Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


Omar  El-Keddi

Monday, 21 April, 2008

نهاية الكفاح المسلح في أمريكا اللاتينية (*)

عـمر الكدي

انتهت الأزمة بين كولومبيا وجاراتها، فنزويلا، الإكوادور، ونيكاراغوا بطريقة ودية، وتمكن زعماء أمريكا اللاتينية في منظمة الريو، من تحويل لحظة مواجهة حاسمة، إلى الإعلان عن عودة السفراء الذين تم سحبهم، وفتح الحدود التي أقفلتها الكتائب العسكرية، التي تحركت بعد توغل قوات كولومبيا عدة كيلو مترات في أراضي الإكوادور، وقتلها 25 من متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية، من بينهم الرجل الثاني في التنظيم الماركسي اللينيني راؤول رييس.

لم يتوقع الرئيس الكولومبي الفارو أوريبي ردة الفعل العنيفة من جيرانه، وخاصة من رئيس فنزويلا هوغو شافيز، الذي سحب سفيره من بوغوتا، وحرك على الفور عشر كتائب نحو الحدود مع كولومبيا، بالرغم أن الهجوم حدث على الإكوادور، وكان قد حاول التوسط بين الحكومة الكولومبية، ومتمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية، المعروفة في الإعلام العالمي باسم (فارك)، وخاصة الصفقة التي أفرجت من خلالها الفارك عن أربعة أعضاء سابقين في البرلمان الكولومبي، وكاد أن ينجح في الإفراج عن 45 رهينة، مقابل إفراج الحكومة عن 500 من المتمردين المحتجزين لديها، قبل أن تنهار المفاوضات، وتقرر الحكومة الكولومبية إنهاء وساطة شافيز.

تكاد تكون القوات المسلحة الثورية الكولومبية آخر تنظيم مسلح في القارة التي لم تكف عن الثورة، وخاصة بعد نجاح البيرو في تفكيك حركة الدرب المضيء اليسارية، وكانت الحكومة الكولومبية قد نجحت في توجيه عدة ضربات عسكرية حاسمة ضد الفارك، في عام 1998 عندما أجبرتها على الانسحاب من خمس مدن، وبعد انطلاق الحملة على الإرهاب، نجحت الحكومة في تأليب معظم دول العالم على هؤلاء المتمردين، وخاصة من خلال التقارير التي صدرت عن منظمات دولية، تدين بشدة استخدام الفارك للألغام المضادة للأفراد، والتي وإن نجحت في اصطياد الكثير من جنود الحكومة، إلا أنها أدت إلى إصابة قرابة 100 ألف قروي أيضا.

تبدو حركة فارك التي تأسست عام 1964 من مخلفات الحرب الباردة، ليس فقط من خلال أيديولوجيتها الماركسية اللينينية الصارمة، وإنما من خلال تنظيمها الداخلي غير الديمقراطي، والذي حولها من قوات ثورية إلى مجرد عصابة، لا تتردد في تهريب المخدرات، وخطف المدنيين من أجل الحصول على الفدية، كما أنها لا تستطيع الاندماج في العملية الديمقراطية المتنامية، التي تشهدها القارة، والتي جعلت اليسار يسيطر على السلطة في عدة بلدان.

لا يخفي هوغو شافيز عداءه للولايات المتحدة، مثلما لا يخفي الفارو أوريبي صداقته للولايات المتحدة، لذلك كان منذ انتخابه يستخدم القاموس الأمريكي في الحرب على الإرهاب بوفرة، ولكنه بعد توغل قواته في أراضي الإكوادور تأكد أنه لا يستطيع أن يكون أمريكيا خاصا وسط هؤلاء اليساريين، الذين يحيطونه من كل جانب، وفي نفس الوقت انتبه شافيز أن الولايات المتحدة تقوده إلى نزاع إقليمي يستنفد طاقته، في حروب جهوية، ويتوقف عن التطلع خارج حدود بلاده، وهو القادم من رحم اليسار اللاتيني، الذي لم يمنعه من محاولة الاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري، قبل أن يوصله الناخبون إلى حيث فشل جنوده. لم يكن وحده من اكتشف أن اليسار الثوري يمكنه تحقيق أهدافه عن طريق الانتخابات، أكثر من حمل السلاح، واللجوء إلى الغابات، ولكنه لم يعد ذلك اليسار الرومانسي، فقد تكفلت الديمقراطية بتهذيبه، وجعلته يكف عن الهتافات المعادية لليانكيين، ليضع على الأرض خططا لتنمية وتطوير القارة، التي كانت مجرد حديقة خلفية للأمريكان. لذلك تراجع شافيز عن اقتراحاته بتعديل الدستور بما يكفل له صلاحيات واسعة، واحترم الأغلبية التي لم توافق على انقلابه الدستوري، بينما لا يزال تعديل الدستور جاريا على قدم وساق في منطقتنا، وتكاد نتيجة التصويت تكون واحدة في الدول التي عدلت دساتيرها، والتي تنتهي بالموافقة السعيدة من الأغلبية الساحقة.

قبل أن يصافح شافيز نظيره الكولومبي في قمة المصالحة، اشترط عليه أن يتم اعتبار القوات المسلحة الثورية الكولومبية، حركة متمردة وليست إرهابية، وهو ما يعني نهاية حقبة الكفاح المسلح، ولكنه يمنع أمريكا من رفع قميص الإرهاب قرب حدود فنزويلا.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية، الخميس، 13 مارس، 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home