Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Obaid Ahmed el-Ragig
الكاتب الليبي عبيد أحمد الرقيق


عبيد أحمد الرقيق

الجمعة 14 يناير 2011

إذا الشعـب يوماً أراد الحياة..

يجسدها الأبطال في تونس


عبيد أحمد الرقيق

هكذا هي الشعوب , تتأذى وتتألم لكنها تصبر ..تكابد وتحاول مداراة اوجاعها لكن حتى حين.. لا شيء يستمر ابدا, فلكل بداية نهاية وللصبر حدود. ان تهمش الشعوب ويتمادى الحكام في اهانتها وظلمها ويستمر ذلك عبر وسائل عشوائية تارة وممنهجة تارة اخرى, كل ذلك لابد له من نهاية. ان يستمر التضييق على الشعوب في حريتها وكرامة عيشها حتى تحاصر وتحصر في زاوية حادة, لابد اذا من حدوث حالة الانفجار.. فيتمزق طوق الصمت وتخترقه عندئذ صيحات وزفرات غيض وغضب دفين راكمته السنون. هي اذا المحصلة المنطقية لتفاعل معطيات الواقع, لتكتمل معادلة التفجير والثورة.. لابد عندئذ ان تظهر النتيجة وتعلن عن نفسها في انتفاضة شعبية وثورة عارمة تزلزل اركان عروش السلاطين والحكام.. وتلك هي ثورة الشعب العظيم في تونس. 

قطعا لايمكن تسمية ما يجري في تونس الا بانتفاضة شعب ابي, ثار عن جلاديه وقامعيه. انهم مواطنون عاديون ملوا التهميش والاستخفاف والخنوع للحاكم الظالم الذي فرض عليهم الفقر والعوز ليرفل هو وزبانيته من الفاسدين المفسدين في خيرات ونعيم الوطن والشعب’ فترك لزمرته العنان ليعيثوا في البلد نهبا وترهيبا متكئين على قوة وجبروت السلطة الحاكمة, متكبرين متلذذين بمعاناة الشعب الذي يقاسي ويعاني ويكابد..هي اذا نتيجة حتمية لتداعيات حقبة من الفساد والنهب الممنهج لثروة الكادحين البسطاء في غياب كامل للعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للفرص التنموية. 

ما يحدث في تونس قد يحدث في أي دولة اخرى, فلا حصانة ضد هذه الانتفاضة اذا ماتوفرت ظروفها لذلك سارعت بعض الانظمة العربية على اتخاذ بعض الاجراءات الوقائية الاحترازية..لكن هل سيكون ذلك مجرد مسكن ينتهي بانتهاء تأثيره وتعود الامور الى اسوا مما كان يتوقع.. قد لايكون صحيا ان تلتفت الحكومات الى مطالب شعوبها تحت تأثير الضغط الظاهر المتنامي للشعب بعد ان اهملت ذلك سنينا وعقودا. وفي كل الاحوال  يجب ان يكون التركيز على علاج اسباب الظواهر لا الظواهر نفسها ضمانا لنجاعة المعالجة. فهل ينتبه الحكام الى ذلك!. ام ستكون معالجتهم من خلال ردود فعل عشوائية يحاولون  بها عبثا استغفال الجماهير وكسب الوقت. 

اشك في ان تحسن الحكومات التعامل مع مثل هذه الازمات بحكم تكوينها الديكتاتوري وثقافتها الاقصائية.. واجد في الاسلوب الذي تعاملت به الحكومة التونسية مع ازمة شعبها بعدا كبيرا عن المطلوب.. فمثلا قامت بالردع العنفي على المتظاهرين العزل مستخدمة السلاح مما ادى الى وقوع ضحايا.. ثم توالت الاحداث واستمرت الحكومة في استخدام القوة مع كل الحالات مما ضاعف عدد الضحايا وكل هذا ادى بدوره الى اشتداد الازمة واتساعها.. لقد كان في امكان الحكومة التونسية تطويق الازمة واحتوائها لو تحلت بالصبر قليلا ولبضع دقائق او ساعات على الشعب الذي صبر سنين وعقودا!!.. اتساءل بمرارة: ماذا ستتكلف الحكومة من شىء لو تعاملت مع الموقف بشيء من الهدو والتعقل؟ 

ماذا لوتركت الحرية  للمتظاهرين للتعبير عن غضبهم؟! ..ماذا لو صدرت الاوامر بمنع استخدام الرصاص الحي  مطلقا؟! اليس الذين يتظاهرون بمواطنين مدنيين عزل سلاحهم الوحيد ايمانهم بعدالة مطالبهم؟!

ماذا لو لم يتم توجيه الرصاص الى صدور العزل ووجهت بدلا عن ذلك خراطيم الاطفاء لاخماد النيران ثم تهدئة الغاضبين..فهل يعقل ان تكون قيمة تلك الممتلكات اغلى من ارواح مواطنين ابرياء؟!

ماذا لو تم الاعلان عبر وسائل الاعلام المختلفة بأن الحكومة ستلبي طلبات المتظاهرين وتستمع اليهم والدعوة الى تشكيل وفود للتفاوض في كل منطقة؟!. 

يا الله ما ارخص دماء وارواح الابرياء لدى الحكام الظلمة الطغاة..الا يعلم اولئك الحكام ان مجرد تصويب البنادق نحو الابرياء هو شروع في القتل وماذا بعد ذلك ياترى؟! هل يمكن ان تعيد كلمات الاسف عزيزا غيبته رصاصات الغدر لاهله واحبابه؟! وهل يمكن ان يقبل ذوي القتيل مصالحة وقتية مع قاتل مجرم وهم يعرفون براءة الضحية وظلم القاتل؟!. حقا ان المسافة بين الحياة والموت "شعرة" وحين تتساوى لدى الغاضبين الثائرين ابجديات وطعم الحياة والموت يكون طلب الموت طريقا للحياة ,فيتدافع لها عشاق الحرية دون تردد..تتوارى في لحظة الانقلاب تلك أي رغبة في حياة ذليلة لاتقود الا للموت.. فينتفض المارد مكسرا حواجز الخوف والذل متحديا بصدر عار كل الات القمع والارهاب .. انها اللحظات التاريخية التي يصنعها الابطال من عشاق ومريدي الحرية والعيش بكرامة..انهم الابطال في تونس الذين يجسدون شعر الشابي وهم يرددون : اذا الشعب يوما اراد الحياة...فلابد ان يستجيب القدر. فليحيا الشعب التونسي ولتحيا تونس الخضراء.

ان جور الحكام وتعاليهم واستخفافهم بالشعوب يعمي بصائرهم عن حقائق ودروس التاريخ فتراهم يحاولون عبثا مواجهة دفق الثورة الشعبية العارم, بادوات طالما جبلوا على استعمالها  غير مدركين لقوة الحق الكامنة في صدور الجوعى والمعوزين من ابناء الشعب. ليعلم الطغاة ان قدرة الشعوب على تقديم قرابين الشهداء على مذبح الحرية والانعتاق ليست محدودة وانه اذا كان بامكان الطاغية قتل العشرات والمئات وحتى الالاف فهو قطعا غير قادر على قتل شعب باكمله.. فليذهب الحكام الطغاة الى الجحيم الى العار والشنار.. ولتهنأ ارواح الشهداء الشرفاء في جنان الخلد.. ستنتصر الشعوب ان اجلا او عاجلا ستأتي حتما ساعة الانتصار برغم كل وسائل القمع والجبروت..ستزهر يوما شجرة الحرية التي روتها دماء طاهرة وزكية..

عبيد احمد الرقيق
elragig@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home