Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


Omar  El-Keddi

Monday, 10 March, 2006

إزاحة العـوائق من طريق سيف الإسلام

عـمر الكدي

في الذكرى الـ31 لإعلان قيام سلطة الشعب في ليبيا، تحدث القذافي أمام مؤتمر الشعب العام يوم 2 مارس الماضي. وقد استهل لقاءه بجلسة مغلقة، وبمجرد أن تحولت إلى جلسة علنية، كانت الأمانة العامة للمؤتمر قد اختفت تقريبا، وحلت محلها أمانة «جديدة».

في الجلسة المغلقة اختفى الزناتي محمد الزناتي الذي تولى منصب أمين مؤتمر الشعب العام منذ عقدين، وهو من نفس قبيلة القذافي، مثل ابن عمه أحمد إبراهيم نائب رئيس المؤتمر الذي كان اختفاؤه من الأمانة بمثابة رسالة على نهاية دور ما عرف بـ «الحرس القديم»، أو ربما بدايته الحقيقية. فقد طلب منه القذافي أن يتوجه إلى مكتب الاتصال باللجان الثورية الذي جاء منه. ويدير أحمد إبراهيم بالإضافة إلى منصبه السابق المجلس العام للثقافة والذي ظهر إلى الوجود منذ أن وسع سيف الإسلام إمبراطوريته الإعلامية ومنذ أن انتاب وزارة الإعلام والثقافة وأيضا المركز العالمي لدراسة وأبحاث الكتاب الأخضر نوبة كرم عجيبة، فطبعت كل الكتب التي وصلتهما، بما في ذلك المخطوطات المتراكمة منذ أيام الدار الجماهيرية للنشر. لكن المجلس لم يحقق التوازن المطلوب بين خطاب «الثورة» والخطاب الموازي له، وحتى المثقفين الذين تعاونوا معه سرعان ما تركوه عندما اكتشفوا أن العقل الذي يقف وراء مثل هذه المشاريع لم يتغير.

في الجلسة العلنية قال القذافي لشعبه إن كل الحلول فشلت خلال الـ30 عاما الماضية، لكنه لم يقل إن نظريته أيضا فشلت، والتي قال ذات مرة أنها تصلح في بلد مثل سويسرا أكثر من بلد مثل ليبيا. تماما مثلما قال ماركس عندما تنبأ بأن الاشتراكية ستظهر في بلدان الغرب الصناعي وليس في المجتمعات الزراعية المتخلفة.

وهذه المرة اقترح القذافي أن تختفي الحكومة، باستثناء ما سماه بالوزارات السيادية، وهي الدفاع والأمن والخارجية، وأن تنتقل صلاحيات الوزارات إلى مستوى البلديات، وتوزع مخصصاتها مباشرة على هذه البلديات، وأكد القذافي أن الفكرة هذه ستقضي على الفساد، والرشوة، والمحسوبية، مندهشا كيف تخصص الدولة أكثر من 47 مليار دينار كل سنة ولا يزال الليبيون فقراء، في حين كان من المفروض أن يكون أفضل حالا بكثير.

وبهذه المناسبة تم إلغاء وزارة الشباب والرياضة التي يبدو أنها ستنقل مهامها إلى سيف الإسلام القذافي الذي أشاد والده بما يقوم به للشباب، وهو ما فهم من خلاله الليبيون أن التوريث أصبح مكشوفا دون أي قناع، بما في ذلك سلطة الشعب التي لا تزال عائقا أدبيا على الأقل ينبغي أن تختفي.

يحتاج القذافي الآن إلى سياق آخر يتم من خلاله التوريث، فسياق سلطة الشعب ضمن له البقاء دون أي قيود طوال هذه المدة، وإذا جعل الناس يتصارعون على الميزانية الضخمة التي ستهبط على البلديات، فعندها سيشتد الصراع بين المكونات القبلية التي تتكون منها هذه البلديات، وستنزع القبيلة قناعها القديم لتظهر سافرة على المسرح السياسي. لكنها الأقدر على ضمان التوريث، فالتوريث يجري في دم القبائل، وهي ليست حزبا سياسيا أو عقائديا لتراجع مواثيقها، فالقبيلة تقف حيث تقف مصالحها، وقادرة أكثر من أي مؤسسة أخرى على ترويض أفرادها المتمردين، حتى ولو اضطرت إلى نبذهم والتبرؤ منهم. لكن ماذا إذا فشلت التجربة؟ لذلك لم يتنازل القذافي للقبائل عما سماه بالوزارات السيادية، وهو ما سبق أن فعله الملك الحسن الثاني عندما سلم الحكومة للمعارضة باستثناء الوزارات السيادية، والتي احتكر الأمن والإعلام من بينها وزيره الأبدي إدريس البصري.

ثمة احتمال أن ينتخب الناس شخصيات معارضة، والتي قد تحترق وهي تحاول من خلال وزارات الخدمات حل مشاكل تراكمت تحت الخراب. أما إذا خرجت التجربة عن السيطرة، فلديه إمكانية ردها إلى قمقمها، ويمكنه توجيه رسالة إلى الغرب يزعم فيها أنه من يستطيع إيقاف الفوضى من خلال تأمين السلطة لسيف الإسلام، ولكن بسبب المخاطرة تم تأجيل أفكار القذافي إلى نهاية هذا العام.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "العرب" القطرية ، الأحد 9 مارس 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home