Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Omar al-Aqqad
الكاتب الليبي عمر العقاد

الأربعاء 24 سبتمبر 2008

توزيع الثروة النفطية على المواطنين
وتخصيص 4 مليارات دولار

عـمر العـقاد

أباح الإسلام الملكية الفردية وحدد كيفية التملك. وأذن للفرد بأن يتصرف بما يملك، و حدد كيفية التصرف. ولاحظ تفاوت القوى العقلية والجسمية لدى ( الحذاق ) ، فاحتاط لهذا التفاوت في إعانته العاجز، وكفايته المحتاج، وفرضه في أموال الأغنياء حقاً للسائل والمحروم وحتى لا يكون دولة بين الاغنياء .

شرع الملك العام لجميع المسلمين، اذ لا يجوز لأحد أن يمتلكه، أو يحميه لنفسه، أو لغيره. كما جعل الدولة مسؤولة عن توفير الثروة أموالاً وخدمات للمجتمع , وأباح لها أن تتملك ملكية خاصّة بها. وبهذا كله ضمن العيش لكل فرد من أفراد المجتمع ليبقى مجتمع متماسكا متراصا كأسنان المشط ، وضمن مصالح ( الخواص ) وحافظ على كيان الدولة في قدرة كافية للاضطلاع بمسؤولياتها الاقتصاديه . غير أن ذلك كله يحصل إذا بقي المجتمع على وضع يتحقق فيه توفير الثروة لجميع ( الثروة والسلطه بيد الشعب ) .

وللاسف هذا لم يتحقق , فالمجتمع على تفاوت فاحش بين أفراده، في توفير الحاجات الظروريه و لا بد من إيجاد توازن بين أفراده، في عملية توزيع جديدة، تخلق التقارب في توفير الحاجات ) الاساسيـة ولا نطمح في اكثر من ذلك ).

ان الانحراف في استغلال ذرائع ما انزل الله بها من سلطان كانت سببا في الانحراف بالمجتمع عن النظام المرسوم ( فهذه سيارات مقسـطه للرفاق , وهذه سيارات مقسطه لابناء الفاتح , وهذه سيارات مقسطه للحرس وووووو ) ، مما أدى إلى الأثرة، والأنانية، وسوء التصرف، في الملكية الفردية ، وملكيـة المجتمع , فاصبحت الشركات العامة شركات بأسم افراد .

يحصل عادتا سوء التوزيع للثروة بين النّاس من أحد أمرين. إما من تداول الثروة بين فئة الأغنياء ( أصحاب النفوذ ووووو ) وإما من منعها عن النّاس، ومنع أداة التداول بينهم بحجزها عن المجتمع. وقد عالج الإسلام هاتين الناحيتين، فوضع أحكاماً شرعية تضمن تداول الثروة بين النّاس جميعاً، وتعيد توزيعها كلّما حصل اختلال في توازن المجتمع ففرض الزكاة وحبب الصدقـه الخفيـة , كما وضع أحكاماً شرعية تمنع كنز الذهب والفضة، بوصفهما أداة التبادل، وبذلك يعالج المجتمع الفاسد، ويعالج المجتمع المنحرف، أو المائل للانحراف، ويعمل لتوفير الثروة لجميع أفراده حتى يشبع كل فرد حاجاته الأساسية، إشباعاً تاماً، ويفتح أمامه السبيل ليعمل على إشباع حاجاته غير الأساسية قدر ما يستطيع.

توطئـة اخباريـه :-

تناقلت وسائل الاعلام العالميـة ما اقرتـه الحكومة الليبية للمرة الأولي في تاريخها وذلك بفتح اعتماد خاص لتوزيع الثروة النفطية علي الليبيين، وضمّنَت موازنتها العامة لهذا العام ارصدة تفوق 3.8 مليار دولار أمريكي توزيع لثروة النفط .

واكدت الانباء بان التوزيعات ستشمل العاملين والعاطلين عن العمل وأولئك الذين سرحوا من الوظائف الرسمية الغير مسكنين وجاء في تفصيل توزيع الثروه بأنه سيصرف علي شكل دفعات شهرية للموظفين الذين تقرر تقليصهم من الجهاز الإداري بما لا يقل عن مرتبات نظائرهم الموظفين العاملين بهذا الجهاز عينه

مبررات توزيع الثروه :-

وكان الزعيم الليبي أكد خلال الأيام الماضية أن الجهاز الإداري في بلاده والذي يدار من قبل اللجان الشعبية فشل في تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية التي تصدرها سنوياً، داعياً إلي توزيع دخل النفط مباشرة علي الليبيين والاستغناء عن هذا الجهاز مع نهاية السنة الميلادية 2008 م .

وطالب القذافي بتوزيع ميزانية الدولة علي الليبيين مباشرة وتوزيعها علي العائلات الليبية التي قدرها بنحو 500 ألف عائلة أو حوالي ثلاثة ملايين شخص بالتساوي، أي بواقع خمسة آلاف دينار (نحو4100 دولار) شهرياً لكل عائلة، أي ألف دينار (نحو830 دولار) شهرياً لكل مواطن.

وبحسب تأكيدات ليبية رسمية، فإن حجم القوي العاملة في الجهاز الإداري الثابت حالياً بلغ يتجاوز 929 ألف موظف. يشار إلى أن ميزانية الدولة الليبية التي سبق وأن أقرها مؤتمر الشعب العام (البرلمان) لهذا العام بلغت أكثر من 49 مليار و470 مليون دينار ليبي (حوالي 41 مليار دولار) من بينها 34 مليار دينار (حوالي 28.1 مليار دولار) خصصت للصرف علي المشاريع التي تنفذها ليبيا في مختلف المجالات.

عمليـا ان مبرر ودوافع توزيع الثروه هو ناتج عن تزايد ثروات الدوله المالكه لكل المؤسسات وعوائد النفط , وثراء الدوله يكمن في مظاهرها سواء كان هذا الامر في البنيـة التحتيـة والتخطيط العمراني والسكني والنهضه العمرانيـة الهائله كما هو الحال ببعض دول الخليج ( دبي – قطـر ) وبالارتقاء بمستوى الخدمات التعليميه برفع التحصيل العلمي وتحسين الخدمات الصحيـة ( المجانيـة ) .

ولكن يتعذّرُ الواقع أن توزع الثروة بعدل، وتتيح لكل الافراد تحصيل عائدات النفط ، بهدف تحقيق مشروع المستقبل حتى لو افترضنا جدلا تقديم القروض التي تعتبر فرصةً سانحة لتحقيق مشاريع في الحياة. واستخدام القروض في الدول المتطوّرة مهم لإنجاز أهداف محدّدة أو مهام وطنية وثروات فردية أما في مجتمعنا فهي تحقق الآكتفاء الذاتي للافراد وربما تساهم في توفير العديد من الواردات اذا تم انتاجها محليا .

وبحسب منظمة "بلانيت فاينانس" فإن 80 % من الأفراد في العالم ليست لهم قدرةُ الوصولِ إلى قروض، ومعظمهم يعيش في دول نامية. فالعائلات تحصل على قروض مصرفية. لكن خصوصية المصارف في النظام المالي، تحتم عليها أن تجمع معلومات عن قدرة المستفيد على تحمل أعباء القرض. فالمصارف تستفيد من ودائع الزبائن، ومن قدرتها على إيجاد مبالغ للتمويل، ما يسمح لها بالإقراض لحاجات رأس المال. ولحماية الأخطار المحتملة من قبل المقترضين، يلجأ البنك إلى تحديد فائدة على الأخطار يتحملها المقترض، أو يفرض عليه تقديم ضمانات توازي أضعاف قيمة القرض. لكن أساليب إدارة المصارف في بلادنا ، هي صعبة التطبيق. فالأفراد لا يستطيعون أن يوفروا المتطلبات، لذا يتجه نشاط المصارف نحو القطاعات ( العامـه ) القادرة على سداد الديون، وما يتعلق بالأفراد يبقى هامشياً.

تجاه هذه العقبات نجحت البنوك والصناديق العاملة بموجب الشريعة الإسلامية في توزيع الثروة بطريقةٍ أكثر عدالةً وشرعيـة ( المرابحه ) رغم محدوديـة رأس مال هذه البنوك ومحاربتها من البنوك الغربيـة ، فهي لا تحمّلُ المستفيدين أعباءً بل تساعدهم وتشركهم في تنمية المجتمع.

وفي الدول الفقيرة، نجح حائز جائزة نوبل للسلام محمد يونس، في إنشاء بنك أسلامي للقروض المجهرية، هدفها تنمية المجتمع وإخراج الفقراء من بؤسهم. وضع مبادئه ونفذها ونجح في الانتصار على الفقر والذل ساعياً إلى تحقيق عالمٍ أكثر عدالة.

توزيع الثروة دعايـة انتخابيـة

توزيع الثروة وزيادة الانفاق استخدمها المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما إن خطته الاقتصادية عند فوزه بالرئاسة ستعتمد على زيادة الإنفاق الحكومي في مشاريع الطاقة والبنية التحتية. وأن خطته تتضمن احتمال تقليل الضريبة على شركات قليلة، والعمل على تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء في البلاد.

وأوضح أوباما أنه يخطط لاستبدال سياسة "الفائز يكسب كل شيء" التي تعني أن الأثرياء (الحذاق أصحاب السلطه ) يحصلون على كل فوائد الاقتصاد والنمو، في حين لا يصل الكثير من نتائج النمو الاقتصادي للفقراء أو بعض قطاعات الطبقة المتوسطة وأكد أهمية الدخل الحكومي الضروري لإعادة توزيع الثروة بشكل عادل، وهو ما غاب عن واشنطن لفترة طويلة وقال السيناتور أوباما، الذي يمثل ولاية إلينوي في مجلس الشيوخ الأميركي، إنه يهدف إلى فعل ذلك عن طريق الإنفاق على بعض مشاريع البنية التحتية الكبرى.

اين نحن من كل هذا

هل نحن في دعايـة انتخابيـة , ام في بلد الخلافة الاسىلاميـة الراشده , ام ننتظر مثلما ينتظر كل الليبين في أليـة هذا التوزيع وفق اللجان المنظمه لذلك ؟ واذ سلمنا بالرغبه في التوزيع فهل المشكله في الآليـة والاستمرار ام هل في النتائج ( الآتكاليـة ) على الدولة والخلل وموت الحافز وسنـة التدافع بين الناس .

في تصوري لا يعقل ان تتنصل الدوله عن مواطنيها مثلما لا يعقل تنصل الآب السوي النفقـه عن أبنه الوحيد , وان بات واضحا زيادة الغني غنا ء و زيادة الفقير فقرا , فالمجتمع اصبح شبـه منحرف بدلا من متساوي الاضلاع , ولا جدوى من سـرد التفاصيل التي لا تكاد تصدق في هذه الطبقيـة ( القطط السمان ) الناتجة عن سؤ استغلال السلطه وبالتالي تحولت ثروة المجتمع في ايدي من لا يستحقها او يحافظ عليها ( الا ما نـدر ولا يتجاوزون اصابع اليد ) .

توزع الثروة أساسـه المساوة في الفرص والواجبات , لا بحضورغزوة بدر أو تجهيز جيش العسـرة , ولكن هيهاه هيهات , تم ابتكار صندوق التحول للانتاج لتقديم قروض استثماريه طويلة الاجل وبفوائد محدوده ولكن صرفت كل ميزانيتـه على ( ابناء القطط السمان ) تم انشاء مشروع الاسثمار في افريقيا ولكن للاسف وزعت مخصصات المشاريع وصرفت ( في السوق السوداء ) تم انشاء شركات استثمارات الخارجيه والاستثمارات الافريقيه ولكن من يدير هذه الاستثمارات ؟ هل ذوي الخبره ام الآقربون اولى بالمعروف .

ان المسائلة ليست مجزئـة سواء كان مشروع توزيع الثروه أو مشروع الاصلاح او مشروح حل الجهاز الاداري ؟ فمسالة الشعور بالمواطنه والمسئوليه وحب الوطن والتضحية من اجله تغرس في النشئـه بالتساوي امام القانون و بحق التملك والتعبير ولا يمكن المعالجه برد الفعـل , فالجهاز والتخطيط الاداري ثوابت لا يمكن الغائهـا , الاصلاح ثقافة وتوعية وتطبيق عملي وشعور بالمساواه , توزيع الثروه نتيجـة حتميـة للاصلاح وحسن التخطيط والاداره المبنيـة على العلم لا على ذوي الارحام .

عمر العـقاد
23 / 9 / 2008 م


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home