Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Obaid Ahmed el-Ragig
الكاتب الليبي عبيد أحمد الرقيق


عبيد أحمد الرقيق

الأحد 23 يناير 2011

تونس ستزداد اخضرارا.. ولكن حذاري!

عبيد أحمد الرقيق

إن الثورة الشعبية اصطلاحا سياسيا هي: انتفاض الجميع من اجل الجميع وبإرادة الجميع وبقيادة جماعية لا مكان فيها للقائد الفرد, الذي قد تستهويه السلطة فيسرق الثورة ويحولها إلى أداة لقمع الشعب وكبت أنفاسه رغم كل التضحيات. لذلك هاهي انتفاضة الشعب التونسي المباركة تخطو خطواتها الأولى على الطريق الصحيح لأنها ثورة الحقيقة التي فجرها الشعب.. إنها الثورة الشعبية بامتياز فالشعب هو من خطط وهو من نفذ وهو من يتابع الآن تطبيق وتحقيق أهدافه في العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.  

إن كل الانقلابات العسكرية التي حدثت في المنطقة العربية,  لا تمت إلى حقيقة الثورة الشعبية بأية صلة, لان حفنة من العسكريين, هم من خطط,  ثم نفذ ثم حكم, ثم تسلط وانفرد بالحكم, مقصيا حتى رفاقه الذين كانوا معه في عملية الانقلاب. قد يكون الدافع للانقلاب شعورا بالظلم ومنطلقا للتعبير عن إرادة كل الجماهير التي تعيش نفس الواقع لكن منطق الثورات الشعبية لا يقبل النيابة أو الوصاية من أي كان. لقد تنادت الجماهير في بدايات الانقلابات وتعاطفت مع الانقلابيين من خلال مسيرات عفوية, تعبيرا عن الرغبة في التغيير وأملا  في تحقيق ولو جزء من متطلباتها في الحرية والعدالة. لكن ذلك لا يعني أن الانقلاب قد يتحول ثورة, فالانقلاب يبقى انقلابا والثورة ثورة. 

إن الثورات الشعبية الحقيقية هي التي يفجرها ويقودها الشعب, والتاريخ يذكر لنا تجربة الثورة الفرنسية وثورة الشعب الإيراني وثورة الشعب الروماني والآن وليس أخرا ثورة الشعب التونسي. أن ما يميز الثورات الشعبية هو أنها بالإضافة إلى عفوية تفجرها شعبيا, فهي تأتي ثأرا للكرامة الإنسانية وليس كما يظن البعض أنها من اجل لقمة العيش والخبز..ومفيدا التذكير هنا بما قام به البطل "محمد البوعزيزي" الذي أوقد شرارة ثورة تونس, فهذا الشخص بالرغم من ضيق الحال, الا انه اوجد لنفسه عملا يسد به تكاليف حياة أسرته البسيطة..لقد قبل العمل الشريف بكرامة على عربة خضار وهو الحامل لمؤهل جامعي!. كرامة الإنسان هي التي جعلته يقتنع بالحد الأدنى من العيش المادي فلا خير في حياة مترفة تحت وطأة الاستعباد والاهانة. لذلك كانت  اهانة الشرطية له اكبر من أي كبيرة. كانت الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه بالنسبة لكل الشرفاء الكرماء. وهكذا كان رد فعله قويا معبرا عن رفض الضيم والظلم ثأرا للكرامة التي جرحت.   

حقيق بثورة تونس أن تكون ثورة للكرامة والعزة, ولهذا فهي حتما تقض مضاجع الحكام المستبدين في أي بقعة على الأرض. وهم الآن يرتعشون خوفا وذعرا لا حدود له. لقد أعادت الثورة التونسية إلى ذاكرة الشعوب حلاوة طعم الانتصار وعبق نسيم الحرية القادم من بين أجساد الثوار البسطاء من أبناء الشعب.. ستظل هذه الثورة نبراسا يضيء عتمة الطريق لكل متلمس للحرية والانعتاق, وستكون منهجا مميزا تسلكه كل الشعوب المتعطشة للانعتاق من ربقة جلاديها وما أكثرهم. 

ستظل تونس خضراء وتزداد اخضرارا رغم التشكيك.. وسيمتد وهج وطوفان هذه الثورة إلى ابعد مدى ستنتفض الشعوب المكبلة حتما وستسقط كل أنظمة الحكم البالية المتسلطة.. ستتهاوى رؤوس الكثير من الحكام تباعا لأنهم لا يزالون يعيشون في أوهامهم التي تحول دون فهمهم لشعوبهم.. سيدركون حتما إنهم كانوا يضحكون على أنفسهم لا على شعوبهم, وسيرددون حتما ما قاله "بن علي" : لقد فهمتكم!! لكن بعد فوات الأوان..  

تحية للشعب التونسي البطل والمجد لشهدائه البررة ..وبحجم الفرحة التي تغمرنا ومن منطلق حبنا وحرصنا على شعبنا في تونس نقول: حذاري أن تسرق ثورة الكرامة ..حذاري أن تسرق ثورة الشعب.

عبيد احمد الرقيق
elragig@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home