Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Nidaa Sabri Ayyad
الكاتبة الليبية نداء صبري عياد


نداء صبري عياد

الجمعة 11 ديسمبر 2009

إصلاح العباد قبل إصلاح البلاد

نداء صبري عـياد

ان المصالحة أو الإصلاح ما هي إلا شعارات خالية من أى مضمون ، ما لم تحسمها القوى السياسية ، ويبقى الإصلاح ماهو إلا مجرد شعار عاجزا عن السير في الخطى الصحيحة .إن استمرار مايسمون انفسهم ( بالإصلاحيين ) ورؤيتهم المتحجرة تنذر بكارثة حقيقية على الوطن أكثر مما هو عليه والتي اراها تسير في طريق الهدم والتخريب ، ، إضافة إلى الفوضى والعنف والكراهية القائمة في البلاد، لقد وصلت أوضاع البلاد فى قمة الفقر والفساد والتخبط وان مايسمونه إصلاح سيفتح المجال للعبث واستغلال النظام لها ، إن هؤلاء يتوهمون بانهم يسيرون في طريق افضل للبلاد ، ولكنهم في الحقيقة هم يمثلون الوجه ألآخر من أجل الوصول الى السلطة والسير على خطاهم سواء في المظهر أو الجوهر ، ويدفعون بمصير البلاد والعباد نحو المجهول.

مادامت البلاد تحت سيطرة حكم عاجز، ليس لديه القدرة على التغيير ؟ فعزله وقصاؤه عن سدة الحكم حتى وان كانت بالقوة يكون امر بديهى لا ينازع فيه الا جاهل او مجنون او امعة ، ولايمكن إصلاح البلاد عن طريقه لآن مصير الوطن سيكون بيد عصابة الفساد الذين وصل عددهم وتعدادهم إلا ألاف مؤلفة ، كون ان ثروات الشعب اصبحت بيد اسرة حاكمة بالنار والبارود ، ولا يوجد أقوى من سلطتها وحكمها وطاغوتها ، انه من المستحيل ان تصلح البلاد بيد من أفسدها .

ان فلسفة النظام الليبي التي تستخدم مصطلح" الاصلاح " ترتكزعلى الحكم الغوغائي الغير منضبط ، وهو لا يمتلك الشرعية القانونية لهذا الحكم بل ينحصر حكمه بالقرارات الثورية الارتجالية الغير مدروسة التي أدت بالمواطن الليبي أن تختزن في ذاكرته المشاهد المحزنه ، وقلبه الذي امتلىء بالحقد والتذمر من ممارساته التعسفية.

هل يمكننا إصلاح البلاد دون التغيير ؟
واذا كان التغيير من ضرورياتنا فكيف يتم هذا ؟
وما هي وسائلة ؟

نعم نحن بحاجة إلى الإصلاح الشامل ، بل نحن بحاجة إلى نهضة تعيد وتنشط قوانا لكي نكفل بها حقوق إنسانيتنا لتكون بداية لقدراتنا وإبداعاتنا .. ولكن علينا ان نفرق بين مفهوم الإصلاح ومفهوم التغيير ، فالإصلاح يعني تصحيح الأخطاء والتشييد والتعمير وإصلاح كل ماهو خاطىء يسير في طريق غير صحيحة ، هدفه دائما متجهاً إلى الأفضل ، أما التغيير فيعني إزالة العوائق وتهيئة مناخ سليم لكي يوفر ماهو أفضل لصالح المواطن والوطن وخير مصلحة للإنسان . أى رفع سقف مطلب الإصلاح إلى التغيير الديمقراطي ، والقطع الكامل بقبول أى تجميلات أو إصلاح شكلية مع سياسات النظام .

على هذا: فأن عملية الإصلاح المنشود تقتضي بالضرورة نوعاً من التغيير ليتمكن به الإصلاح من التحقق العملي والإنتقال من النظرية إلى التطبيق. ومن المهم أن ندرك أننا إذا تكلمنا هنا عن عملية إصلاح بذاتها لمجتمع تعترضه العوائق من داخله ومن خارجه، فبالتالي هذه العوائق ستسد كل طرق التغيير السياسي ، ولا بد من ان تتغير جذريا حتى نستطيع إصلاح ما أفسد وبطرق علمية مدروسة .

لقد اصبحت ليبيا مستباحة لمن هب ودب يعتقدون ان ليبيا ماهى إلا جنة الفردوس التي منحت لهم يسبحون باسم ملك ملوكهم وتقديس مؤتمراتهم ، وتبجيل اعمالهم بلاحدود .

فلا بد من تطهير النفوس البشرية قبل التغيير ،وصفاء القلوب وتسامح الفرد وحبه للأرض التي يعيش عليها ، يلي ذلك الإصلاح وبناء دولة ذو رقي وتقدم ، ووضع دستور يتضمن حرية الفرد تحت قانون عادل يوفر عودة الحياة الفكرية للمجتمع الليبي وإقرار قانون الانتخابات العادلة لتشمل جميع شرائح المجتمع دون تفريق على اساس الدين والمذهب والعرقية والعشاير.

لابد من التركيز على مقدرات شبابنا الجديد ، شباب الجيل الصاعد ، الشباب الذي لا بد ان نعول عليه لكي يأخذ على عاتقه تحرير البلاد والعباد والخلاص من هؤلاء المدمرين والمشردين الذين يساومون على البلاد ويقدمونها على طبق من الذهب لأعداء الوطن .

لا بد من احترام حقوق المواطن الليبي وكفاله حرية التعبير بكافة صورها واشكالها ولا بد من تجديد دماء الكوادر السياسية الشابة ، ومنح الفرص لهم بالإنخراط في العمل السياسي وإعطائهم الفرص الكاملة والمساهمة في توعية المجتمع المدني .

لابد من اعتماد الديمقراطية كنظام حديث القيم والأسس ، يقوم على مبادئ الحرية وسيادة الشعب ودولة المؤسسات ، لتمكن الشعب الليبي من محاسبة السلطة وتغييرها.

إن إقامة النظام الوطني الديمقراطي في البلاد هو المدخل الأساس في مشروع التغيير و الإصلاح السياسي ، وضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب الليبي على اختلاف الانتماءات الدينية والقومية والاجتماعية ، والمساواة بين للمواطنين من حيث الحقوق الجنسية والثقافة والسماح بتعلم اللغة القومية وباقي الحقوق الدستورية والسياسية والاجتماعية والقانونيةة للتعبير عن رأى المواطن الليبي بجميع فئاته، وتمكينه من المشاركة بحرية في عملية التغيير على أسس واحدة أرضاً وشعباً ،

فلا يمكن ان تقوم لنا قائمة ولا تغيير ولا إصلاح مالم يبدأ الإصلاح من نفوس العباد قبل إصلاح البلاد .

نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
imag440@yahoo.ca


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home