Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar El-Keddi


Omar  El-Keddi

Thursday, 3 April, 2008

معـارضة المعـارضـة (*)

عـمر الكدي

مثلما يختفي عن الأنظار القادة العرب بالموت، القتل، أو بانقلاب عسكري ناجح، يختفي قادة الأحزاب العربية المعارضة بطريقة مشابهة. لم يتقدم أحد منهم بالاستقالة إلا خالد محي الدين الأمين العام السابق لحزب التجمع المصري، الذي تنحى وترك القيادة لجيل جديد يمثله رفعت السعيد، و أيضا محمد اليوسفي الوزير الأول السابق للمغرب، ولكنه اعتزل العمل السياسي بعد أن فقد منصب رئيس الحكومة. أما بقية قادة المعارضة العربية، فبعضهم مثل الصادق المهدي زعيم حزب الآمة السوداني ورث الأمانة عن جده، و هو الذي جرب الاثنين. نعيم السلطة، و جحيم المعارضة. لا علاقة للأمر بالجينات الوراثية لطائفتي المهدية والختمية، ففي هذا الأمر يتشابه الجميع، حتى محمد إبراهيم نقد الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني بقى في منصبه منذ إعدام سلفه عبد الخالق محجوب عام 1971، و بالرغم من أن المكان الذي احتله نقد ليس مريحا، فقد اضطر خلال أزمات السودان المتعاقبة من الاختفاء تحت الأرض، سنوات تزيد عن السنوات التي عمل فيها من تحت قبة البرلمان، ولكن لسبب ما أغفل الرفاق ملاحظة التشابه المريع بين النظام الحاكم، وأكثر أحزاب المعارضة تميزا نوعيا.

يروي ميشيل كيلو ـ فك الله أسره ـ وهو يكتب عن الياس مرقص، كيف هز هذا القادم من فرنسا بركة خالد بكداش الراكدة، الذي كان يمجده أتباعه من أعضاء الحزب الشيوعي السوري، مرددين بأن الرفيقين ستالين وماوتسي تونغ يستشيران الرفيق خالد بكداش في كل كبيرة وصغيرة، و أنهما يتساءلان دائما" ماذا لو لم يقيض للحركة الشيوعية العالمية قائدا مثل الرفيق خالد بكداش". ظل بكداش أمينا عاما للحزب، حتى وافاه الأجل المحتوم، وترك الأمانة لزوجته، ولعله بهذا الاختيار قد تميز على الجميع، فقد ترك في نهاية الأمر امرأة في هذا الشرق الذكوري. نعم ثمة نماذج شيوعية مختلفة، ويبدو أن الرفاق في سوريا كانوا يستلهمون النموذج الألباني بقيادة الرفيق أنور خوجا.

ولكن الأزمة التي حدثت في حزب الوفد المصري-أعرق الأحزاب المصرية- بعد انتخاب أمين عام جديد للحزب خلفا لنعمان عاشور، الذي من حسن الحظ لم تكن بحوزته أسلحة الجيش المصري، فقد ضبط معه ومع الرجال الذين كان يقودهم، وأغلبهم من أقاربه، مسدسين، وقنابل مولتوف، وسلاح أبيض، بعد أن هاجموا مقر الحزب، وحاولوا طرد الأمين العام المنتخب من مقر الحزب، الذي حاول نعمان بيعه، عندما شعر أن العرش يهتز تحته.

نسيت أن أذكر أن الدكتور محمد المقريف الأمين العام السابق للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا قد استقال منذ عدة سنوات، تاركا القيادة لصهره إبراهيم صهد، ويبدو أن الإخوان المسلمين في مصر قد اختاروا الوسط مرة أخرى، فقد واظبوا دون كلل على اختيار أكبرهم سنا لمنصب المرشد العام، وهكذا ضمنوا مرشدا جديدا كل عدة سنوات. في هذا الأمر لا فرق بين السنة والشيعة، والأباظية، ولا يوجد فرق يذكر بينهم وبين كل الملل والنحل التي تعيش معهم، فبعد إصابة عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق بمرض السرطان، تولى ابنه القيادة، مثلما تولاها هو نفسه بعد مقتل أخيه، ومثلما تولى مصدق الصدر قيادة تياره بعد وفاة أبيه. لا يختلف الأمر كثيرا عند الأخوة الأكراد، حتى حزب العمال الكردستاني الماركسي لم يتردد في اختيار شقيق عبد الله أوجلان عندما ألقي القبض على أوجلان الكبير، أما قادة الطوائف في لبنان فقد اختلفوا في كل شيء ماعدا هذه الميزة الرائجة. آل الجميل يتوارثونها كابر عن كابر، مثل آل الحريري، وآل جنبلاط، وسلام والسعد والصلح، وآل إده، وشمعون.

لعل حركة حماس هي أكثر حركة معارضة عربية غيرت قادتها على الإطلاق، ولكن إسرائيل هي من تولى ذلك بعمليات الاغتيال المتوالية، لذلك اضطرت حماس إلى إرسال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي إلى دمشق بعيدا عن يد إسرائيل. ألا يجعلنا هذا الأمر نفكر في معارضة المعارضة؟
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "العرب" القطرية، 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home