Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


Omar  El-Keddi

Tuesday, 29 April, 2008

العـرب يكررون نفس الأخطاء (*)

عـمر الكدي

كان هناك دائما سوء فهم للعالم، وللسياسة الدولية، من طرف كل الذين حكموا البلاد العربية، منذ استقلالها عن الدولة العثمانية. وتحديدا منذ الشريف حسين، الذي وعده مكماهون بدولة تمتد من الجزيرة العربية إلى الهلال الخصيب، ولكنه مات منفيا في قبرص، ولم يبق من مملكته التي وعد بها، إلا الأردن بالإضافة إلى العراق الذي تربع على عرشه فيصل بن الشريف حسين، والذي منح له تعويضا عن فقده لسورية التي احتلها الفرنسيون عام 1921، قبل أن يلغي الملكية عبد الكريم قاسم عام 1958.

ثمة من وضع البيض كاملا في سلة الألمان خلال نفس الحرب، وأيضا في الحرب العالمية الثانية، مثل مفتي فلسطين أمين الحسيني، ورئيس وزراء العراق في مطلع الأربعينات رشيد عالي الكيلاني، اللذين راهنا على انتصار المحور في الحرب العلمية الثانية، وعندما خسر المحور خسرا معه كل شيء. المشكلة أن التيار البديل الذي راهن على انتصار الحلفاء لم يكن موجودا، وإن وجد فهو على الأطراف وليس في المركز، مثل الملك إدريس الأول، ملك ليبيا السابق، الذي أسس جيشا في منفاه بمصر، وقاتل مع البريطانيين ضد الألمان والإيطاليين، وهكذا ربح رهانه، فسمي أميرا على برقة، ثم ملكا على ليبيا.

خلال الحرب الباردة توزع العرب بين القطبين، فراهن حلفاء بريطانيا سابقا على الولايات المتحدة، أما العسكريون الذين وصلوا إلى السلطة منذ بداية الخمسينات فقد وجدوا أنفسهم مجبرين على التحالف مع السوفييت. لم تكن هناك نظرة إستراتيجية تركز على مصلحة العرب من هذه التحالفات، ومع الوقت انعكست حالة العداء بين الحلفين، إلى عداء سافر بين ممثليهما في المنطقة، إلى درجة أن هذه العداوة حجبت الأخطار المحدقة بهذه الكيانات، وخاصة بعد ظهور إسرائيل.

على خلاف العرب استثمر اليهود كل إمكانياتهم بالرغم من قلة عددهم، ويتضح ذكاء اليهود في النظر إلى مصلحتهم بالدرجة الأولى، على حساب علاقتهم مع إي حليف. استثمروا وجودهم المميز في الحركة الشيوعية العالمية، وهكذا نظر الإتحاد السوفيتي إلى إسرائيل كتجربة اشتراكية، تستحق تصدير اليهود الذين يعيشون على أراضيه، إلى أرض الميعاد التوراتية، بينما تكفل اليهود الذين عاشوا في الغرب بحلب الغرب، لتمويل مشروع الدولة القومية لليهود، مستغلين عقدة الذنب بسبب الهولكوست.

لم تجد القوة الدولية التي عبرت المنطقة أمة واحدة، مثلما وجدت اليابان، الصين، والهند. كانوا في الحقيقة كيانات مختلفة تتحدث لغة واحدة، ولها العديد من السمات المشتركة التي تؤهلها لأن تكون أمة، ولكن ليس بعد، ووفرت مصالح هذه الكيانات المتعارضة حتى بذل الجهود لإقناعها بجدوى العلاقة مع هذا القطب، أو ذاك القطب، وخاصة وأن النفط ظهر في مناطق صحراوية لا توجد بها كثافة سكانية، تؤهلها حماية هذه الثروة، وتخشى من خطر اجتياحها من أقرب جيرانها، لذلك كان مجرد حماية الغرب لهذه الدول، كما حدث بعد احتلال العراق للكويت، يعتبر العائد الأفضل لهذه العلاقة، بينما لم تستفد مصر، سورية، وليبيا في حماية أنفسها بسبب تحالفها مع السوفييت، فقد احتلت سيناء والجولان، وقصفت الولايات المتحدة ليبيا، دون أن تهتم بالسوفييت. حتى صدام حسين الذي قاتل الإيرانيين نيابة عن الغرب، لم يستفد من هذه التضحيات، بل جعلوه أمثولة لمن لا يقرأ التاريخ بشكل دقيق، ومن يلهو في العلاقات الدولية.

اليوم لم يتغير شيء، بالرغم من انهيار أحد القطبين. لا يزال العرب أضعف طرف، دوليا وإقليميا. في الحقيقة لقد أصبحوا رهائن أقطاب إقليمية، وخاصة في اللعبة القاسية بين إيران وإسرائيل، والتي انقسم العرب كعادتهم، ليكون بعضهم مع إيران، والبعض الآخر مع القطب الثاني، خاصة وأن المعركة تجري على أرضهم، في العراق، لبنان، وفلسطين، وإذا حدثت مواجهة مع إيران، فسيكون الخليج بكامله أرض المعركة الكبيرة.

ليست الأنظمة الحاكمة بحكم مصالحها الضيقة من يتحمل مسئولية ذلك، وإنما أيضا المعارضة، التي تحالف بعضها مع أحد القطبين الإقليميين، دون أن تنتبه للمصلحة الإستراتيجية العليا. ما يجري الآن يؤكد أن العرب لا يملكون القدرة على الاستفادة من أخطائهم، مثلهم مثل الأمم التي انقرضت من التاريخ.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية، الأربعاء، 23 مارس، 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home