Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi
الكاتب الليبي عمر الكدي


عـمر الكدي

الأحد 20 فبراير 2011

بشائر انتصار الثورة الليبية

عـمر الكدي

من كان يصدق أن يحقق الليبيون في اليوم الثالث من ثورتهم كل هذه الانتصارات. في البداية بدأت الثورة بشكل عفوي، وقبل موعدها بيوم واحد، عندما اعتقلت السلطات يوم 16 فبراير المحامي فتحي تربل، رئيس رابطة أهالي ضحايا سجن بو سليم، واثنين من أعضاء الرابطة، عندما أعلنوا أن المفاوضات مع السلطات وصلت إلى طريق مسدود، وأنهم سيعودون إلى التظاهر مثلما فعلوا طوال أكثر من سنة.

ولكن اعتقال تربل ورفاقه فجر بالفعل هذه الثورة العظيمة، وبعد ساعات تمكن المعتصمون أمام مديرية الأمن الداخلي في حي الهواري من إجبار السلطات على إطلاق سراح المعتقلين، ومن هناك حملهم المتظاهرون الذين كان يقدر عددهم ببضعة مئات إلى وسط المدينة، والذي يبعد حوالي عشرة كيلو مترات، وفي كل خطوة كانوا يخطوها كان ينظم إليهم المزيد من المتظاهرين من الأحياء التي يمرون بها، وعندما وصلوا إلى مركز المدينة تحولوا إلى كرة ثلج حقيقية، ولكنها مشتعلة وقادرة على هزيمة أعضاء اللجان الثورية الملثمين، والمرتزقة الأفارقة وقوات الدعم المركزي المرهوبة الجانب.

وفي اليوم الثاني أصبح لهذه الثورة عقلا كاملا متمثلا في القضاة والمحامين، الذين اختاروا الساحة الواقعة أمام محكمة شمال بنغازي مكانا لاعتصامهم، وفي نفس اليوم ثارت البيضاء ودرنة، والقبة في شرق ليبيا، والزنتان والرجبان في غرب ليبيا، وهو ما أذهل النظام وأخرجه عن طوره، وجعله يتصرف كعصابة مافيا أكثر من كونه نظاما شرعيا.

خلال ثلاثة أيام سقطت المنطقة الشرقية بالكامل بيد الشعب، وكان على الشرارة الأولى بنغازي التي عودتنا على التضحيات والثورة أن تكون أمينة لتاريخها الحافل، ولهذا تحملت وحدها ما لم يتحمله الوطن كاملا، ولو سقطت بنغازي لما كان لهذه الثورة أن تنتصر.

كان على بنغازي أن تواجه كتيبة مسلحة بصدور عارية، ونجح أولئك الشباب الفريد والباهر من هزيمة قوة مدججة بالأسلحة الثقيلة، وهكذا دفعت بنغازي كل الوطن إلى الأمام، وأجبرتنا بنغازي بسخائها الرهيب على أن نصدق الحلم، وبعد ساعات انتقلت الثورة إلى مصراته، والجميع يعلم ما بين بنغازي ومصراته من وشائج، بالرغم من المسافة بينهما والتي تقدر بحوالي 800 كلم، وفي نفس الليلة خرجت غريان لتواجه كتيبة سحبان، وخروج غريان يؤكد خروج كل الجبل الغربي، وهو ما سيدفع بقية المناطق القريبة للخروج، مثل ككلة، يفرن، جادو، وبقية المناطق الأمازيغية، وإذا خرج الجبل الغربي ستخرج ترهونة، وورفلة، وبقية الغرب الليبي.

إذا لم تخرج طرابلس بسبب ظروفها الأمنية الصعبة، فستحررها الأقاليم مثلما تعودوا في كل تاريخهم، ونتوقع أن يكون الثمن باهظا جدا في معركة طرابلس، وهي آخر المعارك قبل سقوط النظام البشع والدموي، والذي استعان بالمرتزقة الأفارقة ضد شعبه.

تجلدوا أيها الليبيون العظام إنكم تسطرون ملحمة نادرة سينحني لها العالم إعجابا بقدرة هذا الشعب على الصمود والتضحية، تجلدوا يا أحفاد المختار إنكم قاب قوسين أو أدنى من نصر حاسم، وثقوا أن هناك من سينتشل البلد من تضحياتها المرعبة، ويقودها إلى مستقبل زاهر، وحتى الآن لم يصل عدد القتلى إلى عدد شهداء مذبحة سجن بو سليم الذين يقدرون بحوالي 1200 قتيلا في ليلة واحدة،.

في مثل هذه اللحظات العصيبة لابد من الالتحام، إبراز أصالة الشعب وروحه الحقيقية، والتي اختفت طوال الأربعين سنة الماضية، ولابد من تقديم العون السريع للمناطق المتضررة، بالدماء وبتبني الثورة التي أشعلتها بنغازي، وإذا كانت بنغازي مدينة "البيان الأول" فقد عمدت بدمائها الزكية الطاهرة "البيان الأخير" لهذا النظام الفاسد من قمته إلى جذوره، ولابد من الحفاظ على الوحدة الوطنية مهما كانت التضحيات، ويجب أن نتذكر أننا دفعنا نصف شعبنا من أجل التحرر من الاستعمار الإيطالي، وسندفع أقل من ذلك بكثير من أجل قهر هذا النظام الفاشي، وفي خلال أيام قليلة ستكون بلادنا محررة مهما فعل القذافي، ومهما استعان بأفارقة أو أسيويين.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home