Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi
الكاتب الليبي عمر الكدي


عـمر الكدي

الأحد 6 فبراير 2011

الدروس المستفادة من الانتفاضتين التونسية والمصرية

عـمر الكدي

التشابه العجيب بين الانتفاضتين التونسية والمصرية، سواء في كيفية تهجرهما، أو في نتائجهما يؤكد على أن ذلك سيكون سمة الانتفاضات القادمة في البلاد العربية، وقد تكون هناك اختلافات تفرضها طبيعة كل بلد وتركيبته الاجتماعية، كما أن اختلاف بنية الأنظمة وبنية أجهزتها الأمنية سيفرض على المخططين للانتفاضات القادمة تحوير خططهم، بما يتلائم مع هذه الاختلافات.
أكدت الانتفاضتان أن قوى التغيير تأتي من الهامش غير مرئي، وليس من مركز الحراك السياسي، حيث يتواجد تحت رقابة النظام الصارمة، الحركات والأحزاب المناوئة للنظام، كما أكدت الانتفاضتان على أن وجود مجتمع مدني، بما في ذلك النقابات أمر حيوي لنجاح أي انتفاضة، لأن شباب الفيس بوك والذين هاجروا إلى العالم الافتراضي، هربا من قبح العالم الحقيقي، لا يملكون تجربة سياسية، ولم يضعوا تصورا لمرحلة ما بعد نجاح الانتفاضة، وسيجدوا الأحزاب التي فشلت فشلا ذريعا في أحداث أي تغيير، تحاول سرقة الانتفاضة أو التكسب من وراءها، وعندها يكون دور النقابات مطلوبا أكثر من أي وقت مضى لتلعب دورا سياسيا، يتجاوز انتهازية الأحزاب وأطماعها الصغيرة، وأفقها الضيق.

الانترنت

تطور وسائل الإعلام أدى إلى تفجر العديد من الثورات، والانقلابات العسكرية، حدث هذا في أوروبا بعد اختراع الطباعة، وبعد ظهور الصحافة، وفي البلدان العربية ارتبطت الانقلابات بوسيلة إعلامية كانت حاسمة في ذلك الوقت، مثل المذياع الذي لعب دورا مهما في معظم الانقلابات العسكرية من انقلاب عبد الناصر إلى انقلاب القذافي، ولكن ومنذ مقتل السادات تحول التلفزيون إلى أخطر وسيلة إعلامية، وهكذا شاهدنا انقلاب بن علي على الهواء تقريبا، كما أن الثورة على شاه إيران لعب فيها الكاسيت دورا حاسما، عندما نقل إلى الإيرانيين خطابات الإمام الخميني التحريضية، ولهذا كانت هذه الأنظمة تحرس مقر الإذاعة والتلفزيون بالدبابات، وقد تفاجأت عندما دعتني إذاعة المونستير التونسية عام 1994 لحضور مهرجان أدبي مغاربة عدم وجود دبابات أمام مبنى الإذاعة، فقلت لمديرها أين الدبابات؟ ورد علي بنوبة عالية من الضحك.
الانتفاضات التي نراها اليوم ى يزال التلفزيون يلعب فيها دورا حاسما، وخاصة قناة الجزيرة، التي يخيل لمن يتابعها أنها تبث من مجلس قيادة ثورة الانتفاضة، وليس من قطر، ولكن التلفزيون ليس مسئولا عن تفجير هذه الانتفاضة، وإنما المسئول الأول هو الانترنت، وخاصة مواقع الاتصال الاجتماعي مثل الفيس بوك، التويتر، ويوتيبوب، بالإضافة إلى غرف الدردشة، ,أهمية هذه الوسيلة الإعلامية الثورية أنها مكنت المواطن العادي، الذي كان يكتفي في زمن وسائل الإعلام القديمة بالقراءة، أو الاستماع والمشاهدة، تحول الآن إلى مشارك حقيقي في صنع هذا الإعلام، وفقدت الأنظمة السيطرة المطلقة على هذا الإعلام، وهكذا تعلم الشباب كيف يقومون بفعل إيجابي، على عكس الأجيال السابقة التي كانت تنتظر البيان الأول دون جدوى، حتى غرقت في يأس قاتل.

الإيقاع السريع

كما تميزت الانتفاضتان بإيقاع سريع، وبانجازات لم تكن متوقعة، وهو ما أربك المنتفضين فلم يعرفوا كيف يصعدون المطالب، لتتحول انتفاضتهم لثورة كاملة على النظام السابق، وفي الانتفاضتين تم التخلص بسهولة من رأس النظام، وعائلتها الفاسدة، بالإضافة إلى القادة الأمنيين، والمسئولين على شبكة الفساد، ولكن بقى الجناح الأنظف من النظام السابق، في انتظار التطورات فيما يخص مصر.
وقف الجيش على الحياد وهو ما لم يكن متوقعا. حياد إيجابي للجيش التونسي، الذي تكفل بحماية الشعب، من البلطجية وأعوان الأمن الذين اختفوا من الشوارع، ثم عادوا إليه بملابس مدنية، واتسم الجيش المصري بحياد سلبي فلم يحمي المتظاهرين من الهجمات اليائسة، وهو أمر متوقع من جيش تورط مبكرا في السياسة، ولا يزال الجنرالات هم من يحكم البلاد، سواء رحل مبارك أم لم يرحل.
عدد الضحايا القليل نسبيا يؤكد أن هذا ما سيحدث في الانتفاضات القادمة، فإذا عمد النظام إلى استخدام أكبر قدر من العنف، تتأجج الانتفاضة أكثر، وتتحول الجنازات إلى مناسبة أخرى للاستمرار في التظاهر، ولهذا سيحاول النظام خلال اليومين الأولين قمع الانتفاضة عن طريق قوات الأمن، التي سيسحبها وينزل الجيش على الفور إلى الشوارع، والذي سيقابله الشعب بالترحاب. حتى الآن سقط في تونس 219 قتيلا، وتجاوز عدد القتلى 300 قتيلا في مصر، وهو ما يعني أن عدد القتلى أقل في مصر، مقارنة بعدد سكانها الذي تجاوز 80 مليونا.

الشروط الموضوعية

هل يمكن أن تنجح الانتفاضة في ليبيا؟ الجواب مرهون بمدى استفادة الشباب من الانتفاضتين، ووجود الشروط الموضوعية لنجاح أي انتفاضة، وهي عدد كبير من الشباب الناشطين على الانترنت، ووجود منظمات مجتمع مدني فاعلة، وغير مخترقة من النظام، بالإضافة إلى حياد القوات المسلحة، وفي تقديري فلدى الليبيين عددا كافيا وسينمو بسرعة من الشباب الناشطين على الانترنت، وخاصة إذا انتظموا في حركات احتجاجية سرية، على غرار حركة شباب 6 أبريل المصرية، ولكن لا توجد في ليبيا منظمات مجتمع مدني فاعلة، وللتغلب على هذه المشكلة، تنتفض النقابات على قياداتها الموالية للنظام، وتنتخب قيادات وطنية، وتقطع علاقتها بالكامل مع أمانة شئون النقابات في مؤتمر الشعب العام، كما تعتمد في تمويل نفسها على أعضاءها المسجلين، ويمكن لهذه النقابات أن تتبرع بنسبة من دخلها لاتحاد الطلبة الذي قد يجد صعوبة في تمويل أنشطته بسبب ضعف دخل الطلبة، وفي تقديري فأن النظام الآن سيقف متفرجا على هذه الظاهرة ولن يعمد إلى قمعها خوفا من أن تتطور إلى انتفاضة.
من الضروري لمجتمع قبلي مثل المجتمع الليبي أن يستفيد من القبائل، التي عادة ما يستفيد منها النظام، ويحولها بسبب سياسة العصا والجزرة لتقوم بدور سلبي، كما اعتقد أن التعالي النخبوي على القبائل سيجهض الانتفاضة، وخاصة أن القبائل إذا مزجت مع المجتمع المدني يمكنها تحقيق أهداف يصعب على المجتمع المدني تحقيقها بمفرده، ومنها تأمين الوحدة الوطنية خلال الانتفاضة وبعدها، الحفاظ على الأمن وخاصة بعد انسحاب قوات الأمن، كما يمكن للقبائل من خلال الضغط على أبناءها العاملين في قوات الأمن، والقوات المسلحة من عزل النظام وهو هدف استراتيجي نظرا لطبيعة النظام الليبي المختلفة عن الأنظمة الأخرى.

لجنة الحكماء

ونظرا لعدم خبرة الليبيين بالمظاهرات السلمية، أقترح أن تبدأ الانتفاضة بمسيرات سلمية ترفع مطالب تعلم أن النظام سيحققها فورا، وهكذا سيكتسب الشباب الخبرة في كيفية تنظيم أنفسهم، ويستعيد الناس الثقة في أنفسهم، بعد أن ينهار جدار الخوف، وعندها يصعد المتظاهرون مطالبهم، وفي ليبيا الكثير من القضايا التي يمكن استغلالها، مثل قضية ضحايا سجن أبو سليم، أو ثمن البندقية الذي سرقه القذافي، وعندما حاولنا من خلال مجلة لا معرفة مصير تلك الأموال التي خصمت من المواطنين والتي تقدر بمائتي دينار، أي حوالي 200 مليون دولار، قال لنا رئيس الحكومة السابق، المرحوم عمر المنتصر "ليس لدينا بها علم، ولم يصلنا منها درهم واحد"، وهي قضية ستحرج النظام، وتكشف عن فساده، خاصة إذا طالب المتظاهرون بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في القضية.
من المهم التفكير في تشكيل لجنة حكماء، على غرار اللجنة التي ترأسها في تونس أحمد المستيري، واللجنة التي ترأسها في مصر أحمد زويل، وسيكون الاحتياج لهذه اللجنة في ليبيا أكثر من تونس ومصر، بسبب غياب الأحزاب في ليبيا، ولابد أن تتكون من شخصيات ذات كفأة عالية، ولها خبرة طويلة في تخصص ذي طابع سياسي، اقتصادي، حقوقي واجتماعي، وأن تمثل أقاليم ليبيا الثلاثة، وأن يكون في عضويتها شخصيات تمثل الأقليات، وأن لا يكون لهذه الشخصيات أي طموحات سياسية، أو علاقة تنظيمية مع أي حزب من الأحزاب، أو الحركات المعارضة، ويمكن لهذه اللجنة أن تتحول إلى مجلس رئاسي مؤقت، لتتولى تشكيل الحكومة بالتفاوض مع منظمات المجتمع المدني، ومع أحزاب المعارضة، بحيث تكون الحكومة الانتقالية حكومة وحدة وطنية، تشرف على وضع الدستور، وإطلاق الحريات العامة، وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات، أما الخروج إلى الشوارع دون استيفاء الشروط الموضوعية لنجاح أي انتفاضة، فهو أمر محفوف بالمخاطر وقد يؤدي إلى تأجيل الانتفاضة الناجحة إلى أجل غير معلوم، ولابد للشباب في ليبيا من التمييز بين الدعوات المستعجلة، وخاصة القادمة من الخارج، ومن فضائل فشلت في كل شيء، وتريد ركوب الموجة حتى قبل انطلاقها، وأن يعتمدوا على أنفسهم بالكامل، وسيجدوا من يساعدهم وخاصة من الناحية الإعلامية عندما تبدأ الانتفاضة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home