Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Obaid Ahmed el-Ragig
الكاتب الليبي عبيد أحمد الرقيق


عبيد أحمد الرقيق

الإربعاء 27 يناير 2010

أمريكا عندما ينكشف غطائها..!

عبيد أحمد الرقيق

لأن السياسة الأمريكية المرتبطة عضويا بالمشروع الصهيوني كانت ولا تزال تستخدم الإعلام كأداة رئيسة في كل برامجها ومخططاتها وحروبها , يشتد حنقها هذه الأيام وتشتط غضبا على بعض وسائل الإعلام وخاصة بعض القنوات الفضائية الإسلامية والعربية وذلك لسبب واحد وهو تمكن هذه الوسائل الإعلامية من الوصول إلى عمق الرأي العام الأمريكي والعالمي ومخاطبته من خلال نقل حي ومباشر لبعض الأحداث التي طالما كانت حكرا على الآلة الإعلامية الأمريكية. الأمر الذي جعل الإدارة السياسية لأمريكا نادمة اشد الندم على ثورة المعلومات والاتصالات التي كسرت احتكار الأخبار والمعلومات وجعلتها سهلة وميسرة لمن يريد.

للأسف الشديد يخطئ البعض حينما لا يفرق بين أمريكا الإدارة السياسية وأمريكا الشعب, ولهذا نجدهم يدافعون وبدون تحفظ على أمريكا وسياستها الداخلية والخارجية وخصوصا فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية التعبير. لكن الواقع ولكل ذي بصيرة يختلف تماما فالشعب الأمريكي وان تمسك بالديمقراطية وحرية التعبير وعمل بها فإنما ذلك يتم وفق حدود التعبير فحسب ولا يتعداها إلى حدود التشريع أو التنفيذ. والأحداث حبلى بمظاهر ذلك الواقع لان الساسة في أمريكا لهم أجندتهم الخاصة جدا والتي لا يسمح لأي كان باختراقها أو تجاوزها. فالسياسة الأمريكية مرسومة ومخططة سلفا وتحت إشراف اللوبي الصهيوني المتغلغل في هيكل صناعة القرار الأمريكي ومنذ مدة طويلة, بما يخدم المصالح الذاتية لذلك الهيكل بالدرجة الأولى. لذلك غير مسموح إطلاقا باعتراض السياسة الأمريكية وان من الأمريكيين أنفسهم بحالة التشريع ويترك لهم فقط حرية التعبير عن اعتراضهم سواء بالمظاهرات أو الاعتصامات أو الاحتجاجات من خلال وسائل الإعلام المختلفة , لتقوم الإدارة بعد ذلك بمحاولة خلق المبررات التي من شأنها إقناع الرأي العام الأمريكي تحت أي ذريعة كما حدث فيما يتعلق بقانون مكافحة الإرهاب! الذي اخترقت فيه كل معايير حقوق الإنسان والخصوصية حتى للمواطن الأمريكي نفسه.

إذا هذا هو وجه السياسة الأمريكية الحقيقي والذي يناقض تماما ما تروج له آلتها الإعلامية مدعية الديمقراطية وحقوق الإنسان! فها هي الآن تمعن حتى في التضييق على حرية التعبير لدى الغير, و تعد لاستصدار قرار يقضي بمعاقبة ومحاسبة كل القنوات الفضائية أو وسائل الإعلام الأخرى التي تنتقد السياسة الأمريكية الخارجية فيما يتعلق بحربها على الإرهاب المزعوم! هل نصدق أن الدولة التي تعتبر نفسها راعية لحقوق الإنسان وصائنة لحرية التعبير تقوم بمثل هذه الإجراءات!.. أليس هذا تعديا صريحا على حقوق الإنسان وتضييقا ممنهجا على حرية انتقال المعلومات والتعبير والرأي الآخر؟ إذا تلك كانت مجرد شعارات براقة سرعان ما تبخرت أمام وهج الحقيقة وسطوع الشمس.. هل من الإنصاف ومن حقوق حرية التعبير أن تمنع محطات إعلامية من نقل الحقيقة الدامغة واقعا حيا ينتقد أمريكا وممارساتها الإجرامية في حق الشعوب في العراق وأفغانستان والباكستان..هل يجوز إنسانيا إباحة القتل الجماعي بأحدث التقنيات الحربية للاف الشعوب البريئة العزلاء! فقط لان الفاعل أمريكا والصهيونية!..أم أن سيدة العالم متاح لها ما لا يتاح لغيرها!.

كيف يا ترى سيكون موقف المراهنين على أمريكا "الإدارة السياسية" في مناصرة حقوق الإنسان؟ وحرية التعبير؟! الم يكن جديرا أن ينتبهوا لأنفسهم ويعيدون ترتيب معتقداتهم ومواقفهم ويدركون جليا أن الرهان على أمريكا أو غيرها من الدول الخارجية غير ذي جدوى وان الرهان الحقيقي هو على الشعوب في أوطانها مهما كانت درجة ضعفها وسكونها ! لقد كشفت الأيام والأحداث مدى ديكتاتورية الإدارة السياسية الأمريكية في تعاملها مع قضايا الإعلام والفضائيات بعد أن انتهت والى غير رجعة عملية احتكار الإعلام وتوجيهه التي طالما كانت أمريكا والصهيونية مسيطرة عليه من خلال إمبراطورية إعلامية تقودها شركات عالمية متخصصة تحت رعاية صهيونية.. ها قد تجلت الحقيقة وانكشف المستور وظهرت أمريكا بوجهها الحقيقي المحتكر المستكبر الأناني.. لقد بدأ العالم يتعرف على أشياء جديدة كانت ممنوعة.. لذلك بدأ يتعاطف مع الشعب في غزة ومن عمق أمريكا نفسها..

تحية للإعلاميين الشرفاء من كل بقاع العالم الذين يقدمون أنفسهم فداء لأجل الحقيقة وإظهارها.. تحية للقنوات الفضائية العالمية والإسلامية والعربية التي حرصت على تواجدها في مركز الأحداث وسط معاناة المظلومين البائسين المشردين.. تحية لمن يوصلون لنا الحقائق بالصوت والصورة من مواقعها كما هي لا كما كانت تمنتجها وتخرجها الآلة الإعلامية الأمريكية الصهيونية.

الدرس المستفاد: هو أن يدرك الحكام في عالمنا العربي والإسلامي مدى أهمية وفاعلية سلاح الإعلام وقدرته على تحقيق الانتصار لقضايا عجزت جيوشنا المحنطة بالسلاح والحديد والنار أن تحققه!.. أما آن للحكام أن يضخون جزءا بسيطا من ميزانيتهم المخصصة للجيش والبوليس والعسكر, لتقوية سلاح الإعلام الذي اثبت فاعليته وتميزه على كل المستويات.. عفوا ليس للتطبيل والتهليل والتسبيح بحمد الملوك والقادة والسلاطين كما هو الآن!! ولكن لخوض معركة الحرية والكرامة التي يفرضها العصر.. أنها المعركة القادمة فهل يفهم حكامنا الدرس.

للتواصل :
elragig@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home