Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


Omar  El-Keddi

Monday, 28 August, 2006

انقلاب داخل الخيمة لاحتكار الحكم والمعـارضة

بقلم : عـمر الكدي

إذا كان جمال مبارك قد اختار الحزب الوطني الحاكم ليرث والده فان سيف الإسلام ألقذافي اختار المعارضة للوصول إلى نفس الهدف ، ذلك لان النظام الليبي "الجماهيري" مات منذ زمن بعيد ، وما نشاهده الآن هي أطوار تفسخه الأخيرة ، التي ينطبق عليها القول "أزكمت رائحته الأنوف ، واقشعرت من رؤية معالمه الأبدان".
ليس موت النظام هو الذي جعل ألقذافي الابن يختار المعارضة ، وإنما أيضا جعل التوريث مطلبا شعبيا ، وهو ما يتحقق بالتدريج ، وللوصول إلى هذا الهدف لأبد من خلق أعداء ومناؤين لبرنامج الوريث ، تكون مهمتهم التأكيد على أن النظام الجماهيري حي يرزق ، ويعمل بفعالية فائقة ، وأن المزبلة التي يعيش فيها الليبيون هي النعيم الأرضي ، حتى وان كان هذا الموقف ضد قناعاتهم ، وهكذا سيختار الناس سيف الإسلام لأنهم جربوا أعدائه حتى النخاع .
إذا كان بشار الأسد وصل إلى السلطة ليحافظ على نظام أبيه ، فان سيف الإسلام سيصل إلى السلطة فوق أنقاض نظام أبيه ، ولينجح في ذلك عليه تحويل مؤسسة ألقذافي للجمعيات الخيرية إلى مؤسسة ألقذافي للتنمية ، أي إلى حزب سياسي يجمع تحت سقفه أفضل الكوادر الليبية في كل المجالات ، وبعد أن أشرف سيف الإسلام بنفسه على حل كل الملفات العالقة مع الغرب ، ودفع كل التعويضات دون أن يكون له منصب رسمي ، سيلتفت الآن إلى الداخل من أجل فتح ملفات مؤلمة ومحتقنة منذ زمن بعيد ، وسيبتعد في هذه المرحلة عن الملفات السياسية ، ويفتح فقط الملفات الاقتصادية والمالية ، لأنه استفاد من تجربة غورباتشوف الذي بدأ بالإصلاح السياسي فانهار السقف على رأسه ، وإذا انهار الاتحاد السوفيتي الجبار فكيف لا ينهار نظام تشده إلى الأرض فقط أوتاد الخيمة.سيستفيد الوريث من تجربة الصين حتى وهو يعارض ليصل إلى السلطة ، لذلك سيبدأ بالملفات الاقتصادية والمالية مثلما وضح في خطابه الأخير.
سيكون لحزب سيف غير المعلن آلة إعلامية تتفوق بمراحل عن الإعلام الرسمي الميت سريريا ، والذي صمم من أجل مشاهد وقارئ ومستمع واحد وحيد هو الوالد بذاته ، وسيبدأ بث القناة المرئية الجديدة مع مطلع شهر رمضان باعتباره الشهر الذي يشاهد فيه الليبيون قناتهم الوحيدة من باب الحنين إلى ماض لن يعود ، لقد تمكن سيف الإسلام حتى الآن من توظيف أفضل الأقلام والفنانين والفنيين الليبيين للعمل في شركة واحد تسعة بسقف أكثر ارتفاعا بكثير من سقف إذاعة شارع الشط ، وسيكون لشركة واحد تسعة إذاعة مسموعة وصحف ومجلات ، وسيكون لها دار نشر ترث الدار الجماهيرية التي وافاها الأجل منذ مدة ، دون أن يتأسف أو يترحم عليها أحد سوى العاملين فيها ، والذين سيتم انتقاء بعضهم للعمل في شركة واحد تسعة ، التي تعاقدت على استيراد مطبعة حديثة .
من الواضح أن سيف الإسلام لا يريد إصلاح نظام أبيه من داخله وإلا لكان اختار الإشراف على الإعلام والثقافة مثلا من داخل النظام ، ولكنه يريد أن يبني نظاما موازيا للنظام القديم يتحرك بفعالية أكبر من النظام المتفسخ ، لهذا رفض حتى أن يشرف على المطابع الحكومية ، واستورد مطابعه ليشرف عليها رجاله من أجل استقطاب أكبر قدر من المؤيدين قبل الوصول إلى المرحلة الأخيرة ، التي سيتم فيها فتح الملفات السياسية المؤلمة .
إذا اختار الوريث أن ينطلق من نفس قواعد نظام أبيه فسيغرق في رمال متحركة عفنة ، ولهذا اختار أن يبني دولة داخل اللادولة ، وحتى الآن يمكن اعتبار سيف الإسلام أهم معارض ليبي في الداخل ، لو قال شخص آخر غيره عشر ما يقول فسيختفي إلى الأبد ، أو سنجد جثته مثلما وجدت جثة ضيف الغزال ، ففي عرف آل ألقذافي لا يحكم و لا يعارض إلا هم .
وإذا كان القذافي الأب مهووس بالملايين كما حدث العام الماضي مع المظاهرة المليونية، فان ألقذافي الابن مهووس هو أيضا برقم المليون، وهكذا أطلق العنان لتصورات مليونية لا أدري من أن سيدفع ثمنها، فإذا كان ثمن مليون جهاز كمبيوتر محمول يصل إلى مليار دولار، فكم سيتكون تكلفة إنشاء مليون شركة، أي أن كل خمسة ليبيين من الرضيع إلى الطاعنين في الشيخوخة ستكون لهم شركة، وماذا سيفعل هذا الشعب الذي تجاوز الخمسة مليون نسمة بالمليون شركة. إذا واصل سيف الإسلام هوسه المليوني فسيسقط سريعا، وسيكون مجرد بالون ينفخه الوالد لينفجر في سماء طغيانه ليؤكد بأنه لا يوجد بديل غيره، وهذا ليس غريبا في تاريخ الطغاة، أما إذا تمكن ألقذافي الابن من الوفاء بوعوده، فسيلتف حوله المزيد من المؤيدين وخاصة من شريحة الشباب الأكثر عددا والأكثر طموحا وتضررا، وهي الشريحة المستهدفة من طرف سيف الإسلام ومستشاريه.
يبدو لي أن هذا السيناريو سيطبق بحذافيره بعد أن تمكن أبناء ألقذافي الآخرين من السيطرة على القوات المسلحة ، والكتائب الأمنية، فأخطر الأطراف الآن هم قادة الكتائب الأمنية من القذاذفة وحلفائهم الذين سيشعرون أن برنامج سيف الإسلام ضد مصالحهم، وقد يشكل خطرا حتى على أمنهم الشخصي عندما تبدأ مطاردة القطط السمان، والمافيا الليبية، وفي تقديري فسيستغرق زمن وصول سيف إلى قمة السلطة، بعد أن يتخلص من نظام أبيه من ثلاث إلى خمس سنوات، ولن يتم التعجيل بتنصيب سيف الإسلام حاكما على ليبيا إلا في حالتين إذا مات ألقذافي فجأة، أو إذا انفجر الشارع المحتقن بطريقة يصعب فيها السيطرة عليه، غير ذلك سيستمر حزب سيف في تصعيد خطابه كل يوم 20 أغسطس من كل عام ، حتى يلقي بيانه الأول باعتباره الحاكم الجديد، وخلال هذه المدة يكون العقيد ألقذافي قد حطم الرقم القياسي باعتباره الحاكم الذي حكم ليبيا أطول فترة، متفوقا على يوسف القرهمانللي الذي استمر حكمه طوال 38 سنة، وأضطر إلى تسليم السلطة إلى ابنه.
في تقديري فان أفضل موقف تتخذه المعارضة الليبية في الخارج ، هو عدم الهرولة نحو سيف الإسلام ، وعدم وضع العصا في دولابه ، والتركيز على المثالب والثغرات التي ستظهر في برنامجه ونقدها ، فليكن شعارها " هذا حصانك وهذه السدرة " ، و" ما عقده أبوك بيديه فكه بأسنانك " لأن زمن المعارضة الحقيقي سيبدأ بالضبط يوم أن يصل سيف الإسلام إلى السلطة ، وسيبدأ هناك ، وليس في المنفى ، هذا إذا لم يستعجل أبناء ألقذافي اقتسام التركة ، ودخلوا في حرب داخلية ، تأكل ما بقى من أخضر ويابس ، وتعيد ليبيا عدة قرون إلى الوراء ، ، وهو احتمال قائم وفقا لتاريخ ليبيا وبنيتها الاجتماعية المتخلفة القادرة أبدا على إنتاج وإعادة إنتاج الطاغية .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home