Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


عـمر الكدي

السبت 9 أغسطس 2008

أولاد موريتانيا يلعـبون (*)

عـمر الكدي

بدل أن يقول نواب الشعب الموريتاني للانقلابيين عودوا إلى ثكناتكم، خرجوا يباركون ما فعل الجنرال ولد عبد العزيز، ليس فقط أعضاء من حزب عادل الذي كان يحتفظ بالأغلبية في البرلمان، وإنما أيضا حزب المعارضة الرئيسي، تكتل القوى الديمقراطية. لم يتخلف أحد عن تلك المسيرة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ، وتبارى الجميع ليس فقط في الترحيب بالعسكر، وإنما في إيجاد المبررات لهم، حتى أن أحد الناشطين السياسيين قال "إن الشعب الموريتاني دفع لتأييد الانقلاب، كما أن الضباط أنفسهم أرغموا على الخطوات التي قاموا بها، بعد أن خاب الأمل في أي إصلاح، وبعد أن باتت المسيرة الديمقراطية مهددة بالانحراف". فقط أربعة أحزاب من أصل 53 حزبا عارضت الانقلاب، وبينما كان الجنرال ولد عبد العزيز يتعهد أمام المؤيدين بحماية الديمقراطية، كانت الشرطة تلقي القنابل المسيلة للدموع على المسيرة الثانية.

يبدو أن العقيد علي ولد محمد فال كان خطأ عابرا في تلك البلاد، التي يعيش بها مليون شاعر، ولم يتمكنوا بعد بسبب الانقلابات المتوالية من إحصاء العسكريين، وبالرغم من أنه أنقذ العسكريين من نقمة شعبية كامنة في الصدور، بسبب بطش ولد الطايع، عندما تخلص منه دون أن تراق قطرة دم واحدة، إلا أنه ترك خلفه مجموعة من الضباط، الذين كانوا متلهفين حتى أنهم بالكاد انتظروا 16 شهرا، وفي مقدمتهم الجنرال محمد ولد عبد العزيز. كانوا هناك منذ أن غادر العقيد ولد فال القصر الجمهوري لآخر مرة، وكان محمد ولد الشيخ عبد الله يعلم كم هم متلهفون على ذلك القصر، وهو الذي جرب نعيم السلطة في عهد ولد داداه، وولد الطايع، كما جرب الزنازين في العهدين، ويعلم أيضا أن ولد عبد العزيز هو الأكثر تلهفا، فرقاه إلى رتبة جنرال لأول مرة في تاريخ البلاد، في شهر فبراير الماضي، وهكذا أكد أنه الحاكم الحقيقي لبلاد شنقيط.

أمضى ولد الشيخ عبد الله أشهر رئاسته القصيرة، وهو يؤكد أنه الرئيسي الشرعي، بينما يعلم الجميع أن ولد عبد العزيز الذي يقود الحرس الرئاسي هو أقوى رجل في البلاد، لأنه ببساطة يقود القوة الضاربة في الجيش، وقد مهد ليصبح بهذه القوة منذ عام 2003، عندما تصدى لمحاولة انقلابية ضد ولد الطايع، فكافأه الأخير بتعيينه في هذا المنصب، وبعد عامين انقلب عليه، وأصبح عضوا في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، الذي ترأسه ولد فال، وكان قد استغل حاجة ولد الطايع له فركز معظم الأسلحة في قوات الحرس الرئاسي، وهو ما يساوي الحرس الجمهوري في زمن صدام حسين، وهاهو يقصي الجميع وينفرد بالسلطة.

في بداية الأزمة كان الأمر يبدو كما لو أن عسكر موريتانيا تأثروا بعسكر تركيا، دون أن يضطر أحد إلى لعب نفس الدور الذي لعبه أتاتورك. سيهددون بالانقلاب كلما تحرش أحد بالدستور، ولكن في موريتانيا كانوا هم أول من تحرش بالدستور، واختاروا منذ البداية رئيسا ضعيفا، ذبحوا من أجله الخراف لشيوخ القبائل حتى يصوتوا له في الانتخابات الرئاسية، حتى أن رئيس الوزراء السابق الزين ولد زيدان، أيد الانقلابيين دون تحفظ.

لا يمكن الوثوق في العسكريين إلا إذا هزموا أولا في الداخل، وهي المعركة الوحيدة التي انتصروا فيها أجمعين، أما أن يتنازلوا على السلطة بمحض إرادتهم، فهذا يعني أنهم سيعودون لها بعد 16 شهرا فقط، وهذه الأشهر على ما يبدو هي فترة صيام العسكر عن السلطة، وخاصة في بلاد شنقيط حيث نجح العسكر في القيام بانقلابات عسكرية خمس مرات، وفشلوا تسع مرات، بينما لم ينجح المدنيون إلا مرتين، أحدهما كانت بتدبير كامل من العسكر.

لماذا لم يفكر أحد من عسكر بلجيكيا في القيام بانقلاب؟، بينما البلاد تتعرض للانقسام، ولا توجد فيها حكومة منذ زمن بعيد، في حين سارع عسكر موريتانيا إلى الإذاعة قبل أن تستنفد الوسائل لحل الأزمة القائمة. كل هذا يؤكد أن أولاد موريتانيا يلعبون.

elkeddi@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية، الجمعة 8 أغسطس 2008.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home