Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Obaid Ahmed el-Ragig
الكاتب الليبي عبيد أحمد الرقيق


عبيد أحمد الرقيق

الخميس 2 سبتمبر 2010

عيّادي.. وأوجاع دائمة!!

عبيد أحمد الرقيق

تشتد الحركة, فيدب النشاط في أوصال الجسم المترنح..تنطلق الحملة الكبيرة, فتولد حملات وحميلات.. نظافة.. صيانة.. وتلميع لصورة تبدو في اغلب أيام السنة باهتة... تتزين المدن بحلة عابرة أسمالها بالية وان كانت براقة... تتوقف لحظة أمام لوحة يحاولون رسمها على استعجال.. الرسامون لا يفقهون فن الرسم لكنهم مقاولون!.. تدرك أن عيد الفاتح على الأبواب وان اقترن معه مصادفة عيد الفطر! ..تهدأ خواطرك وتتلاشى تضاريس الدهشة بسرعة البرق..لتذكر أنها العادة والتقليد المتكرر كل عام.. تتكرر معه تشوهات على وجه الوطن من طمع وجشع لامتناهي.. في نفوس لم تر الوطن الا كيس نقود..يتسابقون في نهم شديد للفوز بالصفقات ..إنها عادة الاحتفال وتخليد الذكريات من منطلق الفوز بالصفقات.. لا مجال للحب الصافي أو الإحساس بالوطن..ذلك تمحوه رغبة جارفة في انتهاز الفرص تحت عباءة عشق الثورة وقائدها .

يشدك شوق غامر للتفكير... فتنسى أن التفكير بمفهوم الجدوى عسير.. وبمفهوم المنفعة العامة تقصير وتقتير..تنسى أو تتناسى أنه مهرجان المنفعة الشخصية حيث تستعرض أدق تفاصيلها دون حياء أو واعز من ضمير..تتيقن ان التيار شديد..عاصف وخطير..وتتجاسر أن تقف قصاده فيمر خلالك وحولك .. تربكك الدهشة لكنك أخيرا تدرك انه خارق.. تحاول أن تناجي نفسك... فتقول لماذا هذا الإسراف المتضاعف والمتعمد للأموال؟ لماذا لا تكون احتفالاتنا عفوية بسيطة معبرة وذاتية؟..لتأتيك الإجابة مقتضبة لكنها قوية... أنها مواسم الكسب السريع... فإما أن تتعلم العزف على أوتارها أو أن تغادر بعيدا بين المجهول والمعلوم.. تحاول استيعاب الأمر لكنك تعجز.. فلا قدرة لك إلا على التفكير والتكشير.. يستهويك الغوص في التفكير والتأمل فتغرق فيه ولا تستفيق إلا عند حالة أخرى من ضجيج الحركة... نظافة وصيانة وتلميع... يا الله ما أسرع أن تمر السنون..ما أسهل أن تسيل الأموال..ها نحن اذا نحتفل بعيد آخر لكن كيف مرت 365 يوما ويوم. اسأل عمود النور لعلك تجد الإجابة..

لسنا ضد الفرح والابتهاج..ونتوق للفرح رقصا وطربا بمناسباتنا الوطنية والدينية..فنحن شعب يقدس الأفراح والأعياد..لكنه الفرح العفوي النابع من قلوب صادقة وعقيدة ناصعة البياض.. لكننا نرفض أن تعلب أفراحنا لتباع لنا جاهزة بابخس الأثمان..نرفض ان تكتنز جيوب الانتهازيين بالملايين من ثروة الوطن والشعب باسم العيد ولأجل العيد.. نرفض أن تتحول أعيادنا إلى مواسم يزدهر فيها الفساد ..ليتبجح المنافقون جهارا بأنهم المستفيدون انتهازا أمس واليوم وغدا.. نرفض أن تصادر في أنفسنا لحظات من الفرح العفوي مكرسة لمحراب الوطن الغالي..حين تتداخل الأشياء وتختلط الألوان.. ينهمر المطر فيختلط الماء بالتراب مكونا عجينة سرمدية تفوح منها رائحة الإنسان.. فما أروع خلق الإنسان.. ومع هذا سنظل نقول مبارك العيد وكل عام والجميع "بدون استثناء" بخير بخير بخير..

للتواصل :
elragig@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home