Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


Omar  El-Keddi

Wednesday, 12 June, 2008

بقاء الأنظمة الحاكمة وخراب الأوطان! (*)

عـمر الكدي

يمكن تقسيم البلدان العربية إلى مجموعتين. المجموعة الأولى تضم بلدانا غنية بثرواتها النفطية، تعيش شعوبها القليلة العدد في بحبوحة. جميعها أنظمة ملكية أو أميرية، ولا يوجد بينها نظام جمهوري واحد، وجاءت شرعية الأنظمة الحاكمة من خلال ما تعاهد عليه الناس قبل ظهور النفط، ولكن هذه البلدان تعاني من خطر بنيوي، فهي غير قادرة على الدفاع عن نفسها، مثلما اتضح عندما غزت العراق الكويت عام 1990، كما أن وجود أعداد كبيرة من الوافدين وأغلبهم من آسيا، يشكل خطرا ديموغرافيا على تكوينها، وفي السنوات الأخيرة تجلى خطر آخر، هو خطر الولاء للمذهب على حساب الوطن، كما نرى في كل من البحرين والكويت.

المجموعة الثانية تضم بلدانا تتميز بكثافة سكانها، ومحدودية ثرواتها الطبيعية، حتى بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط والغاز، مثل العراق، الجزائر، وحتى ليبيا، التي كان من الممكن أن تكون مثل الدول الخليجية في كل شيء، لولا وقوعها إلى جانب مصر حيث تأثرت بكل شيء يحدث هناك. تتميز هذه البلدان بأن جميعها اختارت النظام الجمهوري، أما البلدان الملكية مثل المغرب والأردن فلها تجربة برلمانية متميزة، وتجربة حزبية متقدمة، ولكن الأنظمة الحاكمة فيها تعاني من أزمة شرعية، فمعظمها وصل إلى السلطة من خلال الانقلابات العسكرية، بالإضافة إلى فشلها الذريع في التنمية، فظهرت أجيال من الشباب عاطلة عن العمل، وليس من أفق أمامها سوى اللجوء إلى الفكر الغيبي، أو فرض رؤيتها بالإرهاب، بينما تمكنت الأنظمة من قمع الحركات السياسية السلمية، وتحولت مراكز الشرطة إلى أمكنة يعذب فيها الناس، ويغتصبون جنسيا، في الوقت الذي زادت فيه طوابير الناس الذين ينتظرون الخبز، أو ليبحروا في قوارب متهالكة بعيدا عن هذا الجحيم ولو غرقوا في البحر.

إذا كانت البلدان الخليجية ترى الأخطار الإستراتيجية المحدقة بها، وتتصرف بدبلوماسية ذكية لدرء هذه الأخطار، مثل الدبلوماسية القطرية ونجاحها في التوفيق بين الفرقاء اللبنانيين، فإن المجموعة الثانية لا تستطيع حتى رؤية هذه الأخطار، وذلك لأنها منتبهة فقط للأخطار المحدقة بالعائلات الحاكمة، وانشغال معظمها بالتوريث على حساب وظيفتها الرئيسية، وهي حفظ الأمن، السلام الاجتماعي، وتوفير الخبز للناس، وإذا نجت من مصير التوريث، مثلما يحدث في العراق، لبنان، فلسطين، السودان، والصومال، فإن الطوائف والفصائل الأيديولوجية مستعدة لتدمير كل البلد، كي تمنع خصومها الداخليين من الاحتفاظ بالسلطة، وفي هذه البلدان لم يعد الولاء للوطن، وإنما للقوى الإقليمية والدولية التي تقف وراء هذه الطائفة أو تلك، ومن الواضح أن هذا الخلل نشأ منذ أن فرضت النخب الحاكمة رؤيتها اليتيمة لهذا الوطن بعيد الاستقلالات، ثم منعت بقوة السلاح التعبير عن أي رؤية أخرى، وها هي المجتمعات تعود إلى الطوائف والقبائل التي خرجت منها، لأنها تعطي ضمانات أكثر من الدولة الوهمية التي فرضت بالقوة.

النتيجة أن الجميع لا يشعر بالراحة لا الغني ولا الفقير، في حين أنهم أكثر حاجة لبعض من أي يوم آخر، وقد أثبتت أزمة الخبز، وارتفاع أسعار الحبوب أن بلدا مثل السودان بإمكانه إطعام كل شعوب المنطقة، ولكن لكي تنجح الاستثمارات في السودان، لابد من جعل السودان بلدا مستقرا، وذلك بالتوسط بين أهله ومساعدتهم في التوصل إلى توافق وطني، يجعل كل الأعراق، القبائل، الطوائف، والأديان على قدم المساواة، وهو ما يمكن تعميمه بعد ذلك في كل المنطقة.

إذا كان للمرحلة السابقة من فضل، فقد علمتنا بطريقة قاسية أنه لا يمكن بناء وطن حقيقي إلا بمشاركة حقيقية من جميع مكونات الوطن، ولا يمكن فرض أي شرعية لا يتفق الناس عليها، فستبقى شرعية مفخخة ومفروضة بقوة السلاح، وعندما يختفي هذا السلاح تتبعه الشرعية المزعومة، وإذا كان النفط عمره قصير، وسينضب ذات يوم، فعلينا أن نفكر بتنمية تستمر بدون نفط، وهو ما يحتاج مثل السودان إلى استقرار وحرية، وإذا فكرت الأنظمة الحاكمة في إنقاذ نفسها فقط، فهي تثبتت أنها قصيرة النظر، فما معنى أن تبقى هي وتخرب الأوطان؟

elkeddi@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية، الأربعاء 11 يونيو 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home