Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Obaid Ahmed el-Ragig
الكاتب الليبي عبيد أحمد الرقيق


عبيد أحمد الرقيق

الأحد 13 فبراير 2011

تونس ثم مصر، ثم من..؟

عبيد أحمد الرقيق

وهكذا يستمر زخم الثورة الشعبية هادرا يخترق الحجب ويطوي المسافات متغلغلا في حنايا قلوب الشرفاء من ابناء الشعب العربي الذي حاول الطغاة من الحكام المستبدين قهره وكبت مشاعره وطموحه بشتى صنوف القمع والتعذيب. لقد كانت الشرارة الاولى في تونس الخضراء فأشتد اوارها حتى سقط النظام, قذفت به حمم البركان الشعبي بعيدا في مزبلة التاريخ لاجئا لدى صنوه في العمالة والطغيان في مملكة آل سعود.

ولم يمض سوى احدى عشر يوما من انتصار الثورة في تونس حتى تلقف شعبنا المصري العظيم شرر وجمر اللهب المتطاير بأكفه لينفخوا فيه من ارواحهم. معلنين انطلاق ثورتهم الكاسحة في 25 يناير 2011 والتي ازدادت توهجا مع الايام في مواكب عز وبطولة اعادت للشعب المصري كرامته وللعرب مكانتهم على صفحة التاريخ.. ثمانية عشريوما كانت كافية لان يجبر الطاغية على التنحي ومغادرة الكرسي الذي ظل متعلقا به ثلاثة عقود في لحظة قدرية ستظل راسخة في ذاكرة الشعوب مادامت الحياة. سبحان الله العظيم, يكاد يتكرر نفس المشهد في نمط الثورة التونسية الولادة, فمثلما رحل طاغية تونس بعد ثلاثة خطب اعلن فيها الكثير من التنازلات, فعل ذلك فرعون مصر وشاء الله ان يكون رحيلهما في مساء يوم جمعة.

لقد حاول النظام المصري المخلوع وقبله النظام التونسي تزييف الحقائق من خلال ابواق اعلامهم الرخيص بتقديم الصورة حسب مايشتهون مدعين الامر مجرد حركات فوضوية وتخريبية يقوم بها نفر من الخارجين عن القانون!  لكنهم يخدعون انفسهم وهم لايشعرون. فمن يصدق اعلام الحاكم؟ اذا الشعب لا يثق في مايقوله الحاكم بلسانه لانه في الواقع لا ينطق حكامنا الا كذبا ونفاقا وتزييفا, ولقد خبرناهم طويلات السنين. لقد عميت بصيرتهم فكان اعلامهم كمن يصب البنزين على اللهب فيتأجج الغضب في قلوب ابناء الشعب المتواجدين في الميدان وهم يصنعون الحدث مصممين صامدين في غير تردد على الاستمرار حتى الانتصار.

لقد اضحت انظمة القمع في باقي الدول العربية ترتعش وترتجف خوفا ورعبا، الى حد الصدمة التي اثرت في البعض بما دعاهم لانكار حقيقة مايحدث وحدث, فجعلوا من اعلامهم بوقا رخيصا يؤيد الحاكم المترنح سواء في تونس او مصر مظهرين فقط ما تذيعه وسائل اعلام النظامين المخلوعين..ان مايدعو الى الضحك ان يكرراعلام الحاكم في دولة عربية خبرا مفاده ان الاجهزة الامنية في مصر تلقي القبض على عدد من الهاربين من السجون طيلة ايام الثورة!! في حين تبث وسائل الاعلام العالمية صور زحوف الغاضبين المليونية في شوارع مصر!! لكن هيهات هيهات لقد ولى زمن طمس الحقائق وحجبها وانكشف المستور.

ان المارد قد خرج من قمقمه وليس ممكنا اعادته اليه من جديد, فثورة يقودها الجيل الحي من الشباب لن تخبت نارها حتى تحرر كل الشعوب العربية المكبلة بقيود طواغيتها, من حكام مستبدين اعاثوا في البلاد فسادا وافسادا. انها ثورة الكرامة واعادة الوعي الذي طالما حاول الحكام تغييبه..لقد صحت الشعوب العربية اليوم وصارت متسلحة بالوعي والادراك بفضل الله ووسائل التقنية الحديثة, ولم يعد ممكنا الان تزييف الحقائق وخداع الجماهير. بالأمس القريب كانت ثورة الوعي والكرامة في تونس الخضراء تعلن عن نفسها منتصرة عزيزة واليوم هي ذاتها ثورة الكرامة والوعي تنتصر مدوية في مصر الكنانة, وغدا حتما ستكون الثورة في قطر عربي اخر, سيستمر مسلسل تساقط انظمة الحكم العبثية في زمن تحرير الذات من عقد الخوف الذي تفرضه عودة الوعي في ثورة الكرامة والوعي.

ايها الحكام المتشبثون بعروشهم كانهم اللحم الذي يكسو العظام! متى تستوعبون دروس التاريخ ؟ ام انكم قد جبلتم على احتقار شعوبكم وانتم صغارا فلا رجاء اليوم ان تتفهموهم وانتم شيبا وشيوخا!!. حتما سيأتيكم الطوفان, فهل ستستمرون متمسكين بعروشكم منكرين حقيقة مايجري مذهولين مذعورين؟!..الى ان تأتي لحظة الحسم المبين حينها سوف لم يكن ممكنا الخروج بحفظ ماء الوجه فلا ماء ولا حياء عندئذ. سيجرفكم السيل وسيقذفكم البركان ..سيذيقكم الشعب طعم الذل والهوان من ذات الكاس التي اذقتموه فهل من معتبر؟!

عبيد احمد الرقيق
elragig@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home