Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Obaid Ahmed el-Ragig
الكاتب الليبي عبيد أحمد الرقيق


عبيد أحمد الرقيق

الإربعاء 27 اكتوبر 2010

حرب تلوح في الأفق!

عبيد أحمد الرقيق

يبدو انه قدر لهذا العالم أن لا يعيش في آمان واستقرار, فما أن تنطفي حرب حتى تشتعل أخرى.. وإذا كنا الآن تحت تأثير الحرب المزعومة على الإرهاب في العراق وأفغانستان, فأن الآتي ربما يكون أسوأ..حيث تشتم رائحة حرب جديدة بدأ طبيخها . مصدرها ولا شك أصحاب القوة والنفوذ المدعوم بشهوة التحكم والسيطرة والذي تمثله السياسة الأمريكية. لقد كانت الحرب المزعومة على الإرهاب في أفغانستان والعراق غطاء انكشف مستوره في سلسلة حروب البترودولار. ولتفهم الأمر لنعد قليلا إلى أحداث العام 1971 عندما ضاعفت أمريكا من إصدار عملتها الورقية وفكت ارتباطها بالذهب, الأمر الذي نتج عنه واقعيا عدم تملك أمريكا الرصيد الحقيقي من الذهب الذي يغطي ما تم إصداره من الدولار والذي تم صرفه في كل العالم.. لقد كان ذلك بداية عهد الإفلاس المتستر عنه, مما دفع أمريكا إلى سعيها لدى السعودية أن تلقي بثقلها في منظمة الأوبك ليقصر بيع النفط على الدولار فقط. وفعلا تم ذلك وكان لزاما على من يريد شراء النفط الحصول أولا على الدولار.

لقد نجح الأمريكان في استغفال والاحتيال على العالم بأسره بعد 1971 , ذلك أنهم يشترون النفط مجانا مقابل دولارات يطبعونها لا تكلف أكثر من ثمن الورق والطباعة!! وبدون رصيد من الذهب! ولهذا تمكنوا من التحكم في تجارة السلعة الأهم عالميا "النفط" و"بالبلاش"! هذا الأمر أعطاهم قوة تمركز مالي مقابل تهاوى الاتحاد السوفيتي وتأزم بعض الدول الأخرى مما ترك الساحة مفتوحة للأمريكان..غير أن مواقف بعض الدول من أمريكا وخاصة النفطية كالعراق, كشف عن هشاشة وضعف ذلك الاقتصاد المبني على النصب والاحتيال وكانت الضربة موجعة عندما قرر "صدام حسين" بيع نفط العراق باليورو بدلا من الدولار, إذ بالرغم من حصة العراق الكبيرة من النفط إلا أن عدوى انتقال هذا التحول كانت الأكثر تأثيرا وتخويفا للأمريكان. إذا لابد من خلق الذرائع لردع صدام ورده عن قراره.. فكانت فبركة خديعة أحداث سبتمبر 2001 وضرب مركز التجارة العالمي في نيويورك وما تلاها, عندما تم استغفال العالم بوجود خطر اسمه "القاعدة" مصدره أفغانستان. التي كانت مجرد محطة انتقال إلى الهدف الأهم وهو العراق ..وفعلا تم لعب الأدوار بحرفية عالية بعد أن تم توريط الكثير من الدول في اللعبة التي وجدت نفسها تحارب في معركة لا ناقة لها فيها ولا جمل!. لقد تم احتلال العراق في سباق مع الزمن وتمكنت أمريكا من استرجاع بيع النفط العراقي بالدولار بقوة الحديد والنار.

لكن الأحداث تجري في بقعة أخرى بغير ما تشتهي أمريكا فهاهو "تشافيز" يخرج للوجود ويقرر تحرير بيع نفط فنزويلا من الدولار الأمر الذي ارق أمريكا كثيرا مما دفعها لمحاولة الإطاحة به عن طريق دعمها للمعارضة مباشرة لكن التفاف الشعب الفنزويللي حوله حال دون ذلك..ويزداد الم أمريكا حينما يقرر " نجاد" بيع النفط الإيراني بغير الدولار. هذا يعني أن عصر استبدال الدولار كعملة وحيدة للنفط قد بدأ فعلا. فهل تسمح أمريكا بذلك؟ وهي التي اعتمدت على الاحتيال سنوات طويلة؟ المشكلة تتعقد أيضا فكثير من دول العالم أضحت تفكر في ضرورة التحرر من ربط اقتصادها بعملة واحدة "الدولار" . إن أمريكا ستعجز حتما عن مقارعة الرغبة الأوروبية المدفوعة بحقيقة أوروبا أولا, إن ضاق الحال! ولهذا نجد اليورو متحفزا للعب دور في العملية برغم المحاولات الأمريكية لإضعافه. ويبرز كذلك العملاق الصيني الذي يشكل رأس الحربة في معركة الاقتصاد والعملات التي تدور رحاها الآن حيث تضغط أمريكا في اتجاه رفع قيمة العملة الصينية أمام الدولار في حين تصر الصين على تثبيتها. لا ننسى طبعا إن اكبر العوائق التي تضعف قوة القرار الصيني الآن, هو ذلك الكم الهائل من الدولار الذي تمتلكه الصين والأكبر حجما عالميا..لكن حين اشتداد المعارك ربما تصبح التضحية بالجزء شيئا محتوما للحفاظ على الكل.

الوضع الاقتصادي العالمي يبدو الآن مأزوما وفي حالة اختناق وأمريكا - سيدة العالم حتى حين- تجد نفسها الأكثر تأزما واختناقا! فهل هي قادرة على أن تشتري حاجتها من النفط بعملة أخرى؟! تقابلها قيمة حقيقية بعد أن تعودت على شرائه بعملتها مقابل قيمة بخسة لا تتجاوز ثمن وطباعة الورق؟! هل أمريكا الآن قادرة على تمويل ترسانتها العسكرية المثقلة بالديون من جراء حروبها في العراق وأفغانستان؟! للأسف لابد من الاعتراف الآن بأن الأزمة تشتد يوما بعد أخر. و أن كل السبل يبدو أنها سدت وأوصدت أبوابها. فلم يبق إلا باب واحد بالمنظور الأمريكي ! ألا وهو باب الحرب! ولا عجب! فصناعة الحروب حرفة أمريكية بامتياز وفق ما تؤكده الشواهد التاريخية ماضيا وحاضرا.

هل يمكنا القول إننا نعيش الآن فترة الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ يبدو كذلك, وستكون فترة حكم اوباما مرحلة للاستعداد وتثبيت الخطط وتمويه الرأي العام وتلهيته بأشياء أخرى مثل تسريبات وثائق "ويكلينكس" التي تسير وفق برنامج معد له مسبقا في مطبخ السياسة الأمريكية بين السي أي ايه ووزارة الحرب الأمريكية. وربما سيكون سيناريو الحرب المقبلة بعد فترة الهدوء هو التركيز على الدور الإيراني وتسريب وثائق حول ذلك تورط إيران في قضايا الإرهاب المزعوم بالإضافة إلى المسألة النووية, لتعبئة الرأي العام ضد إيران التي ستكون نقطة بداية الحرب الجديدة.. المشكلة ان الساسة الأمريكان يعملون ذلك ويندفعون وراء مصالحهم فقط, غير مكترثين بالآخرين ويثقون كثيرا في حساباتهم! لكن هل ستصدق الحسابات الأمريكية هذه المرة أم أن العالم سيدخل منعطفا خطيرا وستكون حرب عالمية ثالثة تشمل كل العالم وينتج عنها خارطة سياسية جديدة قد تمس البيت الأمريكي نفسه.!

ترى أين سيكون موقعنا كعرب على الخارطة الجديدة؟! الله وحده يعلم بمصيرنا المحتوم. لكن هل ينتبه حكامنا إلى حقيقة ما يجري حولنا الآن؟! وهل يعدون العدة لمواجهة أخطار المستقبل القادمة؟ وهل يحاولون تجنيب شعوبهم ويلات الحرب الجديدة أو على الأقل الخروج بأقل قدر من الأضرار؟ المتتبع للأمور على الساحة العربية يمكنه ملاحظة أن بعضا من حكامنا يعي ما يجري حوله! لذلك أقدم على خطوات وان بدت للبعض عصية, ستكون لها نتائج ايجابية إذا ما وقعت الحرب!. ولكن الكثير من حكامنا يغرق في سبات لم يوقظه منه إلا أزيز الطائرات وقصف القنابل! ألا أنها الحرب تلوح في الأفق! فنسأل الله أن يجنبنا ويلات الحروب وأن يديم ألامان .

عبيد احمد الرقيق
elragig@hotmail.com
_________________________

ــ المرجع : كتاب "حروب البترودولار" لمؤلفه وليام ر كلارك


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home