Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi
الكاتب الليبي عمر الكدي


عـمر الكدي

الثلاثاء 26 مايو 2009

دموع الأسى ودموع الابتهاج

بقلم : كيفن كولن ـ صحفي في غلوب الأمريكية ـ
بوستن دوت كوم ـ 25 مايو 2009

ترجمة : عـمر الكدي

عندما رن جرس الهاتف في بيته بكيلمسفورد، عرف محمد الجهمي أنها أخبار غير سارة. لا أحد يتصل في الثالثة صباحا لينقل أخبارا سارة.

كان على الطرف الثاني رجل من عمان بالأردن، ولم يكن محمد الجهمي على معرفة به. كل ما قاله أن شقيقه فتحي الجهمي، البالغ من العمر 68 سنة قد توفي. "لقد قتلوه" هذا ما قاله على الفور محمد الجهمي. "لقد تركوه يخرج من السجن ليموت في مستشفى."

ترعرعا معا في ليبيا، ومنذ سنوات بعيدة أخذ فتحي الجهمي شقيقه الصغير محمد إلى مطار طرابلس، وقال له "يجب أن ترحل إلى أمريكا، هناك حيث ستجد الحرية، لأنك لن تجدها هنا."

وهذا ما فعله محمد الجهمي، لأن شقيقه فتحي كان كل شيء بالنسبة له في هذا الوجود. دفع فتحي نفقات كل شيء، وذهب محمد إلى جامعة "نورث ايسترن" وأصبح مهندسا. زار فتحي محمدا لآخر مرة، منذ 28 سنة مضت حيث أقام في نادي هارفارد. في ليبيا، أسس فتحي عملا ناجحا، وأصبح أخطر داعية للحرية وحقوق الإنسان، لم يتخل عن سلاحه أبدا. كان يؤمن أن الشعب الليبي، وشعوب العالم العربي تستحق نفس ما يعيشه العالم الغربي. ومنذ ذلك الحين جهر بدعوته، مطالبا بالديمقراطية، انتخابات حقيقية، وصحافة حرة، وبسبب ذلك ألقي به في السجن منذ سبع سنوات مضت.

بينما كان الدكتاتور القذافي يشتري شرعيته من كل أركان العالم، ببترو دولاراته مطلقا وعوده بجبن أن لا يفجر الطائرات مرة أخرى، أظهر لون معدنه الحقيقي بإبقائه فتحي الجهمي وكل ما يمثله في زنزانة صغيرة لا يدخلها الهواء.

جلس محمد الجهمي في بيته بكيلمسفورد، وفتح جهاز اللابتوب مطلقا حملة من أجل شقيقه. أتصل بمنظمة العفو الدولية، منظمة هيومن رايتس ووتش، منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، الكونجرس الأمريكي الإسلامي، واللجنة الأمريكية اليهودية- كلهم يعرفون محمد، وجميعهم تبنوا قضية فتحي. ولكن عالم السياسة الحقيقي يقف في وجه حقوق الإنسان، وحقوق فتحي. وبالتالي بينما كان نظام القذافي يتم إعادة تأهيله في أروقة السلطة في واشنطون، وأبن القذافي يتم تكريمه في هارفارد، غض الطرف عن فتحي، وتركوه أولا في زنزانته بأحد السجون، ثم وطوال العامين الأخيرين في غرفة مغلقة وتحت حراسة مشددة بأحد مستشفيات الأمراض النفسية. إنها حيلة سوفيتية قديمة: عندما يقول أحدهم الحقيقة ألصق به تهمة الجنون. عندما زاره الدكتور سكوت آلن، المستشار الطبي لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان العام الماضي، اكتشف أن فتحي حرم من الأدوية الخاصة بمرض السكري، وضغط الدم المرتفع، ومرض القلب.

"إنه تعذيب". هذا ما قاله محمد الجهمي مضيفا "لقد تركوه يموت ببطء وبألم. إنه تعذيب."

كان فتحي في غيبوبة عندما نقل من طرابلس إلى المركز الطبي العربي في عمان، منذ ثلاثة أسابيع، ومنذ ذلك الوقت لم يستيقظ من غيبوبته.

أمضى محمد الجهمي معظم يوم الجمعة الماضي وهو يهاتف أصدقاءه من مختلف مجموعات حقوق الإنسان شاكرا إياهم على ما بذلوه من جهد. وأنتظر حتى بعد ظهيرة يوم الجمعة ليتصل بابنه طارق البالغ 19 عاما، الذي كان لتوه قد أنهى سنته الجامعية الأولى في كلية دافيدسون بكارولينا الشمالية. كان يقود سيارته في طريقه إلى تدريبات كرة القدم عندما رن هاتفه الخلوي.

قال له محمد الجهمي "لقد توفي عمك فتحي". وما أن تفوه بذلك حتى شعر بالندم، فقد جاوبه الصمت، وأدرك أن ابنه يقود سيارته على الطريق السريع.

أبطأ طارق سيارته وعاود الاتصال بوالده. "من المحتمل أنك لا تعتقد أني صدمت بخبر وفاة عمي". هذا ما قاله طارق مضيفا "ولكن ما عليك أن تعرفه أن عني هو ملهمي، وأنه بطلي. لقد وقف من أجل كل ما أؤمن به."

خلال دراسته انضم طارق إلى دورة دراسية في سلاح الجو قائلا "هذه البلاد أعطتني كل شيء كان يريده عمي لكل شخص. أريد أن ألتحق بالخدمة العسكرية لأحمي الحرية، ولأعطي الآخرين فرصة التمتع بها."

وضع محمد الجهمي الهاتف وأطلق لدموعه العنان – دموع الأسى لفقدانه شقيقه، ودموع الابتهاج لابن هو كل ما يريده أي أب.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home