Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


عـمر الكدي

الخميس 8 يناير 2009

غزة : حرب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية (*)

عـمر الكدي

ثمة تشابه بين العدوان الإسرائيلي على غزة وحرب صيف 2006، بين إسرائيل وحزب الله، رغم الاختلاف في الدوافع بين الحربين. فالحرب ضد حزب الله بدأت بسبب اختطاف الحزب جنديين إسرائيليين، أما العدوان على غزة، ورغم عدم موافقة حماس على تمديد الهدنة، فقد شكلت الانتخابات الإسرائيلية المقبلة أهم دافع لدى الثالوث الحاكم في إسرائيل، فكل من إيهود باراك، وتسيبي ليفني يطمحان إلى الفوز على بنيامين نتنياهو على جثث الفلسطينيين، أما إيهود أولمرت فيريد أن يحقق في غزة ما عجز عنه في لبنان.

وكما دخل حزب الله في رهان محفوف بالمخاطر، قبلت حماس الدخول في رهان شبيه، فصمود كتائب عز الدين القسام، وحليفتها الجهاد الإسلامي، سيحقق مكاسب سياسية مهمة على الصعيد الفلسطيني، ولكن لو انهارت حماس عسكريا، وتوقفت عن إطلاق صواريخها، أو تضررت بشدة إذا صعّد الإسرائيليون عدوانهم خلال الهجوم البري، فإن هذه المكاسب السياسية ستتحول إلى انتكاسة حقيقية، ولن تستطيع حماس تبرير الدمار الهائل أمام سكان غزة أولا، ومن المرجح أن تتراجع شعبيتها في القطاع، قبل أن تختفي من المسرح السياسي الفلسطيني، فحماس ليست ميليشيا طائفية مثل حزب الله، على الطائفة أن تقف معه دائما، مهما جلب لها من أضرار، كما أن حماس لا تملك حدودا مشتركة مع سوريا، حيث يمكنها من خلال المساعدات الإيرانية أن تعوض الخسائر.

مثلما انقسم اللبنانيون في حرب 2006، ينقسم الفلسطينيون اليوم، ولكن حركة فتح، وممثلي السلطة الفلسطينية لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم مثلما عبر مناوئو حزب الله في لبنان، ولا تستطيع حتى التشفي فيما حل بحماس، وإن كانت غير مترددة في حصد المكاسب حتى ولو كانت على جثث سكان غزة. ومثلما انقسمت الأنظمة العربية في حرب 2006، ينقسمون اليوم حول غزة، فمصر تعتبر حماس جيبا إيرانيا على حدودها، وأغلب الظن أن مصر لم تعد وسيطا مناسبا بين الفرقاء الفلسطينيين، وستبحث حماس عن وسيط آخر، ولم يبق لها إلا حراسة معبر رفح، والتعامل مع سكان غزة، مثلما تتعامل معهم إسرائيل في المعابر الأخرى، وهو ما يؤكد تراجع مكانة مصر على كل الصعد، وتراجع قدرتها على لعب أدوار مهمة تلائم إمكاناتها الكامنة، التي عرف عبدالناصر والسادات توظيفها، بينما فشل مبارك في ذلك حتى داخليا، فمصر تعاني من أزمة داخلية تنعكس بشدة على سياستها الخارجية.

السعودية ومعظم دول الخليج باستثناء قطر، يتفقون مع الموقف المصري، ويؤيدونها سرا وعلانية، بينما ابتعدت الأردن عدة خطوات من محور الاعتدال العربي، فالنار قريبة جدا من زرعها، وعلى خلاف حرب 2006، لم تتخذ سوريا زعيمة المحور المتشدد موقفا مشابها في العدوان على غزة، واكتفت بتعليق المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، وهي معلقة على أي حال في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية، واكتفت الدول المغاربية، والسودان، واليمن، بإرسال المساعدات وتحريك التظاهرات في الشوارع، وأمام السفارات المصرية، واكتفت ليبيا بتحريك هانيبال القذافي الذي هدد في مكالمة مع قناة الجزيرة بإرسال باخرة انتحارية إلى غزة، بينما وصل والده إلى سيراليون في زيارة مفتوحة غالبا ما ستنتهي مع وقف إطلاق النار في غزة.

عسكريا استفادت حماس من تكتيكات حزب الله، وذلك من خلال بناء شبكة من الأنفاق تحت مدينة غزة، وهو ما يفسر عدم قدرة الطيران الإسرائيلي استهداف القادة البارزين للحركة، باستثناء نزار ريان الذي رفض النزول تحت الأرض.

صمود حماس هو الذي يقرر نتيجة هذه الحرب، ورجح المراقبون أن تبدأ الخسائر الإسرائيلية في الارتفاع إذا شنت إسرائيل هجوما بريا، وهو أمر يقرره ويقدره الثالوث الحاكم في إسرائيل، وهو يعلم أن حماس ليس لها منفذ تهرب منه، وعليها أن تقاوم إلى النفس الأخير، وبالتأكيد فإن أي مدافع في ظروف غزة سيكبد المهاجم خسائر كبيرة، قبل أن يتمكن من الوصول إليه، وكل هذا يعتمد على ما أعدته حماس للمعركة البرية، فالأنفاق وحدها لا تكفي، وصمودها قد يعني فوزها في الانتخابات القادمة، وربما خسارة الثالوث الحاكم، وللمرة الأولى تراهن كل الأطراف بكل أوراقها، إنها أشبه بلعبة الروليت الروسي، فالرصاصة الوحيدة في المسدس قد تنطلق في أية لحظة، في رأس النظام العربي الكسيح والهرم، وفي رأس الثالوث الحاكم في إسرائيل، وفي رأس المشهد السياسي الفلسطيني الذي أصابه ما أصاب المشهد السياسي العربي من تعفن واهتراء. ولكن بينت هذه الحرب أيضا أن إسرائيل أصابها المرض العربي، فسياسيوها لا يقلون فسادا عن نظرائهم العرب، وينخرها التعصب والتطرف مثلما نخر الجسد العربي، الفرق الوحيد هو أن الناخب لديها، والذي غالبا ما يتابع بشغف هذه الأيام جنون القوة في غزة، ويحصي عدد هؤلاء الأبرياء الذين يتساقطون مجانا، هو من سيقرر من يحكمه، وهو ما عجز عنه الناخب العربي، فهل سيكون الناخب الفلسطيني هو الاستثناء الوحيد؟ كل ذلك يعتمد على صمود حماس.

elkeddi@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية، الأربعاء 7 ديسمبر 2008.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home