Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi
الكاتب الليبي عمر الكدي


عـمر الكدي

السبت 21 مارس 2009

القذافي كان يقصد إفساد المصالحة الموريتانية

عـمر الكدي

انتهت وساطة العقيد القذافي بين أطراف الأزمة في موريتانيا قبل أن تبدأ، عندما انسحب قادة الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية من قصر المؤتمرات، حيث كان العقيد يستعرض معلوماته عن موريتانيا، والتي اعتبرها الحاضرون من الطرفين مهينة وقاسية، وكان على رأس المنسحبين مسعود ولد بلخير، رئيس الجمعية الوطنية، وأصلب معارض موريتاني، منذ أن كان يدافع عن حقوق الأرقاء المحررين، والذي يفتخر أنه ينحدر منهم. فيما بعد حاول القذاقي أن يصلح ما أفسده برعونة سياسية قل نظيرها، فألح في الاجتماع بمسعود ولد بلخير، وهو يتوهم أنه سيكون مثل معظم سياسيي إفريقيا الفاسدين، ولكن ولد بلخير قال له في اللقاء الذي استمر ربع ساعة وفقا لموقع السراج الموريتاني، "بالنسبة لي الوساطة الليبية انتهت".

قبل أن يغادر القذافي نواكشوط قال في مؤتمر صحافي: "من ناحية كوني‮ ‬رئيس الإتحاد الإفريقي‮ ‬الحالي‮ ‬فمن واجبي‮ ‬أن أطمئن على الأوضاع في‮ ‬بعض البلدان مثل موريتانيا وغينيا بيساو وغينيا كوناكري‮، والسبب لأن واحدة فيها رئيس مات‮،‮ ‬وواحدة الرئيس فيها اغتيل‮،‮ ‬وواحدة الرئيس أطيح به‮."‬ مضيفا "أوضاع هذه البلدان الثلاثة‮ ‬،‮ ‬ليست أوضاع مبادرات أو مصالحة.. هذا‮ ‬غير وارد‮. فالمصالحة ممكن بين تشاد وبين السودان‮،‮ ‬أو مصالحة أو مبادرة لدارفور‮،‮ ‬أو في‮ ‬الصومال لكن هذه البلدان الثلاثة وضعها‮ ‬ يختلف ‬، ‬يعني‮ ‬إن الناس تحملت المسؤولية،‮ ‬ونريد أن نتأكد أنهم سيعملون انتخابات وتعود الحياة المدنية‮ ‬، ‮ ‬فقط‮."

الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي والذي يخشى تدويل الأزمة الموريتانية، قام في الحقيقة بزيارة دولة إلى موريتانيا لمساندة الجنرال ولد عبد العزيز، الذي تحصل على مساعدة مالية تقدر بعدة مليارات، منها إنقاذ شركة الخطوط الجوية المنهارة، وطريق سيحمل اسم طريق القذافي، وفندق فخم، وكان قد استقبل ولد عبد العزيز في طرابلس بمراسم رئاسية كاملة، واعتمد قبل ذلك سفير ولد عبد العزيز في طرابلس، وهي مؤشرات تؤكد أن العقيد لا يرغب في عودة الديمقراطية إلى موريتانيا، وسبق له أن انتقد بشدة الموريتانيين خلال الانتخابات الأخيرة، عندما قال "الموريتانيون قبائل، ناس بدو لا يعرفون الأحزاب والانتخابات، دخلوهم في الأحزاب والناس ماشية في شوارع نواكشوط وغيرها...أنا مع فلان وعلان... مسيرة ماشية في هذا الاتجاه ومسيرة أخرى ضدها في هذا الاتجاه، وناس يرفعون صورة هذا وصورة آخر. يعني مهزلة".

لا أدري كيف لم يتفطن المناوئون للانقلاب والذين قبلوا وساطة القذافي، أنه فعل بالضبط ما فعله ولد عبد العزيز قبل أربعين عاما.

ومع ذلك فثمة سبب آخر لموقف القذافي، والذي يعرف نفسية القذافي جيدا لن يتفاجأ من مثل هذا السلوك، فهو لم ينس الحملة الإعلامية التي شنها ضده الموريتانيون ردا على انتقاداته السالفة الذكر، والتي قالوا فيها أن القذافي يخشى أن يهتز عرشه، حتى ولو كانت الانتخابات بعيدة جدا عن بلاده، لذلك شد القذافي الرحال إلى موريتانيا تحت حماية جيش مدجج بالسلاح، ليقول للموريتانيين في عقر دارهم ما سبق أن قاله في حقهم، وليقف مع الجنرال الذي سمح له بما لم يسمح له محمد ولد هيداله عام 1982، عندما رفض أن يدخل القذافي البلاد بصحبة نفس الجيش.

اللقاء القصير بين القذافي ومسعود ولد بلخير، ذكرني ببرنامج دانات على قناة أبو ظبي، والذي استضافت مقدمته نجاح المساعيد القذافي في إحدى حلقاته، وأخذ القذافي يتحدث عن شعراء قبيلته، مازجا الشعر الشعبي بالسياسة، وخاصة عندما استشهد بمطلع قصيدة شعبية ليبية، ليؤكد من خلالها التوجه الليبي نحو إفريقيا منذ قديم الزمان على حد زعمه، وهي القصيدة التي يقول مطلعها "نضبطوا مسعود بصناناته"، أي نحتضن مسعود برائحته النتنة، وخلافا لما قاله القذافي فالقصيدة تعكس العنصرية المقيتة التي لا تزال معشعشة في الثقافة العربية ضد السود، وفي ليبيا ينتشر اسم مسعود بين مواطنيها السود، وخاصة في الماضي، ولكن في اللقاء القصير بين ولد بلخير والقذافي رفض مسعود احتضان العقيد، مثلما رفض جنرال بلاده، وهو موقف ليس غريبا على مؤسس حركة الحر، والمدافع عن الأرقاء السابقين. ‬


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home