Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


Omar  El-Keddi

Monday, 17 March, 2006

لماذا تأخر المسلمون وتقدم غـيرهم؟ (*)

عـمر الكدي

منذ أن سأل شكيب أرسلان سؤاله الشهير في كتابه «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟»، ومحاولات الإجابة عن هذا السؤال تتوالى، دون أن تصل إلى ذلك الجواب الشافي. ويبدو أن ذلك عائد إلى تغليب الأيديولوجي على المعرفي في معظم هذه الإجابات، خاصة أن المسلمين انقسموا أمام هذا السؤال إلى ثلاثة تيارات: تيار يقول إن العودة إلى جذور الإسلام، ومحاكاة ما فعله السلف، الطريق الوحيدة إلى التقدم. فيما يدعو التيار الثاني إلى محاكاة الغرب في كل شيء، بما في ذلك تجربته في فصل الدين عن الدولة. بينما يرى التيار الثالث أن أفضل طريق للتقدم هي محاكاة الغرب في تقدمه المادي، ومحاكاة السلف في ما يخص الجانب المعنوي. ومنذ ذلك الحين تم تجريب التيارات الثلاثة دون تحقيق نتيجة تذكر.

على الصعيد السياسي، تم تجريب جميع أنواع الأنظمة السياسية منذ أن استقلت الدول العربية والإسلامية، وانتهت جميعها إلى فشل ذريع. بدأت بعض الدول بالبحث عن ملك من قريش، وإذا لم يتوافر محليا يتم استيراده من أقرب بلد. هذا ما حدث مع سوريا التي استعارت الملك فيصل من الحجاز، وعندما احتل الفرنسيون سوريا بعد معركة ميسلون، استدعى العراقيون الملك فيصل على الفور، ونصب الأردنيون شقيقه عبدالله ملكا عليهم، بينما حاول المصريون الإجابة عن السؤال في ظل حكم أحفاد الألباني محمد علي، ورضي الليبيون بحفيد مهاجر جزائري ملكا عليهم.

من الواضح أن هذه الشعوب لجأت إلى هذا الحل تهربا من الانقسامات الحادة ذات الطابع الطائفي، والجهوي، والقبلي. ومنذ ذلك الحين أخفيت هذه الانقسامات، ومنعت من الظهور العلني. وهكذا ولدت الدولة القطرية وهي تحمل بذور موتها، خاصة بعد أن اكتشف العسكر أنهم أقوى طرف في الدولة، فاستولوا على السلطة بالقوة، وساهموا في إخفاء الانقسامات القديمة تحت سطوة القوة، والخيار الأيديولوجي الذي تبناه الزعيم. وبدلا من مناقشة الاختلافات المذهبية والعرقية والقبلية بين المواطنين، أصبح الإعلام الرسمي يناقش انهيار الاتحاد السوفييتي أو الولايات المتحدة، ونصرة الشعوب المحبة للعدل والسلام.

ربما لهذا السبب اندهش المراقبون من تفجر الخلاف بين السنة والشيعة في العراق، ووصوله إلى هذا الحد من البشاعة، لأنه منذ البداية لم يبن العراق على أساس مكوناته الواقعية، ليس فقط لأن البريطانيين اختاروا السنة لحكم البلد، ولكن لأن جيل الاستقلال قصد تجاهل الواقع حفاظا على وحدة وطنية كانت فقط محروسة بالسلاح، ولم تنشأ من خلال تعاقد الناس على صيغة تجمعهم، وتحفظ مصالحهم. واكتفى هذا الجيل بكون الملك فيصل من آل البيت، وهو ما يريده الشيعة، وبالتالي فهو من قريش كما يريد السنة.

يبدو أن كل ما حدث منذ الاستقلال أشبه ما يكون -وفقا للغة المسرحية- بـ «بروفا جنرال». وحتى الدساتير التي حكمت من خلالها هذه المجتمعات لم تنبثق منها، وكانت في الأغلب مستوردة، أو صاغها موظفون يعملون في الأمم المتحدة. ولم يكن الناس على وعي بهذه الدساتير، طالما أنهم يحلون خلافاتهم عن طريق منظومة موازية من التقاليد والأعراف العشائرية والقبلية، لدرجة أن أحدا لم يأسف على اختفاء هذه الدساتير عندما ألغاها الانقلابيون. ومنذ ذلك الحين ظلت هذه الدساتير تتغير بالجملة والقطاعي، وثمة بلدان تعيش منذ أربعين عاما بدون دستور، طالما أن كل ما يقوله الزعيم يرقى إلى حكم الدستور.

كان شكيب أرسلان عندما طرح سؤاله المهم عام 1939 يقصد بالغير «الغرب» وليس بقية العالم. فالاحتكاك مع الغرب هو الذي جعل العالم الإسلامي يدرك تأخره. ومنذ ذلك الحين تحول الغرب إلى طرف أساسي في المعادلة بالانحياز له أو الانحياز ضده، ولا أدري لماذا هذا الإصرار على الغرب، طالما أن هناك تجارب ناجحة في آسيا، وأميركا اللاتينية تستحق الدراسة والتأمل، خاصة أن هذه المجتمعات تشبه المجتمعات الإسلامية أكثر من الغرب، ومرت تقريبا بنفس الأطوار؟
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "العرب" القطرية ، الثلاثاء 4 مارس 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home