Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi
الكاتب الليبي عمر الكدي


عـمر الكدي

الاثنين 4 ابريل 2011

تركيا تخون ليبيا بعد قرن من خيانتها الأولى

عـمر الكدي

في عام 1912 وقعت تركيا مع إيطاليا معاهدة أوشي بمدينة لوزان بسويسرا، حيث تخلت تركيا عن آخر مستعمراتها في شمال إفريقيا لصالح المستعمر الجديد إيطاليا، مقابل بعض المكاسب في البلقان، وها هي اليوم بعد مائة سنة ترتكب الخطأ نفسه بالوقوف مع القذافي ضد إرادة الشعب الليبي.

هذه المرة ليست إيطاليا هي خصم تركيا وإنما فرنسا المتحمسة بشدة لإسقاط القذافي، وأول دولة تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي وحيد للشعب الليبي، وكانت فرنسا ساركوزي قد وضعت كل العراقيل أمام تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، كما أصدر البرلمان الأوروبي قانونا يعاقب بموجبه كل شخص يشكك في المذابح التي ارتكبتها تركيا ضد الأرمن، مما يجعل من هذه المذابح في مستوى المحرقة التي عاني منها اليهود في الحرب العالمية الثانية.

من سوء حظ الشعب الليبي أن تركيا أقوى من فرنسا في حلف الناتو، فهي عضو أصيل بينما فرنسا عضو غير كامل في الحلف، فهي مستقلة عنه عسكريا منذ الجنرال ديغول، وتشارك فيه سياسيا فقط، وكان ديغول يخشى خلال الحرب الباردة من هيمنة الولايات المتحدة على الأوروبيين، فأتخذ هذه الخطوة للحفاظ على استقلال فرنسا، خاصة وأن فرنسا تعرضت للاحتلال النازي واعتمدت على قوات الحلفاء لتحرير أراضيها، قبل أن تعتمد على نفسها بشكل كامل.

يحاول أردوغان الموازنة بين مصالحها مع القذافي التي تقدر بعشرات المليارات، ومصالحها مع الشعب الليبي باعتباره الباقي على الأرض بعد نهاية القذافي، لذلك تدعو لوقف إطلاق النار، واللجوء إلى حلول سياسية، وفي نفس الوقت تشارك في فرض حظر الطيران على قوات القذافي، وتساهم في الإغاثة وإجلاء الجرحى إلى تركيا، وهو ما قامت به من خلال إرسال سفينة إلى كلا من مصراته وبنغازي.

كان من الممكن تلافي هذا الموقف التركي لو تم الاتصال بتركيا منذ البداية، وطمأنتها على استثماراتها في ليبيا، ولكن المجلس الوطني لم يقدر خطورة التحرك التركي، وطالما أن ما يخشى منه قد حدث فلابد من مجابهة العناد التركي بعناد أشد، ومنع السفن التركية من القدوم إلى الموانيء الليبية، وتقديم هذه المساعدات الإنسانية، والتنسيق مع فرنسا وحلفاء الشعب الليبي الآخرين لتقديم هذه المساعدات، ويجب تهديد تركيا بأن استثماراتها في ليبيا لن يكون لها أي مستقبل.

لم تخن تركيا ليبيا فقط عام 1912 بل عادت عام 1917 لتكرر نفس الخيانة، عندما ضغطت على السيد أحمد الشريف قائد الحركة السنوسية بالهجوم على البريطانيين في مصر، وترك الإيطاليين خلفهم لأن تركيا حليفة إيطاليا في الحرب العالمية الأولى، وهو ما مثل كارثة حقيقية على الجيش السنوسي، والذي أضطر السد أحمد الشريف للاستقالة، والتنازل عن منصبه لأبن عمه إدريس السنوسي.

كنا نتوقع أن تكفر تركيا عن خطاياها وخياناتها المتكررة للشعب الليبي، ولكن يبدو أن هذه الرؤوس المتغطرسة لا تفهم إلا لغة غومة المحمودي وعبد الجليل سيف النصر، ويبدو أن تركيا تعتقد أنها لا تزال تعيش في عام 1835 عندما أرسلت أسطولا إلى طرابلس بينما كان يحاصرها الثوار، الذي أجبروا طاغيتها يوسف باشا القرهمانللي التنازل عن العرش لصالح أبنه علي، بينما كان أحد أبناءه وحفيد مع الثوار، وعندما وصل الأسطول الذي تظاهر قائده بأنه جاء ليساند الباشا الجديد، أحتل المدينة ثم احتل كل البلاد، وهي الحقبة التي تعرف في الحوليات الليبية بالعهد العثماني الثاني، وهذه المرة لا تحاول تركيا احتلال ليبيا عسكريا، ولكنها تحاول فرض شروطها، وضمان مصالحها الاقتصادية في البلاد، ولكن علينا أن نبين لها بأنها تقامر بهذه المصالح، وأننا لم نعد شعبا من القصر لتسلمنا تر كيا إلى إيطاليا، بعد أن حكمتنا خمسة قرون لمجرد أننا استنجدنا بها باسم الإسلام لتخلص طرابلس من احتلال فرسان القديس يوحنا لها.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home