Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Nidaa Sabri Ayyad
الكاتبة الليبية نداء صبري عياد


نداء صبري عياد

الأربعاء 21 يناير 2009

نطق الحجر فقال ....  

انتم الصامدون.. ونحن الصامتون

 
نداء صبري عـياد

(1)

 لطالما سمعت وشاهدت في هذه الدنيا  من مآسي مروعة وظلم وقهر وعنفوان ، تأثرت بها !! ففي كل مره تنتهى أى من هذه المآسي بدموع وبكاء ونحيب ، فكم  بكينا على فراق  الاحباب ، وكم تأثرنا من مواقف  حزينة ، وسئمنا  الحياة بعد ان ظلمتنا تلك الحياة ! ، بكينا  حظنا السيء  الذي  نعيشه على هذه الارض .  نرى في كل مرة  ونشاهد بشر يبكون ويدمعون . ولكن هذه المرة  كان البكاء من نوع آخر ..  والماساة أعظم . 

استيقظت كعادتي صباحا ً لأشتفي فنجان قهوتي المعتادة امام التلفاز ، وسماع اخر الاخبار والتطورات الجارية  لنهاية عام 2008 واستقبال العام الجديد ، متفائلين كعادتنا ، عسى وعلا أن يكون  أفضل بل اجمل وأسعد من سابقه ، من أحداث واخبار حزينة ، وإذا بى !! اشاهد حطاما ً دمارا ً من كل  جهة وجانب وعلى الهواء مباشرة ، اطفال ونساء ، جثث منتشرة كصندوق  احجار كريمة تبعرث دون اللحاق بها وجمعها في بوتقة  واحدة . 

ارى واسمع قصف طائرات ودبابات ، بلد بكامله يسقط الواحد تلو الأخر،  لا يفرق الدمار  بين طفل رضيع  أو امرأة حامل .  شباب أو شيوخ . بلد محاصر ومدينه مسلوبة ، وطن جريح   ينزف وتسيل على أرضه سواقي  من الدماء ، وإذ بها مدينة غزة المحظوظة !!

فمن يبكيك ياوطن ؟  ومن يذرف الدمع على خديك ياغزة العزة ؟  فأنت ياوطن قد  انتهيت ،  دمروك  وشردوا اهلك  ، يريدون ان يمحوا هويتك على خارطتهم ، في القلب غصة  ايها الوطن الفلسطيني الصغير ، وطن العزة والصمود قد تلاشى في غمضه  عين ، اصبح  الحجر يبكيك ياغزة ، ترعرع  شبابك تحت سمائك  ابطال وشهداء  ،حُفرت اسمائهم على صخرك ورمالك وجبالك ،   فإن لم نبكيك نحن ياوطن فقد بكاك الحجر من شناعة الظلم والعدوان ،  إن  كنا قد  سكتنا عن الظلم القائم  في ارضك ،   فالسماء  تدمع من اجلك ، ياغزة العزة ، أشجارك تحضن جثث شهداءك  الابطال لوقفتهم  الشامخة ، فالارض الصلبة التي تقف فوقها معاندا صواريخ العدو وطائراته وارواح شهداءك واطفالك الأبرار ، وكل حجرعلى ارضك يناديك ياغزة بأن لاتجزعي من هول تلك الحرب ، فلن تكون إلا سحابة سوداء ستمطر يوما على من افتعلها.  

القصف والدمار ، والدم  والإستشهاد  ، لم تعد  هناك كلمات تعبر عن  المآساة ، فقد  تعدت المآىساة الحد  ، واصبحنا كدمى  متحركة  على مسرح  دم يتفرج  عليها القريب والبعيد  ، وتُكمم الأفواه  ، وتُمنع الأصوات ، لتخرس ضمير الأمة  بعد أن ماتت قلوبهم واصبحت صخور متناثرة على مايسمى " الوطن العربي " !!! وأى وطن !!!!؟؟  فهل مازال هناك  أمل أن تتحرك مشاعر العروبة  !! ؟   

هذه الحرب سيف قاطع ، ومأساة فاجعة ، ومجازر إجرامية في حق ابرياء عُزل ، فلن نسمح   لشعب أن يحترق ، لا !! لن نسمح  بهذا . إن شبح  الحرب ستزول ، وسينتصر الحق على الباطل  ويعاقب كل غادر أثيم .

يالمهزلة القدر وسخرية التاريخ 

ضاعت الكلمات ،واختنقت الحناجر . عُقد اللسان  وانحبست العبرات .  تجمد القلم   ولم يعد مايقال أو يكتب ، فقد  سطرت  الاحداث  ما سيقال ، وكتبت المجازر على شوارع المدن  بدماء الأطفال  والشيوخ وقلوب الأمهات الثكلى .  

فماذا بقي ان نكتب أو نقول ؟؟!!!! بعد أن شهدت أعيننا روعة الفاجعة  ، وشلت عقولنا  وذُهلت قلوبنا لما شاهدته الأعين  .. ورغم هذا بقينا صامتون واهل غزة هم الصامدون

إننا لنخجل ، من خضوعنا وسكوتنا على هذا الظالم الباغي ،وهذا التذلل والخنوع  .  شيء مخزي ومخجل نراه في  هذا الزمان، من ابرياء  يقتلون جموعا كالقطيع  ، فوا  أسفاه  ، وا  أسافاه  ، شيء مخجل ان نرى جثث  الضحايا  تناثرت اشلاؤها  في كل مكان وتحت الأنقاض ، يشتعل  بين ضلوعي الحزن والأسى  وانا ارى صمت الكبار وصمد   الصغار.  

 إننا لنخجل ، أن نرى  الحقد  يلتهم أحلامنا ، والعروش تتهاوى .. تتكشف الحقائق التي لا يمكن ان نعترف بها حتى وان كانت حقيقة ثابتة .  

إننا لنخجل ، من أمةً ينتهك عرضها وتسلب إرادتها، وواقع  تشهده  العيون ، وتذهل له العقول . و.. تكمم  الأفواه امامها ! الحلم بدأ يتلاشى. 

 إننا لنخجل ، إذ غاب الضمير ونامت الهمم ، واصبحنا كالجرذان  نحاول  التقاط فتات الخبز . من اجل العيش .  امتنا العربية  أصبحت تباع ضمائرها بالمال ، انه ليس بيع ضمير بل مصالح   ، حقا الحلم بدأ يتلاشى.  

لم يعد هناك مجالا للحروف أو الكلمات ان تكتب أو تعبر عما يدور، فأى حروف ستتحدث وأى كلمات ستعبر عن حزنٍ أو ألمٍ أو غضب ؟ نحن  ننام في سبات دائم لا نعرف مداه!! ، متى سينتهى هذا السبات وغزة تحت الانقاض .

القمم العربية وا.. اسفاه 

فلن  يبكيك  بني البشر ياغزة  ، عذرا  منكم  اهل غزة ، فوالله ان العين لتدمع وان القلب ليحزن ، ولكن مادامت الضمائر غافلة !!! والعيون عمياء عما يحل بك  ،  فقد بكى عليك الحجر.. نطق وقال داعياً :  "  اللهم لاتكلهم إلى أنفسهم , ولا إلى أحد من الناس , وأغنهم بك عمَّن سواك , والبسهم لباس الصحة , واقلب محنتهم منحة , وعَبْرَتهم بسمة , وترحهم فرحا , واجعلهم شاكرين لنعمك , مثنين بها عليك قابليها . اللهم مكنهم من رقاب عدوهم , وسلطهم عليه فيسوموه سوء العذاب , اللهم افضح من فضح لهم سرَّا , وهتك لهم سترا , أو تمالأ مع عدوهم عليهم ياقوي ياعزيز"  .  وإنا لله وإنا إلية لراجعون ياحكومات العرب !!!!

نداء صبري عياد ـ كندا  

 يناير 2009

imag440@yahoo.ca  

_______________________________

1.  الصورة المرفقه من موقع   شبكة   النبأ المعلوماتية  ،

 الصور مقتبسة من مواقع" Syrian star ، الشبكة الفلسطينية ، الجزيرة نت

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home