Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Obaid Ahmed el-Ragig
الكاتب الليبي عبيد أحمد الرقيق


عبيد أحمد الرقيق

الثلاثاء 8 فبراير 2011

أيها الحكام.. افهموا شعوبكم أو ارحلوا!!

عبيد أحمد الرقيق

حكامنا - ولا عجب-  مركب من العقد غريب التكوين.. حكامنا خلطة عجيبة من الخوف والطمع والنزق.. حكامنا جوعى تسلط واتبداد وحب الذات. لذلك يحرصون على إشباع غرائزهم الشيفونية بمعزل تام عن التفكير في شعوبهم , انهم يتقنون وسائل لجم الأفواه ويحاولون كبت فيض المشاعر لدى أبناء جلدتهم في مكان يفترض أن يكون وطنا للجميع دون استثناء.

هؤلاء الحكام الذين اغتصبوا السلطان من خلال حروب قبائلية تارة وبمساعدة الأجنبي تارة , وبانقلابات عسكرية تارة أخرى , ليس لديهم ما يتحصنون به سوى حزمة من العقد النفسية المركبة نتيجة لواقع حياتهم في الفترة التي عاشوها سوى قبل الحكم او خلاله . لذلك يكون خوفهم من الشعوب هاجسا قويا يذكي فيهم نهما شرسا في التمسك بالكرسي والسلطان ابد العمر وما بعده لتوريث الأبناء . ذلك الوضع ينشىء لديهم سلوكا غير متوازن ينعكس في انفعالاتهم وإدارتهم لشئون الحكم..فتراهم يغدقون على أنفسهم الصفات والأسماء والألقاب التي لا تطلق إلا على الإله, ويتلذذون بسماعها,  في محاولة لسد الفراغ النفسي الذي يفتقدوه.

بالنظر إلى فسيفساء حكامنا من المحيط إلى الخليج نجدهم نتاج ثقافة شبه موحدة هي ثقافة تأليه السلطان صاحب الحظوة والتبجيل والتقديس, المتفرد عن غيره كالمعجزة في زمن اختفت فيه المعجزات..إنهم نتاج ثقافة بالية تتميزبالأنانية المفرطة التي تكرس حب التملك والتسلط ليكون الشعب مجرد قطعان من العبيد والخدم في حضرة السلطان. حكامنا اغلبهم خريجوا مدارس عسكرية تقليدية تجسد الإذلال والطاعة العمياء, ثقافة الآمر والمطيع. لذلك تأخذهم العزة بالإثم فيعتقدون انهم الرواد في كل شىء: هم الفارس الأول و القائد الملهم والبطل السوبر.. هم الطبيب الاول والمعلم الاول والرياضي الاول والمهندس الاول...الخ.  ولعمري لم اجد ما ينطبق عليهم حقيقة من كل هذه الالقاب الا انهم "الممثل الاول" مع اعتذاري للممثلين المعلنين! فهم فعلا يتقنون ادوار التمثيل على شعوبهم, لكن بجهلهم المركب ايضا يعتقدون ان الشعوب تصدقهم وتؤيدهم متجاهلين ان من يفعل ذلك فقط تحت تأثير الخوف والرعب او الطمع او كليهما.

حكامنا يعيشون حياة  من الانفصام النفسي عن الواقع المعاش لذلك يجمحون في خيالهم بدرجة تنسيهم حتى انفسهم. فلا يخجل الواحد منهم من التمتع بمجالس المديح والتطبيل والتي تتجاوز العقل حتى يوصفون وكانهم الانبياء والرسل الذين اصطفاهم الله لتلك الدولة او هذه. انهم يعاملون شعوبهم بكل دونية واستخفاف, تماما هي كمعاملة السيد للعبد الذي يملكه. لذلك نجدهم يتمادون في غيهم وطغيانهم ويعملون بقاعدة انه لا احد مطلقا يفهم احسن منهم وانهم - دون غيرهم-  من يمتلك الراي الصواب واكثر من ذلك هم منزهون عن الخطأ مما يعني كل مخالف لهم مخطىء ومذنب يستحق القصاص.

حكامنا من فرط تسلطهم يجيزون لانفسهم وعوائلهم وزمرهم ما لايجوز للاخرين. يشرعنون  فساد ابنائهم وحاشيتهم بدعوى احقيتهم في ذلك من مبدأ حق السلطان المطلق في الثروات والعباد  لا من جانب تنزههم عن النقائص ونظافة ايديهم. حكامنا يعتبرون ثروات الاوطان والشعوب ملكا خاصا لهم ولعائلاتهم لذلك يتصرفون فيها كيفما شاءوا دون حسيب او رقيب. ويعتبرون ما يقدمونه لشعوبهم من الثروة منة ومكرمة! لذلك تطبل ابواقهم وتسبح للانجازات الوهمية التي هي حق اصيل وشرعي للشعوب في ثرواتها .لا عجب فحكام دول النفط يمتلكون حقول النفط والغاز ملكية خاصة!!.

حكامنا يتشدقون بالديمقراطية وهم الذين يجهضونها في كل حين فلهم الحق بتعديل الدستور او تجاوزه ولهم الحق في التدخل وفي كل حين في شئون العباد والبلاد تحت مسميات مختلفة: الشرعية الثورية والشرعية الدستورية المزيفة ..الخ. حكامنا يختزلون وطنا وشعبا بكامله في مسمى يختارونه بانفسهم ويفرضونه على الجميع بقوة الحديد والنار. حكامنا لايزالون اسيري ثقافة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي بحكم اعمارهم المتقدمة في السن! ويصرون على انهم لازالوا شبابا ومن فرط العقد لديهم لا يتقبلون حتى سنة الله في الخلق فجميعهم يصبغ شعره حتى ان تجاوز الثمانين ! انهم معقدون بدرجة تجعلهم ينكرون حقائق الكون والخلق وان اعمارالبشر تقصر ولا تطول.

هل ينتبه حكامنا قليلا ويدركون ان الزمن قد تجاوزهم وتجاوز ثقافتهم المتخلفة وان العالم أصبح قرية كبيرة؟ هل يفهم حكامنا شعوبهم؟ هل يتشجع حكامنا ولو لمرة واحدة ويعتذرون لشعوبهم ثم يتنحون عن السلطان؟ فيحفظون ماء وجوههم ليؤمنوا باقي حياتهم وحياة اسرهم؟! ام ان السلطان اعمى بصيرتهم فحجب عنهم الحقيقة القاسية التي لن تكون الا بمثل حجم ثورة الشعب في تونس التي اشتعلت فقذفت بالحاكم خارج تونس مكانا وزمانا وجعلته وحيدا يعاني شدة رفض الارض والشعب له ولزمرته.. وهاهي الثورة الشعبية  الان تنطلق في مصر الكنانة بعزيمة الشعب الثائر الابي ..وهذا الطوفان لن يتوقف عند دولة انه سيصل الى كل الدول العربية لامحالة فهل يتعظ الحكام ام انهم يصرون على التمسك بالكرسي حتى يحدث ما حدث لبن علي وتقذفهم الثورة خارج دائرة الزمان والمكان ليقضوا بقية اعمارهم مشردين لاجئين وهل يغني عنه ماله اذا تردى؟!!

عبيد احمد الرقيق
elragig@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home