Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


Omar  El-Keddi

Sunday, 4 May, 2008

المصالحة في بلاد العـرب! (*)

عـمر الكدي

راج مصطلح المصالحة في السنوات الأخيرة عربيا. حتى أصبح محور السياسة العربية، وخاصة جامعة الدول العربية، التي لم يعد لها دور يذكر، باستثناء التوفيق بين رأسين يتصارعان بالحلال والحرام على السلطة، في إحدى هذه البلدان الموقعة على ميثاق الجامعة، التي ظهرت إلى الوجود قبل ظهور الإتحاد الأوروبي.

الرئيس اليمني ترك كل مشاكل شعبه، وتفرغ للمصالحة بين فتح وحماس، بينما الجنوب ينتفض مطالبا بالانفصال، والحوثيون يحكمون جبال صعدة، وكأنه يراهن على أن اتفاق صنعاء سينجح حيث فشل اتفاق مكة، بالرغم من أن السلطة التي يتصارع عليها الطرفان، في بلد محتل وينتهك بانتظام، أقل من سلطة حاكم جزر القمر، الذي تمكن أخيرا من استعادة جزيرة انجوان.

في الجزائر انتخب الرئيس بوتفليقة، وأعيد انتخابه بسبب سياسته التصالحية، التي يسميها الوئام المدني، وهي السياسة التي لم تنه بعد عنف الجماعة الإسلامية المتطرفة، ومع ذلك يسعى بعض الجزائريين لتعديل الدستور، كي تنجح هذه السياسة في ولاية بوتفليقة الثالثة، وربما الرابعة. أما السودان فقد أصبح طرفا لا غنى عنه في كل أنواع المصالحات الداخلية والخارجية، حتى أنني أستغرب كيف لم يفكروا في إنشاء وزارة للمصالحة، ولماذا لم يعين الرئيس البشير، الذي له أكبر عدد من النواب في التاريخ، نائبا لشئون المصالحة.

ربما لأن النزاع في الصحراء الغربية بين المغرب والبوليزاريو، ينتمي لمرحلة الحرب الباردة، وليس لهذا النمط الجديد، الذي راج بعد أحداث 11 سبتمبر، وخاصة بعد مبادرة العرب للسلام، فقد نقلت الأمم المتحدة المفاوضات بين الطرفين إلى نيو يورك، بينما تخصص العقيد القذافي في التوسط بين المتنازعين في الصحراء الكبرى، وترك لابنه التوسط للإفراج على الأوروبيين المخطوفين في كل العالم.

ومنذ ظهور الصحوات في المثلث السني، بذلت الولايات المتحدة كل جهدها للمصالحة بين السنة والسنة، الشيعة والشيعة، السنة والشيعة، الأكراد والتركمان، والصابئة واليزيديين، بينما ترك الصومال لقدره.

وبعد ظهور دعوات للمصالحة بين الأنظمة العربية الحاكمة ومعارضيها المنفيين، أصبحت المصالحة تشمل أشكالا عديدة من النزاعات والخلافات، من النادر أن تظهر إلا في هذا الشرق. ففي السودان يكاد يكون النزاع بين الأعراق هو الذي يميز هذا البلد، وبشكل أقل في موريتانيا، التي انتهج رئيسها الجديد سياسة مصالحة، أدت إلى عودة الموريتانيين الأفارقة، الذين طردوا من بلادهم خلال نزاع سابق، بينما النزاع في العراق طائفيا حتى الآن، وخليط من هذا وذاك في لبنان. وفي هذه البلدان تحديدا يكاد يكون التصالح مستحيلا ما لم تحل أزمات إقليمية كبرى، استجابت لها هذه البلدان مثلما يظهر تورم تحت الإبط بينما الداء في إبهام القدم، ولعل الأزمة البرلمانية في الكويت تعكس نزاعا من نوع آخر، يتمثل في المواجهة بين الإسلاميين والقبليين من جهة، والليبراليين والنخبة التقليدية من جهة أخرى، والنتيجة كانت عدم قدرة هذه الأطراف على العمل معا حتى تحت قبة البرلمان، وكان أفضل الحلول هو حل البرلمان، لعل الانتخابات القادمة تحضر إلى البرلمان نوابا أكثر تجانسا، أما في البلدان التي لم يظهر فيها برلمان بعد، مثل ليبيا والسعودية، فإن الخطاب بين التيارات المتصارعة لا يزال يتراوح بين التخوين والتفكير، ويكاد يكون هدر دم الآخر، على غرار فتوى البراك في حق بجاد العتيبي ويوسف أبالخيل، أفضل طريقة لحسم الخلاف، أما في ليبيا فقد ظهر بعد تسليم ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل، تيار إصلاحي وآخر جذري. يقود ابن العقيد القذافي شخصيا التيار الإصلاحي، بينما يقود أبن عمه أحمد إبراهيم التيار الجذري، وكأنه توأم ملتصق يحمل فوق كتفيه رأسين، وهو ما يؤكد أن المصالحة غير واردة، إلا إذا كانت مجرد العفو على الرأس الأقل حظا في البقاء على ذلك الجسد الملتصق، والذي عليه أن يلهج بالشكر لبقائه بجانب الرأس الوحيد الذي يتطلع إلى رأس الوالد. الغريب أن نفس العدوى انتقلت إلى المعارضين المنفيين، الذين قسموا أنفسهم أيضا بين إصلاحيين وجذريين.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية، الأحد، 4 مايو، 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home