Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Obaid Ahmed el-Ragig
الكاتب الليبي عبيد أحمد الرقيق


عبيد أحمد الرقيق

الثلاثاء 29 ديسمبر 2009

لماذا اختفت مادة التربية الوطنية في مدارسنا؟!

عبيد أحمد الرقيق

كانت مناهجنا الدراسية في مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية والى بداية ثمانينات القرن المنصرم زاخرة بمختلف العلوم والمعارف, علمية وأدبية, دينية واجتماعية. كان هدف العملية التعليمية إجمالا تربويا وتعليميا في آن واحد. كان من بين المواد المنهجية مادة تسمى "التربية الوطنية" لازلت أذكرها وأتذكر كتابها في مختلف المراحل التعليمية. لقد كانت حصة مادة التربية الوطنية منبرا تشربنا من خلاله حب الوطن.. فتربينا من خلاله وتعلمنا تلك المعاني السامية في حب الوطن.. كان محتواها تأكيدا صريحا للهوية الوطنية. غرس فينا جذور الانتماء لليبيا الوطن والتاريخ.. كانت مواضيعه متجانسة ومتدرجة تبعا لكل مرحلة من المراحل..لقد عشقنا الوطن حتى صارت مقدسة في عقولنا وتفكيرنا..لقد كانت مادة محببة للجميع يندر الرسوب فيها.. بل كانت مادة لتحسين المجموع العام بحكم بساطتها وحب الجميع لها وبدون استثناء.. كانت موضوعاتها تدخل مباشرة وبسلاسة إلى عقول النشء دون أية عوائق.. لقد كانت حقا المادة الوحيدة التي يكاد يختفي فيها التمايز بين التلاميذ والطلاب.

لازلت اذكر وبفخر كلمات من نشيد وطني وطني... فيه سكني..الخ واذكر كذلك عنوان موضوع "حب الوطن من الإيمان" ذلك الربط العضوي بين الدين والوطن الذي فحواه أن حب الأوطان من مكملات الإيمان. لكن وبكل استغراب فوجئنا ومنذ سنين باختفاء تلك المادة لتحل محلها مادة أخرى.. وليصبح اسمها "التربية الجماهيرية" أو الفكر الجماهيري وفي بعض الأحيان المجتمع الجماهيري..إنني أتسال كيف يمكن وبكل بساطة إلغاء مادة في حجم مادة التربية الوطنية؟ واستغرب الخلط في المفاهيم والأفكار للذين أرادوا إحلال مادة التربية الجماهيرية بدلا عنها!! ولماذا غابت عنهم تلك الاختلافات والفروق.. فالتربية الوطنية ليست هي الثقافة الجماهيرية لسبب بسيط وهو أن الوطن ليس فلسفة أو أيديولوجيا معينة فلا يمكن بأي حال اختزال الأوطان في أيديولوجيات ومفاهيم فكرية.. أما الفكر الجماهيري فهو مفهوم وايدولوجيا سياسية تعني ببساطة أسلوب ونظام حكم معين وفق آلياته المعروفة مثله مثل أي فكر سياسي.

إن إلغاء مادة التربية الوطنية من مؤسساتنا التعليمية كان خطأ كبيرا يجب تصحيحه وتداركه وعلى وجه السرعة اليوم قبل الغد. ونتائجه السلبية بدأت تظهر شيئا فشيئا لدى الناشئة وهو ما ينعكس على غياب الروح الوطنية أو انحسارها.. ففي كل دول العالم نجد تفريقا واضحا بين نظام الحكم والوطن فلا يجوز الربط ومزج الوطن بالنظام السياسي القائم حتى لا يتعرض حب الوطن إلى تأثيرات تفاعل النظام مع الشعب وخاصة السلبية منها. إن الوطن يجب أن يكون مصانا مقدسا في عقول وقلوب الناشئة من خلال تربية وطنية صادقة تفصل بين الثقافة السياسية التي يجب أن تكون لها مدارسها وبين التربية الوطنية التي ترتبط أساسا بالوطن مجردا من كل الأفكار والرؤى.. وطن الجميع وبالجميع.

لا يعقل أن يختزل اسم " ليبيا" الكبير الضارب في أعماق التاريخ في مسمى أو مصطلح سياسي جديد مهما كان. إن الرؤى السياسية والأيديولوجيات يمكن تعلمها وتدريسها في أقسام وكليات أو معاهد خاصة للراغبين وذوي الميول السياسية ولا ينبغي أن توجه عقول التلاميذ في مراحل مبكرة تحت أي مبرر انطلاقا من مبدأ حرية التعليم والتعلم.. إن الواجب يحتم على المسئولين في الدولة أن يتم إعادة تشكيل ثقافة النشء وفق رؤية وطنية صادقة تضع الوطن فوق كل الاعتبارات.. ذلك في اتجاه تأصيل الروح الوطنية وحب الوطن بما يعمق ويجذر الانتماء لليبيا الوطن والتاريخ بعيدا عن التأثيرات السياسية والفكرية.. لذلك احلم باليوم الذي تعود فيه مادة التربية الوطنية إلى مدارسنا الأساسية والثانوية من جديد وأدعو الله أن لا يطول غيابها أكثر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home