Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar al-Farouq
الكاتب الليبي عمر الفاروق

Wednesday, 18 June, 2008

القذافى عـلى شفير الموت

عـمر الفاروق

إذا ما نظرنا إلى الوضع الحالي في ليبيا ستتراءى لنا صورة مشوشة لأحداث مقبلة وكأن البلاد على شفا حفرة من النار وكأن البلاد مقبلة على انتخابات مبرمجة والدولة تحرص على ضمان النتيجة.

بعد الثورة السوداء في سبتمبر أمطرنا القذافى بسيل من الوعود بمستقبل باهر للشعب الليبي بل استغل طيبة الشعب المتفاعل عاطفيا مع أحداث تلك الحقبة وحرب اليهود واستغل مناصرة الشعب له لتثبيت أركان سلطانه وما أن استتب له الأمر بالتخلص من جميع معارضيه ومنافسيه حتى كشر عن أنيابه وارانا الوجه الحقيقي للقذافى.

فهل يعيد الابن ما فعل الأب؟ الآن المنافسين ليسوا إلا أبناء عمومته وأركان نظام الأب الذين لن يألوا جهد في محاولة الاستيلاء على كرسي الحكم إذا ما مات القذافى .هم ليسوا بالخصم السهل وخاصة أن النظام لا يستطيع التخلص منهم كما لا يستطيع الاعتماد عليهم .

هل سيعيد الابن نفس ما فعله الأب ؟هل سيمتطى ظهر هذا الشعب المنهك مرة أخرى ويمطره بسيل من الوعود عن ليبيا الغد (التي قد لا تأتى أبدا) لبناء دولته التي لا ندرى ما الذي ستكون عليه ومن هم أركانها الجدد.

وما هي الضمانات التي سيقدمها سيف الإسلام لكي يكذب هذه التكهنات، هل سيسمح بدولة القانون وحرية الإعلام؟ هل سيسمح بتكوين أحزاب حتى وان كانت تحت نظام ملكي متوارث؟

ماذا إن فشلت عمليات التحضير لانتقال السلطة ،فان حدث ذلك فما هو الحال التي سيكون عليها ليبيا؟

كلنا يعلم أن نظام القذافى يقو م على الأسس التالية:

1-عصابات الدرجة الأولى وهى التي يعتمد عليها القذافى في الإمساك بزمام الأمور ويرأسها دكتاتوريين من أمثال خليفة حنيش وموسى كوسة وووو.

2-عصابات الدرجة الثانية وهى باقي الأذناب من كتائب أمنية وهيئات الأمن الأخرى واللجان الثورية وعصابات السابع من ابريل والتي منها يأتى الأمناء وغيرهم .

3-باقي الأجهزة الأمنية من شرطة وجيش وهى التي همشت طوال حكم القذافى .

والكل يعلم أن القذافى على شفير الموت والكل يتوقع أنه قد يغادر هذه الدنيا في اى لحظة دون سابق انذار فإذا ما حدث ذلك فما الذي سيحدث:

-الاحتمال الأول:
عصابات الدرجة الأولى والثانية و التي في الأغلب لن تتمكن من الإمساك بزمام الأمور للأسباب التالية:

1-حركة النفور التي ستشهدها هذه الهيئات في حال موت القذافى وخاصة من القاعدة من ضباط صغار وأفراد الذين باتوا يشعرون بأنهم قد استغلوا وباعوا ضمائرهم بثمن بخس (سيارة او شقة) وخاصة أن شرائح أخرى من المجتمع استفادت من الثورة وكونت ثروات ضخمة وبدون اى تضحيات بعد تفشى السرقة والفساد.

2-الكره الشعبي العميق لهذه الأجهزة والنفور منها وخاصة مع مصير مشكوك بعد حكم القذافى.

3- الأسلحة التي تملكها هذه الأجهزة لا تتعدى أسلحة خفيفة وبكميات محدودة والتي لن تفلح في السيطرة على الأمور في حالة قيام حرب أهلية.

4-عدم وجود ترابط بين هذه الأجهزة والكره المتجدر بينها والذي حرص القذافى على إذكائه لضمان الولاء التام له وحرصه أن يكون ولاء هذه الأجهزة لشخصه فقط.

5-هذه الأجهزة تقوم على قاعدة من الأفراد والضباط الصغار الذين يحرصون على الولاء الثوري لمطامع شخصية ولرموز معينة وليس الولاء القبلي الذي غالبا ما يكون الفيصل في حال حدوث فراغ سياسي.

6-تورط هذه الأجهزة في عدوات مع شريحة كبيرة من المجتمع والتي أشبه ببركان خامد ينتظر الوقت الملائم لتصفية الحسابات.

7-طبيعة أفراد هذه الأجهزة الذين يرفعون شعار "نحن نناصر الطرف القوى فقط" وانعدام روح النضال فيهم.

-الاحتمال الثاني:
الشرطة والجيش

هذه الشريحة من المجتمع هي الأغلب التي ستبادر إلى الإمساك بزمام الأمور وربما الضرب بيد من حديد في حالة موت القذافى إذا ما توافر التنسيق المناسب للأسباب التالية:

1-قاعدة هذه الطبقة هي من اشد المتضررين من الثورة والأكثر فقر ومعاناة خلال فترة حكم القذافى.

2-الكثير من ضباط ورؤساء هذه الطبقة لا يدينون بالولاء للقذافى وهذا من الأسباب الذي دفعت القذافى إلى تهميشهم بل والى القذف بهم في حروب ومغامرات للتخلص من العناصر الفاعلة فيهم ولعلنا لن ننسى حرب تشاد عندما كان يرسل الضباط الذين هم اقل ولاء للقذافى إلى تلك المحرقة.

3-لا توجد عدوات لهذه الطبقة بل هي الأكثر قدرة على الترابط الاجتماعي ولديها صداقات واسعة داخل شريحة المجتمع.

4-لم تتورط هذه الطبقة في اى اعتمال قمعية خلال فترة حكم القذافى

5-هذه الطبقة لا تكن الولاء لاى ضابط متورط مع نظام القذافى

6-هذه الطبقة تستطيع الحصول على الأسلحة والمعدات

-الاحتمال الثالث:
أبناء القذافى
-سيف الإسلام والمعتصم

سيف الإسلام شخصية ضعيفة بينما المعتصم شخصية متهورة وغير متزنة وكلاهما يعانى من التبعات والآثار التي تركها معمر والتي تجعل من عملية وراثة العرش أمر غير سهل ومن أهمها:

1-الكره الشعبي المتزايد لعائلة القذافى وخاصة بعد انتشار الفساد والسرقة والنهب.
2-الولاء لشخص معمر فقط من قبل جميع الأجهزة الأمنية الأمر الذي أدى لإضعاف سلطة الأبناء.
3-سماح معمر لعصابات الدرجة الأولى بتكوين (إمبراطوريات صغيرة) الأمر الذي جعلهم يشعرون أنهم أحق بالحكم من أبناء القذافى.
4- الدعاية الإعلامية التي أحاط بها القذافى هؤلاء العصابات، الأمر الذي منحهم قوة البطش والرغبة في الوصول إلى أعلى ما يمكن من هرم السلطة والشعور بأحقيتهم في الحكم.
5-عدم وجود صفة رسمية بصلاحيات محددة لسيف .
6-عدم السماح للأبناء بتكوين قوة موالية داخل الجيش خلال الأعوام الماضية.

إذا كيف تتم عملية توريث عرش الطاغوت ؟

تم التخطيط لتوريث العرش بناء على التالي :

1-الدعاية الإعلامية للاصلاح وظهور سيف وكأنه المنقذ والجهة التي تسعى لحل مشاكل الشباب وسجناء الرأى والمعتقلين السياسيين والأعمال الخيرية. والتي ثبت زيفها بعد صدور حكم السجن على بن فايد وزملائه وتصريحات سيف بهذا الخصوص. إما لماذا أصر سيف عدم التدخل بل وتشويه سمعة زملاء بن فايد فذلك لأن بن فايد شخصية خطرة باعتباره معارض بداء في نشاط سياسي سلمى داخل ليبيا الأمر الذي قد يودى إلى التفاف الجماهير حوله أو اعتباره رمز نضالي وبالتالي فهو منافس محتمل لسيف وخاصة أن الشعب في حال من اليأس والإحباط الذي تجعله يتمسك باى رمز سياسي مناضل ومن متطلبات هذه المرحلة (عدم وجود اى منافس لسيف على الساحة الأمر الذي يجعل من سيف الخيار الوحيد أمام الليبيين)

2-الحد من شوكة عصابات الدرجة الثانية من كتائب أمنية وهيئات الأمن الأخرى واللجان الثورية وعصابات السابع من ابريل وذلك بمحاولة إعادتهم إلى المجتمع و تهيئة المجتمع لقبولهم وليس أدل على ذلك من الندوات التي تنظم الآن بين الحين والآخر أو لمحاسبتهم إذا تعذر إدماجهم في المجتمع ودليل ذلك تنصل معمر في خطابه الأخير من قتل الأبرياء وتحميل المسؤولية إلى هذه الطبقة.

3-خلق رؤوس أموال من الطبقة التي يأمل سيف بموالاتهم بعد توليه الحكم من أمثال البغدادي والشامخ وذلك بالسماح لهم بسرق مئات الملايين وهم الطبقة التي سيعتمد عليها مستقبلا عند تولى السلطة باعتبارهم من أقوى طبقات رجال الأعمال والتي تملك الملايين والتي ستشكل شريحة اقتصادية قوية لدعم سلطته وهذا النظام هو شبيه النظام الموجود بالمغرب ومسقط .

4-التودد إلى اليهود بالتقرب من نجوم المجتمع اليهودي وإجراء مشاورات مع الأمريكان ولعلنا جميعا نعلم دور اليهود والأمريكان في ثورة سبتمبر الأسود والتي اجزم أنها برعاية أمريكية وانتقام يهودى لأحداث 1967.

5-إصدار دستور(مرحلي) وإيجاد صفة تمكن سيف من وراثة عرش أبيه

ولكي لا ننسى يجب أن نعلم أن ما قام به الأب منذ 1969 من دور المهرج الذي يدعى عداوة الأمريكان حتى اليوم بينما هو الراعي الرئيسي لمصالحهم في ليبيا. وأكثر ما يلفت الانتباه هو الدور الامريكى لجعل الابن يلبس قبعة التهريج بعد رحيل الأب.

إذا الآن ما هو دور المعارضة في حالة حدوث فراغ سياسي؟

للمعارضة الخيارات التالية :

1-الانطواء تحت مظلة سيف وهو ما يحبذه النظام مع وجود هامش حرية كما هو بمصر مع انعدام الأمل في التعددية السياسية.

2-الاستمرار في النضال ومواصلة الطريق.

3-المصالحة مع النظام الحاكم بشرط تحقيق العدالة والتعددية الحزبية وظهور دولة القانون ، وهذا ما يرجوه الجميع.

أنا لا اعتقد أن النظام القائم أو القادم سيسمح بالتعددية الحزبية ودولة القانون ودولة العدل وأتمنى أن أكون مخطئ في ظني ولا اعتقد أن المعارضة سترضى بالانطواء تحت مظلة الابن بعد أن رفضت مظلة الأب وإذا ما اختارت المعارضة مواصلة النضال فذلك هو الخيار الأصعب نتيجة لعدة عوامل من أهمها عدم قدرتها التواجد على الساحة الليبية ولكن يمكنها القيام بعدة خطوات ومن أهمها:

1-توحيد جميع صفوف المعارضة في جبهة واحدة للأسباب التالية:

- من السهل على الشعب الالتفاف حول جبهة معارضة واحدة في حالة حدوث فراغ سياسي بينما يصعب ذلك إذا ما وجدت عدة جبهات وتجاوز خلافات الروءا إلى ما بعد إزالة النظام
-الحصول على أقصى ما يمكن الحصول عليه في حالة المصالحة مع النظام القائم وذلك نتيجة لموقف القوة في وجود معارضة موحدة

2-افتتاح قناة فضائية خاصة بالمعارضة و القيام بحملات إعلامية مكثفة لتوعية الشعب الليبي بمتطلبات وأبعاد المرحلة المقبلة بل يتوجب وجود قناة فضائية و تعتبر من أهم الضروريات للأسباب التالية:

-انخفاض الوعي السياسي لليبيين بسبب عدم وجود إعلام معارض وعدم وجود قنوات إعلامية وحالة الإحباط التي جعلت من المواطن يشعر بعدم الرغبة في القراءة حتى من خلال شبكة الانترنت.
-عدم قدرة المواطن لتفسير الأحداث وفهم النتائج والأسباب لما يجرى على الأرض.
-توضيح وبيان أركان النظام الليبيين والأسس التي يعتمد عليها ،ففهم النظام هو أساس لإزاحة صنم الخوف الذي أقامه القذافى ومهم جدا لتوجيه المواطن في حالة حدوث فراغ سياسي.
-إيجاد محللين سياسيين و شخصيات لها القدرة على التأثير والإقناع لفهم أبعاد المرحلة الحالية وشرحها لليبيين.
-كشف مواطن الفساد داخل الدولة من خلال قناة إعلامية وذلك لشدة تأثيرها على تأجيج الرأي العام.

وهنا من الجدير الذكر بان الليبيين على جهل كامل بالمرحلة التي سبقت 1969 والمرحلة الحالية لنظرا للتعتيم الاعلامى أو تزييف الحقائق قبل هذه المرحلة وما بعدها واكبر مثال على ذلك:

-إذا سألت ما هو يوم استقلال ليبيا فان 97% من الليبيين لا يعرف.
-إذا سألت هل يوجد وريث شرعي للملك إدريس فان 85% لا يعرف من هو.
-إذا سألت كيف قامت ثورة الفاتح الأسود فان 97% يسرد لك نفس رواية القذافى (البطل الوحيد والأسطورة).
-إذا سالت ماهو علم ليبيا قبل الثورة فان 98% لا يعرف أو يذكر علم الجمهورية.
-إذا سألت هل كانت توجد دولة منظمة ذات دستور وقوانين قبل 1969 فان 99% يجيب بلا.
-إذا سألت هل كان للأسرة السنوسية تاريخ جهادي 99% من الليبيين يجيب بلا.

والجدير بالذكر أن أسباب ذلك هو الإعلام الثوري الذي كثيرا ما يفلح في تغيير الحقائق من أمثال القشاط الذي جعل من مدينة الزنتان مدينة جبانة لم تنجب مجاهدين أبطال ومن أمثال محمد الطوير الذي جعل من الشيخ الجليل الاسمرى عبد السلام رجل بدعي وجعل من الزهرونى السفاح ثوري وطني (في مقرر الصف الثامن) ولا استغرب أن يظهر في فيلم (عمر المختار بطولة عمر الشريف) الذي يؤلفه معمر هذه الأيام ويجعل من محمد أبو منيارالقذافى وباقي السرتاوية قادة الجهاد في ليبيا ويجعل من العائلة السنوسية وباقي الليبيين خوان للوطن وعملاء الطليان او يجعل عمر المختار جندي تحت راية الأسرة القذافية.

3-التعاون مع الدول التي اتخذت ضد ليبيا مسار اللاعودة مثل المملكة السعودية والتي لا تربطها مصالح مادية مع ليبيا والتي بإمكانها توفير الدعم المادي اللازم.

4-تكوين صداقات فقط داخل منظومة الجيش للاستفادة منها عند حدوث فراغ سياسي.

نسأل الله أن يحمى وطننا وينشر فيه الرخاء والعدل .

عمر الفاروق


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home