Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Nidaa Sabri Ayyad
الكاتبة الليبية نداء صبري عياد


نداء صبري عياد

الثلاثاء 13 ابريل 2010

المتغيرات السياسية.. وتحديد هوية المعارضة

نداء صبري عـياد

احكمت المتغيرات العالمية تأثيرها على كثير من المعارضات السياسية في جميع انحاء العالم ، مما جعلت كثير من الانظمة السياسية في دوامة وأزمة يمكن لنا ان نصفها بأنها ازمة شمولية داخل اى نظام احادي في الحكم ، مما اجبر بعض الانظمة على بناء علاقات جديدة مع المجتمعات الدولية الكبرى لحماية انفسها واستمرار حكمها لفترة مضمونه ، ولبس قناع مزيف تحت شعار الديمقراطية بفتح ابواب الحوار والاصلاح والتغيير، وعدم الكشف اوفضح اساليب القمع التي دأبت اليها تلك الأنظمة ، واستخدام خصومها ومعارضيها لمصالحها الشخصية.

هذا وقد فرضت المستجدات العالمية نفسها على الواقع السياسي العالمي ايضا واصبح بالامكان الحديث وتداول الأراء السياسية بصوت عال ومسموع ، ظهر على السطح اصوات المعارضات في جميع انحاء العالم ليس بفعل قوتها أو وزنها بل بفعل اعمالها ونشاطاتها وملىء الحيز الأكبر على الواقع العام ، واثبات وجودها بفعالياتها ونشاطاتها السياسية المختلفة . ومن زاوية أخرى ، اصبحت اغلب الانظمة الحاكمة تضع في سلم أولوياتها ان تظهر للعالم والمجتمعات الدولية بأن موقفها السياسي هو موقف ديمقراطي .

أصبحت السلطة مجبرة ان تكمكم افواهها امام اصوات ومطالب شعبها وإعادة تأهيل نفسها بل وتكييفها مع المستجدات الطارئة داخل البلاد ، وإعادة النظر في استراتيجيتها الجديدة في علاقتها مع مجتمعاتها بمستوياتها المختلفة _ السياسية ،الاجتماعية ،الاقتصادية والثقافية، تحت شعار مشروع الإصلاح والتطوير ، ليس هذا من باب الخوف أوالاعتراف بمعارضي حكمها، ولكن من باب حماية مصالحها الخاصة وضمان وجود حكمها على الساحة لأكبر زمن ممكن .

وبالرغم من المتغييرات التي جرت بين صفوف الانظمة الحاكمة من اجل تطبيق قانون "البقاء للأقوى" !! أجد انه لابد هنا من ا ستعراضنا المفهوم بين تعريف المعارضة وتحديد هويتها .. فهذا يعود تبعا لآطارها السياسي والى المرجعية الأيديولوجية التي تستمد منها برنامجها السياسي ، فأي معارضة في العالم تنحصر في اساسها ان تكون إما معارضة وطنية ، أو قومية ، أو ليبرالية أو شيوعية واخرى إسلامية ، ومنها المسلح أو السلمي أو الجذري أو الإصلاحي وغيرها ..

ولكن ما هو اهم ..ان يتم فهم واقع المعارضة السياسية ومنهجها ومبادئها الاساسية التي تقدم عليها تلك المعارضة ، وامكانية فرزها وتصنيفها وكيفية تطورها تاريخيا ، خاصة فيما اذا كانت تتبنى في مبادئها الديمقراطية واستمداد شرعيتها ، وكيفية حضورها على الواقع او تميزها ووضوحها في برنامجها السياسي ، أى انها تعتمد في نشاطها سواء سلميا او سريا او علنيا طريقة اسلوبها النضالي إضافة الى الفعاليات المعارضة التي تقوم بها .

فكيف يمكننا فهم واقع المعارضة وما آلت إليه رغم استمرار دور النظام القائم الذي فـرض على مجتمع مسالم لفترة عقود طويلة وسيطر على مختلف تفاصيل الحياة ورفضه الكامل لوجود أى تعددية او اى من انواع المعارضات في فترة حكم ديكتاتوري تعسفي ؟.

نجد ان المعارضة هنا ستبقى ضعيفة ومفككة باي نوع من انواعها مالم تكن ملمة وشمولية بمناهجها ومبادئها السياسية ، فينتج عنها قهقهرة وتراجع واضح في تطبيق ماتصبوا اليه تلك المعارضات ، وينتج عنها ايضا العمل في السراديب السرية او اتباع سياسة المهادنة أو المناورة او العمل الملتوي .

أما آن الآوان ان يكون هناك دفع لمفهوم المعارضة الليبية الحقيقية الى الأمام ؟ وان تعمل المعارضة كرد سياسي على واقع الحياة الحالية داخل المجتمع الليبي الذي يسيطرعليه الحكم الاحادي منذ عقود طويلة ؟ !!!

مطلب التغيير الديمقراطي لايختلف أحد على مشروعيته بين مختلف الفصائل السياسية المعارضة ولكن انجازها يحتاج إلى وعي كامل وان تكون المعارضة قادرة على انتزاع ثقة المجتمع وتأكيد احترامها للآخر موقفا وسلوكا .

بناء الجسم الرئيسي للقوى الوطنية شاملة لمعظم قوى المعارضة المتنافرة ، والاقتناع بالثوابت الفكرية والايديولوجية لتلك القوى المعارضة وتعميم روح الفكر الديمقراطي بينها.

تنظيم ممارساتها ووسائل عملها السياسي النضالي الذي يقوم على مبادىء الحرية والرأى والتعبير ، وقبول الرأى والرأى الاخر بفتح الحوار الديمقراطي بين الفصائل المعارضة بمختلف اطيافها ، وإمكانية النظر في واقع القوى المعارضة وابراز العوامل التي تقف حائلا بينها .

ازمة الثقة التي تتغلغل بين صفوف القوى المعارضة لابد من تجاوزها الازمة ومعالجتها بروح من التسامح والتشبع بروح قبول الآخر بشرعية وجود معارضة سياسية تجتمع على مبادىء موحده ، وأولوية المصلحة العليا للوطن والشعب ، من اجل بناء معارضة سليمة.

تقريب وجهات النظر حول المرحلة الراهنة والقادمة ، ودراسة محتوى برنامج الاصلاح والتغيير بمشاركة ابناء الوطن وما يمكن تطبيقه لمستقبل الحياة السياسية .

ثقافة المعارضة ، خلق المناخ المساعد على توليف اللحمة السياسية وتكريس الوعي الجديد حول الحياة السياسية ، والإلتزام بنشر النقد البناء وفرض روح التنافس المرضي بين صفوف قوى المعارضة وكذلك الابتعاد عن الزعامة والريادة التي تحكمه الحسابات الذاتية او المصالح الشخصية والإبتعاد عن استخدام وسائل غير شرعية اوسلطوية لنصرة افكارهم أومواقفهم الخاصة والتي تتنافى وتتناقض مع الروح الديمقراطية .

اثبات وجود الحضور الموحد والمميز بين قوى المعارضة لابد أن يحوز على ثقة المجتمع الليبي وفتح فرص التحاور وتقارب الأرء والأفكار لتقوية الموقف السياسي للمعارضة الليبية لكي يساعدها على تحسس وزنها وقواها ، حتى تخطو خطواتها في بناء خطابها السياسي ، وتحقيق التواصل المباشر والعلني مع المتجمع الليبي في الداخل .

على القوى المعارضة كسر حاجز الخوف الذي تغلل في نفوس البشر، وعليه لابد من ان يشجع الجميع على العودة للمشاركة في المهام الوطنية والتصدي للمهمات الجسام والتحديات التي تقف حائلاً أمام تطور منهجية المعارضة الليبية .علينا التحرر من كوابح الماضي وآلامه وتعقيداته ، وأن نبني جسر التواصل من جديد، ونجعل الديمقراطية وسيلة نسعى من خلالها إلى تحقيق أهدافنا واكتساب نصر سياسي يكون غاية أساسية للوصول الى ماتصبوا اليه المعارضة لوصول الهدف ، بل انه يتوجب علينا أن نتعلم ونعلم كيف نتعاون جميعا ، سياسيا ..وفكريا .. وسلوكياً .

نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
13 ابريل 2010
imag440@yahoo.ca



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home