليه، ويقدر رأس مال جمعيته الخيرية بحوالي 37 مليار دولار، وهذا يعني أنه روبن هود، وعروة ابن الورد تنكر في عصر الكمبيوتر بملامح شديدة البراءة، من حسن حظ الإنسانية.

elkeddi@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية، الخميس 26 يونيو 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home